طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

17251

مكارم الأخلاق

المكان : المملكة العربية السعودية / ظهران الجنوب / بدون / جامع النور /
التصنيف الرئيسي : الأخلاق المحمودة أخلاق وحقوق
تاريخ الخطبة : 1427/11/03
تاريخ النشر : 1441/02/23
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/الأخلاق معيار نهضة الأمم أو انحطاطها 2/مجيء الإسلام لتعزيز مكارم الأخلاق وتكمليها 3/تفاوت الناس في الأخلاق 4/شمولية الأخلاق للدين كله 5/التأدب مع الله وبعض دلائل التأدب معه 6/التأدب مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبعض دلائل التأدب معه 7/التأدب مع عامة الناس وبعض الدلائل على ذلك
اقتباس

عباد الله: من تأمل تاريخ الأمم يجد عجباً؛ فما نهضت أمة من الأمم ولا قويت، ولا تمكنت ولا سادت؛ إلا كان لها قيماً وثوابت وأخلاق منحتها -بإذن الله- القوة والصلابة والسيادة، وما بادت أمة أو تبعثرت أو فنيت أو عاقبها الله؛ إلا حينما فسدت أخلاقها، وذهبت قيمها، وتبعثرت آدابها، وما قوم…

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا؛ من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، صلى الله عليه وسلم ما تعاقب ليل ونهار، وعلى آله وصحبه الأخيار، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا)[الأحزاب: 70].

 

عباد الله: من تأمل تاريخ الأمم يجد عجباً؛ فما نهضت أمة من الأمم ولا قويت، ولا تمكنت ولا سادت؛ إلا كان لها قيماً وثوابت وأخلاق منحتها -بإذن الله- القوة والصلابة والسيادة، وما بادت أمة أو تبعثرت أو فنيت أو عاقبها الله؛ إلا حينما فسدت أخلاقها، وذهبت قيمها، وتبعثرت آدابها، وما قوم لوط وقوم ثمود وقوم صالح وأصحاب الأيكة وفرعون وقومه وقارون وهامان، وغيرهم إلا ضحايا لفساد الأخلاق، ورداءة الطبع، وسوء الأدب مع الله، ثم مع أنبيائه ورسله، ثم مع أنفسهم فاستحقوا المسخ والغرق والصعق والتدمير.

 

إنما الأمم الاخلاق ما بقيت *** فإنْ همو ذهبت اخلاقهم ذهبوا

 

جاء الله بالإسلام ليعزز مكارم الأخلاق، ويهدي إليها ويأمر بها؛ أرسل الله إلى هذه الأمة أكرم الناس خلقاً على الإطلاق صلى الله عليه وسلم، ومدحه الله بها، فقال تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)[القلم: 4]، وسُئلت عائشة -رضي الله عنها- عن خلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: “كان خلقه القرآن“(صحيح الجامع للألباني)، قال أنس بن مالك خادم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “ما مسست ديباجاً ولا حريراً ألين من كف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا شممت رائحةً قط أطيب من رائحة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولقد خدمت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عشر سنين فما قال لي قط أف، ولا قال لشيءٍ فعلته لم فعلته؟ ولا شيء لم أفعله ألا فعلت كذا؟”(متفق عليه)

 

أين بعض الناس الذين لا هم لهم إلا تصيد الأخطاء والانتقاد في الصغيرة والكبيرة والوقوع على الجروح؟ قال صلى الله عليه وسلم: ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وأن الله -تعالى- يبغض الفاحش البذيء(صحيح الترمذي، للألباني) الذين يفرحون بالسقطات والهفوات والزلات العيارين المستهزئين، قالت عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: أكملُ المؤمنينَ إيمانًا أحسنُهمْ خُلُقًا، وخِيارُكُمْ خِيارُكُمْ لِنِسائِهِمْ(السلسة الصحيحة للألباني)، وقال صلى الله عليه وسلم: إنَّ مِن أحبِّكم إليَّ وأقربِكُم منِّي مجلسًا يومَ القيامةِ أحاسنَكُم أخلاقًا، وإنَّ مِن أبغضِكُم إليَّ وأبعدِكُم منِّي يومَ القيامةِ الثَّرثارونَ والمتشدِّقونَ والمتفَيهِقونَ قالوا: “يا رسولَ اللَّهِ قد علِمنا الثَّرثارينَ والمتشدِّقينَ فما المتفَيهقونَ؟ قالَ: المتَكَبِّرونَ(صحيح الترمذي، للألباني).

 

ولعل كل واحد منا يختبر أخلاقه في هذه الساعة ليرى مكانته ودرجته، فإذا كان على خلق وأدب فليحمد الله، ويثبت على ذلك، وإذا كان بعيداً عن الخلق والأدب فليراجع مساره، ويعاتب نفسه، ويراجع أخلاقه وأدبه.

 

إن الأخلاق منزلة عظيمة لا ينالها كلُ أحد، والناس متفاوتون فيها تفاوتاً عظيماً، وجميعنا مقصرون دون استثناء، والدليل على ذلك أنه لا معصوم إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

 

ودليل آخر أننا نظن أن مكارم الأخلاق والآداب هي فقط في التعامل مع أهلنا، والتعامل مع الناس، وحسن المنطق معهم، وفي الحقيقة أن مكارم الأخلاق أوسع مما نتصور، فصاحب الخلق وصاحب الأدب يجب أولاً أن يتأدب مع الله -جل جلاله-، ومع رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ومع الناس عامة، هذه مكارم الأخلاق، فهل نحن مؤدبون مع الله؟ كيف أخلاقنا مع الله؟

 

تعالوا لنرى ونختبر أخلاقنا مع الله -تعالى- من خلال استعراض بعض الأمور؛ منها: الأخلاق في النية: ما منا أحد يعمل عمل إلا بنية، لابد أن ينوي بعمله، قال صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى(رواه البخاري ومسلم).

 

فما نيتك إذا اتقنت الصلاة؟ وما نيتك إذا انفقت من مالك وتصدقت وأعطيت ودفعت وعاونت وسلفت أو أقرضت؟ وما نيتك إذا زرت أو عزمت وأكرمت؟

 

إن الله -تعالى- يطلع على ما في القلوب، ولذلك يقول عن بعض الناس الذين أساؤوا الأدب والأخلاق معه تعالى في هذا الباب: (فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ)[الماعون: 4-6]، وقال تعالى: (كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ)[البقرة: 264]، هؤلاء المخلطين غواية الشيطان وفرائسهُ السهلة، قال تعالى: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)[ص: 83-82].

 

ومن الأمور التي تختبر فيها أخلاقك وأدبك مع الله -تعالى-: الظن ما ظنك بالله إذا أعطاك وأغناك وأقناك، ما ظنك بالله إذا ابتلاك في نفسك أو ولدك أو مالك أو أهلك؟ قال الله -تعالى- في الحديث القدسي: يقولُ اللَّهُ -تَعالَى-: أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي، وأنا معهُ إذا ذَكَرَنِي، فإنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وإنْ ذَكَرَنِي في مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ في مَلَإٍ خَيْرٍ منهمْ، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ بشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ ذِراعًا، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِراعًا تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ باعًا، وإنْ أتانِي يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً(أخرجه البخاري ومسلم).

 

ومن ظن بالله خيراً أتاه الخير وربي، وكان مؤدباً مع الله، ومن أساء الظن بالله أتاه شراً ونقصاناً، وكان ذلك سوء خُلق وأدب مع الله -تعالى-.

 

ومن الأمور التي تختبر بها أخلاقك وأدبك مع الله: الخشية والمراقبة في السر والعلانية، وخشية الله ومراقبته في العلانية أمام الناس قد تكون سهلة خوفاً من الناس ومن مطارق ألسنتهم، لكن خشية السر هي المؤشر هي الخلق والأدب مع الله كيف أنت إذا خلوت ولم يرك أحد؟ وكيف جوالك وشاشتك وقروباتك ونظراتك: (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ)[الملك: 12]، وتأملوا معي هذا الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لأَعْلَمَنَّ أقوامًا مِن أُمَّتي يَأْتون يومَ القيامةِ بحَسناتٍ أمثالِ جِبالِ تِهامةَ بَيْضاءَ، فيَجْعَلُها اللهُ هَباءً مَنثورًا قال ثَوْبانُ: يا رسولَ اللهِ، صِفْهُم لنا، جَلِّهِم لنا، أنْ لا نَكُونَ منهُم ونحن لا نَعْلَمُ؟ قال: “أمَا إنَّهُم إخوانُكُم، ومِن جِلْدَتِكُم، ويَأخُذون مِنَ اللَّيلِ كما تَأْخُذون(أي عندهم قيام ليل يصلون)، ولكنَّهُم أقوامٌ إذا خَلَوْا بمَحارمِ اللهِ انتَهَكوها(السلسلة الصحيحة للألباني).

 

هذا جزاء سوء الخلق والأدب مع الله -تعالى- في الخلوات.

 

وآخر مثال أو اختبار لأخلاقنا وأدبنا مع الله: ماذا تجد في نفسك إذا اعطى الله غيرك وحرمك؟ إذا أغنى الله جارك أو أخاك أو قريبك؟ إذا ترقى زميلك وتفوق صديقك ورزق بمولود جارك؟ ماذا تجد في نفسك فرحةً أو ترحةً أو ترحةً حسداً أو غِيرةً أو كراهية أو حباً ومودة؟ من الذي يحب لأخيه المسلم مثلما يحب لنفسه؟ من الذي لديه هذا الخلق؟

 

بعض الناس يترقب ماذا يحدث لجيرانه وأقاربه وأرحامه، فإذا أصابتهم النعماء تضايق وتورم، وإذا جاءتهم الضراء يفرح ويقول: ما عليهم يستاهلون! فإذا أصيب صاحب الجاه والمال قالوا: والله ما يستاهل! ما هذه الأخلاق؟! ما هذا الجور؟! ما هذا المرض؟! قال تعالى: (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ)[النساء: 32]، وقال صلى الله عليه وسلم: لا تَحاسَدُوا، ولا تَباغَضُوا، ولا تَجَسَّسُوا، ولا تَحَسَّسُوا، ولا تَناجَشُوا، وكُونُوا عِبادَ اللهِ إخْوانًا(أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له).

 

هذه بعض المقاييس فقط، وقس وعليها ما شئت من باقي شرع الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-.

 

اللهم حسّن أخلاقنا، نعوذ بك من شر أنفسنا وشر الشيطان.

 

اللهم اجعلنا لك مخلصين شاكرين ذاكرين، ولا تؤاخذنا بسوء أعمالنا يا أرحم الراحمين.

 

أقول ما تسمعون…

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على المبعوث رحمة للعالمين.

 

عباد الله: ومن الأخلاق والأدب التي لابد أن يتصف بها المسلم: التأدب مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، واختبر نفسك بصدق وأعرض أخلاقك وأدبك مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على آية المحنة، تسمى آية المحنة: قول الله -تعالى-: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)[آل عمران:31].

 

هل أنت تصلي عليه كلما سمعت اسمه؟ هل تأكل بشمالك أو تشرب؟ هل تحلق لحيتك أو تسبل أزارك؟ هل ثوبك أسفل من الكعبين؟ هل تتابع المؤذن؟ هل تحافظ على السنن الرواتب؟ هل تُسَلِمَ وترد السلام؟

 

من الأمور التي تظهر فيها أخلاق المؤمن أو تنعدم: أخلاقه وأدبه مع الناس مع أهله مع أولاده مع والديه مع جيرانه مع الناس عامة، حتى لو كانوا غير مسلمين: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا)[الإسراء: 23-24]، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[النحل: 90]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)[التحريم: 6].

 

أين أخلاقنا في تعاملنا في بيعنا في شرائنا في حديثنا مع الآخرين فيما نكنه في صدورنا للمسلمين؟ (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۖ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[الأنعام:152]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ)[الحجرات: 12].

والآية التي قبلها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)[الحجرات: 11].

 

قال صلى الله عليه وسلم: أنا زعيمٌ ببيتِ في رَبَضِ الجنةِ لمَن تَرَكَ المِراءَ وإن كان مُحِقًّا، وببيتِ في وسطِ الجنةِ لمَن تركَ الكذبَ وإن كان مازحًا، وببيتٍ في أعلى الجنةِ لمَن حُسُنَ خلقُه(حسّنه الألباني في صحيح أبي داود).

 

ومن نظر في تعاملنا مع بعضنا ومع جيراننا ومع الوافدين إلينا يجد العجب، يجد الاسلام في وادٍ وتعاملنا في واد آخر، وهذه المصيبة: لم تقولون مالا تفعلون؟ كيف نحن في أحكامنا على الناس وأحوالهم وما يحدث منهم؟ إذا رأينا الطيب وصاحب الخلق والأدب مع أقاربه وجيرانه وأهل الذي ما اشتكى أحد ولا تعرض لأحد فنقول: هذا مسكين، مسكين، نحكم عليه بالمسكنة والضعف، ثم نرى الظالم المتكبر المتجبر المؤذي البذيء الذي غرته دنياه وما أتاه الله، فنقول: هذا بطل، هذا الذي لا مثيل له، ولكن الموازين عند الله -تعالى- تختلف، لكنها أدبيات كثيراً ما نخطئ فيها، وكثيراً ما نحكم على الظواهر فقط، فنخطي في أحكامنا ونجور، روى سهل بن سعد -رضي الله عنه-: “مَرَّ رَجُلٌ علَى رَسولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- فَقالَ لرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ: ما رَأْيُكَ في هذا؟” فَقالَ: رَجُلٌ مِن أشْرَافِ النَّاسِ، هذا واللَّهِ حَرِيٌّ إنْ خَطَبَ أنْ يُنْكَحَ، وإنْ شَفَعَ أنْ يُشَفَّعَ، قالَ: فَسَكَتَ رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ، فَقالَ له رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: ما رَأْيُكَ في هذا؟” فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ هذا رَجُلٌ مِن فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ، هذا حَرِيٌّ إنْ خَطَبَ أنْ لا يُنْكَحَ، وإنْ شَفَعَ أنْ لا يُشَفَّعَ، وإنْ قالَ أنْ لا يُسْمع لِقَوْلِهِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: هذا خَيْرٌ مِن مِلْءِ الأرْضِ مِثْلَ هذا(صحيح البخاري)، وفي رواية أحمد قال صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لهذا أفضل عند الله يوم القيامة من قراب الأرض مثلِ هذا(صحيح على شرط الشيخين).

 

فهل نحن من أهل الأخلاق الكريمة؟

 

نسأل الله أن يسخرنا في مرضاته.

 

نسأل الله أن يقينا شر أنفسنا، وشر الشيطان وشركه..

 

وصلوا وسلموا…

 

الملفات المرفقة
مكارم الأخلاق
عدد التحميل 90
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
سالم بن محمد الغيلي
بكالوريوس شريعة واصول جامعة الملك خالد بابها خطيب جامع النور بمحافظة ظهران الجنوب ،قائد مدرسة متقاعد ,رئيس مجلس إدارة جمعية البر الخيرية بالمحافظة
مواد الكاتب
مواد في نفس المحور
التعليقات