طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

16925

حقيقة النفس وطبيعتها

المكان : المملكة العربية السعودية / الرياض / بدون / بدون /
التصنيف الرئيسي : خطب التجديد أحوال القلوب
تاريخ الخطبة : 1438/10/26
تاريخ النشر : 1440/11/17
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/صفات النفس في القرآن 2/ضرورة تزكية النفس 3/نماذج من محاسبة السلف لأنفسهم 4/وسائل تزكية النفس
اقتباس

إن التزكية تُحرر النفس من الآفات، وتطهرها من الموبقات، وتجعلها قابلة للخير، طاردة للشر، قريبة من الله، وبعيدة عن كل ما يغضبه.. لذا كان حري بكل مؤمن ألا يقدِم شيئًا على تزكية نفسه، ومعرفة عيوبها، والشروع في إصلاحها…

الخطبة الأولى:

 

إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)[النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)[الأحزاب:70-71]، أما بعد:

 

عباد الله: اعلموا أنه ما من مرض يصيب القلب إلا وللنفس يد طولى فيه، وأن أول الأعضاء تأثرًا بفساد النفس وعصيانها هو القلب؛ لذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول في خطبة الحاجة: “الحمد لله نحمده ونستهديه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا“(أخرجه أبو داود)؛ فالنبي -صلى الله عليه وسلم- يستعيذ من شرها، وشر ما يتولد منها من أعمال، وما يترتب على ذلك من عقوبة أو مكروه, فهو يجمع بين الاستعاذة من شر النفس، وسيئات الأعمال.

 

وفي سنن الترمذي من حديث حصين بن عبيد والد عمران الصحابي الجليل ورد أن رسول الله قال له: “يا حصين كم تعبد؟” قال: سبعة؛ ستة في الأرض وواحد في السماء, قال: “فمن الذي تعد لرغبتك ورهبتك؟” قال: الذي في السماء، قال: “أسلم حتى أعلمك كلمات ينفعك الله بها” فأسلم فقال : “قل اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي“؛ هكذا: اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي؛ لأن النفس إذا فسدت تضرر القلب بفسادها وتأثر أعظم التأثر.

 

قال ابن القيم -رحمه الله- تعالى-: “اتفق السالكون إلى الله على اختلاف طرقهم وتباين سلوكهم، على أن النفس قاطعة بين القلب وبين الوصول إلى الرب، وعلى أنه لا يدخل عليه -سبحانه- ولا يوصل إليه إلا بعد قهرها، وتركها، ومخالفتها، والظفر بها، فإن الناس على قسمين: قسم ظفرت بهم أنفسهم فملكتهم، وأهلكتهم؛ فصاروا طوعًا لها تحت أوامرها، وقسم قهروا أنفسهم؛ فملكوها فصارت طوعًا لهم، منقادة لأوامرهم“.

 

لكل نفس وإن كانت على وجل *** من المنية آمال تقويها

المرء يبسطها والدهر يقبطها *** والنفس تنشرها والموت يطويها

إن المكارم أخلاق مطهرة *** الدين أولها والعقل ثانيها

والعلم ثالثها والحلم رابعها *** والجود خامسها والفضل ساديها

والبر سابعها والشكر ثامنها *** والصبر تاسعها واللين باقيها

والنفس تعلم أنى لا اصدقها *** ولست أرشد إلا حين أعصيها

 

ولقد وصف الله -تعالى- النفس في القرآن الكريم بثلاث صفات:

بأنها مطمئنة؛ فقال -جل وعلا-: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً)[الفجر: 27-28], وهذه أعلى مراتب النفس وأسماها, وأرفعها منزلة, وأقربها من الله -تبارك وتعالى-، وأطوعها له.

 

ووصفها -تبارك وتعالى- بأنها أمّارة بالسوء، وهذا شر أوصافها، وأسوأ سماتها، ومتى كانت النفس أمارة بالسوء، داعية إليه، قادت صاحبها إلى الهلكة, قال -تعالى- في سورة يوسف: (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ)[يوسف:53].

 

ووصفها بأنها لوامة، وهذه الصفة تحددها ما تلوم عليه هذه النفس، فإن كانت تلوم على فعل الخير فهي مذمومة، وإن كانت تلوم على فعل الشر فهي ممدوحة، وقد تلوم على الخير والشر، تلوم على فاعل الخير لماذا لم يزدد من الخير، وتلومه على الشر لماذا فعله، ومن هنا تكون ممدوحة فقال في سورة القيامة: (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ)[القيامة: 1-2].

 

اعلموا -عباد الله- أن تزكية النفس وتنميتها من أهم الضرورات؛ لأن بتزكيتها يكون فلاح العبد وسعادته في الدارين، وبإهمال التزكية تكون الخيبة والخسارة، والبعد عن الله وعن رضوانه, قال تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا)[الشمس: 7-100], وقال -تعالى-: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى)[الأعلى: 144-155].

 

لذا كانت إحدى المهـام التي بعث الله -عزَّ وجلَّ- الرسل من أجلها, فكانت دعوة نبي الله إبراهيم -عليه السلام-: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)[البقرة: 129].

 

أيها المسلمون: إن التزكية تُحرر النفس من الآفات، وتطهرها من الموبقات، وتجعلها قابلة للخير، طاردة للشر، قريبة من الله، وبعيدة عن كل ما يغضبه؛ لذا كان حري بكل مؤمن ألا يقدِم شيئًا على تزكية نفسه، ومعرفة عيوبها، والشروع في إصلاحها.

 

فبالتزكية يتحقق القلب بالتوحيد والإخلاص, ويرتقي في المنازل العالية، ويتخلق بالصفات الحسنة، والأخلاق الفاضلة، من الصبر، والشكر، والخوف، والرجاء، والمحبة لله -تعالى-، والصدق مع الله، ويتخلى عن جميع الأخلاق الرديئة، والصفات القبيحة، كالرياء، والعجب، والغرور، والغضب، وغيرها من آفات النفوس.

 

ولقد كان السلف الصالح يوْلون أمر تزكية النفس وتطهير القلب اهتمًاما بالغًا؛ بل كان أمر تزكيتها مقدم على ما عداه من الأمور, لقد ضربوا أروع الأمثلة في محاسبة النفس؛ لأن أولئك القوم ارتبطت قلوبهم بالله؛ فكانوا أجساداً في الأرض، وقلوباً في السماء، وما إن يحصل من أحدهم تقصير أو زلّة إلا ويسارع في معالجة خطئه، ومعاقبة نفسه على ذلك؛ حتى لا تكاد تأمره نفسه إلا بخير, فهاكم بعض النماذج التي تبين كيف عالج السلف أنفسهم، وكيف حاسبوها:

عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: سمعتُ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يوماً وخرجت معه حتى دخل حائطاً فسمعتُه يقول ـ وبيني وبينه جدار: “عمر!! أمير المؤمنين!! بخٍ بخٍ، واللهِ بُنَيّ الخطاب لتتقينّ الله أو ليعذبنّك“.

 

وقال إبراهيم التيمي: “مثّلتُ نفسي في الجنة آكل من ثمارها، وأشرب من أنهارها، وأعانق أبكارها، ثم مثّلتُ نفسي في النار آكل من زقومها، وأشرب من صديدها، وأعالج سلاسلها وأغلالها، فقلت لنفسي: يا نفس أيّ شيء تريدين؟ فقالت: أريد أن أُردّ إلى الدنيا فأعمل صالحاً! قلتُ: فأنتِ في الأمنية فاعملي”.

 

وحكى صاحب للأحنف بن قيس قال: كنتُ أصحبُه فكان عامةُ صلاته بالليل، وكان يجيء إلى المصباح فيضع إصبعه فيه حتى يحسّ بالنّار ثم يقول لنفسه: “يا حنيف! ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟ ما حملك على ما صنعتَ يومَ كذا؟”.

 

ونُقِل عن توبة بن الصّمة: “أنه جلس يوماً ليحاسب نفسَه فعدّ عمره فإذا هو ابن ستين سنة، فحسب أيّامها فإذا هي واحدٌ وعشرون ألفاً وخمسمائة يوم؛ فصرخ وقال: يا ويلتى! ألقى الملك بواحدٍ وعشرين ألف ذنب! فكيف وفي كل يوم عشرة آلاف ذنب؟!”.

 

هذا هو حال السلف مع أنفسهم على ما كانوا عليه من جلالة قدر، ورفعة منزلة، وقرب من الله، ومعرفة به، إلا أنهم كانوا أكثر صرامة وحزمًا مع أنفسهم حين محاسبتها.

 

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب إنه غفور رحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسّلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمّا بعد:

 

أيها المؤمنون: ولمن سعى لتزكية نفسه، ومضى في درب طهارتها فإن هناك وسائل تقود النفس إلى الزكاء، وتساعدها إلى بلوغ الطمأنينة، وتسعى بها إلى القرب من الله، والأنس به، والتفاني في عبادته، ومن تلك الوسائل:

اليقين بالموت وما بعده: فالموت هو الحقيقة التي كتبها الله علينا مَهمَا فَرَرنَا منها، قال -تعالى-: (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)[الجمعة: 88]، وقال -تعالى- (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ * ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ)[الأنعام:61-62].

 

ولقد أوصانا النبي -صلى الله عليه وسلم- أن نكثر من ذكر الموت، وأن نجعله دائمًا نصب أعيننا، فقال -صلى الله عليه وسلم- : “أكثروا ذكر هاذم اللذات الموت؛ فإنه لم يذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه عليه“(رواه البيهقي وحسنه الألباني).

 

وعَنْ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- أَنَّهُ قَالَ: “أَتَيْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- عَاشِرَ عَشَرَةٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَنْ أَكْيَسُ النَّاسِ وَأَحْزَمُ النَّاسِ ؟ فَقَالَ: “أَكْثَرَهُمْ ذِكْرًا لِلْمَوْتِ، وَأَشَدُّهُمُ اسْتِعْدَادًا لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ الْمَوْتِ، أُولَئِكَ هُمُ الأَكْيَاسُ، ذَهَبُوا بِشَرَفِ الدُّنْيَا وَكَرَامَةِ الآخِرَةِ“(رواه ابن ماجه).

 

وقال القرطبي -رحمه الله- في كتابه التذكرة: قال العلماء: “تذكر الموت يردع عن المعاصي، ويلين القلب القاسي، ويذهب الفرح بالدنيا ويهون المصائب فيها“.

 

ومما يساعد كذلك على تزكية النفس وتنقيتها من شوائبها، وترقيتها إلى المعالي: تذكر الخاتمة، والرغبة في أن تكون حسنة طيبة، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- : “إنما الأعمال بالخواتيم“؛ فالعبدَ عند الموت يكون في غاية الضعف, إذ أنه يعاني من ألم النزع، والخوف من خطر ما هو مُقبِل عليه عند الموت، وكذا هجوم إبليس عليه بخَيْله ورَجله، ويقول إبليس لأعوانه: دونكم هذا الرجل، إن أفلت منكم اليوم لا تدركونه.

 

يقول الإمام ابن الجوزي -رحمه الله-: “قد خُذِل خلقٌ كثير عند الموت، فمنهم مَن أتاه الخِذلانُ في أول مرضِه، فلم يستدرك قبيحًا مضى، وربما أضاف إليه جورًا في وصيتِه، ومنهم مَن فاجأه الخِذلانُ في ساعةِ اشتداد الأمر، فمنهم مَن كفر، ومنهم مَن اعترض وتسخَّط، نعوذ بالله من الخِذلان، وهذا معنى سوء الخاتمة؛ وهو أن يغلب على القلب عند الموت الشك أو الجحود، فتُقبَض النفس على تلك الحالة، ودون ذلك أن يتسخَّط الأقدار“.

 

ففي هذه الفتنة يُثبِّت الله الذين آمنوا بالقول الثابت، أما من كان في قلبه زيغ ومرض فإن قلبه ينتكس، وحاله يرتكس في تلك اللحظات العصيبة، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتعوَّذ بعد التشهُّد الأخير في الصلاة من أربعٍ، فيقول: “اللهم إني أعوذُ بك من عذاب النار، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وشر فتنة المسيح الدجال“(رواه البخاري)؛ وفتنة المحيا: هي التي يتعرَّض لها العبد في هذه الحياة الدنيا، وفتنة الممات: هي الفتنة التي تنزل بالمرء عند السكرات والكُرُبات، والإقبال على ربِّ الأرض والسموات.

 

فالحذر الحذر من السهو والغفلة من الخاتمة؛ لأن بها يحدد مصير الإنسان، قال -تعالى-: (إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى * وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى *جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى)[طه: 74-766].

 

ومن الأشياء التي تكون سببا في تزكية النفس، وطهارة القلب: معايشة يوم الحساب, فالناس يعيشون في الدنيا، وينسون يومًا لا بد منه, هذا اليوم لو عشناه بقلوبنا لحلت كل مشاكلنا، وما رأينا مظلومًا على وجه الأرض، يوم أن يفصل الله -عز وجل- بين الخلائق، ويعطي لكل ذي حق حقه، هذا اليوم هو يوم الحساب، قال -تعالى-: (يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ * الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)[غافر:16-177].

 

فمن جعل هذا اليوم نصب عينيه، وعلم أنه يوم حساب وجزاء، وأنه لا نجاة ولا فوز إلا لمن أتى الله بقلب سليم ونفس مطمئنة -من علم ذلك- فإنه حتمًا سيجتهد اجتهادًا بالغًا ليكون من الناجين، ولبذل الجهد ليكون من الفائزين.

 

عبد الله: إن النجاةَ والمخرجَ لا يكون إلا في محاسبة النفس والوقوف معها وقفة جادة حازمة صارمة؛ لذلك حذرنا الله -تعالى- فقال: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)[البقرة: 281].

 

هذا, وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه…

 

 

الملفات المرفقة
حقيقة النفس وطبيعتها
عدد التحميل 44
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات