طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

16629

سورة البقرة

المكان : المملكة العربية السعودية / الرياض / بدون / بدون /
تاريخ الخطبة : 1438/11/03
تاريخ النشر : 1440/10/12
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/التعريف بسورة البقرة 2/سبب تسميتها بالبقرة 3/ما تضمنته السورة من معانٍ 4/فضائل سورة البقرة 5/أعظم آيات سورة البقرة.
اقتباس

هي أول سورة نزلت بالمدينة ونزلت في مدد شتى وأوقاتٍ مختلفة، وبها أطول آية في القرآن وهي آية الدين، وفيها أعظم آية في القرآن الكريم هي آية الكرسي، وقد عُني بها الأنصار وأَكبوا على حفظها وتعلم معانيها وأحكامها حتى سموا بها…

الخطبة الأولى:

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)[النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصلحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)[الأحزاب:70-71].

 

أما بعد: فإنَّ خير الحديث كتابُ الله، وخير الهدي هديُ محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

 

أيها المؤمنون: إن من السور العظيمة التي ندبنا إلى قراءتها وحفظها النبي -عليه الصلاة والسلام- سورة البقرة، وهي أطول سورة في القرآن الكريم، وهي السورة الثانية من حيث الترتيب في المصحف الشريف بعد الفاتحة، وهي مدنية بل هي أول سورة نزلت بالمدينة، ونزلت في مدد شتى وأوقاتٍ مختلفة.

 

وبها أطول آية في القرآن وهي آية الدين، وفيها أعظم آية في القرآن الكريم هي آية الكرسي، وفيها آخر آية نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهي قوله -تعالى-: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)[البقرة: 281].

 

وقد عُني بها الأنصار وأَكبوا على حفظها وتعلم معانيها وأحكامها حتى سموا بها، يدل لذلك ما جاء في السيرة أنه لما انكشف المسلمون يوم حنَين قال النبي -صلى الله عليه وسلم- للعباس -رضي الله عنه-: “اصرُخْ: يا معشرَ الأنصار، يا أهل السَّمُرَة، يا أهل سورةِ البقرة“، فقال الأنصار: “لبيك، لبيك يا رسول الله أَبشر“.

 

عباد الله: سميت سورة البقرة بهذا الاسم بسبب ما ورد فيها من قصة موسى -عليه السلام- مع قومه بشأن القتيل الذي لم يعرف قاتله، فأمر الله موسى -عليه السلام- أن يأمر قومه أن يذبحوا بقرة أياً كانت.

 

ويبين ذلك القرآن الكريم في قوله -تعالى-: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ)[البقرة: 67]، ولكنهم كعادتهم في صد الحق شدّدوا في طلب أوصافها فشدّد الله عليهم وهذه القصة مما انفردت بها هذه السورة.

 

وقد سماها النبي -عليه الصلاة والسلام- بهذا الاسم في أحاديث كثيرة، منها: عن أبي مسعود البدري- رضي الله عنه- قال: “قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه“(رواه البخاري)، وعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: “لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ“(رواه مسلم).

 

وسميت سورة البقرة وآل عمران بالزهراوين؛ كما في قوله -عليه الصلاة والسلام-: “اقرؤوا الزهراوين: البقرة وآل عمران”، والزهراوان أي المنيرين لهدايتهما قارئهما ما ينير قلبه من معانيهما هذا في الدنيا، ولما يترتب على قراءتهما من النور التام يوم القيامة.

 

أيها الأحبة: ومعظم معاني هذه السورة يتضمن قسمين رئيسيين:

الأول: قسم يُثبت سموَّ هذا الدين على ما سبقه وعلو هديه، وأصولَ تطهيره وتزكيته النفوسَ، وعلى قصص بعض الأنبياء مع أممهم، خاصةً قصة موسى مع بني إسرائيل.

 

والقسم الثاني: يبين شرائع هذا الدِّين لأتباعه، وإصلاح مجتمعهم وما به سعادتهم في الدارين، فقد اشتملت السورة على عبادات كأحكام الصوم والحج والعمرة والجهاد وعلى معاملات كالبيع والشراء والرهن، والنكاح والطلاق، وأحكام تخص النساء كالعدة  والرضاع  والنفقات، وعلى المحرمات والحدود كالقصاص وتحريم الخمر والربا…

 

أيها المؤمنون: اختص الله -تعالى- بعض سور القرآن بخصائص ومزايا، ومنها سورة البقرة فلها فضائل كثيرة، منها:

أن فيها أعظم آية في القرآن، وهي آية الكرسي؛ فعن أبي بن كعب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “يا أبا المنذر! أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟”. قال: قلت: الله ورسوله أعلم قال: “يا أبا المنذر! أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟”. قال: قلت: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم..)، قال: فضرب في صدري وقال: “والله؛ ليهنك العلم أبا المنذر“(رواه مسلم).

 

ومن فضائلها: أنها الحافظة والكافية لمن قرأها، حافظة وكافية من شياطين الأنس والجن، ودليل ذلك حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: “… إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي لن يزال معك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح“(رواه البخاري).

 

ومن فضائلها: أنها طاردة للشياطين من البيوت، فسورة البقرة وآياتها تطرد الشياطين من البيوت عند سماعها؛ لأن وقعها عليهم شديداً، ودليل ذلك، حديث ‏‏أبي هريرة ‏ -رضي الله عنه- ‏أن رسول الله ‏ ‏-صلى الله عليه وسلم- ‏قال‏: “لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ“(رواه مسلم)، وعن سهل بن سعد -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إن لكل شيء سناما وإن سنام القرآن سورة البقرة، من قرأها في بيته ليلا لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليال، ومن قرأها نهارا لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام“(رواه ابن حبان).

 

ومن فضائلها: أنها تشفع للعبد يوم القيامة، فعن أبي أمامة -رضي الله عنه- قال: “سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: “اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ“(رواه مسلم).

 

أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب؛ فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وآله وصحبه، ومن تبعه، وبعد:

 

أيها الإخوة: وتضمنت سورة البقرة أعظم آياتٍ في كتاب الله -تعالى-، ففيها آية الكرسي وهي أعظم آيةٍ في القرآن الكريم، وقد ورد في فضلها أن المواظبة على قراءتها بعد الصلوات المكتوبة سبباً لدخول الجنة، لحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: “من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت“(صحيح الجامع للألباني).

 

وختمت سورة البقرة بآيتين عظيمتين، ورد فيها فضلٌ عظيم، فعن أبي مسعود ‏-رضي الله عنه- ‏ ‏قال:‏ ‏قال النبي‏ ‏-صلى الله عليه وسلم-: “من قرأ بالآيتين من ‏ آخر سورة ‏ ‏البقرة ‏ ‏في ليلة كفتاه“(رواه البخاري)، وعن ابن عباس ‏-رضي الله عنهما- قال: بينما جبريل قاعد عند النبي -صلى الله عليه وسلم- سمع نقيضا من فوقه، فرفع رأسه فقال: “هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم“، فنزل منه ملك فقال: “هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم“، فسلم وقال: “أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك؛ فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته“(رواه مسلم).

 

وهكذا ختمت هذه السورة العظيمة بالدعاء المتضمن لخصائص الشريعة الإسلامية، وبيان سماحة تشريعات الإسلام ويسرها، ورفع الله الحرج والشدة عن هذه الأمة المحمدية، (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)[البقرة: 286]، وهذه الأحكام والتشريعات التي فرضها الله في هذه السورة “ليست من الأمور التي تشق على النفوس، بل هي غذاء للأرواح ودواء للأبدان، وحمية عن الضرر، فالله -تعالى- أمر العباد بما أمرهم به رحمة وإحسانا“(السعدي).

 

(رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)[البقرة: 286]، هذا دعاء المؤمنين لربهم -سبحانه-، وقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الله -تعالى- بفضله وكرمه قال: “قد فعلت“.

 

عباد الله: إن سورة بهذه الفضائل الجمة العظيمة، ولها هذه المكانة الرفيعة؛ لحريٌ بالمسلم أن يواظب على قراءتها، ويجتهد في حفظها، ويسعى لتعلم معانيها وأحكامها، والعمل بها.

 

هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، حيث قال في كتابه الكريم: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب:56].

 

 

الملفات المرفقة
سورة البقرة
عدد التحميل 10
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات