طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

17287

استسقاء 1441هـ

المكان : المملكة العربية السعودية / الدمام / حي أحد / جامع الحمادي /
التصنيف الرئيسي : أحوال القلوب الاستسقاء
تاريخ الخطبة : 1441/01/14
تاريخ النشر : 1441/03/02
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/الدعاء سلاح المؤمن 2/قرب الله تعالى من خلقه واستجابته لدعائهم 3/أسباب تأخر نزول المطر 4/دعاء الاستسقاء.
اقتباس

فَإن كُنَّا نَرْجُو أَنْ يُغَيِّرَ اللهُ أَحْوَالَنَا وَأَحْوَالَ بِلَادِنَا مِنْ جَدْبٍ وَقِلَّةِ مَاءٍ وَمَرْعًى، فَعَلَيْنَا أَنْ نُغَيِّرَ حَالَنَا بِصِدْقِ التَّوْبَةِ إِلَيْهِ، وَالإِقْبَالِ عَلَيْهِ وَالبُعْدِ عَنْ كُلِّ أَمْرٍ يُغْضِبُهُ، وَأَنْ يُحَاسِبَ المَرْءُ نَفْسَهُ أَنْ لَا يَكُونَ سَبَبًا فِي مَنْعِ القَطْرِ عَنِ العِبَادِ وَالبِلَادِ وَالبَهَائِمِ.

الخطبة الأولى:

 

إنّ الْحَمْدَ لِلَّهِ؛ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلاّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيِكَ لهُ، وأشْهَدُ أنّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا النَّاسُ: اِتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ فِي سَرَّائِكُمْ وَضَرَّائِكُمْ، وَتَعَرَّفُوا إِلَيْهِ -جَلَّ وَعَلَا- فِي شِدَّتِكُمْ وَرَخَائِكُم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)[آل عمران:102].

 

أَيُّهَاْ الْمُسْلِمُونَ: يقول الله -تعالى-: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)[البقرة:186]، ويقول: (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ)[النمل:62].

 

فَمِنْ كَمَالِ غِنَاهُ وَكَرَمِهِ وُجُودِهِ -جَلَّ جَلَالُهُ-: أَنَّهُ يُخْبِرُهُمْ بِأَنَّهُ قَرِيبٌ مَنْهُمْ، وَقَدْ أَمَرَهُمْ بِدُعَائِهِ وَسُؤَالِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَوَعْدَهُمْ بِالإِجَابَةِ، كَمَا قَالَ -تعالى-: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)[غافر:60]، وَقَالَ -تعالى- فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: “يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا دَخَلَ الْبَحْرَ“(رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

 

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ-:

وَهُوَ الْمُجِيبُ يَقُولُ مَنْ يَدْعُو أُجِبْهُ *** فَأَنَا الْمُجِيبُ لِكُلِّ مَنْ نَادَانِي

وَهُوَ الْمُجِيبُ لِدَعْوَةِ الْمُضْطَرِّ إِذْ *** يَدْعُوهُ فِي سِرٍّ وَفِي إعْلَاَنٍ

فَهُوَ صَاحِبُ الجُودِ وَالكَرَمِ، عَظِيمُ الإِحْسَانِ وَالْمَنِّ وَالعَطَاءِ، يَفْتَحُ رَحْمَتَهُ عَلَى عِبَادِهِ (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا)[فاطر:2]، وَهُوَ الخَالِقُ الرَّازِقُ؛ (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) [فاطر:3]، وَهُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)[فاطر:15].

 

فَأَحْسِنُوا الظَّنَّ بِرَبِّكُمْ، وَعَظِّمُوا الرَّجَاءَ وَالأَمَلَ بِهِ، وَظُنُّوا خَيْرًا وَجُودًا وَكَرَمًا وَرَحْمَةً وَغَيْثًا، وَقَدْ خَرَجْتُمْ تَسْتَسْقُونَهُ وَتَسْتَمْطِرُونَهُ، وَقَدْ قَالَ فِي الحَدِيثِ القُدْسِيّ: “أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، إِنْ ظَنَّ خَيْرًا فَلَهُ، وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ“(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).

 

فَهُوَ -سُبْحَانَهُ- غَنِيٌّ حَمِيدٌ بِيَدِهِ أَزِمَّةُ الأُمُورِ وَمَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضُ، عَطَاؤهُ -سُبْحَانَهُ- مَتَى شَاءَ وَأَيْنَ شَاءَ وَكَيْفَمَا شَاءَ (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)[يس:82]، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ لِلعَبْدِ إِلَّا بِرَبِّهِ، فَهُوَ الفَقِيرُ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، لَا غِنَى لَهُ عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ (يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)[فاطر:15].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: هَذِهِ صِفَاتُ رِبِّنَا الَّذِي خَرَجْنَا نَسْتَسْقِيهِ، وَهَذِهِ أَفْعَالُهُ وَأَفْضَالُهُ، تَمْلَأُ القُلُوبَ رَجَاءً وَأَمَلًا فِيهِ -سُبْحَانَهُ- أَنْ يُغِيثَنَا عَاجِلًا وَآجِلًا، وَتمْنَعُنَا مِنَ الْقُنُوطِ مِنْ رَحْمَتِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَهُوَ القَائِلُ -جَلَّا جَلَالُهُ-: (لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ)[الزمر:53]، وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- لَيَضْحَكُ مِنْ إِيَاس الْعِبَادِ وَقُنُوطِهِمْ، وَقُرْبِهِ مِنْهُمْ” قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَوَ يَضْحَكُ رَبُّنَا؟ قَالَ: “أَيْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَيَضْحَكُ“، قَالَ: فَقُلْتُ إِذًا لَا يَعْدِمُنَا مِنْهُ خَيْرًا إِذَا ضَحِكَ. (حَدِيثٌ حَسَنٌ حَسَّنَهُ اِبْنُ تَيْمِيَّةَ وَالأَلْبَانِيُّ -رَحِمُهُمَا اللّه تعالى-).

 

قَالَ اِبْنُ رَجَبٍ -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: “وَالْمَعْنَى أَنَّهُ -سُبْحَانَهُ- يَعْجَبُ مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ عِنْدَ احْتِبَاسِ الْقَطْرِ عَنْهُمْ، وَقُنُوطِهِمْ وَيَأْسِهِمْ مِنَ الرَّحْمَةِ، وَقَدِ اقْتَرَبَ وَقْتُ فَرَجِهِ وَرَحْمَتِهِ لِعِبَادِهِ، بِإِنْزَالِ الْغَيْثِ عَلَيْهِمْ، وَتَغْيِيرِهِ لِحَالِهِمْ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، وَقَدْ قَالَ -تعالى-: (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ * فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[الروم:48-50]، انْتَهَى كَلاَمُهُ.

 

وَمِنْ رَحْمَةِ اللّهِ -تعالى- بِنَا وَحَكَمَتِهِ وَعَدْلِهِ أَنْ أَخَّرَ نُزُولَ الْغَيْثِ تَأْدِيبًا لَنَا، لِيَسْتَخْرِجَ تَضَرَّعَنَا وَاِسْتِكَانَتَنَا وَاِلْتِجَاءَنَا وُدَعَاءَنَا، كَمَا قَالَ -تعالى-: (فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا)[الأنعام:42-43].

 

وَأَيْضًا يُؤَخِّرُ اللهُ نُزُولَ الْغَيْثِ عَنَّا لَعَلَّنَا نَتَذَكَّرُ فَنَرْجِعُ إِلَى رَبِّنَا وَمَوْلَانَا؛ كَمَا قَالَ -تعالى-: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)[الروم:41].

 

فَإن كُنَّا نَرْجُو أَنْ يُغَيِّرَ اللهُ أَحْوَالَنَا وَأَحْوَالَ بِلَادِنَا مِنْ جَدْبٍ وَقِلَّةِ مَاءٍ وَمَرْعًى، فَعَلَيْنَا أَنْ نُغَيِّرَ حَالَنَا بِصِدْقِ التَّوْبَةِ إِلَيْهِ، وَالإِقْبَالِ عَلَيْهِ وَالبُعْدِ عَنْ كُلِّ أَمْرٍ يُغْضِبُهُ، وَأَنْ يُحَاسِبَ المَرْءُ نَفْسَهُ أَنْ لَا يَكُونَ سَبَبًا فِي مَنْعِ القَطْرِ عَنِ العِبَادِ وَالبِلَادِ وَالبَهَائِمِ (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)[الرعد:11].

 

فَاُدْعُوا رَبَّكُمْ وَأَلِحُّوا بِالدُّعَاءِ، وَتَضَرَّعُوا إِلَيْهِ وَأَمِّلُوا وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ وَأكْثِرُوا مِنْ التَّوْبَةِ الاِسْتِغْفَارِ، وَاُهْجُرُوا الذُّنُوبَ وَالأَوْزَارَ، فَمَا اُسْتُنْزِلَتِ الأَمْطَارُ بِمَثَلِ التَّوْبَةِ وَالاِسْتِغْفَارِ.

 

اَللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَدْعُوُّ بِكُلِّ لِسَانٍ، المَقْصُودُ فِي كُلِّ آنٍ، لَا اِلَهِ إِلَّا أَنْتَ، غَافِرُ الخَطِيئَاتِ، لَا اِلَهَ إِلَّا أَنْتَ كَاشِفُ الْكُرُبَاتِ، لَا اِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ وَمُغِيثَ اللَّهَفَاتِ، أَنْتَ إِلهنَا، وَأَنْتَ مَلَاذُنَا، وَأَنْتَ عِيَاذُنَا، وَعَلَيْكَ اِتِّكَالُنَا، وَأَنْتَ رَازِقُنَا، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

 

يَا خَيْرَ الغَافِرِينَ، يَا أَجْوَدَ اْلأَجْوَدِيِنَ، يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِيِنَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَأَ مَنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، نَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْمسَاكِينِ، وَنَبْتَهِلُ إِلَيْكَ اِبْتِهَالَ الخَاضِعِينَ الذَّلِيلِينَ، وَنَدْعُوكَ دُعَاءَ الخَائِفِينَ الْوَجِلِينَ، سُؤَالَ مِنْ خَضَعْتْ لَكَ رِقَابُهُمْ، وَرَغِمْتْ لَكَ أُنُوفُهُمْ، وَفَاضَتْ لَكَ عُيُونُهُمْ، وَذَلَّتْ لَكَ قُلُوبُهُمْ.

 

اَللَّهُمَّ أَنْتَ اللهُ لَا اِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ الغَنِيُّ وَنَحْنُ الفُقَرَاءُ، أَنْتَ أَلْغِنِيُّ وَنَحْنُ الفُقَرَاءُ، أَنْزَلَ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ القَانِطِينَ، اَللَّهُمَّ أَنْزِلُ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ القَانِطِينَ، اللّهُمَّ أَغِثْنَا، اللّهُمَّ أغِثْنَا، اللّهُمَّ أغِثْنَا، اَللَّهُمَّ اِسْقِنَا وَأَغِثْنَا، اَللَّهُمَّ أَغِثْ قُلُوبَنَا بِالإِيمَانِ وَاليَقِينِ، وَبِلَادَنَا بِالخَيْرَاتِ وَالأَمْطَارِ والْغَيْثَ الْعَمِيمِ.

 

اَللَّهُمَّ إِنَّا خَلُقٌ مِنْ خَلْقِكَ، فَلَا تَمْنَعْ عَنَّا بِذُنُوبِنَا فَضْلَكَ، اَللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُكَ إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا، فَأَرْسَلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا، اَللَّهُمَّ أَغَثْنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا سَحًّا طَبَقًا وَاسِعًا مُجَلِّلاً نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ.

 

اَللَّهُمَّ سُقْيًا رَحْمَةٍ، اَللَّهُمَّ سَقْيًا رَحْمَةٍ، لَا سُقْيَا عَذَابٍ وَلَا بَلَاءٍ وَلَا هَدْمٍ وَلَا غَرَقٍ، اَللَّهُمَّ أَسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَكَ، وَأَنْشَرْ رَحْمَتَكَ، وَأحْيِ بَلَدَكَ المَيِّت، اَللَّهُمَّ أَغَثْنَا غَيْثًا مُبَارَكًا، تُحَيِي بِهِ البِلَادَ، وَتَرْحَمُ بِهِ العِبَادَ، وَتَجْعَلُهُ بَلَاغًا لِلحَاضِرِ والْبَلادِ، اَللَّهُمَّ أَنَبْتْ لَنَا الزَّرْعَ، وَأَدَرَّ لَنَا الضَّرْعَ، وَاِسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ، وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ.

 

اَللَّهُمَّ اِرْفَعْ عَنَّا القَحْطَ وَالجَفَافَ وَالجُوعَ وَالْجَهْدَ، وَاِكْشِفْ مَا بِالْمسْلِمِينَ مِنَ الْبَلَايَا، فَإِنَّ بِهِمْ مِنَ الْجَهْدِ مَا لَا يَكْشِفُهُ إِلَّا أَنْتَ، اَللَّهُمَّ اِكْشِفْ الضُّرَّ عَنْ المُتَضَرِّرِينَ، اَللَّهُمَّ اِكْشِفْ الضُّرَّ عَنْ المُتَضَرِّرِينَ، وَالكُرَبَ عَنْ المَكْرُوبِينَ، وَأَسْبَغِ النِّعَمَ عَلَى عِبَادَكَ أَجْمَعِينَ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: لَقَدْ كَانَ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّكُمْ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعْدَمَا يَسْتَغِيثُ رَبَّهُ أَنْ يَقْلِبَ رِدَاءَهُ، فَاقْلِبُوا أَرْدِيَتَكُمْ اِقْتِدَاءً بِسُنَةٍ نَبِيكُمْ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَتَفَاؤُلًا أَنْ يَقْلِبَ اللهُ حَالَكُمْ مِنَ الشِّدَّةِ إِلَى الرَّخَاءِ، وَمِنَ القَحْطِ إِلَى الْغَيْثِ، وَأَلِحُّوا عَلَى اللهِ بِالدُّعَاءِ، فَإِنَّهُ –سُبْحَانَهُ- يُحِبُّ الْملِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ.

 

رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، وَاِغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِيِنَ .

 

(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

 

 

الملفات المرفقة
استسقاء 1441هـ
عدد التحميل 52
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات