طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

17227

أدركوا العلم قبل رفعه

المكان : المملكة العربية السعودية / الرياض / حي اليرموك / جامع عمر بن الخطاب /
التصنيف الرئيسي : الدعوة والتربية التربية
تاريخ النشر : 1441/02/16
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/طلب العلم من أوجب الواجبات 2/من أسباب رفع العلم 3/الحث على تعلم العلم وتعليمه ونشره 4/فضل شهر شعبان والصيام فيه.
اقتباس

فأُهيبُ بك أخي إن رأيتَ من نفسكَ أهليَّةً للتعلُّمِ أو ترى أحد أبنائك عنده أهليةٌ للتعلُّمِ أنْ تتوجَّهَ إلى طلب العلمِ عندَ مَنْ بقيَ من العلماء، وتسعى لتبلُغَ وابنُكَ في العلم مبلغاً عظيماً، وتكونَا من أوعية العلم الذين يَدرأُ اللهُ بهم الهَلاكَ عن الأُمَّة…

الخطبة الأولى:

 

الحمدُ للهِ الذي رَفَعَ مَنْ أرادَ به خيراً بالعِلْمِ والإيمانِ، (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)[المجادلة:11]، (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)[الزمر:9].

 

وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في أُلوهيته ورُبوبِيَّتِه وما له من الأسماءِ الحُسنى والصفاتِ العُلى، وأشهدُ أن محمداً عبدُه ورسولُه خُلاصةُ الخلقِ وأكملُ البرياتِ، اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آله وأصحابه الذين فضَّلَهُمُ الله بالعلمِ النافعِ والأعمالِ الصالحاتِ، وسلِّم تسليماً.

 

أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله -تعالى-، وذلك بمعرفةِ الحقِّ واتباعهِ، ومعرفةِ الباطلِ واجتنابهِ، واعلموا أن طلبَ العلمِ من أفرض الفرائض وأوجب الواجبات، فإن عليه المدار في قيام الطاعات وترك المخالفات، وقد أمرَ الله بالتعلُّم والتدبُّر والتذكُّر والسُّؤال، قال -تعالى-: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)[النحل:43]، وقالَ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: “مَنْ يُرِدِ اللهُ بهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ“(متفقٌ عليه). قال الشيخ السعدي: “ومَنْ لَمْ يُرِدْ به خيراً أعرَضَ عن طَلَبِ العِلْمِ وسَمَاعهِ، فكانَ مِنَ الهالكين الجاهلين” انتهى.

 

فاللهَ اللهَ بطلب العِلْمِ قبل أن يُرْفَع، قال -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: “إنَّ مِنْ أشراطِ الساعةِ: أنْ يُرْفَعَ العِلْمُ، ويَثْبُتَ الجَهْلُ، ويُشْرَبَ الخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا“(متفقٌ عليه)، وقال -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: “إنَّ بينَ يَدَيِ الساعةِ لأَيَّاماً يَنْزِلُ فيها الجَهْلُ، ويُرْفَعُ فيها العِلْمُ، ويَكْثُرُ فيهَا الهَرْجُ“، والهَرْجُ: القَتْلُ.(رواه البخاري)، وقال -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: “يَتَقَارَبُ الزَّمانُ، ويُقْبَضُ العِلْمُ، وتَظْهَرُ الْفِتَنُ، ويُلْقَى الشُّحُّ، ويَكْثُرُ الْهَرْجُ“(رواه مسلم).

 

فرَفْعُ العلمِ بالكتابِ والسنةِ وقِلَّتُه ونقصُه، وظهورُ الجهلِ وتفشِّيه وكثرتهِ وثُبوتهِ، علامةٌ من علامات قُربِ السَّاعة وشَرطٌ من أَشْراطها، فلذلكَ إذا رُفعَ العِلْمُ خَلَفَهُ الجهلُ الذي يُزيل خشيةَ اللهِ من القُلوبِ، ويَجُرُّ الناسَ إلى أنواعٍ من الذُّنوبِ العظيمةِ كالقتلِ والزِّنا وشُربِ الخمور ونحوها، قال أبو بكر ابنُ العربي -الْمُتوفَّى سنة 543هـ-: “وأمَّا ذهابُ العِلم، قال الْمَشْيَخَةُ: فيكونُ بوجُوهٍ: إمَّا بمحوِهِ من القلوبِ، وقد كانَ في الذين مِنْ قبلنا، ثمَّ عصَمَ اللهُ هذه الأمَّة، فذهابُ العِلم منها بموتِ العُلَماءِ، وقد قال جماعةٌ من الناسِ: إنَّ ذهابَ العِلْمِ يكونُ أيضاً بذهابِ العَمَلِ به، فيحفَظون القُرآنَ ولا يعمَلُون به، فيذهبُ العِلْمُ. والذي عندي أنَّ الوُجُوهَ الثلاثة في هذه الأُمَّة، فقَد يُذنبُ الرَّجُلُ حتى يُذْهِبَ ذنبُهُ عِلْمَهُ، وقد يَقْرَؤُه ولا يَعْمَلُ به، وقَد يُقْبَضُ بعلْمِهِ فلا يَنتَفعُ أحدٌ بهِ، أو يُمنَعُ مِنْ بَثِّهِ فيَذْهَبُ لوقتِه” انتهى.

 

أيها المسلمون: مِن أسبابِ رَفْعِ العِلْمِ: موتُ العُلَمَاءِ، قال -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: “إنَّ اللهَ لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزِعُهُ منَ العِبَادِ، ولكِنْ يَقْبضُ العِلْمَ بقَبْضِ العُلَمَاءِ، حتى إذا لَمْ يُبْقِ عَالِماً اتَّخَذَ الناسُ رُؤوساً جُهَّالاً، فَسُئِلُوا فأَفْتَوْا بغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وأَضَلُّوا“(رواه البخاري ومسلم).

 

قال ابن بطَّال -الْمُتوفَّى سنة 449هـ-: “وإنَّما يكونُ قبضُ العِلم بتَضييع التَّعلُّم” انتهى، وقال القاضي عياض -الْمُتوفَّى سنة 544هـ-: “وقد وُجِدَ ذلك في زماننا، كما أخبرَ بهِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ” انتهى.

 

قال العيني -الْمُتوفَّى سنة 855هـ-: “فكيف بزماننا الذي خَلَتْ البلادُ عَنْهُم، وتصدَّرت الجُهَّالُ بالإفتاءِ والتعيُّنِ في المجالس والتدريسِ في المدارِس؟ فنسألُ السلامة والعافية” انتهى.

 

وقال الحَسن البَصري -الْمُتوفَّى سنة 110هـ-: “كَانُوا يَقُولُونَ: مَوْتُ العَالِم ثُلْمَةٌ في الإسْلام لا يَسُدُّهَا شَيْءٌ مَا اخْتَلَفَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ“(رواه الدارمي)، فلا يزالُ الناس في خيرٍ وعافيةٍ وصلاحٍ ما بَقِيَ العالِمُ بينَ أظهرهم حتى يُتَعَلَّمَ منهُ، فإذا ماتَ قبلَ أنْ يُتَعَلَّمَ منهُ هَلَكَ الناسُ، فقد سُئلَ سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ -الْمُتوفَّى سنة 95هـ-: “ما علامَةُ هلاكِ الناسِ؟ قالَ: إذا هَلَكَ عُلَمَاؤُهُم“(رواه الدارمي وابن عبد البر).

 

فأُهيبُ بك أخي إن رأيتَ من نفسكَ أهليَّةً للتعلُّمِ أو ترى أحد أبنائك عنده أهليةٌ للتعلُّمِ أنْ تتوجَّهَ إلى طلب العلمِ عندَ مَنْ بقيَ من العلماء، وتسعى لتبلُغَ وابنُكَ في العلم مبلغاً عظيماً، وتكونَا من أوعية العلم الذين يَدرأُ اللهُ بهم الهَلاكَ عن الأُمَّة، قال ربيعةُ -الْمُتوفَّى سنة 136هـ-: “لا يَنْبَغي لأَحَدٍ عندَهُ شيْءٌ منَ العِلْمِ أنْ يُضَيِّعَ نَفْسَهُ” انتهى، يعني عليه أن يجتَهد في تتمَّته ولا يضيِّع طَلَبَه، وعليه أن يسعَى في نشرِه؛ لأنه من أفضلِ القُربات، قِيلَ لعبدِ الله بنِ الْمُبارَكِ رحمه الله -الْمُتوفَّى سنة 181هـ-: “لو قيلَ لكَ لَمْ يبقَ منْ عُمُرِكَ إلاَّ يومٌ ما كُنتَ صانعاً؟ قال: كُنتُ أُعَلِّمُ النَّاسَ“(رواه البيهقي).

 

أيها المسلمون: ومن أسباب رفع العلم: عَدَمُ العَمَلِ به، فعنْ أبي الدَّرْداءِ -رضيَ الله عنه- قالَ: “كُنَّا معَ رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-، فَشَخَصَ ببَصَرِهِ إلى السَّمَاءِ، ثمَّ قالَ: “هذا أَوَانُ يُخْتَلَسُ الْعِلْمُ مِنَ النَّاسِ، حتى لا يَقْدِرُوا منْهُ على شيْءٍ“، قالَ: فقالَ زِيَادُ بنُ لَبِيدٍ الأنصارِيُّ: يا رسولَ اللهِ وكَيْفَ يُخْتَلَسُ مِنَّا وقَدْ قَرَأْنا القُرْآنَ، فواللهِ لَنَقْرَأَنَّهُ ولَنُقْرِئَنَّهُ نِسَاءَنا وأَبْنَاءَنا، فقالَ: “ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا زِيَادُ!، إنِّي كُنتُ لأَعُدُّكَ منْ فُقَهَاءِ أهلِ المدينةِ، هذا التَّوْرَاةُ والإنجيلُ عندَ اليَهُودِ والنصارى فمَاذا يُغْني عنْهُمْ؟”، قالَ جُبَيْرٌ: فلَقِيتُ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ، فقُلْتُ لَهُ: أَلا تَسْمَعُ ما يقولُ أخُوكَ أبو الدَّرْدَاءِ، وأَخْبَرْتُهُ بالذي قالَ، قالَ: صَدَقَ أبو الدَّرْدَاءِ، إنْ شِئْتَ لأُحَدِّثنَّكَ بأوَّلِ عِلْمٍ يُرْفَعُ مِنَ الناسِ: الخُشُوعُ، يُوشِكُ أنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَ الجَمَاعةِ فلا تَرَى فيهِ رَجُلاً خاشِعاً”(رواه الحاكم وصحَّحهُ ووافقه الذهبيُّ والألبانيُّ).

 

قال القرطبيُّ -الْمُتوفَّى سنة 671هـ-: “وأمَّا قِلَّةُ العِلْمِ وكثرةُ الجَهلِ فذلكَ شائعٌ في جميع البلادِ ذائعٌ، أعني برفْعِ العِلْمِ وقِلَّتِه: تركَ العَمَلِ به” انتهى.

 

فالسَّبيلُ إلى حِفْظِ العِلْمِ وتثبيتهِ هو العَمَلُ به، كما قال جلَّ ذِكْرُه: (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا)[النساء:66-68].

 

 

الخطبة الثانية:

 

إنَّ الحمدَ للهِ؛ نحمدُهُ ونستعينُهُ، مَنْ يهدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ، ومنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحْدَهُ لا شريكَ لهُ، وأنَّ محمداً عبدُهُ ورسُولُهُ.

 

أمَّا بعدُ: فإنَّ خَيْرَ الحديثِ كِتابُ اللهِ، وخيرُ الْهُدَى هُدَى مُحمَّدٍ، وشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثاتُها، وكُلُّ بدعَةٍ ضَلالَةٌ، ولا إيمانَ لِمَن لا أَمانةَ لَهُ، ولا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ.

 

أيها المسلمون: لقد تكفَّلَ اللهُ بحفظِ كتابه، قال -تعالى-: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)[الحجر:9]، ولن تَصلَ يدُ التَّبديلِ والتَّحريفِ إلى حُروفِهِ أبَدَاً إلى أنْ تأتي ليلةٌ يُرْفَعُ فيها القرآنُ إلى السَّماءِ ويُمْحَى من الصُّدورِ والسُّطُور، فلا يَبْقَى منه في الصُّدورِ كلمة، ولا في المصاحف منه حَرْفٌ.

 

فعن حُذيفةَ -رضيَ اللهُ عنهُ- قالَ: قالَ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: “يَدْرُسُ الإسلامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ، لا يُدْرَى ما صِيَامٌ، ولا صَدَقَةٌ، ولا نُسُكٌ، ويُسْرَى على كتابِ اللهِ -عزَّ وجَلَّ- في لَيْلَةٍ، فلا يَبْقَى في الأرضِ مِنْهُ آيةٌ، ويَبْقَى طَوَائِفُ مِنَ النَّاسِ: الشَّيْخُ الكبيرُ، والعَجُوزُ الكَبيرَةُ، يقولُونَ: أدْرَكْنَا آباءَنا على هذهِ الكَلِمَةِ: لا إلهَ إلاَّ اللهُ، فنَحْنُ نَقُولُهَا“، فقالَ صِلَةُ: فَمَا تُغْني عنهُمْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ لا يَدْرُونَ ما صِيَامٌ ولا صَدَقَةٌ ولا نُسُكٌ؟ فأَعْرَضَ عنهُ حُذَيْفَةُ -رضيَ اللهُ عنهُ-، فرَدَّدَ عليهِ ثلاثاً، كُلُّ ذلكَ يُعْرِضُ عنهُ، ثمَّ أقْبَلَ عليهِ في الثالثةِ، فقالَ: “يا صِلَةُ، تُنْجيهِمْ منَ النارِ، تُنْجِيهِمْ مِنَ النَّارِ، تُنْجِيهِمْ مِنَ النَّارِ”(رواه الحاكم وصحَّحه ووافقه الذهبيُّ والألبانيُّ).

 

قال ابنُ كثير – رحمه الله، الْمُتوفَّى سنة 774هـ-: “وهذا دَالٌّ على أنَّ العِلْمَ قدْ يُرْفَعُ مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ في آخِرِ الزَّمانِ، حتى إنَّ القُرْآنَ يُسْرَى عليهِ فَيُرْفَعُ مِنَ الْمَصاحِفِ والصُّدُورِ، ويَبْقَى الناسُ بلا عِلْمٍ ولا قُرْآنٍ، وإنما الشَّيْخُ الكبيرُ والعَجُوزُ الْمُسِنَّةُ يُخْبرَانِ أنهُمْ أدْرَكُوا الناسَ وهُمْ يقُولُونَ: لا إلهَ إلا اللهُ، فهُمْ يَقُولُونَها أيضاً على وَجْهِ التَّقَرُّبِ بها إلى اللهِ -عزَّ وجَلَّ-، فهِيَ نَافِعَةٌ لَهُمْ، وإنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ والْعِلْمِ النَّافِعِ غَيْرُهَا” انتهى.

 

ولهذا قال أهل السنةِ في مُعتقداتهم: “القُرْآنُ كلامُ اللهِ مِنْهُ بَدَأَ وإليه يَعُودُ”.

قال الحافظُ ضياء الدين المقدسي -الْمُتوفَّى سنة 643هـ رحمه الله- في كتابه “اختصاص القرآن بعوده إلى الرحيم الرحمن“: “قالَ عَمْرُو بنُ دِينارٍ الْمَكِّيُّ وهُوَ مِنْ ثِقَاتِ التابعينَ وأَئِمَّتِهِمْ: أَدْرَكْتُ مَشَايِخَنا مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ كَلامُ اللهِ، مِنْهُ بَدَأَ وإليهِ يَعُودُ.. قالَ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ -رحمهُ اللهُ-: لَقِيتُ الرِّجَالَ والْعُلَمَاءَ والْفُقَهَاءَ بمكَّةَ والمدينَةِ والكُوفَةِ والبَصْرَةِ والشامِ والثُّغُورِ وخُرَاسَانَ: فرَأَيْتُهُمْ على السُّنَّةِ والجماعَةِ، وسَأَلْتُ عنها الفُقَهَاءَ، فكُلٌّ يَقُولُ: القُرْآنُ كَلامُ اللهِ غيرُ مَخْلُوقٍ، مِنْهُ بَدَأَ وإِلَيْهِ يَعُودُ” انتهى.

 

عبدَ الله: لا تتأخَّر ولا تتوانَ في طلب العلم وحُضورِ مجالسِ العُلَماءِ قبلَ موتِهِم، وتَنشُرَ ما تعَلَّمْتَهُ من العِلْمِ بينَ أهلِكَ وذويكَ قبلَ أن يُرفَعَ، قال ابنُ مسعودٍ -رضي الله عنه-: “يا أيها الناسُ، عليكُمْ بالعِلْمِ قبْلَ أنْ يُرْفَعَ، فإنَّ مِنْ رَفْعِهِ أنْ يُقْبَضَ أَصْحَابُهُ، وإيَّاكُمْ والتَّبَدُّعُ والتَّنَطُّعُ، وعلَيْكُمْ بالْعَتِيقِ، فإنهُ سَيكُونُ في آخِرِ هذهِ الأُمَّةِ أقْوَامٌ يَزْعُمُونَ أنهُمْ يَدْعُونَ إلى كِتَابِ اللهِ، وقَدْ تَرَكُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ“(رواه البيهقي في المدخل).

 

أيها المسلمون: مَنْ كَتَبَ اللهُ له الحياةَ مِنَّا فسيُدْرِكُ غداً أو بعدَ غدٍ شهرَ شعبان، والذي كان رسولُنا -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- يَخصُّهُ بكثرةِ الصيام، فعن عائشةَ -رضيَ اللهُ عنها- قالت: “لَم يَكُنِ النبيُّ -صلى الله عليهِ وسلمَ- يَصُومُ شهْراً أكثرَ من شعبانَ، فإنهُ كانَ يَصُومُ شعبانَ كُلَّهُ“(رواه البخاري).

 

قال الشيخُ ابنُ بازٍ: “كان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يصومُ شعبان كُلَّه، ورُبَّما صَامَهُ إلا قليلاً، كما ثبتَ ذلكَ من حديثِ عائشةَ وأُمِّ سلمةَ -رضي الله عنهما-. أمَّا مَن صامَ أكثرَ الشهرِ أو الشهرَ كُلَّهُ فقدْ أصابَ السُّنة” انتهى.

 

ألاَ فاقتدُوا بنبيِّكم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تفوزوا بالأجرِ الجزيلِ.

 

الملفات المرفقة
أدركوا العلم قبل رفعه
عدد التحميل 36
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات