طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

17569

التوحيد وأهميته

المكان : المملكة العربية السعودية / الرياض / ظهرة بديعة / جامع الحقباني /
التصنيف الرئيسي : أحوال القلوب التوحيد
تاريخ الخطبة : 1441/05/22
تاريخ النشر : 1441/06/14
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/الهداية إلى العقيدة الصحيحة نعمة عظيمة 2/معنى التوحيد وأهميته 3/فضائل التوحيد 4/قبح الشرك ومفاسده 5/حقيقة التوحيد.
اقتباس

التوحيد هو ما تضمنته كلمة الإخلاص؛ “لا إله الاَّ الله، محمد رسول الله”؛ التي لا يدخل المرء في دين الله حتى ينطق بها مقرّاً بما دلت عليه، عاملاً بمقتضاها، فهي قاعدةُ الإسلام العظمى، وحقيقته الكبرى، التي لا يقبل الله العملَ إلاَّ بها، ولا يرضى لعباده سواها، ولا طريق إلى محبته ورحمته إلاَ عن طريقها، فهي فاتحة السعادة، وسبيل الهداية وعنوان الفلاح

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، المتفرد بالبقاء والدوام على مرّ السنين وتعاقب الدهور والأعوام، المنزَّه عن الأمثلة والأوهام، المنعوت بصفات الكمال، والصلاة والسلام على نبينا محمد، النبي الخاتم المخصوص من ربه بالفضل والإنعام، وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الأوفياء الكرماء الميامين أُولي الشجاعة والإقدام، ومَن اقتفى أثرهم وسار على نهجهم إلى يوم القدوم على الدّيان.

 

أما بعد: أيها المؤمنون: يقول جل وعلا: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا)[إبراهيم:34]، ويقول -جل ذكره-: (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ)[النحل:53].

 

وإنَّ أعظم نعمة منَّ الله بها على خلقه، هي نعمة الهداية إلى العقيدة الصحيحة والمنهج السليم، منهج أهل السنة والجماعة على مفهوم السف الصالح. فاشكروا الله -عباد الله- على هذه النعمة التي هُديتم إليها، وقد ضلّ عنها كثيرٌ من الناس، فهم في ظلمات الشرك يتخبطون، وفي أوحال الضلال غارقون.

 

وإنَّ من نعم الله على هذه البلاد، أن قيّض لها مَن يجدد لها ما اندرس من معالم التوحيد ومنارات الهدى، من أئمة هدى وعلماءَ ربانيين، أحيا الله بهم البلاد بعد الممات، وانتشار مستنقعات الشرك وأوحاله، وعلى رأسهم مجدد القرن الثاني عشر الإمام القدوة شيخ الإسلام في زمانه وحجةُ الله على عباده محمد بن عبدالوهاب الإمام الرباني؛ رحمه الله وغفر له وأسكنه بحبوبةَ جناته، وجزاه خيرَ ما جزى مجدداً لدينه.

 

عباد الله: التوحيد هو ما تضمنته كلمة الإخلاص؛ “لا إله الاَّ الله، محمد رسول الله”؛ التي لا يدخل المرء في دين الله حتى ينطق بها مقرّاً بما دلت عليه، عاملاً بمقتضاها، فهي قاعدةُ الإسلام العظمى، وحقيقته الكبرى، التي لا يقبل الله العملَ إلاَّ بها، ولا يرضى لعباده سواها، ولا طريق إلى محبته ورحمته إلاَ عن طريقها، فهي فاتحة السعادة، وسبيل الهداية وعنوان الفلاح والعصمة من الخلاف.

 

قال قتادة: “إنَّها كلمةٌ من خاصم بها فلج، ومن قاتل بها نُصِرَ“.

 

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: “من تدبّر أحوال العالم، وجد كلّ صلاح في الأرض، فسببه توحيد الله وعبادته، وكل شرّ في العالم وفتنة وبلاء وقحط وتسليط للعدو وغير ذلك، فسببه مخالفة الرسول والدعوة إلى غير الله“.

 

أيها المؤمنون: إنَّ توحيد الرب -جل وعلا- هو أساس كل ملة، فمن أجله خلق الله الأرض والسماء، ومن أجله خلق الله الجنة والنار، ومن أجله أرسل الله الرسل، ومن أجله سُلَّت سيوف الإسلام، وارتفعت راية الجهاد،  قال -جل ذكره-: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)[الذاريات:56].

 

وهو أول ما تدعو إليه الرسل، كما قال -تعالى-: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ)[الأنبياء:25].

 

وهو جامع الفضائل، فمِن فضائله: أنَّ الله -سبحانه- لا يقبل من العبد صرفاً ولا عدلاً ولا عملاً إلاَّ به، فكل عملٍ بدون توحيد الله فهو حابطٌ مردودٌ على صاحبه، قال -سبحانه-: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا)[الفرقان:23].

 

وقال -سبحانه-: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)[الزمر:65].

 

ومن فضائله: أنَّ أهل التوحيد هم أهل الجنة، إما ابتداءً أو انتهاءً، بمعنى أنَّه إما أن يكون العبدُ كاملَ التوحيد سالماً من الكبائر، فإنَّه يدخل الجنةَ من أول وهلة، وذلك كأمثال السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة من غير حساب ولا عذاب، أخرج البخاري ومسلم من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال فيهم: “هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون“.

 

ومن فضائله أنَّ المولى -جل وعلا- جعلَ على نفسه حقاً لأهل التوحيد ألا يعذبهم، أخرج البخاري ومسلم من حديث معاذ بن جبل -رضي الله عنه- أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لمعاذ: “حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً“.

 

قال الإمام سليمان بن عبدالله: فيا من حقُ سيدهِ الإقبالُ عليه، والتوجه بقلبه إليه، لقد صانك وشرّفك عن إذلال قلبك ووجهك لغيره، فما هذه الإساءةُ القبيحةُ في معاملتك مع هذا التشريف والصيانة فهو يعظمُكَ ويدعوك إلى الإقبال، وأنت تأبى إلاَّ مبارزته بقبائح الأفعال. اهـ.

 

ومن فضائل التوحيد: أنَّه سبب لمغفرة الذنوب، أخرج الترمذي في سننه من حديث أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “قال الله -تعالى-: يا ابن آدم إنَّك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغتْ ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة“.

 

اللهم اجعلنا من عبادك الموحدين، واسلكنا في زمرة الصالحين، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله الذي تقدستْ عن الأمثال ذاته، وتنزهتْ عن سمات الحُدُوث صفاته، ودلتْ على وجوده وأوليته مخلوقاته، وصلى الله على النبي الهادي البشير، والسراج المنير، أعلمُ الناس بربه، وعلى آله وصحابته، وسلم تسليماً كثيراً.

 

أما بعد: أيها الموحدون: إنَّ توحيد الله هو أعدل العدل، كما أنَّ الشرك هو أظلم الظلم، كما قال -سبحانه-: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)[لقمان:13]؛ فمن أشرك بالله فقد ظلم نفسه وعرَّضها لمقتِ الله وعقابه.

 

أيها المسلمون: إنَّ توحيد الله ليس دعاوى وأقوالاً مجردةً عن الإقرار والانقياد قلباً وجوارحَ، فكم من مُدّعٍ للتوحيد هو في سواءِ الجحيم!، كأمثال المنافقين، قال -سبحانه-: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا)[النساء:145].

 

واعلموا -عبادَ الله- أنَّ المعاصي تنقصُ التوحيدَ وتقدحُ فيه، وإن كانت لا توجبُ الخلودَ في النار إلاَّ أنَّ صاحبها داخلٌ تحت مشيئة الله.

 

قال ابن رجب: “من جاء مع التوحيد بقراب الأرض خطايا لقيه الله بقرابها مغفرة، ولكن مع مشيئة الله -تعالى-، فإن شاء غفر له، وإن شاء أخذه بذنوبه، ثم كان عاقبته أن لا يخلد في النار، بل يخرج منها ثم يدخل الجنة، فإن كمل توحيدُ العبد وإخلاصه لله -تعالى- فيه، وقام بشروطه بقلبه ولسانه وجوارحه، أو بقلبه ولسانه عند الموت، أوجب ذلك مغفرةَ ما سلف من الذنوب كلها، ومنعه من دخول النار بالكلية، فمن تحقّق بكلمة التوحيد قلبه، أخرجتْ منه كلَ ما سوى الله محبةً وتعظيماً وإجلالاً ومهابةً وخشيةً وتوكلاً، وحينئذ تحرق ذُنُوبَه وخطاياه كلها ولو كانت مثل زبد البحر، وربما قلبتها حسنات، فإنَّ هذا التوحيد هو الإكسير الأعظم، فلو وضعَ منه ذرة على جبال الذنوب والخطايا لقلبتها حسنات“. اهـ.

 

عباد الله: إذا عُلمَ هذا الفضلُ لهذه النعمة العظيمة وجب على كل مكلّف من الإنس والجن أن يسعى إلى تحقيق توحيده لله -تعالى- تعلماً وتعليماً، بداية  بنفسه ثم من جعلهم الله تحت يده، فإنَّ العوامل المؤثرةَ على فطرةِ العبدِ وتوحيده كثيرةٌ في هذه الأزمان.

 

قال سهل بن عبدالله: “عليكم بالسنة والأثر، فإنَّي أخافُ أنَّه سيأتي عن قليلٍ زمانُ إذا ذكر إنسانٌ النبي -صلى الله عليه وسلم- والاقتداء به في جميع أحواله ذمّوهُ ونفروا عنه، وتبّرؤا منه، وأذلوه، وأهانوه“.

 

معاشر المسلمين: وإن من التوحيد الحب في الله والبعض في الله، فولاء العبد وبراؤه لله، فلا تنخدعوا بأهل المصالح الذين يلمّعون أهل الباطل، ولربما وصفوهم بالشهداء، وهم أهل الشرك، وتراهم يسارعون في الذين كفروا، ويعزونهم في قتلاهم، ضاربين بالتوحيد عرض الحائط، خالعين عن وجوههم ستار الإسلام الذين يلبسونه متى شاءوا ويخلعونه متى شاءوا؛ جريًا خلف الدنيا ومصالحهم وشهواتهم.

 

اللهم احفظ علينا ديننا ووفقنا لما تحب وترضى..

 

الملفات المرفقة
التوحيد وأهميته
عدد التحميل 21
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات