طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

17495

لا حول ولا قوة إلا بالله

المكان : المملكة العربية السعودية / الزلفي / حي السيح / جامع الشيخ ابن عثيمين /
التصنيف الرئيسي : أحوال القلوب
تاريخ النشر : 1441/04/28
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/معنى الحوقلة 2/مواضع الحوقلة وفضلها 3/منافع الحوقلة 4/مفاهيم خاطئة عن الحوقلة.
اقتباس

والحولُ: هو التحولُ, والقوةُ: هي خلافُ الضَعفِ، قوّاه الله أي: أعطاه القوة, وهي كلمةُ إسلامٍ واستسلامٍ, فلا تحوّلَ للعبدِ من معصيةٍ إلى طاعةٍ، ولا من مرضٍ إلى صحةٍ، ولا من وهنٍ إلى قوةٍ، ولا من نقصانٍ إلى زيادةٍ إلاّ باللهِ، ولا قوةَ له على تحقيقِ هدفٍ من أهدافهِ إلاّ باللهِ العظيمِ…

الخطبة الأولى:

 

الحمدُ للهِ؛ به -سبحانَه- نستهدِي، وإياه نستكفِي، ولا حوَل ولا قوةَ إلاّ باللهِ العليِّ العظيمِ، وأشهدُ ألا إلهَ إلا هوَ، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه النبيُ الكريمُ، صلى اللهُ وسلمَ عليهِ ملءَ هذا الأديمِ.

 

أما بعدُ: لاَ حولَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ, لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ, لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ, يالَكمالِ مدلولِها, ويالجمالَ منطوقِها, ويالقوةَ تأثيرِها، يسيرٌ نطقها، كثير ثوابها!.

 

لا حولَ ولا قوةَ إلاّ باللهِ: “يعبّرُ أهلُ اللغةِ عنها بالحوقلةِ والحولقةِ“(شرح النووي على مسلم) والحولُ: هو التحولُ, والقوةُ: هي خلافُ الضَعفِ، قوّاه الله أي: أعطاه القوة, وهي كلمةُ إسلامٍ واستسلامٍ, فلا تحوّلَ للعبدِ من معصيةٍ إلى طاعةٍ، ولا من مرضٍ إلى صحةٍ، ولا من وهنٍ إلى قوةٍ، ولا من نقصانٍ إلى زيادةٍ إلاّ باللهِ، ولا قوةَ له على تحقيقِ هدفٍ من أهدافهِ إلاّ باللهِ العظيمِ.

 

قالَ ابنُ مسعودٍ -رضيَ اللهُ عنهُ- أي: “لا حولَ عن معصيةِ اللهِ إلاّ بعصمتهِ، ولا قوةَ على طاعتهِ إلاّ بمعونتهِ“(شرح النووي على مسلم).

 

إنها كلمةٌ عظيمةٌ ينبغي على كلِّ مسلمٍ يُكثرَ من قَولِها، ومن عَظَمَتِها أنها ضمنُ الكلماتِ التي هيَ أحبُّ الكلامِ إلى اللهِ, وهيَ  من غراسِ الجنةِ, وهيَ من الباقياتِ الصالحاتِ التي هيَ: (خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا)[الكهف: 46], وفِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ حِينَ نُسَلِّمُ نقولُها(صحيح مسلم), وهيَ كنزٌ من كنوزِ الجنةِ, بل هل تدريْ أن ثمتَ بابٌ من أبوابِ الجنةِ اسمُه لا حولَ ولا قوةَ إلاّ باللهِ”(الترمذي).

 

أتدري كيف حفاوة نبيك -عليه الصلاة والسلام- بها؟ كَانَ إِذَا تَهَجَّدَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ دعاءً آخره: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ.(متفق عليه), وأوصى مَنْ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ أن يقولَها مع كلمات أخَرَ.(ابن حبان), ومَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ أن يقولَها.(صحيح البخاري), ودَعَا مرةً بِدُعَاءٍ كَثِيرٍ ثم ختمه بقوله: “وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ“(الترمذي).

 

وقد أَمرَ أَبا ذَرٍّ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ؛ “فَإِنَّهُنَّ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ“(مسند أحمد)؛ “والكنزُ هنا ثوابٌ نفيسٌ كما أنَّ الكنزَ أنفسُ أموالِكم”(شرح النووي على صحيح مسلم )؛ “لأنَّ مِن شأنِ الكانزِ أن يُعِدَّ كنزَه لخَلاصِه مما يَنوبُه وللتمتُعِ بهِ”(نقله ابن علان في الفتوحات الربانية).

 

وقالَ أَبو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ: سَمِعَنِي رسولُ -صلى الله عليه وسلم- وَأَنَا أَقُولُ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، فَقَالَ لِي: “يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ“, قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ!, قَالَ: “أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟“, قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! -فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي-, قَالَ: “لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ“(متفق عليه)؛ “كان -صلى الله عليه وسلم- معلِّماً لأمتِهِ، فلا يَراهُم على حالةٍ من الخيرِ إلاّ أحبَّ لهمُ الزيادةَ”(فتح الباري).

 

أتدريْ أنَّ “مَنْ قَالَهَا فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَطْعَمْهُ النَّارُ“(سنن الترمذي), وأنَّ مَن قالهَا: “قالَ اللهُ لهُ: أَسْلَمَ عَبْدِي وَاسْتَسْلَمَ“(مسند أحمد), ويقولُ اللهُ له: “صَدَقَ عبدي“(حسنه الترمذي), بَلْ “مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ؛ كُفِّرَتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ، وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ“(الترمذي), وقَالَ لرجلٍ قالهُن: “أَمَّا هَذَا فَقَدْ مَلأَ يَدَهُ مِنَ الْخَيْرِ”(سنن أبي داود).

 

وقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: “إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ؛ يُقَالُ حِينَئِذٍ: هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ، فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ؟“(سنن أبي داود)؛ إنها ثلاثُ كلماتٍ، جزاؤُها ثلاثُ حماياتٍ.

 

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا, وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ.

 

الخطبة الثانية:

 

الحمدُ اللهِ وكفى، وسمِعَ اللهُ لمنْ دعا، وليسَ وراءَ اللهِ مَرمى، والصلاةُ والسلامُ على النبيِّ المُجتبَى، أما بعدُ:

 

فما المنافعُ التي أَجنيها من كثرةِ ترديدِي لـ “لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ”؟؛ أن أَظفرَ بعونِ اللهِ ليَ وحفظِه ليَ من الشرورِ, ولهذا يؤمرُ من يخَافُ العينَ أن يقولَ: “ما شاءَ اللهُ، لا قوّةَ إلاّ باللهِ”.

 

أن يفتحَ اللهُ ليَ بها فتوحاتٍ ورَحَماتٍ؛ فإذا لم يُعطِكَ الخلقُ، فربُّ الخلقِ ومعطيهِم يعطيكَ بهذه الكلمةِ من كنوزِه، ويفتحُ لكَ بها من فتوحاتِه: (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا)[فاطر: 2].

 

أنها تزيلُ هموميَ، وتبددُ مخاوفيَ, قالَ ابنُ تيميةَ: “وَلْيَكُنْ هَجِيرَاهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ؛ فَإِنَّهَا بِهَا تُحْمَلُ الْأَثْقَالُ، وَتُكَابَدُ الْأَهْوَالُ، وَيُنَالُ رَفِيعُ الْأَحْوَالِ“.

 

أيُّها المسلمونَ: هناكَ مفهومانِ خاطئانِ نحوَ هذهِ الكلمةِ الجليلةِ “لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ”:

فيخطئُ بعضُنا، فيجعلُها كلمةَ استرجاعٍ لا استعانةٍ: “والكثيرُ يقولهُا عندَ المصائبِ بمنزلةِ الاسترجاعِ”(محموع الفتاوى لابن تيمية), أفرأيتَ عندَ الأذانَ نقولهُا، فهلْ وقعتْ مصيبةٌ؟! لا؛ ولكنَّنا نسألُ اللهَ ليعينَنا على أداءِ صلاتِنا كما صلاها -صلى الله عليه وسلم-.

 

الخطأُ الثاني: قولُ البعضِ: “لا حولَ الله”، وهذا اختصارٌ مُخلٌّ بالمعنى.

 

أيُها الممتحنُ بعدَ غدٍ: الْجأ لربِك بالدعاءِ، وأهمُه دعاءُ الخروجِ من البيتِ: “بسمِ اللهِ، توكلتُ على اللهِ، ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ”.

 

فاللهم وفقْ طلابَنا وطالباتِنا في اختباراتِهم، واجعلْها عونًا على صلاحِ دينِهم ودنياهُم، وبركةً على أهلِهم ووطنِهم.

 

تحصنّا باللهِ، واستدفَعْنا الشرَ بلا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ، حسبُنا الخالقُ من المخلوقِ، حسبُنا الرازقُ من المروزقِ“(زاد المعاد).

 

اللهم نعوذُ بنورِ وجهِك الذي أشرقتْ له الظلماتُ، وصلُحَ عليه أمرُ الدنيا والآخرة:ِ أن يَنزِلَ بنا غضبُك، أو يَحلَّ بنا سخطُك، ولا حولَ ولا قوةَ إلَّا بك.

 

اللهم لا تُحْقِقْ علينا العذابَ ولا تقطعْ بنا الأسبابَ. اللهم لا تخيِّبنا ونحن نرجوكَ، ولا تعذِبنا ونحن ندعوكَ, اللهم اجعل خيرَ عملِنا ما ولِيَ أجلَنا. اللهم إنا نعوذُ بكَ من الفقرِ إلا إليكَ، ومن الذلِ إلا لكَ، ونعوذُ بك أن نقولَ زورًا، أو نَغشَى فُجورًا, اللهم اجعلْ لنا قلوبًا توابةً، لا فاجرةً ولا مرتابةً.

 

اللهم وفقْ إمامَنا ووليَ عهدِه بتوفيقِك، اللهم ارزقُهم باطنةَ الصلاحِ والسدادِ. اللهم احفظْ مجاهدِينا ومرابطِينا، واخلفْ عليهِم كلَّ غائبةٍ بخيرٍ.

 

اللهم هذا الدعاءُ ومنكَ الإجابةُ، وهذا الجَهْدُ وعليكَ التكلانُ، ولا حولَ ولا قوةَ إلا بكَ.

 

الملفات المرفقة
لا حول ولا قوة إلا بالله
عدد التحميل 115
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات