طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: مقتل ألف مدنى فى سوريا خلال 4 شهور    ||    العراق: سنتوجه للأمم المتحدة إذا ثبث تورط إسرائيل في استهداف مقراتنا    ||    تقرير أممي: مليشيا الحوثي ارتكبت «جرائم حرب»    ||    الطبيب التاجر!    ||    السعادة في الرضا    ||    المتنمِّرون!    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

16619

تأملات في سورة العصر

المكان : المملكة العربية السعودية / الرياض / بدون / بدون /
تاريخ الخطبة : 1438/10/26
تاريخ النشر : 1440/10/10
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/فضائل سورة العصر 2/ما المقصود بالعصر في هذه السورة؟ 3/مقاصد سورة العصر 4/أسباب النجاة من الخسران.
اقتباس

القرآن الكريم كلام الله، أمرنا -سبحانه وتعالى- بقراءته وتدبر معانيه، ورتب على ذلك الأجر والثواب، وإن من السور العظيمة والموجزة في القرآن الكريم والتي يجب أن نقف عند معانيها ودروسها، سورة العصر…

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)[النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)[الأحزاب:70-71]، أما بعد:

 

أيها المؤمنون: القرآن الكريم كلام الله، أمرنا -سبحانه وتعالى- بقراءته وتدبر معانيه، ورتب على ذلك الأجر والثواب، وإن من السور العظيمة والموجزة في القرآن الكريم والتي يجب أن نقف عند معانيها ودروسها، سورة العصر، قال تعالى: (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)[العصر:1-3].

 

لهذه السورة فضائل منها: عن أبي مدينة الدارميّ قال: كان الرجلان من أصحابِ النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا التقيا لم يفترقا حتّى يقرأ أحدهُما على الأخر (والعصر * إنِ الإنسان لفي خسر..)، ثم يسلم أحدهُما على الآخر”(السلسة الصحيحة).

 

وفي هذا الحديث فائدة وهي التزام الصحابة لقراءة سورة العصر،لأنَّنا نعتقد أنهم أبعد الناس عن أن ٌيحدثوا في الدِّين عبادة يتقرَّبون بها إلى الله،إلاَ أن يكون ذلك بتوقيف من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قولاً،أو فعلاً، أو تقريراً، ولمَ لا، وقد أثنى الله تبارك وتعالى عليهم أحسن الثناء، فقال: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)[التوبة:100].

وقال ابن مسعود والحسن البصري: “مَن كان منكم متأسَّياً فليتأسَّ بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فإنَّهم كانوا أبرََّ هذه الأمة قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلّها تكلّفاً، وأقومها هدياً، وأحسنها حالاً،قوماً اختارهم الله لصحبة نبيِّه -صلى الله عليه وسلم- وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتَّبعوهم في آثارهم، فإنَّهم كانوا على الهدى“(أخرجه ابن عبد البر).

 

وقال عنها الشافعي -رحمه الله-: “لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم“؛ وما ذلك إلا لما احتوته هذه السورة من بيان لأصول الدين وفروعه، وبيان لسبيل المؤمنين المؤدي للربح والفوز بالجنة والنجاة من النار، وكانَ الصحابةُ الكرامُ -رضيَ اللهُ عنْهُمْ- يقرؤونَهَا إذَا الْتَقَوْا أَوِ افترَقُوا، وقَدِ افتتحَ اللهُ -عزَّ وجلَّ- هذهِ السورةَ بِالقَسَمِ، فقالَ: (وَالْعَصْرِ)، وهوَ الزمنُ الذِي تقَعُ فيهِ أعمالُ بنِي آدمَ، وهذَا يدلُّ علَى عِظَمِ الوقتِ وأهميتِهِ، وشرفِ الزمانِ وعُلوِّ قيمتِهِ، فالوقتُ مِنْ أَنْفَسِ النِّعَمِ التِي أنْعَمَ اللهُ سبحانَهُ بِهَا علَى الناسِ؛ لأنَّهُ ميدانُ سعيِهِمْ، ومضمارُ سبْقِهِمْ، والرابحُ مَنِ اغتنمَ وقْتَهُ، وصانَ مِنَ الزللِ نفسَهُ، والخاسرُ مَنْ فرَّطَ فِي الزمنِ؛ فكُنْ -يَا عبدَ اللهِ- مِمَّنْ أحْسَنَ اغتنامَ وقتِهِ وعُمرِهِ بالخيرِ والعملِ، ولا تُضَيِّعِ الوقتَ وإِنْ كانَ قليلاً، فهُوَ إمَّا لكَ أَوْ عليكَ، قالَ اللهُ تعالَى: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَراًّ يَرَهُ)[الزلزلة: 7-8].

 

وجاء أنه وقت العصر من النهار ولِمَكانةِ وقتِ العصرِ وشرفِهِ فضَّلَ اللهُ فيهِ بعضَ العباداتِ، فخَصَّ صلاةَ العصرِ مِنْ بينِ الصلواتِ، فأمرَنَا بالاهتمامِ بِهَا، والمحافظةِ عليهَا، قالَ تعالَى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)[البقرة: 238].

 

أيهَا المسلمون: لقَدْ بيَّنَتِ السورةُ أنَّ الناسَ فريقانِ: فريقٌ يلحَقُهُ الخسرانُ، وفريقٌ نَاجٍ مِنَ الخذلانِ؛ فمَنْ وفَّقَهُ اللهُ تعالَى جعَلَ الوقتَ عوناً لَهُ فِي حياتِهِ، فأحْسَنَ استثمارَهُ للنجاة من الخسران.

 

ومنها: الإيمانُ باللهِ تعالَى، قالَ عزَّ وجلَّ: (إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا)[العصر:2-3].

 

ذلك بأن الإيمان دليل على صحة الفطرة وسلامة التكوين الإنساني، وتناسقه مع فطرة الكون كله، ودليل التجاوب بين الإنسان والكون من حوله؛ فهو يعيش في هذا الكون، وحين يصح كيانه لا بد أن يقع بينه وبين هذا الكون تجاوب، ولا بد أن ينتهي هذا التجاوب إلى الإيمان؛ بحكم ما في الكون ذاته من دلائل وإيحاءات عن القدرة المطلقة التي أبدعته على هذا النسق، فإذا فقد هذا التجاوب أو تعطل كان هذا بذاته دليلا على خلل ونقص في الجهاز الذي يتلقى، وهو هذا الكيان الإنساني، وكان هذا دليل فساد لا يكون معه إلا الخسران، ولا يصح معه عمل ولو كان في ظاهره مسحة من الصلاح.

 

وإن عالم المؤمن من السعة والشمول والامتداد والارتفاع والجمال والسعادة بحيث تبدو إلى جانبه عوالم غير المؤمنين صغيرة ضئيلة هابطة هزيلة شائهة شقية خاسرة أي خسران!

 

عباد الله: إن الإيمان أعظم واجب كلف به الإنسان في هذه الحياة؛ فهو حق الله -عز وجل- على عباده من حققه كان له الفوز والفلاح والنجاح وكان له التمكين في الأرض، ومن أخل به كان له الخسران المبين، ولا فرق في ذلك بين الأمم أو بين الأشخاص؛ فالكل سيَّان في ذلك، سواء نظرنا في هذا الموضوع إلى البشرية كأمم، أم نظرنا إليها كأفراد؛ فالكل مطالبون بتحقيق الإيمان؛ فإن حققته الأمة كتب الله لها التمكين في الأرض وكتب لها النصر والعزة، وإن أخلت به كتب الله عليها الذلة والصغار ثم محقها وسحقها، ولنا فيما قص الله -عز وجل- علينا في كتابه من إهلاكٍ للأمم الماضية أكبر واعظ، وأكبر دليل على أن من أخل بالإيمان فإنه يبوء بالخسران في الدنيا قبل الآخرة، قال تعالى: (وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى)[طـه:127].

 

إذا الإيمان ضاع فلا أمانَ *** ولا دنيا لمن لم يحي دينَا

ومَن رَضِيَ الحياة بغير دِين *** فقد جعل الفناء لها قرينَا

تُسانِدُها الكواكب فاستقرَّتْ *** ولولا الجاذبيَّة ما بَقِينَا

وفي التوحيد للْهِمَمِ اتحادٌ *** ولن نصل العلا متفرِّقينَا

 

معاشر المسلمين: ومن استثمار الحياة للخروج من الخسران، العمل الصالح: (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)، والعمل الصالح وهو الثمرة الطبيعية للإيمان، والحركة الذاتية التي تبدأ في ذات اللحظة التي تستقر فيها حقيقة الإيمان في القلب؛ فالإيمان حقيقة إيجابية متحركة ما إن تستقر في الضمير حتى تسعى بذاتها إلى تحقيق ذاتها في الخارج في صورة عمل صالح، هذا هو الإيمان الإسلامي لا يمكن أن يظل خامدا لا يتحرك، كامنا لا يتبدى في صورة حية خارج ذات المؤمن، فإن لم يتحرك هذه الحركة الطبيعية فهو مزيف أو ميت؛ شأنه شأن الزهرة لا تمسك أريجها، فهو ينبعث منها انبعاثا طبيعيا، وإلا فهو غير موجود!

 

ومن هنا تظهر قيمة الإيمان؛ إنه حركة وعمل وبناء وتعمير يتجه إلى الله.. إنه ليس انكماشا وسلبية وانزواء في مكنونات الضمير، وليس مجرد النوايا الطيبة التي لا تتمثل في حركة ، وهذه طبيعة الإسلام البارزة التي تجعل منه قوة بناء كبرى في صميم الحياة.

 

عباد الله: وإذا لم تكن الدنيا للمؤمن دارَ إقامة ولا وطنًا فينبغي للمؤمن أن يكون حاله فيها على أحد حالين: إما أن يكون كأنه غريب مقيم في بلد غربة، همه التزود للرجوع إلى وطنه. أو يكون كأنه مسافر غير مقيم ألبتة، بل هو ليله ونهاره يسير إلى بلد الإقامة؛ فينزل المؤمن نفسه كأنه غريب في الدنيا يتخيل الإقامة، لكن في بلد غربة؛ فهو غير متعلق القلب ببلد الغربة، بل قلبه متعلق بوطنه الذي يرجع إليه، قال الحسن: “المؤمن في الدنيا كالغريب؛ لأنه لما خُلق آدم، أُسكن هو وزوجته الجنة، ثم أُهبطا منها، ووُعدا الرجوع إليها، وصالح ذريتهما، فالمؤمن أبدًا يحن إلى وطنه الأول

 

فَحَيَّ عَلَى جَنَّاتِ عَدْنٍ فَإِنَّهَا *** مَنَازِلُكَ الأُولَى وَفِيهَا الْمُخَيَّمُ

وَلَكِنَّنَا سَبْيُ الْعَدُوِّ فَهَلْ تُرَى *** نَعُودُ إِلَى أَوْطَانِنَا وَنُسَلَّمُ

وَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ الْغَرِيبَ إِذَا نَأَى *** وَشَطَّتْ بِهِ أَوْطَانُهُ فَهْوَ مُغْرَمُ

وَأَيُّ اغْتِرَابٍ فَوْقَ غُرْبَتِهَا التِّي *** لَهَا أَضْحَتِ الْأَعْدَاءُ فِينَا تَحَكَّمُ

 

أو ينزل المؤمن نفسه في الدنيا كأنه مسافر غير مقيم ألبتة، وإنما هو سائر في قَطْع منازل السفر؛ حتى ينتهي به السفر إلى آخره، وهو الموت، ومن كانت هذه حاله في الدنيا فهِمَّته تحصيل الزاد للسفر، وليس له همة في الاستكثار من متاع الدنيا، ولهذا أوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- جماعةً من أصحابه أن يكون بلاغهم من الدنيا كزاد الراكب، قيل لمحمد بن واسع: كيف أصبحت؟ قال: ما ظنك برجل يرتحل كل يوم، ورحله إلى الآخرة؟!

 

قلت ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

 

أيها المؤمنون: ومن خلال هذه السورة فإن على المسلم أن يستثمر وقته في هذه الحياة؛ بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر، فتبرز من خلالها صورة الأمة المسلمة -أو الجماعة المسلمة- ذات الكيان الخاص، والرابطة المميزة، والوجهة الموحدة.

 

الجماعة التي تشعر بكيانها كما تشعر بواجبها، والتي تعرف حقيقة ما هي مقدمة عليه من الإيمان والعمل الصالح؛ الذي يشمل فيما يشمل قيادة البشرية في طريق الإيمان والعمل الصالح; فتتواصى فيما بينها بما يعينها على النهوض بالأمانة الكبرى.

 

فمتى وُجِد التناصح والتعاون بين الأمة والتواصي بالحق فإن ذلك يقلل الشر ويجعل الإنسان يتصور الخطأ الذي وقع فيه فلا يستمر عليه بل يقلع عنه إلى الصواب هكذا حال المؤمن، والتواصي والتناصح خلق أنبياء الله ورسله قال تعالى عن نوح -عليه السلام- قال لقومه: (وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ)[الأعراف:62]، وقال هود -عليه السلام- لقومه: (وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ)[الأعراف:68].

 

وكان محمد -صلى الله عليه وسلم- أكمل الخلق نصحاً لأمته؛ فقد تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك، والأمة المحمدية خيريتها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأخذ على يد السفيه وهذا باب التناصح والتواصي بالحق، (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)[آل عمران:110].

 

ومن فوائد التواصي بالحق والصبر عليه: أنه سبب لحفظ الدين والثبات عليه والتمسك بالخلق القويم والبعد عن المناهج المنحرفة الضالة، قال تعالى: (شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ)[الشورى:13]، وفي الحديث: “الدين النصيحة”، قلنا لمن يا رسول الله قال: “لله ولكتابه ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم“، وفيه أيضا حق المسلم على المسلم، وإذا استنصحك أخوك فانصح له.

 

ومن فوائد التواصي بالحق والصبر عليه: أنه سبيل للنجاة كما أن المعاصي والآثام سبب للهلاك؛ فالطاعات والأعمال الصالحة سبب للنجاة، قال تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ)[آلعمران:104].

 

فانظروا إلى عظم هذه السورة، واحفظوها، وأكثروا من قراءتها وتدبر معانيا، والعمل بما جاء فيها من توجيهات.

 

هذا وصلوا وسلموا على أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب:56].

 

الملفات المرفقة
تأملات في سورة العصر
عدد التحميل 39
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات