طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

17325

اسم الله الستير

المكان : المملكة العربية السعودية / جده / حي الحرازات / جامع عمر بن عبدالعزيز /
التصنيف الرئيسي : الأخلاق المحمودة التوحيد
تاريخ الخطبة : 1441/03/11
تاريخ النشر : 1441/03/16
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/معنى اسم الله الستِّير 2/وجوب الستر على المسلمين 3/من أسباب الفوز بستر الله 4/آثار الإيمان باسم الله الستِّير.
اقتباس

واعلموا أن الستر لصاحب المعصية الذي تحدث منه لأول مرة, وهي زلة منه ولم يكن مشتهرا بالمعاصي؛ فإن هذا يستر عليه, أما من كان مشتهراً بالمعاصي ومعروف بها وقد آذى الناس؛ كالمدمن في الخمور والمخدرات أو غيرهم, فيجب لمثل هؤلاء عدم الستر عليهم, بل يجب الإبلاغ عنهم وفضحهم؛ لأنه قد…

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله حمدا كثير طيبا مباركا فيه, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, وآله وصحبه وسلم.

 

أوصيكم بتقوى الله -عز وجل-؛ (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)[الحشر: 18].

 

عباد الله: إن من أسماء الله -عز وجل- الستِّير, ومعنى الستير في حق الله -تعالى- أي: أن الله يستر على عباده ذنوبهم وعيوبهم ولا يفضحهم, ومن أجمل وأعظم نعم الله عليك أن يشملك الله بستره الجميل.

 

ولأجل الستر شرع الله حد القذف؛ حماية للأعراض, ولأجل الستر نهى الإسلام عن سوء الظن كما نهى التجسس؛ (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا)[الحجرات: 12]؛ لأن سوء الظن يعني غلبة الظن بفساد أحد من الناس دون تثبت, والبحث عن عيوب المسلم وتتبع عوراتهم, وفي الحديث عنه -صلى الله عليه وسلم- “يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه! لا تغتابوا المسلمين, ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإن من تتبع عوراتهم يتبع الله عورته, ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته“.

 

ولأجل الستر أمر الله بغض الأبصار؛ (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ)[النور: 30], وكذلك للنساء؛ (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ)[النور: 31], حتى لا تصل الأمور إلى ارتكاب الزنا, ومن ثم إقامة الحدود والفضيحة أمام الناس.

 

عبد الله: إن من أسباب الفوز بستر الله -عز وجل- عليك ما يلي:

أولاً: الإخلاص لله -تعالى- واجتناب الرياء: قال -صلى الله عليه وسلم- “من سمَّع سمَّع الله به, ومن يرائي يرائي الله به“(متفق عليه).

 

ثانياً: عدم المجاهرة بالذنب أو المعاصي؛ فإن الله لا يعافي المجاهر بالمعاصي, في الحديث: “كُلُّ أُمَّتِي مُعَافى إِلاَّ الْمُجَاهِرينَ, وَإِنَّ مِنَ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلاً، ثُمَّ يُصْبِحُ، وَقَدْ سَتَرَهُ اللهُ، فَيَقُولُ: يَا فُلاَنُ! عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللهِ عَنْهُ“.

 

وعن العلاء بن يذر قال: “لا يعذب الله قوماً يسترون الذنوب“, فإذا وقع العبد في معصية ثم تاب منها دون أن يجهر بها؛ ستره الله في الدنيا والآخرة, وأسوأ من المجاهرة إفشاء الأسرار فيما يحصل بين الزوجين.

 

ثالثاً: من أسباب ستر الله عليك: كثرة الاستغفار والإكثار من العبادات.

 

رابعاً: كذلك الستر على أخيك المسلم؛ ففي الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “ومن ستر مسلماً؛ ستره الله يوم القيامة“(رواه البخاري).

 

واعلموا أن الستر لصاحب المعصية الذي تحدث منه لأول مرة, وهي زلة منه ولم يكن مشتهرا بالمعاصي؛ فإن هذا يستر عليه, أما من كان مشتهراً بالمعاصي ومعروف بها وقد آذى الناس؛ كالمدمن في الخمور والمخدرات أو غيرهم, فيجب لمثل هؤلاء عدم الستر عليهم, بل يجب الإبلاغ عنهم وفضحهم؛ لأنه قد آذى الناس, ومعروف بالاستمرار في إضلال الناس وخرابهم في دينهم ودنياهم.

 

خامساً: من أسباب ستر الله -عز وجل-: الصدقة؛ ففي الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “من استطاع منكم أن يستتر من النار ولو بشق تمرة فليفعل“(رواه مسلم).

 

سادساً: من أسباب ستر الله -عز وجل-: كظم الغيظ والغضب, يقول -صلى الله عليه وسلم- “ومن كف غضبه ستر الله عورته“(حسنه الألباني).

 

سابعاً: وكذلك الدعاء؛ فمن دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- “اللهم استر عوراتي, وآمن روعاتي“.

 

ثامناً: الإحسان إلى البنات, حيث ثبت في الحديث عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “من ابتلي من هذه البنات بشي؛ كن له ستراً من النار“.

 

تاسعاً: تأدية حق الله في المال, فإذا أديت حق الله في المال؛ سترك الله, وإذا لم تؤد حق الله في المال وهي الزكاة وانفقته؛ فإنك معرض للعقوبة والفضيحة من الله.

 

عاشراً: يجب ستر المسلم عند تغسيله؛ ففي الحديث: من غسل ميتاً فستره؛ ستره الله“.

 

نسأل الله -عز وجل- أن يسترنا في الدنيا والآخر, أقول ما سمعتم, واستغفر الله لي ولكم.

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله والصلاة على محمد وآله وصحبه وسلم, وبعد:

 

علمنا أن الله يستر على عباده ما اقترفوا من آثام وذنوب, فيجب علينا أن نستر إخواننا المسلمين, وأن نتعلم من هذا الاسم الستر على عباد الله؛ فإن الجزاء من جنس العمل, فمن يفضح المسلمين ويشوه صورتهم أمام الناس؛ فإن الله -عز وجل- سوف يفضحه أمام الناس, ولو في عقر داره؛ كما في الحديث السابق.

 

ولا يجوز تتبع عورات المسلمين وأخطاءهم, ولا يجوز غيبه وفضح أصحاب المعاصي لمن لم يشهر بمعصيته, وكانت لأول مره منه.

 

نسأل الله أن يسترنا في الدنيا والآخرة, وأن يستر أهل بيوتنا وأقاربنا وجيراننا وإخواننا.

 

ألا وصلوا وسلموا على سيدنا محمد؛ (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56].

 

اللهم آتنا في الدنيا حسنة, وفي الآخرة حسنة, وقنا عذاب النار, وآخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين, وصل وسلم على سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

 

 

الملفات المرفقة
اسم الله الستير
عدد التحميل 15
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات