طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خطبة الجمعة بين الواقع والمأمول    ||    نافذتك الخاصة لرؤية الكون    ||    الجمعة.. قرة عين الأتقياء    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

16693

وقفات مع الإجازة الصيفية

المكان : المملكة العربية السعودية / الرياض / بدون / الداخلة /
تاريخ الخطبة : 1440/10/18
تاريخ النشر : 1440/10/21
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/استغلال الأوقات واستثمارها فيما ينفع 2/وقفات مع الإجازة الصيفية 3/استثمار أوقات الإجازة الصيفية 4/رسالة إلى الآباء والأبناء.
اقتباس

فليُعدَّ كلٌّ منَّا أجوبة لتلك الأسئلة، هل أفنينا أوقاتنا فيما ينفعنا أم أضعناها؟ هل عملنا بما علمنا؟ هل اكتسبنا أموالنا بالحلال أم بالحرام وبما فيه شبهة؟ هل أنفقنا أموالنا فيما يحل لنا أم فيما يحرم علينا؟ هل أبلينا أجسامنا وشبابنا فيما يقرِّبنا إلى الله أم فيما يبعدنا عنه؟

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً.

 

أما بعد: فاتقوا الله أيها المؤمنون.

 

معاشر المسلمين: إنَّ استغلال الأوقات واستثمارها فيما ينفع أمرٌ مهم؛ ذلك أنَّ المؤمن سيُسَأل يوم القيامة عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلاَهُ“، وفي رواية: “وعن شبابه فيم أبلاه“(أخرجه الترمذي وحسنَّه الألباني)؛ فليُعدَّ كلٌّ منَّا أجوبة لتلك الأسئلة، هل أفنينا أوقاتنا فيما ينفعنا أم أضعناها؟ هل عملنا بما علمنا؟ هل اكتسبنا أموالنا بالحلال أم بالحرام وبما فيه شبهة؟ هل أنفقنا أموالنا فيما يحل لنا أم فيما يحرم علينا؟ هل أبلينا أجسامنا وشبابنا فيما يقرِّبنا إلى الله أم فيما يبعدنا عنه؟

 

عباد الله: هذه الأيام يتمتّع الأبناء والبنات بالإجازة الصيفية وأوقات الفراغ عندهم كثيرة، فهل سيستثمرونها فيما ينفعهم في دينهم ودنياهم؟ وما هو دور الوالدين في التوجيه وحسن التربية؟ وهذه وقفات مع الإجازة الصيفية:

الوقفة الأولى: رسالة إلى أبنائنا وبناتنا، أقول لهم: إنَّ هذه الإجازة ليست للكسل والخمول واللهو والغفلة، بل هي لتجديد النشاط وإشغال الوقت بما ينفع، ومن أعظم ما تُستثمَر فيه الأوقات حفظ القرآن الكريم، فأنتم تستطيعون حفظ أربعة أجزاء فيها بيسر وسهولة وذلك بحفظ وجه واحد كل يوم، وهذا يسير على من وفَّقه الله، قال -تعالى-: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)[القمر:17]، وها هي حلقات تحفيظ القرآن تنتشر في المساجد وكذلك دور التحفيظ النسائية وما يتخللها من دورات حفظ مكثفة فليبادر إليها الأبناء والبنات.

 

ومن ثمرات حفظ القرآن أنَّ الحافظ يستطيع تلاوته متى شاء؛ لأنَّ قرآنه في صدره، كما أنَّه يستفيد من أوقات الانتظار في المواعيد التي تتعلق به، وفي أثناء قيادته لسيارته أو مشيه على رجليه، ليس عليه إلا أن يحرك شفتيه بتلاوة القرآن، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقرأ القرآن وهو على راحلته، قال عبدالله بن مغفَّل -رضي الله عنه-: “رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَى رَاحِلَتِهِ سُورَةَ الفَتْحِ“(أخرجه البخاري).

 

وكذلك فإنَّ حافظ القرآن الكريم يستفيد من حفظه له أثناء دراسته وعند أداء وظيفته وما يوكل إليه من أعمال وفي جميع شؤون حياته؛ لما يشتمل عليه القرآن من أحكام وتوجيهات وآداب وقصص وأمثال، وحافظ القرآن يستطيع أن يختمه في كل شهر ثلاث مرات أو أربع بسهولة ويُسر، فهلا ابتدأت بحفظه في إجازتك، فإنَّ خير ما تعلَّمه المتعلمون وعلَّمه المعلمون هو القرآن الكريم، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ“(أخرجه البخاري)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “إِنَّ أَفْضَلَكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ“(أخرجه البخاري).

 

الوقفة الثانية: من استثمار أوقات الإجازة الصيفية ترتيب وقت في كل يوم، يحفظ فيه الأولاد والبنات الأحاديث الصحيحة ابتداء من أحاديث الأذكار، وهي من الأمور المهمة في حياة المسلم فإنَّه يداوم على الأذكار في الصباح ابتداء من طلوع الفجر وأذكار المساء ابتداء من بعد صلاة العصر، وأذكار النوم والاستيقاظ وبعد الصلاة المكتوبة والذكر عن دخول البيت والخروج منه وعند ركوب السيارة وعند الدخول إلى السوق وعند الهم والحزن والكرب والمصيبة وعند الطعام قبله وبعده وعند دخول المسجد والخروج منه، وعند الفزع في النوم وعند الرؤيا التي يكرهها وعند السفر ذهاباً وقدوماً.

 

وللمحافظة على الأذكار فوائد كثيرة، منها: حفظ الله لمن يداوم عليها، فيحفظه الله من الشرور والآفات ومن الشياطين ومن حسد الحسدة، وفي المحافظة على الأذكار انشراح الصدر وحصول الطمأنينة والقوة والنشاط فتكون حياة الذاكر لله حياة طيبة، ولو حفظ كل يوم حديثاً لحاز خيراً كثيراً.

 

الوقفة الثالثة: من استثمار أوقات الإجازة القراءة في سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلو قرأ كل يوم صفحتان لاستطاع قراءة مائتي صفحة، يتعرف فيها على هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- وسيرته العظيمة التي هي أعظم سيرة في التاريخ، مثل أن يقرأ في كتاب السيرة النبوية لابن هشام أو الفصول في سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- للحافظ ابن كثير أو زاد المعاد لابن القيم أو مختصر سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- للشيخ محمد بن عبدالوهاب -رحمهم الله جميعاً-.

 

وإنَّه لحري بمن قرأ السيرة النبوية أن يتخلَّق بأخلاق النبي -صلى الله عليه وسلم- ويهتدي بهديه.

 

الوقفة الرابعة: في هذه الإجازة يكثر سهر الليل ونوم والنهار، ولا شك أنَّ السهر له آثاره السلبية صحيّاً واجتماعيّاً، وكما تعلمون أنَّ النهار هو وقت المعاش وطلب الرزق وأنَّ الليل للسكون والراحة والنوم؛ قال الله -تعالى-: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا)[الفرقان:47]، وقال -تعالى-: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ)[يونس:67]، وقال -تعالى-: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ)[غافر:61]، وقال -تعالى-: (فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)[الأنعام:96] قال السعدي -رحمه الله- عند قوله -تعالى-: (وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا)[الأنعام:96] “يسكن فيه الآدميون إلى دورهم ومنامهم، والأنعام إلى مأواها، والطيور إلى أوكارها، فتأخذ نصيبها من الراحة، ثم يزيل الله ذلك بالضياء” (تفسير السعدي، ص: 266).

 

يا من تسهر ليلك وتنام نهارك، فتنام عن صلاة الظهر والعصر، وقد لا تقوم من نومك إلا المغرب، لقد أضعت الصلوات وأخرَّتها عن وقتها، وهذا محرم تبوء بإثمه فالله -عز وجل- جعل لكل صلاة وقتاً لا يجوز تأخيرها عنه وأوجب عليك صلاة الجماعة في المسجد، قال -تعالى-: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا)[النساء:103].

 

أرأيت يا مَن تسهر ليلك وتنام نهارك كيف أضعت الصلاة فلم تصلها في المسجد وأخرّتها حتى خرج وقتها، ثم قمت متكاسلاً فجمعت تلك الصلوات، ألا تُراجع نفسك فتحافظ على صلاتك فلا تنام عنها وتجعل الليل ليلاً والنهار نهاراً.

 

الوقفة الخامسة: رسالة إلى الآباء بأن يجتهدوا في تربية أبنائهم خصوصاً في الإجازات، اجعلوا لهم من أوقاتكم نصيباً، توجِّهونهم وترشدونهم وتكونون بالقرب منهم وتعلِّمونهم ما ينفعهم فإنكم مسؤولون يوم القيامة عنهم.

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه إنَّه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله حمدًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً، أما بعد:

 

الوقفة السادسة: من استثمار الإجازة تنظيم الوقت فيها بما ينفع فإنَّ من يُنظِّم وقته يجد بركة فيه، وينجز فيه من الأعمال شيئاً كثيراً، فاحفظوا أوقاتكم بتنظيمها واجعلوا لكم همماً عالية وأهدافاً سامية تنفعون بها أنفسكم وأهلكم وبلادكم وفقكم الله وحفظكم، قال وَهْب بن مُنَبِّهٍ -رحمه الله-: “وَجَدْتُ فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ: عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ لَا يُشْتَغَلَ عَنْ أَرْبَعِ سَاعَاتٍ: سَاعَةٍ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ، وَسَاعَةٍ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ، وَسَاعَةٍ يُفْضِي فِيهَا إِلَى إِخْوَانِهِ الَّذِينَ يَصْدُقُونَهُ عُيُوبَهُ، وينْصَحُونَهُ فِي نَفْسِهِ، وَسَاعَةٍ يُخَلِّي فِيهَا بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَ لذَّتِهَا مِمَّا يَحِلُّ وَيَجْمُلُ، فَإِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ عَوْنٌ لِهَذِهِ السَّاعَاتِ، واسْتِجْمَامٌ لِلْقُلُوبِ، وَفَضْلٌ وَبُلْغَةٌ، وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ لَا يَكُونَ ظَاعِنًا إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ: تَزوُّدٍ لِمَعَادٍ، أَوْ مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ، أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ، وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بزَمَانِهِ، مُمْسِكًا لِلِسَانِهِ، مُقْبِلًا عَلَى شَانِهِ“(جامع معمر بن راشد:11/ 22).

 

عباد الله: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب:56]؛ فاللهم صلِّ وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن بقية الصحابة والتابعين وعنا معهم بعفوك وكرمك يا أكرم الأكرمين.

 

اللهم أعز الإسلام والمسلمين….

 

الملفات المرفقة
وقفات مع الإجازة الصيفية
عدد التحميل 17
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات