طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

16617

أولو العزم وفضائلهم

المكان : المملكة العربية السعودية / الرياض / بدون / بدون /
التصنيف الرئيسي : خطب التجديد الإيمان
تاريخ الخطبة : 1438/10/26
تاريخ النشر : 1440/10/09
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/معنى أولي العزم ومن هم أولو العزم من الرسل؟ 2/فضائل أولي العزم 3/أفضلية أولي العزم من الرسل عليهم السلام على غيرهم وفضل نبينا على سائر الرسل.
اقتباس

أولو العزم، هم الأنبياء والرسل الذين ميزهم الله -سبحانه وتعالى- واختارهم ورفع درجتهم، لأنهم صبروا على البلاء ولقوة تحملهم، بسبب المصاعب التي قابلتهم أثناء تبليغهم الدعوة، ولقوة إرادتهم استمروا في…

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)[النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)[الأحزاب:70-71]، أما بعد:

 

أيها المؤمنون: أولو العزم هم الرسل الذين ميزهم الله -سبحانه وتعالى- واختارهم ورفع درجتهم؛ لأنهم صبروا على البلاء ولقوة تحملهم، وصبروا على المصاعب التي قابلتهم أثناء تبليغهم الدعوة، ولقوة إرادتهم استمروا في مواصلة الدعوة وطريق الحق رغم تكذيب أقوامهم، ومعنى العزم الذي امتدحهم الله وفضله به: الحزم والصبر؛ فإن العزم في أصل اللغة دال على الصريمة والقطع واجتماع القلب على الشيء، وفي كتاب الله ما يدل على تفسير العزم بالصبر دلالة ظاهرة قال سبحانه: (وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ)[آل عمران:186].

 

وقال سبحانه حاكياً قول لقمان لابنه: (وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ)[لقمان: 17]، وقال سبحانه: (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ)[الشورى:43]، وفي ذات الآية المذكورة فيها أولو العزم بهذه الصفة ذكر الصبر فقد أمر الله فيها نبيه بالصبر اقتداء بأولي العزم في صبرهم.

 

والمقصود بالصبر: الصبر على أعباء الرسالة، وأمانة أدائها، وتحمل مشاقها، والصبر على أذى المرسل إليهم، مع الحزم في الدعوة وأداء الرسالة، ونحوه من المعاني.

 

معاشر المسلمين: وأولو العزم من الرسل خمسة من الأنبياء: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد -عليهم أفضل الصلاة والسلام-، قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا)[الأحزاب: 7]، وقال سبحانه: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ)[الشورى: 13]

 

فكان سيدنا نوح هو الأطول عمراً ودعوة إلى الله، فظل سيدنا نوح يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، ظل يدعو قومه أن يتركوا عبادة الأصنام، ويدعوهم إلى الدين الحنيف، وينذرهم من العذاب، لكنهم عصوه وكذبوه واستمروا في طغيانهم، ولم يتبع سيدنا نوح سوى عدد قليل من قومه، فوقع على قومه العذاب فدعا ربه أن يرفع العذاب عنهم، فاستجاب له ربه ورفعه عنهم، ولكن عاد قومه لكفرهم، فأمر الله سيدنا نوح أن يبنى سفينة، ويحمل فيها من آمن من قومه، ومن كل الكائنات الحيَّة يأخذ معه من كل نوع زوجين اثنين، وجاء على قومه الطوفان وغرقوا جميعاً ومعهم ابن نبي الله نوح الذي عصاه فأهلكهم الله بكفرهم ولم ينجوا منهم سوى من آمن بنوح، وركب معه السفينة التي صنعها -عليه السلام-، قال -سبحانه- في نوح: (قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا)[نوح:5-10].

 

عباد الله: وإبراهيم -عليه السلام- هو خليل الرحمن، وقد اختاره الله؛ ليدعو قومه لعبادة الله الواحد، وكان قومه يعبدون الكواكب والاصنام، وقد هداه الله أن يعبده وحده، وكانت فطرته تدله على التوحيد، فدعا نبي الله إبراهيم قومه إلى الله الواحد، ولكن قومه عصوه وكذبوه، وأعدوا نارا عظيمة؛ ليحرقوه فيها، وبالفعل رموه فيها، ولكن الله نجاه وحفظه، كما ابتلاه الله بترك ابنه الرضيع سيدنا إسماعيل، فقد تركه وأمه هاجر في مكة، وكانت بلا حياة ولا ماء ولا شجر، وتركهم تنفيذاً لأمر الله الذي أخرج لهم ماء زمزم من تحت رِجل نبي الله إسماعيل، وجاء الناس ودبت الحياة في مكة، وبنى إبراهيم وولده إسماعيل الكعبة، ومر بأصعب بلاء وهو الابتلاء بذبح ابنه إسماعيل، وامتثل لأمر الله تعالى وكان نعم العبد، ثم أكرم الله الجميع، وفدى الله سيدنا إسماعيل بكبش كبير من الجنة، قال سبحانه: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً)[النساء: 125]. وقد جعله الله -عزَّ وجل- إماماً للناس يقتدون به ويهتدون بهديه، قال سبحانه: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)[البقرة: 124].

 

وقد أجرى الله على يديه بناء بيته الذي جعله قياماً لناس ومثابة وأمناً، وعهد الله إليه ولابنه تبعاً له تطهير البيت للطائفين والعاكفين والركع السجود، وأمر سبحانه المؤمنين باتخاذ مقامه مصلى قال سبحانه: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)[البقرة:125]. وقال تعالى: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)[البقرة: 127].

 

أيها المؤمنون: وأرسل الله نبيه موسى إلى فرعون، وقد أيده بالمعجزات حتى يصدقه قومه، وكانت معجزات سيدنا موسى -عليه السلام- العصا والتي أكلت حبال السحرة بعد أن تحولت حية تسعى، ومعجزته الثانية كانت يده مصابة بالبرص، وعندما أدخلها في جيبه خرجت من غير سوء بيضاء وليس بها أي مرض، وقد عانى موسى منذ طفولته، وقد دعا فرعونَ وقومه أن يؤمنوا بالله الواحد، ولكنهم كذبوه وعصوه، كما أنه صبر على أذى فرعون وجنوده، فأغرق الله فرعون جزاء لكفره، وقد صبر على تكذيب بني إسرائيل وصبر على كفرهم فكان من الصابرين، قال سبحانه: (وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ)[الأعراف: 143-144].

 

وأما عيسى -عليه السلام- فاختُص من بين سائر الخلق بأنه ولد لأم من غير أب، وإنما نفخ جبريل في درع جيب مريم، فحملت بعيسى -عليه السلام-، وتكلم في المهد، وآتاه الله من البينات ما فضله به في قوله: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ)[البقرة:253].

 

وقد حكى الله كلام عيسى في المهد فكان مما قاله: (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا)[مريم: 30-33]، ولا عجب في ذلك فقدرة الله ليس لها حدود وقد خلقنا من عدم، جلت قدرته -سبحانه وتعالى-.

 

ولقد أيد الله سيدنا عيسى بالكثير من المعجزات، فقد كان يحي الموتى -بإذن الله-، وقد تكلم في المهد، كما كان يخلق من الطين شكل الطير وينفخ فيه فيصير طيراً -بإذن الله-، وكان يشفي الأبرص، وتآمر عليه بنو إسرائيل ليقتلوه ولكنهم صلبوا وقتلوا شبيها له، فقد رفعه الله عنده في السماء، وسينزل -عليه السلام- في آخر الزمان؛ كما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع، وهذا من خصائصه -عليه السلام-، قال سبحانه: (وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا)[النساء: 159]. وقد تواترت الأخبار عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بنزول عيسى -عليه السلام- قال -صلى الله عليه وسلم-: “والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً مقسطاً“(حديث صحيح).

 

قلت ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطــبة الثانـية:

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

 

عباد الله: أما خاتم الرسل والأنبياء فهو سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، هو سيد الخلق أجمعين وهو خاتم النبين والمرسلين، وقد أرسله الله -سبحانه وتعالى- إلى الناس جميعاً؛ ليدعوهم لعبادة الله الواحد، وكان قومه هم أول من كذبه، وقد تعرض سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-للأذى فقد كذبوه ورموه بالحجارة، وقاطعوه وقاتلوه، وهاجر الرسول -صلى الله عليه وسلم- من مكة إلى المدينة، واستمر في دعوته حتى زاد عدد المسلمين وكبرت شوكتهم، وعاد مكة فاتحا ونشر الإسلام في كل مكان، وما زال العلم حتى الآن يكتشف مدى الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، وقد بلغ الرسول رسالته على أتم وجه، أدى الأمانة وبلغ الرسالة؛ فجزاه الله عنا خير الجزاء، وجمعنا به على حوضه الشريف نشرب من يده الشريفة شربة لا نظمأ بعدها أبداً.

 

ولا خلاف بين العلماء في تفضيل أولي العزم على سائر الأنبياء والمرسلين، وتفضيل نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-على سائر إخوانه الأنبياء عليهم السلام، فأما أولوا العزم فيقول ابن تيمية -رحمه الله-: “أفضل أولياء الله هم أنبياؤه، وأفضل أنبيائه هم المرسلون منهم، وأفضل المرسلين أولو العزم“.

 

وقال ابن كثير: “لا خلاف أن الرسل أفضل من بقية الأنبياء، وأن أولي العزم منهم أفضلهم“.

 

وأما تفضيل نبينا محمد -عليه الصلاة والسلام- فقد جاء ذلك موضَّحاً في الأدلة الشرعية من الكتاب والسنَّة، ومن ذلك: أن له -صلى الله عليه وسلم- المقام المحمود يوم القيامة، قال الله تعالى : (وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا)[الإسراء:79] .

 

وهو الشفاعة يوم القيامة للفصل بين الخلائق، وذلك بعد أن تطول مدة الحشر، ويصيب الناس ما يصيبهم، فيذهب الناس للأنبياء، وكلٌّ يعتذر عن الشفاعة لهم، حتى تصل لنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، فيذهب إلى ربه فيخر ساجداً، ويطلب الشفاعة للناس فيعطاها، وسمي بـ “المقام المحمود”؛ لأنّ جميع الخلائق يحمدون محمَّداً -صلى الله عليه وسلم- على ذلك المقام؛ لأنّ شفاعته كانت سبباً في رفع معاناتهم من طول المحشر.

 

عَنْ جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: “أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي : نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ“(رواه البخاري، ومسلم) .

 

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-قَالَ : “فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ : أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ“(رواه مسلم) .

 

فانظروا رحمكم الله إلى الأنبياء أولو العزم واتصفوا بصفاتهم، وليكن -محمد صلى الله عليه وسلم- قدوة لكم في سائر حياتكم، وخذوا منهجه دستوراً للحياة، ولا نجاة إلا به.

 

هذا وصلوا وسلموا على أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب:56].

 

 

الملفات المرفقة
أولو العزم وفضائلهم
عدد التحميل 14
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات