طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

17643

وسائل إدخال السرور على المسلمين

المكان : المملكة العربية السعودية / مكة المكرمة / المسجد الحرام / المسجد الحرام /
التصنيف الرئيسي : أحوال القلوب أخلاق وحقوق
تاريخ الخطبة : 1441/07/04
تاريخ النشر : 1441/07/05
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/أعلى مراتب الفرح وأسماها الفرح بالإسلام والإيمان 2/عطاء الإنسان للآخرين سبب لسعادته وفرحه 3/لقضاء حوائج المسلمين أجر عظيم 4/بعض وسائل إدخال السرور على قلب المسلم 5/يفرح الله فرحا يليق بكماله وجلاله.
اقتباس

من طُرُق إدخال السرور على الناس، الاهتمام بشؤونهم، وتفريج كرباتهم، والسعي في قضاء حوائجهم، وهذا بابٌ عظيمٌ من أبواب الخير والأَجْر، وسِمةٌ من سمات المؤمنين الصادقين، الذين هم في توادِّهم وتراحُمِهم وتعاطُفِهم، مثل الجسَد…

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله، الحمد لله الذي جعَل الحياةَ دارَ بلاءٍ وامتحانٍ، متقلِّبةَ الأحوالِ، بين فرَح وسرور وأحزان، أحمده -سبحانه- وأشكره، وأشهد ألا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، أمات وأحيا، وأضحَكَ وأبكى، وأشهد أن سيدنا ونبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه، فَرِحَ برحمة الله وفضله، وصبَر على ما ابتلاه اللهُ به، صلَّى الله وسلم وبارَك عليه، وعلى آله وأصحابه، ومَنِ اهتدى بهداه إلى يوم الدين.

 

أما بعد معاشر المؤمنين: أوصيكم ونفسي بتقوى الله -عز وجل-؛ فإنها أمان من الفتن والبلايا، ومكفرِّة للذنوب والخطايا، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)[الْأَنْفَالِ: 29].

 

أُمَّةَ الإسلامِ: إنَّ الفرحَ والسرورَ من نعيم القلب ولذته وبهجته، كما أن الهم والحزن من أسباب نكده وبؤسه، ولقد جاءت شريعة الرحمن بما يراعي حاجات الفطرة البشرية، وبما يهذِّب سلوكَها وانفعالاتها، فالله -جلَّ جلالُه- خالقُ الخلقِ، وهو أعلم بحالهم، وبما يَصلُح لهم، وقد جعَل سبحانه الفرحَ والسرورَ ثمرةً للرضى واليقين، (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)[الْمُلْكِ: 14]، فأهلُ الإيمان يفرحون بما بعَث اللهُ به رسولَه من الهدى، (وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ)[الرَّعْدِ: 36]؛ ولذلك فإن أَجَلَّ مراتبِ الفرحِ، وأسماها وأعلاها، الفرحُ بالإسلام والإيمان، وبهداية السُّنَّة والقرآن، ممَّا يُوجِب انبساطَ النفس وانشراحَها، وسرورَها ونشاطَها، ورغبتَها في العلم والإيمان، وشُكْر المنعِم المنَّان، (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)[يُونُسَ: 58].

 

إخوةَ الإيمانِ: إن من أسباب بهجة القلب وسروره، في الدنيا والآخرة، إدخالَ الفرحِ والسرورِ على قلوب الناس، وكلما زاد عطاءُ الإنسان، زادت سعادتُه وسرورُه، فالجزاءُ من جنس العمل، وهل جزاءُ الإحسانِ إلا الإحسانُ، وفي (معجم الطبراني بإسناد حَسَن)، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “مَنْ لَقِيَ أخاهُ المسلمَ بما يُحِبُّ؛ لِيَسُرَّهُ بذلك، سَرَّهُ اللهُ يومَ القيامةِ”، فإدخال السرور على الآخرينَ، من أفضل الأعمال وأحبِّها إلى الله، ومن أسباب نَيْل رحمتِه ومغفرتِه، ودخولِ جنَّتِه، فعن ابن عمر -رضي الله عنهما-، أن رجلًا جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: “يا رسول الله، أيُّ الناسِ أحبُّ إلى الله؟ وأيُّ الأعمالِ أحبُّ إلى الله؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “أحبُّ الناسِ إلى اللهِ -تعالى- أنفعهم للناس، وأحبُّ الأعمالِ إلى الله -تعالى- سرورٌ تُدخِلُه على مسلمٍ، أو تَكشِف عنه كُرْبةً، أو تَقْضِي عنه دَيْنًا، أو تطرُدُ عنه جوعًا، ولَأَنْ أمشي مع أخي في حاجة، أحبُّ إليَّ مَنْ أن أعتكفَ في هذا المسجد شَهْرًا“؛ يعني مسجدَه -صلى الله عليه وسلم- بالمدينة، (رواه الطبراني بإسناد حسن).

 

وإن من طُرُق إدخال السرور على الناس، الاهتمام بشؤونهم، وتفريج كرباتهم، والسعي في قضاء حوائجهم، وهذا بابٌ عظيمٌ من أبواب الخير والأَجْر، وسِمةٌ من سمات المؤمنين الصادقين، الذين هم في توادِّهم وتراحُمِهم وتعاطُفِهم، مثل الجسَد، إذا اشتكى منه عضوٌ، تداعى له سائرُ الجسدِ بالسَّهَر والحُمَّى.

 

فلذا كان سلفُنا الصالحُ من نبلاء الإسلام وأعلام الأمة، يتقرَّبون إلى الله -تعالى-، بقضاء حوائج الآخَرينَ ونفعِهم والسعيِ إلى تفريج كرباتهم، وبَذْل الشفاعة الحَسَنة لهم، ففي (شُعَب الإيمان للبيهقي): أن ابن عباس -رضي الله عنهما-، كان معتَكِفًا في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأتاه رجلٌ فسلَّم عليه ثم جلَس، فقال له ابن عباس: “يا فلان، أراكَ كئيبًا حزينًا، قال: نعم، لفلان عليَّ حقٌّ وما أقدِرُ عليه، قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: أفلا أُكَلِّمُه فيكَ، قال: إن أحببتَ، قال: فانتَقَل ابنُ عباس ثم خرَج من المسجد، فقال له الرجلُ: أنسيتَ ما كنتَ فيه -أَيْ: من الاعتكاف-، قال: لا، ولكنِّي سمعتُ صاحبَ هذا القبر -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: “مَنْ مشَى في حاجةِ أخيه، وبلَغ فيها، كان خيرًا من اعتكافِ عشرِ سنينَ“، وفي (معجم الطبراني): “ومَنْ مشَى مع أخيه في حاجة، حتى يتهيَّأ له، أَثْبَتَ اللهُ قدمَه يومَ تزول الأقدامُ“.

 

ومِنْ صُوَرِ إدخالِ السرورِ على الآخَرينَ: الابتسامة في وجوههم، ولقد كان -صلى الله عليه وسلم- أكثرَ الناس تبسُّمًا، قال جرير بن عبد الله البَجَلِيّ -رضي الله عنه- وأرضاه: “ما رآنِي رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إلا تبسَّم في وجهي“، و(في سنن الترمذي)، قال عليه الصلاة والسلام: “تبسُّمُكَ في وجه أخيكَ لكَ صدقةٌ“.

 

والهدية -يا عباد الله- تجلِب المحبةَ، وتُثْبِت المودةَ، وتؤلِّف القلوبَ، وتُذهِب ضغائنَ الصدور، وقد كان -صلى الله عليه وسلم- مِنْ هَدْيِه أن يُهْدِيَ ويَقْبَلَ الهديةَ، وفي (صحيح البخاري): “أُتِيَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بثيابٍ، فيها خميصةٌ سوداءُ صغيرةٌ، فقال: “مَنْ ترون أن نكسوَ هذه؟“، فسكت القومُ، قال: “ائتوني بأُمِّ خالدٍ“؛ طفلة صغيرة، كانت قد وُلِدَتْ في أرض الحبشة، فأُتِيَ بها تُحمَل، فأخَذ الخميصةَ بيده فأَلْبَسَها، وهي تنظر إلى الثوب، فَرِحةً مستبشرةً مسرورةً، والنبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يقول: “أَبْلِي وأَخْلِقِي، سَنَهْ يا أُمَّ خالد“، وسنه، يعني: حَسَنٌ بالحبشية.

 

وكان من هديه -صلى الله عليه وسلم-، أن يُمازِح أهلَه وأصحابَه؛ لإدخال البهجة والسرور عليهم، ففي (مسند الإمام أحمد)، أن رجلًا من أهل البادية، كان اسمه زاهرًا، وكان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يُحِبُّه، فأتاه النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يومًا وهو يبيع متاعَه، فاحتَضَنَه من خلفه، وقال: “مَنْ يشتري العبدَ؟ مَنْ يشتري العبدَ؟”، فقال: يا رسولَ اللهِ، إذًا -واللهِ- تجدني كَاسِدًا، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “لَكِنْ عندَ اللهِ لستَ بكاسِدٍ“، أو قال: “لَكِنْ عندَ اللهِ أنتَ غالٍ“.

 

وفي قصة الثلاثة الذين تخلَّفُوا عن غزوة تبوك، نرى حرصَ الصحابة -رضي الله عنهم- وأرضاهم، في تسابُقِهم لإدخالِ السرورِ عليهم، وتبشيرهم بما يُحِبُّونَ، فلمَّا أنزَل اللهُ -تعالى- توبتَه على كعبٍ وصاحِبَيْه، وذلك حين بقي الثلثُ الآخَرُ من الليل، وكان النبي الله -صلى الله عليه وسلم- عند أُمِّ سَلَمَةَ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “يا أُمَّ سلمةَ، تِيبَ على كَعْبٍ”، قالت: أفلا أُرسِلُ إليه فَأُبَشِّرُهُ؟ قال: “إذًا يحطمكم الناسُ، فيمنعونَكم النومَ سائرَ الليلةِ”، حتى إذا صلَّى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- صلاةَ الفجر، آذَنَ بتوبة الله عليهم، فمِنَ الصحابةِ مَنْ رَكِبَ فرسَه ليبشِّرَهم، ومنهم مَنْ صَعَدَ على جبل سَلْعٍ، فصاح بأعلى صوتِه ببشارتهم، قال كعب -رضي الله عنه-: “فَبَيْنَا أنا جالسٌ على الحال التي ذكَر اللهُ، قد ضاقت عليَّ نفسي، وضاقَتْ عليَّ الأرضُ بما رَحُبَتْ، سمعتُ صوتَ صارخٍ، أَوْفَى على جبلِ سَلْعٍ بأعلى صوتِه: يا كعبُ بنَ مالكٍ أَبْشِرْ، قال: فخررتُ ساجِدًا، وعرفتُ أن قد جاء فرجٌ، وانطلقتُ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فيتلقَّاني الناسُ فَوْجًا فَوْجًا، يهنُّوني بالتوبة، قال كعبٌ: حتى دخلتُ المسجدَ، فإذا رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- جالِسٌ حولَه الناسُ، فلمَّا سلمتُ عليه، قال وهو يبرُق وجهُه من السرور: “أَبْشِرْ بخيرِ يومٍ مرَّ عليكَ منذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ، أَبْشِرْ بخيرِ يومٍ مرَّ عليكَ منذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ“، قال: قلتُ: “أَمِنْ عندكَ يا رسولَ الله، أم مِنْ عند الله؟ قال: “لا بل من عند الله“، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إذا سُرَّ استنار وجهُه، حتى كأنَّه قطعةُ قمرٍ”(رواه البخاري).

 

أيها المؤمنون بالله ورسوله: أدخِلُوا الفرحَ والسرورَ على قلوب إخوانهم؛ بالسؤال عن غائبهم، وعيادة مريضهم، والإصلاح بينهم، وتخفيف آلامهم وأحزانهم، وإطعام جائعهم، وقضاء ديونهم، والكَيِّسُ الفَطِنُ لن يَعْدِمَ طريقًا لإدخالِ السرورِ على أخيه المسلم.

 

قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: “وقد دلَّ العقلُ والنقلُ، والفطرةُ وتجاربُ الأممِ -على اختلاف أجناسها ومِلَلِها ونِحَلِها- على أن التقرُّبَ إلى رب العالمين، وطلَبَ مرضاته، والبِرَّ والإحسانَ إلى خَلْقِه، من أعظمِ الأسبابِ الجالبةِ لكل خير، وأضدادَها مِنْ أكبرِ الأسبابِ الجالبةِ لكلِّ شرٍّ، فما استُجلِبَتْ نِعَمُ اللهِ، واستُدفِعَتْ نقمتُه، بمثلِ طاعتِه والتقربِ إليه، والإحسانِ إلى خَلْقِه“.

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)[يُونُسَ: 57-58].

 

بارك الله لي ولكم في القرآن والسُّنَّة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه إنه كان غفَّارًا.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله، الحمد لله التواب الكريم، الرؤوف البر الرحيم، فتح باب التوبة لعباده، وسهل طريقها، وبشرهم بفرحه بها، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

 

أما بعد معاشر المؤمنين: إن الفرح صفة من صفات الخالق، جل جلاله وتقدَّست أسماؤه، وهو فرحٌ يليق بجلاله وعظمته، مِنْ غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ، ولا تكييفٍ ولا تمثيلٍ، (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)[الشُّورَى: 11]، ففي (صحيح مسلم)، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “لَلَّهُ أشدُّ فرحًا بتوبةِ عبدِه حينَ يتوب إليه مِنْ أحدِكُم كان على راحلتِه بأرضِ فلاةٍ، فانفَلَتَتْ منه، وعليها طعامُه وشرابُه، فآيَسَ منها، فأتى شجرةً، فاضطجع في ظِلِّها، قد آيَسَ من راحلته، فبَيْنَا هو كذلك إذا هو بها، قائمةً عندَه، فأخَذَ بخطامِها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنتَ عبدي وأنا ربُّكَ، أَخْطَأَ من شدةِ الفرحِ“، “فاللهُ أشدُّ فرحًا بتوبةِ العبدِ المؤمنِ، من هذا براحلته وزَادِهِ“.

 

ذكَر ابنُ القيم -رحمه الله- في كتابه “طريق الهجرتين”: “أن الله -سبحانه- خلَق عبادَه له، ولهذا اشترى منهم أنفسَهم، وهذا الشراءُ دليلٌ على أنها محبوبة له، مصطفاة عندَه، مَرْضِيَّةٌ لديه، وقدرُ السلعةِ يُعرَف بجلالةِ قَدْرِ مُشتَرِيها، وبمقدارِ ثَمَنِها، فالسلعةُ أنتَ، واللهُ المشتري، والثمنُ جنَّتُه، والنظرُ إلى وجهه، وسماعُ كلامِه، في دارِ الأمنِ والسلامِ، فإذا هرَب العبدُ عن سيدِه ومالِكِه، مُعرِضًا عن رضاه، وصالَح عَدُوَّهُ ووالَاه، وصار من جنده، مُؤْثِرًا لمرضاتِه على مرضاةِ وَلِيِّه ومَالِكِهِ، فقد عرَّض نفسَه للعقوبة، فإذا عاوَدَه وأقبَل إليه، وتخلَّى عن غيره، كيف لا يفرح به مُحِبُّهُ؟ كيف لا يفرح به مُحِبُّهُ؟ أعظمَ فرحٍ وأكمَلَه، وذلك فضلُ اللهِ يؤتيه مَنْ يشاء، واللهُ ذو الفضلِ العظيمِ“.

 

إخوة الإيمان: إذا أقبل العبد تائبًا لربهِّ، مُقِرًّا بذنبه، نادِمًا عليه، عازِمًا ألَّا يعودَ إليه، فَرِحَ الربُّ -جل جلاله- بتوبتِه، فرحَ إحسانٍ وبِرٍّ ولُطْفٍ، وهو الغنيُّ عن عباده، فيجازِي سبحانه عبدَه التائبَ، فرحًا وسرورًا، ولذةً وحبورًا، فلَمَّا فَرِحَ اللهُ -تعالى- بتوبةِ عبدِه، أعقَبَه فرحًا وبهجةً في قلبِه، وفي الحديث القدسي: “يقول اللهُ -عز وجل-: مَنْ جاء بالحسنة فله عشرُ أمثالِها وأَزِيدُ، ومَنْ جاء بالسيئة، فجزاؤُه سيئةٌ مِثْلُها أو أغفرُ، ومَنْ تَقَرَّبَ مني شِبْرًا، تقرَّبتُ منه ذِرَاعًا، ومَنْ تقرَّب مني ذِرَاعًا، تقرَّبتُ منه باعًا، ومَنْ أتاني يمشي، أتيتُه هرولةً، ومَنْ لَقِيَنِي بقرابِ الأرضِ خطيئةً، لا يُشرِكُ بي شيئًا، لَقِيتُه بمثلِها مغفرةً“(رواه مسلم).

 

فالله -جل جلاله-، يحب لعباده أن يتوبوا إليه، وأن يستقيموا على طاعته، حتى يفوزوا بجنته ورضوانه، (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ)[آلِ عِمْرَانَ: 135-136]، بَلْ ومن رحمتِه وكرمِه وجُودِه، يُبَدِّل سيئاتِ التائبِ بالحسنات: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)[الْفُرْقَانِ: 70]، فَلْنَصْدُقْ في توبتنا يا عبادَ اللهِ، فالتوبةُ هي أولُ منازلِ السائرينَ إلى الله، وأوسطُها وآخِرُها، فلا يُفارِقُها العبدُ حتى الممات، (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[النُّورِ: 31].

 

اللهم ارزقنا الفرح بطاعتك، اللهم ارزقنا الفرح بطاعتك، اللهم ارزقنا الفرح بطاعتك، واملأ قلوبنا أنسا بك، وقربنا إليك، وأرضنا وارض عنا، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام، اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وجودك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، واحم حمى الدين، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين، اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، برحمتك يا ذا الجلال والإكرام، اللهم إنا نسألك بفضلك ومنتك أن تحفظ بلاد المسلمين من كل سوء، اللهم احفظ بلاد الحرمين، اللهم احفظ (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)[الْبَقَرَةِ: 201]، بلاد الحرمين، اللهم احفظ بلاد الحرمين، اللهم احفظها بحفظك، واكلأها بعنايتك ورعايتك، اللهم أدم أمنها ورخاءها واستقرارها، برحمتك يا ذا الجلال والإكرام، اللهم وفق خادم الحرمين لما تحب وترضى، واجزه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، اللهم وفقه وولي عهده لما فيه خير للإسلام والمسلمين، اللهم وفق جميع ولاة أمور المسلمين لما تحبه وترضاه، اللهم انصر جنودنا المرابطين على حدود بلادنا، اللهم انصر جنودنا المرابطين على حدود بلادنا، اللهم أيدهم بتأييدك واحفظهم بحفظك، برحمتك يا أرحم الراحمين.

 

(رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)[الْحَشْرِ: 10]،

 

(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)[الصَّافَّاتِ: 180-182].

 

 

الملفات المرفقة
وسائل إدخال السرور على المسلمين
عدد التحميل 179
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات