طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

17332

الغيبة … حرمتها وأضرارها … وشروط التوبة منها

المكان : المملكة العربية السعودية / المدينة المنورة / حي المسجد النبوي / المسجد النبوي الشريف /
التصنيف الرئيسي : الأخلاق المذمومة
تاريخ الخطبة : 1441/03/18
تاريخ النشر : 1441/03/19
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/من أصول السلامة حفظ اللسان 2/الغيبة من أعظم الموبقات وأقبح الجرائم 3/الغيبة محرمة والسماح بها وسماعها لا يجوز 4/شروط التوبة من الغيبة وآدابها
اقتباس

ويحرم على المسلم أن يأذن بالغيبة عنده؛ لأن بعض الناس يُمسك لسانَه، ولكن يأذن بالغيبة عنده، وهذا حرام، وهكذا الاستماع لها، أو إقرارها، بل الواجب الإنكار على المغتاب وفقَ القواعد الشرعية…

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض، وهو الحكيم الخبير، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي الكبير، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله، البشير النذير والسراج المنير، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين.

 

أما بعد: فيا أيها المسلمون: أوصيكم ونفسي بتقوى الله -جل وعلا-، ففي سورة واحدة من القرآن يوصينا ربنا -جل وعلا- بتقواه، في ثلاثة مواضع؛ لأنها في باب الأوامر والنواهي، فاتقوا الله -جل وعلا-، اتقوه لعلكم ترحمون وتفلحون وتسعدون.

 

أيها المسلمون: من أصول السلامة وقواعد النجاة حفظ اللسان من الشرور والآثام، والزور والكذب والبهتان، قال تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)[ق: 18]، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت” (متفق عليه).

 

وأوصانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقاعدة السلامة فقال: “من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة” (رواه البخاري)؛ ولهذا قال أهل العلم: “فلا ينبغي أن يتكلم الإنسان إلا إذا كان الكلام خيرا، وهو الذي ظهرت مصلحته، فمن شكَّ في مصلحة كلامه فليسكت“، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “إن العبد ليتكلَّم بالكلمة ما يتبيَّن فيها يَزِلّ بها إلى النار أبعدَ ممَّا بين المشرق والمغرب” (متفق عليه)، وفي لفظ البخاري: “وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يُلقِي لها بالًا يهوي بها في جهنم“.

 

عباد الله: ألا وإن من أعظم الموبقات وأقبح الجرائم الغيبة، وهي أن يذكر المسلم أخاه في غيبته بما فيه مما يكرهه، وسواء كان ذلك في بدنه أو دينه أو دنياه، أو في خُلُقه أو خَلْقه أو ماله أو ولده أو والده، ويستوي في التحريم أن تكون الغيبة باللفظ أو الكتابة أو الرمز أو الإشارة، قال -جل وعلا- ناهيًا عبادَه عن هذه الخصلة الذميمة: (وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا)[الْحُجُرَاتِ: 12]، وقد فسَّر النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- ذلك بقوله: “أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذِكْرُكَ أخاكَ بما يكره، قال: أفرأيتَ إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبتَه، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتَه” (رواه مسلم).

 

فاتق الله -أيها المسلم- واعلم أن أعراض المسلمين مصونة في الإسلام، فاحذر من أن تذكر أحدًا في غيبته، بما لا يحب أن يذكر به بما يسوؤه ويعاب به، قال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: “إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا” (متفق عليه).

 

فيا من أطلقتَ للسانِكَ العنان في أعراض المسلمين تذكر ما قاله النبي -صلى الله عليه وسلم- لعائشة -رضي الله عنها- وعن أبيها، قالت: “قلتُ للنبي -صلى الله عليه وسلم-: حسبُكَ من صفية كذا وكذا -قال بعض الرواة: يعني أنها قصيرة- فقال عليه الصلاة والسلام: لقد قلتِ كلمةً لو مُزِجَتْ بماء البحر لمزجَتْه، قالت: وحكيتُ لها إنسانا فقال: ما أُحِبُّ أن حكيتَ إنسانا وأن لي كذا وكذا” (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح”، قال النووي: “هذا الحديث من أعظم الزواجر عن الغيبة، أو أعظمها وما أعلم شيئا من الأحاديث بلغ في ذمها هذا المبلغ”).

 

عباد الله: إن الغيبة تورد المهالك، وقد تُوُعِّدَ صاحِبُها بالعقاب العظيم والجزاء الأليم، يقول ربنا -جل وعلا-: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا)[الْأَحْزَابِ: 58]، قال صلى الله عليه وسلم: “لَمَّا عُرِجَ بي مررتُ بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلتُ: مَنْ هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم” (رواه أبو داود، وحسَّنه ابنُ حجر، وغيره، وقال ابن مفلح: “إسناده صحيح”).

 

معاشرَ المسلمينَ: ويحرم على المسلم أن يأذن بالغيبة عنده؛ لأن بعض الناس يُمسك لسانَه، ولكن يأذن بالغيبة عنده، وهذا حرام، وهكذا الاستماع لها، أو إقرارها، بل الواجب الإنكار على المغتاب وفقَ القواعد الشرعية، قال تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ)[الْأَنْعَامِ: 68]، وذلك في موضعين من كتابه -جل وعلا-، ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: “مَنْ ردَّ عن عرض أخيه ردَّ اللهُ عن وجهه النار يوم القيامة” (رواه الترمذي، وقال: “حديث حسن”، وحسَّنه ابن حجر).

 

فيا إخوةَ الإسلامِ: اتقوا الله -جل وعلا-، واحفظوا حسناتكم.

 

أيها المسلمون: والغيبة إنما تباح للضرورة؛ لغرض صحيح شرعي، فيما لا يمكن الوصول إليه إلا بها، كمن يتظلَّم لإنصافه ممَّن ظلَمَه، وكما في إسداء النصيحة عند المشورة في مشارَكة أحد أو معاملته، أو تزويده؛ فالواجب عليه أن يذكر ما يعلم عنه، فاتقوا الله -جل وعلا-، واحفظوا حسناتكم تفوزوا وتسعدوا.

 

أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إن هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله رب العالمين، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله إمام الأنبياء والمرسلين، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله.

 

أيها المسلم: بادر بالتوبة إلى الله -جل وعلا- من كل ذنب وخطيئة، واعلم أن التوبة من الغيبة تستلزم أن تتحلَّل ممن اغتبتَه؛ كما دلَّت على ذلك الأحاديثُ الصحيحةُ، فإن كان يعلم فإنك تتحلل منه، وإن كان لا يعلم بالغيبة أو يترتَّب على استحلاله مفسدةٌ أو فتنةٌ فحينئذ تستغفر له وتدعو له وتذكِّره بخير ما تعلم، وتذكر عنه المحاسن التي تعلم في المجالس التي كنت تغتابه فيها، وهذا قول أكثر أهل العلم، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلَّامة ابن القيم، ومن علم الله منه صدق نية في التوبة وإخلاصا لله -جل وعلا- يسَّر له أسبابَها تفضُّلًا منه وكرما وإحسانا.

 

أيها المسلمون: أعظم الأعمال عند الله -جل وعلا- الإكثار من الصلاة والتسليم على النبي -صلى الله عليه وسلم- في كل لحظة وحين، اللهم صل وسلم على نبينا ورسولنا محمد، وارض اللهم عن الآل والصحابة أجمعين، وعن من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم عليك بأعداء المسلمين، اللهم عليك بأعداء المسلمين؛ فإنهم لا يعجزونكَ؛ اللهم من أرادَ المسلمين أو أراد مقدساتهم بسُوءٍ فأشغِله بنفسِه، اللهم اجعله للعالمين عبرة وآية، اللهم اجعله للعالمين عبرة وآية، اللهم من أراد المسلمين أو مقدساتهم بسوء فعليك به، اللهم خذه أخذ عزيز مقتدر.

 

اللهم احفظ بلاد المسلمين من كل مكروه وسوء، اللهم من أراد بلداننا بسوء ومكروه فعليك به، اللهم اجعل مكره وكيده عليه يا حي يا قيوم، اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنا، اللهم اغفر لنا ذنوبنا كلها، أولها وآخرها، علانيتها وسرها، ظاهرها وباطنها، اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

 

اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلا، ومن درك الشقا، ومن سوء القضا، ومن شماتة الأعداء، اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك، اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى، اللهم وفقه ونائبه لما تحبه وترضاه، اللهم انصر بهم الإسلام يا حي يا قيوم، اللهم اجمع كلمة المسلمين على الحق والتقوى، اللهم ولِّ على المسلمين خيارهم، اللهم اكفهم شرارهم، اللهم فرِّج همومَنا وهمومَ المسلمين، ونفِّس كربات المؤمنين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم يا غني يا حميد، اللهم أغثنا وأغث ديار الإسلام، اللهم أغثنا وأغث ديار الإسلام، اللهم أغثنا وأغث ديار الإسلام، اللهم إنا بحاجة للغيث النافع، اللهم فأغثنا، اللهم فاسقنا، اللهم اسقنا، اللهم اسقنا، اللهم لا تعاقبنا بما فعلنا واجترحنا يا حي يا قيوم، اللهم إنك كريم غني حميد، اللهم أكرمنا بالغيث النافع يا ذا الجلال والإكرام، اللهم أكرمنا بالغيث النافع يا ذا الجلال والإكرام، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا.

 

عباد الله: اذكروا الله ذكرا كثيرا، وسبحوه بكرة وأصيلا.

 

الملفات المرفقة
الغيبة … حرمتها وأضرارها … وشروط التوبة منها
عدد التحميل 51
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات