طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

17158

التذكير بالموت

المكان : المملكة العربية السعودية / الهفوف - الاحساء / بدون / جامع عبد الرحمن بن عوف /
التصنيف الرئيسي : الحياة الآخرة الحياة الدنيا
تاريخ الخطبة : 1438/11/16
تاريخ النشر : 1441/01/23
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/الموت حقيقة لا مفر منه 2/الحذر من الغفلة ونسيان الموت 3/حال السلف مع الموت 4/الموت ليس نهاية المطاف 5/خطر طول الأمل والحث على تقصيره 6/فوائد تذكر الموت ومحاسبة النفس
اقتباس

عباد الله: إن تذكر الموت يردع الإنسان عن المعاصي، ويلين القلب القاسي، ويمنع من الركون إلى الدنيا، ويهون المصائب، فليحرص المسلم على أن لا يغفل عن هذه الحقيقة التي هو إليها صائر، فإنه إذا تذكر الموت من حين لآخر يبقى على جانب من محاسبة النفس، ويقصر عنده الأمل، وينشط في العبادة، وفي التزود بزاد التقوى، ولكن…

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)[الملك: 2]، قسم عباده إلى قسمين فمنهم شاكر، ومنهم كفور، أحمده تعالى وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

 

أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله -تعالى- فإنها وصية الله للأولين والآخرين: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ)[النساء: 131]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب: 70-71].

 

عباد الله: إن حقيقة تمر على كل إنسان على وجه هذه البسيطة؛ إنها حقيقة كبيرة وكبيرة جدا لو تذكرناها لكان أثر كبير في حياتنا، لو كان تذكرنا لهذه الحقيقة كثيرا لكان له الأثر الكبير في حياتنا وفي سلوكنا؛ إنها حقيقة الموت وما بعد الموت.

 

الموت الذي سيذوقه كل واحد منا فقيرا كان أم غنيا، صحيحا كان أم سقيما، كبيرا كان أم صغيرا، رئيسا كان أم مرؤوسا.

 

إنه الموت الذي ما ذكر في قليل إلا كثره، ولا في كثير إلا قلله.

(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ)[آل عمران: 185].

الموت الذي ليس للإنسان منه مفر ولا ملجأ ولو كان في بروج مشيدة: (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ)[الجمعة: 8].

 

وإزاء هذه الحقيقة الكبيرة الهائلة لا ينفع الإنسان أن يغفل أو يتغافل ويقول: بيني وبين الموت سنوات طويلة، وما يدريه قد يأتيه الموت قريبا فماذا يكون مصيره؟ نعم ماذا يكون مصير الواحد منا إذا هجم عليه الموت فجأة؟

 

هذا سؤال ينبغي أن نواجهه بشجاعة، وأن نقف أمامه طويلا؛ لأنه سؤال كبير وخطير، وليس من رجاحة العقل أن نتغافل عنه أو نتناسى، وكيف ننساه والله -عز وجل- قد نبهنا إلى خطورة القضية، وحذرنا من الغفلة والاغترار بهذه الحياة الدنيا: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ([فاطر: 5-6].

 

عباد الله: إن تذكر الموت ليكشف للإنسان العجب العجاب، يريه أن هذه الحياة الدنيا أنها لا تساوي شيئا، ولا تستحق من الإنسان كل هذا التعب، والنصب، والشقاء في سبيل جمع حطامها الزائل.

 

إن تذكر الموت يكشف للإنسان حقيقة الدنيا وخداعها الزائف، وزينتها الفانية.

 

وإن تذكر الموت ليفتح للإنسان باب الزهد في دار الفناء، والاستعداد لدار البقاء، ويجعله يشعر بأن مستقبله الحقيقي ليس في حطام دنيا يحصله، أو مجد أو منصب يناله، أو جاه بين الناس، بل إن المستقبل الحقيقي له إنما يكون فيما بعد الموت من نعيم أبدي في جنات النعيم، أو في شقاء وجحيم.

 

وإن تفكيرا عميقا في هذه الحقيقة المرة ليهز مشاعر الإنسان، ويوقظه للاستعداد لما أمامه من الأهوال، قال الحسن -رحمه الله-: “فضح الموت الدنيا فلم يترك لذي لب بها فرحا، وما ألزم عبد قلبه ذكر الموت إلا صغرت في عينه الدنيا، وهان عليه كل ما فيها”.

 

ونظر أحد السلف يوما إلى داره فأعجبه حسنها ثم بكى، وقال: “والله لولا الموت لكنت بك مسرورا، ولولا ما نصيره إليه من ضيق القبور لقرت بالدنيا أعيننا“.

 

وقال عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-: “ألا ترون أنكم تجهزون كل يوما غاديا ورائحا إلى الله تضعونه في صدع من الأرض قد توسد التراب، وخلف الأحباب، وقطع الأسباب“.

 

لما حضرت أحد الخلفاء الوفاة نظر إلى غسال يغسل ثوبا بيده ثم يضرب به المغسلة، فقال: يا ليتني كنت غسالا أكل من كسب يدي يوما بيوم، ولم أل من أمر الدنيا شيئا، فبلغ ذلك العالم الجليل أبا حازم قال: “الحمد لله الذي جعلهم إذا حضرهم الموت يتمنون ما نحن فيه، وإذا حضرنا الموت لم نتمنى ما هم فيه“.

 

ما أهون الدنيا وما أحقرها! الملوك وأصحاب الدنيا والجاه يتمنون ساعة الاحتضار أنهم كانوا أناسا بسطاء! يأكلون رزقهم يوما بيوم، ويعبدون الله -عز وجل-، ويعملون صالحا، وما حصلوا من الدنيا شيئا.

 

عباد الله: هذه الدنيا كما وصفها ربنا -عز وجل- متاع الغرور، ولكن لا يعرف الإنسان حقيقتها إلا عند ساعة الاحتضار، تلك الساعة المهيبة التي ينتبه فيها الإنسان انتباها لا يوصف، ويقلق قلقا لا يحد، ويتلهف على زمانه الماضي، ويود لو ترك كي يتدارك ما فاته، وكي يصدق في توبته.

 

هذه الساعة ساعة مهيبة عظيمة يكاد الإنسان يقتل فيها نفسه بالأسف قبل موتها، ولو وجدت ذرة من تلك الأحوال في وقت العافية لحصل كل مقصود من العلم والتقوى، فالعاقل من مثل تلك الساعة بين يديه وعمل بمقتضى ذلك.

 

كان علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- يقول: “إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة، ولكل منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل“.

 

عباد الله: لو كان الموت آخر المطاف بالإنسان لهان الأمر كثيرا، ولكن كما يقول القائل:

فلو أنا إذا متنا تركنا *** لكان الموت راحة كل شيء 

ولكنا إذا متنا بعثنا *** ونسأل بعده عن كل شيء

 

إن بعد الموت كربا وشدائد وأهوال تجعل الولدان شيبا، وكل واحد منا -أيها الإخوة- يمر بأربع دور، كل دار هي أعظم من التي قبلها، ونحن الآن معشر الجالسين في هذا الجامع نعيش في الدار الثانية، وقد مررنا جميعا بالدار الأولى، وهذه الدور الأربع:

الدار الأولى: في بطن الأم، ذلك الحصر الضيق، والظلمات الثلاث.

الدار الثانية: هي دار الدنيا، هي الدار التي نشأت فيها وألفتها، واكتسبت فيها الخير أو الشر، وأسباب السعادة، أو أسباب الشقاوة.

الدار الثالثة: هي دار البرزخ، وهي أوسع من هذه الدار وأعظم، بل نسبتها إليها كنسبة هذه الدار إلى الأولى، وهي ما بين أن يموت الإنسان إلى قيام الساعة.

الدار الرابعة: هي دار القرار، وهي الجنة أو النار، فلا دار بعدها، وهي نهاية مستقر البشرية: (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ)[الشورى: 7].

 

هكذا يمر الإنسان بهذه الدور الأربع، نحن جميعا مررنا بالدار الأولى، ونعيش الآن في الدار الثانية، وأمامنا دار ثالثة ورابعة هما نهاية المطاف، ولكن مصير الإنسان في الدار الثالثة والرابعة على مقدار عمله في هذه الدار التي نعيش فيها، والله -عز وجل- ينقل النفوس في هذه الدور الأربع طبقا بعد طبق حتى يبلغها الدار التي لا يصلح لها غيرها، ولا يليق بها سواها، وهي التي خلقت لها، وهيأت للعمل الموصل إليها.

 

فاتقوا الله -أيها المسلمون-، وتزودوا في دار العمل لدار الجزاء والحساب، تزودوا للدار الآخرة للحياة الحقيقية التي ينطق الإنسان إذا شاهد حقائقها فيقول: (يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي)[الفجر: 24].

 

فالحياة الحقيقية هي الحياة الآخرة التي يحيا فيها الناس فلا يموتون، يقول الإنسان يوم القيامة: (يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي)[الفجر: 24].

 

نعم، إن الحياة الحقيقية ليست هي الحياة التي نعيشها الآن، فهذه حياة يعقبها فناء، ولكن الحياة الحقيقية هي الحياة التي لا يعقبها فناء، هي الحياة في الدار الآخرة، فعندما يرى الإنسان أهوال يوم القيامة يقول: (يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي)[الفجر: 24].

 

فالعاقل البصير من ينظر لهذه الحياة الدنيا على أنها متاع الغرور، وعلى أنها دار فانية، وعلى أنه سينتقل منها يوما من الأيام مهما امتد به العمر، ومهما نال من متع هذه الحياة، فلا بد من النقلة يوما من الأيام، لا بد من لقاء الله -عز وجل-، يوما من الأيام: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ)[الانشقاق: 6] لا بد لهذا الكدح من توقف، ولا بد لهذا الكدح من منتهى، لا بد من أن يقف هذا الكدح الذي يكدحه الإنسان في هذه الحياة الدنيا فيصل إلى هذه النقطة إلى الأجل الذي كتبه الله له، فينتقل من عالم الدنيا إلى عالم الآخرة، ومن دار العمل إلى دار الجزاء والحساب.

 

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

 

أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة.

 

عباد الله: إن أكثر ما يضر الإنسان ويجعله يتعلق بالحياة الدنيا، وينسى الموت وما بعده: طول الأمل، فالإنسان يؤمل أن يعيش في هذه الدنيا سنوات طويلة، ويعول على طول الأمل، فيغفل ويغفل كثيرا، وكم غر طول الأمل من أناس كانوا يتمنون أن يعملوا صالحا، وكانوا قد قدروا أنهم في آخر أعمارهم سينيبون إلى ربهم ويتوبون إلى الله -سبحانه-، ولكن باغتهم الموت فجأة، فانتقلوا من عالم الدنيا إلى عالم الآخرة.

 

طويل الأمل في هذه الدنيا يبني ويهدم، وينقض ويبرم، فيقدر فيخطأ التقدير، ويخطط ويدبر، ويسيء في الاكتساب، ويسوف في المتاب، ثم إذا هو قد تم أجله، وانقطع عمله، وأسلمه أهله، وانقطعت عنه المعاذير.

 

وإن مما يعين على تقصير الأمل في هذه الدنيا: أن يكثر الإنسان من تذكر الموت وما بعده، فإن تذكر الموت يري الإنسان الدنيا على حقيقتها، ويجعله يقصر أمله في هذه الحياة، كان ابن عمر -رضي الله عنهما-: “إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك”.

ويقول بعض السلف: “ما ترك ذكر الموت لنا قرة عين في أهل ولا مال”.

ويقول الآخر: “إن هذا الموت قد أفسد على أهل النعيم نعيمهم، فالتمسوا نعيما لا موت فيه” يعني نعيم الجنة.

 

مر علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بالمقبرة يوما فوقف عليها وقال: “السلام عليكم أهل الديار الموحشة، والمحال المقفرة، أنتم لنا سلف، ونحن لكم تبع، وبكم عم قليل لاحقون، ثم دعا لهم ثم قال: يا أهل القبور أما الزوجات فقد نكحت، وأما الدور فقد سكنت، وأما الأموال فقد قسمت، هذا خبر ما عندنا، فما خبر ما عندكم؟ ثم التفت إلى أصحابه فقال: أما والله إنهم لو تكلموا لقالوا: وجدنا خير الزاد التقوى“.

 

عباد الله: إن تذكر الموت يردع الإنسان عن المعاصي، ويلين القلب القاسي، ويمنع من الركون إلى الدنيا، ويهون المصائب، فليحرص المسلم على أن لا يغفل عن هذه الحقيقة التي هو إليها صائر، فإنه إذا تذكر الموت من حين لآخر يبقى على جانب من محاسبة النفس، ويقصر عنده الأمل، وينشط في العبادة، وفي التزود بزاد التقوى، ولكن المصيبة عندما تنعدم المحاسبة ويعيش الإنسان في لهو وفي غفلة، يعيش يلهث وراء حطام الدنيا، يكدح في هذه الحياة ويكدح، ومجالسه كلها حديث في الدنيا وفي أمور الدنيا، وينسى الموت، ثم يتفاجأ يوما من الأيام وإذا بالموت أمامه، وإذا بملك الموت قد جاء لقبض روحه، فيندم الندم العظيم، هنا تأتي المصيبة، ولذلك ينبغي أن يجعل الإنسان تذكر الموت من حين لآخر أن يجعله منهجا له في الحياة، فإن هذا مما يعينه على التزود بزاد التقوى، وهذا مما يريه الدنيا على حقيقتها، ويقصر الأمل لديه.

 

تذكر شخصا كنت تعرفه، وكان يعيش في هذه الحياة الدنيا، يؤمل فيها الآمال، ويجمع فيها الأموال، يضحك ويفرح، ويلهو ويمرح، وفجأة وبدون مقدمات أتاك الخبر بأن فلان ابن فلان قد مات فجأة إما بسكتة قلبيه، أو حادث سيارة، أو بغير ذلك، فلان بن فلان الذي كنا رأيناه قريبا قالوا: إنه قد مات، وترك الدنيا خلفه ظهريا، وتبددت الآمال، وتمنى أن لو قد علم بأن أجله قريب، وأن عمره قصير، ولكن هيهات لا ينفع الندم ولا الحسرات، وقل لنفسك: ماذا لو كنت مكان هذا الشخص؟ بأي شيء سألقى ربي -عز وجل-، وقل لنفسك أيضا: وما المانع من أن يكون مصيري مثل مصيره؟ ألا إن السعيد من وعظ بغيره، وإن الشقي من اتعظ به غيره.

روي أن أحد السلف كان في جنازة فقال لأحد الحاضرين: “أترى أن هذا الميت لو رد إلى الدنيا ماذا سيفعل؟ قال: سيتزود بالعمل الصالح، قال: إذا لم يكن هو فكن أنت“.

كن أنت ممن يتزود بالعمل الصالح، وقدر أن الموت قريب، وأن الأجل قريب، فليستعد المسلم للموت وما بعده، وليستعد للمصير الذي هو إليه صائر، فإن مستقبل الإنسان الحقيقي إنما هو فيما بعد الموت، ونهاية البشرية: (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ)[الشورى: 7].

 

ألا وأكثروا من الصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير، فقد أمركم الله بذلك فقال سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56].

 

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، اللهم ارض عن صحابة نبيك أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك  يا رب العالمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الكفر والكافرين، اللهم أذل الشرك والمشركين.

 

اللهم من أرادنا أو أراد الإسلام والمسلمين بسوء، اللهم فأشغله في نفسه، اللهم اجعل كيده في نحره، اللهم اجعل تدبيره تدميرا عليه.

 

اللهم أدم علينا الأمن والأمان والطمأنينة والاستقرار والرخاء ورغد العيش واجتماع الكلمة ووحدة الصف واجعلها عونا لنا على طاعتك ومرضاتك، واجعلنا لنعمك وآلائك شاكرين.

 

اللهم أعنا على ذكرك وعلى شكرك وعلى حسن عبادتك.

اللهم أعنا على طاعتك ووفقنا لأن نعبدك كما تحب وترضى.

 

اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، اللهم أصلح أحوال إخواننا المسلمين في كل مكان، اللهم أصلح أحوال إخواننا المسلمين في كل مكان.

 

اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك والعمل بكتابك وسنة نبيك محمد -صلى الله عليه وسلم-، واجعلهم رحمة لرعاياهم.

 

اللهم وفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى، وخذ بناصيته للبر والتقوى، اللهم وفقه وولي عهده وأعوانهم لما فيه صلاح البلاد والعباد، اللهم وفقهم وأعنهم، وأرهم الحق حقا وارزقهم إتباعه وأرهم الباطل باطلا وارزقهم اجتنابه، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا أخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر.

 

نسألك اللهم من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم.

 

اللهم صل على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الملفات المرفقة
التذكير بالموت
عدد التحميل 61
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات