طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

17132

خطبة عن النظافة

المكان : المملكة العربية السعودية / الرياض / بدون / بدون /
التصنيف الرئيسي : الطهارة التربية
تاريخ النشر : 1441/01/16
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/الإسلام دين الجمال والكمال 2/شمولية النظافة للبدن والثياب والمكان 3/جوانب اهتمام الإسلام بنظافة البدن 4/المحافظة على نظافة خصال الفطرة 5/نظافة الثياب وجوانب اهتمام الإسلام بذلك 6/نظافة المكان: مفهومه وجوانب اهتمام الإسلام به 7/المحافظة على نظافة الأماكن العامة من المحافظة على المال العام
اقتباس

أيها المسلمون: الإسلام دين الجمال والكمال حث على النظافة والطهارة. والنظافة تشمل نظافة البدن والثياب والمكان؛ أما نظافة البدن فقد اهتم الإسلام بطهارة بدن الإنسان منذ ولادته إلى وفاته، فإذا ولد أمر بختانه، وحلق رأسه، وإذا مات غسل، وأحسن كفنه وطيبه. فإذا حان وقت…

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأَشهد أن لا إِله إلا الله وحده لا شريك له. وأَشهد أن محمدًا عبده ورسوله بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين من ربه، فصلوات الله وسلامه عليه ما تعاقب الليل والنهار إلى يوم الدين.

 

أما بعد: أيها المسلمون: الإسلام دين الجمال والكمال حث على النظافة والطهارة، قال تعالى: (لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرينَ)[التوبة: 108]، وقال تعالى: (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)[البقر125]، وقال تعالى: (إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)[البقرة: 222].

 

والنظافة تشمل نظافة البدن والثياب والمكان؛ أما نظافة البدن فقد اهتم الإسلام بطهارة بدن الإنسان منذ ولادته إلى وفاته، فإذا ولد أمر بختانه وحلق رأسه، وإذا مات غسل وأحسن كفنه وطيبه.

 

فإذا حان وقت العبادة “الصلاة” أمر بالوضوء، والوضوء لا يقل عن خمس مرات يوميا وهو نظافة وطهارة للأعضاء التي يكثر ظهورها، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث ثَوْبَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: لَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ.

وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو الله بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَات؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللّهِ! قَالَ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ علَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسْاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَذلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذلِكُمُ الرِّبَاطُ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “الطَّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ(رواه مسلم).

 

والغسل وهو تعميم البدن بالماء لا أقل من مرة بالأسبوع، قال عليه الصلاة والسلام: حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما يغسل فيه رأسه وجسده(متفق عليه).

 

وإذا ظهرت من الجسد رائحة العرق فمطلوب من المسلم تنظيفه بالماء سواء كان بالبدن أو الثياب، روى البخاري في صحيحه من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: “كانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ والْعَوَالِي فَيَأتُونَ في الغُبَارِ، فَيُصيبُهُمْ الغُبَارُ والْعَرَقُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ العَرَقُ فَأتى رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إِنْسَان مِنْهُمْ وَهُوَ عِنْدِي، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: لَوْ أنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا“.

 

أيها المسلمون: ومما جاءت به الشريعة الإسلامية: المحافظة على خصال الفطرة، وفيها من النظافة والطهارة لمن حافظ عليها من صحة الأبدان والعقول ما لا يحصى ذكره، وفضلا عما يكسبه من الأجور في الدنيا والآخرة، روى مسلم في صحيحه من حديث عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكِ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الإِبِطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ قَالَ زَكَريَّا: قَالَ مُصْعَبٌ: “وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ. إِلاَّ أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ” زَادَ قُتَيْبَةُ: قَالَ وَكِيعٌ: “انْتِقَاصُ الْمَاءِ يَعْنِي الاسْتِنْجَاءَ“.

 

وكان عليه الصلاة والسلام “يَتَسَوَّكُ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ وَصَلاَةٍ، وَعِنْدَ دُخُولِ المَنْزِلِ، وَإذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ النَّوْمِ، وَكَانَ إِذَا عَطَسَ غَطَّى وَجْهَهُ بِيَدِهِ أَوْ بِثَوْبِهِ، وَغَضَّ بِهَا صَوْتَه“(رواه أبو داود والترمذي)، وكان يقول: مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ(رواه أبو داود) وإكرامه بتنظيفه والاعتناء به.

 

أيها المسلمون: وأما نظافة الثياب، فقد وردت النصوص الشرعية في ذلك، قال تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ)[المدثر: 4]، قال محمد بن سيرين: “أي اغسلها بالماء”، روى مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَناً؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ.

 

وروى أبو داود في سننه: “مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ، أَوْ مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدْتُمْ، أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ“.

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

 

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فتوبوا إليه واستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

 

وبعد: أيها المسلمون: وأما نظافة المكان فإنه يشمل نظافة المساجد والبيوت والطرقات والحدائق والمنتزهات والأماكن العامة، وغيرها، قال تعالى: (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)[البقرة: 125].

 

قال الشيخ ابن سعدي -رحمه الله-: “أوحينا إليهما وأمرناهما بتطهير بيت الله من الشرك والكفر والمعاصي ومن الرجس والنجاسات والأقذار“.

 

كما أمر عليه الصلاة والسلام بنظافة المساجد، وأن تطيب وتجنب الأقذار والروائح الكريهة، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عائشة قالت: “أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ”، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: “أَنَّ امرَأَةً سَودَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ المَسجِدَ، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ فَسَأَلَ عَنهَا؟ فَقَالُوا: مَاتَتْ، فَقَالَ: أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي؟” قَالَ: فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا، فَقَالَ: دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهَا فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللَّهَ -عز وجل- يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلاتِي عَلَيْهِمْ، وفي رواية: “كَانَتْ تَلْتَقِطُ الْخِرَقَ، وَالْعِيدَانَ مِنَ الْمَسْجِدِ”.

 

وحث النبي -صلى الله عليه وسلم- على تنظيف البيوت وتطهيرها، قال صلى الله عليه وسلم: طَهِّرُوا أَفْنِيَتَكُمْ، فَإِنَّ الْيَهُودَ لا تُطَهِّرُ أَفْنِيَتَهَا(رواه الطبراني في الأوسط).

 

ونهى النبي عن التخلي في طريق الناس أو ظلهم، روى مسلم في صحيحه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: اتَّقُوا اللعانين؛ الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ.

 

كما أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بإماطة الأذى عن طرقات المسلمين، روى مسلم في صحيحه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا، فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الْأَذَى يُمَاطُ عَنْ الطَّرِيقِ.

 

أيها المسلمون: لا شك أن المحافظة على نظافة الأماكن العامة والطرقات والمنتزهات وغيرها هو من المحافظة على المال العام الذي يشترك فيه الناس جميعا، قال تعالى: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)[المائدة: 2].

 

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين.

 

اللهم ادفع عن بلادنا وبلاد المسلمين كل بلاء، واصرف عن بلادنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، واحفظ علينا أمننا وإيماننا، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين.

 

الملفات المرفقة
خطبة عن النظافة
عدد التحميل 39
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات