طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    سنة الله في تقدير الأرزاق    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

17172

محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم-

المكان : المملكة العربية السعودية / مكة المكرمة / حي النسيم / الراجحي /
التصنيف الرئيسي : أحوال القلوب الإيمان
تاريخ النشر : 1441/02/15
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/وجوب محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- 2/أقسام الناس تجاه محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- 3/بعض الأسباب المعينة على محبة الرسول-صلى الله عليه وسلم- 4/ثمرات محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- 5/بعض علامات ودلائل محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم-
اقتباس

اعلموا أن محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- واجبة، وأنها أصل من أصول الإيمان، لا يتم إيمان العبد إلا بمحبته ومتابعته صلى الله عليه وسلم، ولا يكمل إيمانه حتى يقدم محبة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- على محبة نفسه، وعلى محبة ولده ووالديه والناس أجمعين، جاء…

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح للأمة صلوات الله وسلامه عليه.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102].

 

واعلموا -يا رعاكم الله-: أن محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- واجبة، وأنها أصل من أصول الإيمان، لا يتم إيمان العبد إلا بمحبته ومتابعته -صلى الله عليه وسلم-، ولا يكمل إيمانه حتى يقدم محبة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- على محبة نفسه، وعلى محبة ولده ووالديه والناس أجمعين، جاء في الصحيحين من حديث أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين“.

 

وأخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- بيد عمر -رضي الله عنه-، فقال له عمر -رضي الله عنه-: والله يا رسول الله إنك أحب شيء إلي إلا من نفسي؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “والذي نفس محمد بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك” فقال عمر: إذن والله إنك الآن أحب إلي من نفسي، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “الآن يا عمر” كما جاء ذلك في صحيح البخاري.

 

وأهل السنة والجماعة وسط بين الغلو والجفاء في محبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، جبل الإنسان على محبة نفسه وعلى محبة ولده ووالديه، ولكن الشأن في المحبة التي يسعى الإنسان لتحقيقها ومن مثل محبة الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.

 

فلا بد للمسلم أن يسعى لتحقيق هذا الهدف أعني حب الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وأن يقدم طاعة الله وطاعة رسوله -صلوات ربي وسلامه عليه-، وأن يقدم محبة الله ومحبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على كل شيء.

 

من الأسباب التي تساعدنا على محبة المصطفى -صلوات ربي وسلامه عليه- على أنفسنا وأهلنا والناس أجمعين: أن نعلم أن الله -جل وعلا- أحبه واتخذه خليلا، قال النبي -صلوات ربي وسلامه عليه- كما في صحيح مسلم: “إنني أبرأ إلى الله أن اتخذ منكم خليلا، فإن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا” فالله -جل وعلا- أحب رسوله واصطفاه واجتباه وأكرمه، اصطفاه على سائر البشرية -صلى الله عليه وسلم- وكمل أخلاقه -صلوات ربي وسلامه عليه-، وقال عنه جل وعلا: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)[القلم: 4] فكلمت أخلاقه -صلوات ربي وسلامه عليه-.

 

ونحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه كان يسعى لإنقاذ البشرية من النار، كان يشقي نفسه ويتعب نفسه، حتى قال الله -جل وعلا- عنه: (فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ)[فاطر: 8] كادت تخرج روحه الشريفة -صلوات ربي وسلامه عليه- من حرصه على هداية الخلق، كان يقول: “مَن يحملني إلى قريش لأبلغ عن ربي“.

 

(لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)[التوبة: 128].

 

بل كان صلوات ربي وسلامه عليه شفيقًا على أمته في الدنيا وفي الآخرة؛ لأنه سيشفع لهم يوم القيامة.

 

ومما يساعدنا -يا عباد الله-: أن نقدم محبته على كل شيء: أن نقرأ في سيرته العطرة، أن نعلم أنفسنا وأولادنا سيرة الحبيب، نعلم أنفسنا -عباد الله- أخلاقه، وكيف كان يتعامل مع الصغير، وكيف كان يتعامل مع الكبير، وكيف كان يتعامل مع الجيران، ومع الأعداء، ومع الأصدقاء، كيف كان هديه صلى الله عليه وسلم في ذلك كله، نقرأ سيرته العطرة -صلوات ربي وسلامه عليه-، يقرأ الإنسان في بيته مع أولاده ومع زوجته، ويأخذون الدروس والعبر؛ لتنير لهم الطريق لتوصلهم إلى ساحل الأمن والأمان إلى جنات النعيم، فقد أرسل الله رسوله هاديًا للبشرية منقذًا للبشرية من الزيغ والضلال -صلوات ربي وسلامه عليه-.

 

وإذا قرأنا السيرة ساعدنا ذلك على فهم كلام الله، فالقرآن نزل منجمًا على حسب الوقائع، نزلت آيات في معركة بدر، ونزلت آياتٌ في معركة أحد، وغير ذلك من الغزوات، فإذا قرأ الإنسان السيرة تعلم ففهم القرآن، واللهُ -جل وعلا- أمرنا بتدبر القرآن: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ)[ص: 29].

 

واعلموا -يا رعاكم الله- أن هذه المحبة لها ثمرات عظيمة، من أعظم ثمراتها: أن نصحب الرسول في الجنة.

 

نسأل الله العظيم الكريم الرحيم في هذه الساعة المباركة أن يرزقنا صحبته في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء.

 

جاء في الصحيحين من حديث أنس، قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: يا رسول الله، متى الساعة؟ قال له الحبيب -صلى الله عليه وسلم-: “ما أعددتَ لها؟” قال الرجل: ما أعددتُ لها كثير صلاة ولا صيام غير أنني أحب الله ورسوله، غير أنني أحب الله ورسوله، اسمعوا -يا رعاكم الله- إلى هذه البشري، فقال الحبيب -صلى الله عليه وسلم-: “المرء مع مَن أحب” قال أنس -رضي الله عنه-: ما فرحنا بعد الإسلام فرحنا بمثل هذا الحديث؛ فأنا أحب رسول الله وأحب أبا بكر وأحب عمر وأرجو أن أكون معهم، وإن لم يبلغ عملي عملهم.

 

اللهم إنا نشهدك يا الله أنا نحب رسولك ونحب أبا بكر ونحب عمر ونحب عثمان وعلي وبقية الصحابة -رضي الله عنهم-، ونسألك يا الله، أن تحشرنا في زمرتهم.

 

إن محبة الرسول -يا عباد الله- دين ندين الله به، ونتقرب به إلى الله -جل في علاه تقدست أسماؤه وصفاته-.

 

ومن علامة محبته -يا عباد الله-: أن نهتدي بهديه، وأن نسير على سنته.

 

والسنة هي الطريقة، إذا أطلقت السنة عند الرعيل الأول فالمراد بها طريقة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- بالأخلاق والعملِ وجميع الأقوال التي كان يقولها والأعمال التي يعملها رسول الهدى -صلى الله عليه وسلم-.

 

نعم نقتدي برسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)[الأحزاب: 21].

 

فيا من تحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: اتبع هديه في قوله وفعله، اقرأ سيرته، وإذا رأيته أنه فعل هذا فافعله اتباعًا لرسول الهدى، وإذا رأيته ترك هذا اتركه تأسيًّا به -صلى الله عليه وسلم-، وإذا أمرك بأمرٍ استجب لأمره، قال الله -جل في علاه-: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) [الحشر: 7]، وقال جل وعلا: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا)[الأحزاب: 36]، وقال جل وعلا: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)[النور: 63].

 

فيا من تحب رسول الله: تأس به في أقواله وأفعاله، وربِّ أولادك على ذلك، قل إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أمرنا بهذا فلابد أن نفعله، وأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- نهانا عن هذا فلابد أن نتركه.

 

ونعلم -يا عباد الله- أن الخير كل الخير فيما أمر الله به وأمر به رسوله، والشر كل الشر ما نهى عنه العليم الحكيم، ونهى عنه رسوله الكريم -عليه الصلاة والسلام-.

 

ومن محبته -يا عباد الله-: أن ننشر سنته، وأن نعلمها الناس، طالب العلم يعلم الناس هدي الرسول -صلى الله عليه وسلم-، والكاتب يكتب، والمعلم يعلم، نعم اسأل نفسك -أيها الكاتب- كم كتبت على رسول الهدى؟ كم كتبت عن أخلاقه؟

 

أيها المعلم: كم حدثت طلابك عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وعن محبته وتوقيره وتعظيمه؟

 

نعم كلٌّ منا أدرى بنفسه، وينظر إلى ماذا قدمه لرسول الهدى أعني ماذا أرشد الناس إليه في دعوة الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

 

ومن محبته -يا عباد الله-: أن ندعوا الناس إلى الخير: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي)[يوسف: 108] فهدي الرسول -صلى الله عليه وسلم- الدعوة إلى الله.

 

ومن محبته: أن نطبع الكتب التي تتحدث عن سيرته، أيها التاجر يا من أكرمك الله بالمال: هل طبعت سيرة الحبيب -صلى الله عليه وسلم- وجعلت ذلك صدقة جارية لك تلقى بها ربك، وتلقى بها رسول الهدى -صلى الله عليه وسلم-؟

 

نعم ماذا قدمت -أيها التاجر- عندما أكرمك الله -جل في علاه- في هذا المال؟ اطبع سيرة الحبيب -صلى الله عليه وسلم-، رد على مَن ينالون من كرامته ومن شخصه الكريم -صلى الله عليه وسلم-، وإن أعظم الردود التي نرد بها على أعداء الإسلام: أن نبين طريقته، وأن نبين هديه، وأن نبين أخلاقه، هذا هو النافع، وهو الذي يؤتي ثماره ولو بعد حين، نطبع الكتب التي تتحدث عن سيرته في كل اللغات، وهنيئًا ثم هنيئًا لمن أسسوا المواقع، لمن ذبوا عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-، -ذبَّ الله عن أعراضهم وأكرمهم ورفع من شأنهم وأعلى من منزلتهم في الدنيا والآخرة- نرد على أعداء الإسلام أن نبين سيرته العطرة -صلوات ربي وسلامه عليه-، أن ننشر هديه -صلوات ربي وسلامه عليه-.

 

ومن علامات محبته -يا عباد الله-: أن نكثر من الصلاة والسلام عليه، قال الله -جل وعلا-: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56]، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح مسلم-: “من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا“، فضلٌ عظيم ومنّ الله -جل في علاه-.

 

والصلاة الواحدة -يا عباد الله- من الله على عبده قد تسعده سعادة في الدنيا والآخرة، صلاة تعدل كثيرًا من نوافلك -يا عبد الله-، بل تعدل نوافل العبد كلها.

 

نعم -يا عبد الله- إذا صلى عليك الكريم -جل وعلا-، والنبي -صلى الله عليه وسلم- كما في سنن الترمذي يقول: “إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاةً”، وفي الترمذي أيضًا جاء عن أبي بن كعب قال: “يا رسول الله إني أكثر عليَّك من الصلاة، فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “ما شئت“، فقال: أجعل لك الربع؟ قال: “ما شئت، وإن زدت فهو خير لك“، قال: النصف؟ قال: “ما شئت وإن زدت فهو خير“، قال: الثلثين؟ قال: “ما شئت وإن زدت فهو خير” قال: أجعل لك صلاتي كلها؟ اسمعوا ماذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “إذًا تكفى همك، ويغفر ذنبك“، فكثرةُ الصلاة والسلام على رسول الإسلام -عليه الصلاة والسلام- من أسباب رفعة الدرجات، وتقليل السيئات، ومن أسباب زوال الهموم والغموم.

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

 

أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمدُ لله، اللهم لك الحمد، اللهم لك الحمد كله ولك الشكر كله، لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وجزاه عنا خير الجزاء، وأكمل الجزاء وأتم الجزاء، وجمعنا به في جنات النعيم.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتقوا الله حق تقاته، واعلموا -يا رعاكم الله- أن من محبة المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: أن نرعى وصيته بأهل بيته، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “أناشدكم الله في أهل بيتي، أناشدكم الله في أهل بيتي، أناشدكم الله في أهل بيتي“(رواه مسلم).

 

فقد أوصانا النبي -صلى الله عليه وسلم- بأهل بيته، فمن صاحبه من أهل بيته له ثلاثة حقوق:

الحق الأول: حق الصحبة لرسول الهدى -صلى الله عليه وسلم-، وحق الإيمان، وحق القرابة من سيد الأنام -عليه الصلاة والسلام-.

 

أما من أتى من آل بيته من بعده عليه الصلاة والسلام، فله حقان: حق الإيمان، وحق القرابة من رسول الإسلام -صلى الله عليه وسلم-، جاء في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال عن الحسن: “اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه، اللهم إنني أحبه فأحبه وأحب من يحبه“، وقال عن فاطمة في صحيح البخاري: “فاطمة سيدة نساء الجنة “، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين: “فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني”، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- كما جاء في ذلك في صحيح البخاري: “أنت مني وأنا منك” قال أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-: “ارقبوا محمدا بآل بيته، ارقبوا محمدا -صلى الله عليه وسلم- بآل بيته” أي أكرموهم، أي أكرموهم وأنزلوهم في منزلتهم، ولا تؤذوهم، واعلموا أن أذية آل البيت أذية للمصطفى -صلى الله عليه وسلم-، فالله -جل وعلا-: يخلق ما يشاء ويختار، الله -سبحانه وتعالى- أكرمهم بهذا الشرف، هو شرف النسب -يا عباد الله-، تابع لشرف الإيمان، ومن لم يسرع به عمله، لم يسرع به عمله، فإذا قطع العمل بالإنسان لم يقدمه نسبه، مهما بلغ ذلك النسب.

 

وأهل السنة وسط في منهجهم مع رسول الهدى -صلى الله عليه وسلم- يُنزلونه حيث أنزله ربه -جل وعلا-، ويأخذون بوصية الرسول -صلى الله عليه وسلم-، لما قالوا للنبي -صلى الله عليه وسلم-: أنت سيدنا وابن سيدنا؟ قال النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله“، قال: “لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله“.

 

فالابتداع في دين الله، وأن نأتي بشيء لم يفعله صحابة رسول الهدى -صلى الله عليه وسلم-، هذا من الأخطاء التي تنافي محبة المصطفى -صلوات ربي وسلامه عليه-.

 

وكذلك -يا عباد الله- التعامل مع آل البيت، أن نكرمهم وأن ننزلهم منازلهم، لكن لا نرفعهم فوق ما أراد الله -جل في علاه-، أو أراد رسول الهدى -صلى الله عليه وسلم-، والناس عبر التاريخ بين غلو وجفاء، فمنهم من غلا بهم وأنزلهم فوق منازلهم، بل عبدهم من دون الله، بل جعل لبعضهم صفات الربوبية، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ومن الناس من أخطأ بحقهم وظلمهم ولم يكرمهم ولم ينزلهم منزلتهم، وهذا ذنب من الذنوب.

 

فعلينا -يا عباد الله- أن نسير على نور القرآن والسنة، وأن نتمسك بالكتاب والسنة: “تركت فيكما ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا: كتاب الله وسنتي”.

 

هذا، واعلموا -يا رعاكم الله- أن الله -جل في علاه- أمركم بأمر بدأ به بنفسه، فقال جل من قائل عليما: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: 56].

 

اللهم صل وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم صل على حبيبنا محمد، اللهم اجزه عنا خير الجزاء، اللهم اجزه عن أمته خير الجزاء، اللهم احشرنا في زمرته، اللهم اسقنا من يده شربة لا نظمأ بعدها أبدا، اللهم ارزقنا شفاعته يا حي يا قيوم، اللهم إنا نسألك يا كريم، نسألك يا عظيم، بحبنا لك، وبحبنا لرسولك -صلى الله عليه وسلم- أن تحشرنا مع سيد الأولين والآخرين -عليه الصلاة والسلام-.

 

اللهم يا حي يا قيوم يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، اللهم أصلح أحوالهم، اللهم ارزقهم الاعتصام بالكتاب والسنة، اللهم اجمع قلوبهم، اللهم وحد صفوفهم يا رب العالمين، اللهم يا حي يا قيوم نسألك في هذه الساعة أن تنزل علينا رحمتك ومغفرتك وسكينتك، وكما جمعتنا في بيت من بيوتك أن تجمعنا في أعلى الجنان مع سيد الأنام -عليه الصلاة والسلام- يا رب العالمين.

 

اللهم فرج هم المهمومين، واقض الدين عن المدينين، اللهم ارحم المستضعفين من المسلمين في كل مكان، اللهم كن لهم معينا ومؤيدا ونصيرا يا رب العالمين.

 

اللهم من أراد الإسلام والمسلمين بسوء، اللهم اشغله بنفسه، اللهم اجعل كيده في نحره، اللهم أدر عليه دائرة السوء، اللهم اجعله عبرة للمعتبرين، اللهم يا حي يا قيوم عجل عقوبته واجعل كيده في نحره، وأدر عليه دائرة السوء، اللهم من أراد نصرا للإسلام والمسلمين اللهم سدد قوله، اللهم بارك له في نفسه وفي أهله وفي ماله، واجعله يا حي يا قيوم من السعداء في الدارين يا رب العالمين.

 

اللهم أحسن لنا الختام، اجعلنا يا الله ممن يطول عمره ويحسن عمله، واجعل آخر كلامنا من هذه الدنيا شهادة التوحيد: لا إله إلا الله، اجعل يا رب قبورنا روضة من رياض الجنة، اللهم يا حي يا قيوم اجعلنا ممن يبشر بروح وريحان ورب راض غير غضبان يا رب العالمين، وأصلح شباب المسلمين، ونور بصائرهم، وأرهم الحق حقا وارزقهم اتباعه يا رب العالمين.

 

اللهم احفظ علينا ديننا، اللهم احفظ علينا ديننا، واعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم احفظ علينا أمننا، اللهم احفظ علينا أمننا، اللهم وفق ولاة أمرنا، وارزقهم الجلساء الصالحين الناصحين يا رب العالمين.

 

اللهم يا حي يا قيوم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

 

عباد الله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[النحل: 90]، فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)[العنكبوت: 45 ].

 

الملفات المرفقة
محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم-
عدد التحميل 94
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات