طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    السعودية تدعو إلى رفض تدخلات إيران في المنطقة    ||    في نور آية كريمة.. "لا تقنطوا من رحمة الله"    ||    أكثروا قرع باب السماء في العشر    ||    قطع العلائق عن الخلائق    ||    الاستمرارية.. درس رمضان الفريد    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

16561

الحساب

المكان : المملكة العربية السعودية / الرياض / بدون / بدون /
التصنيف الرئيسي : خطب التجديد الحياة الآخرة
تاريخ الخطبة : 1438/07/13
تاريخ النشر : 1440/09/29
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/مشهد تطاير الصحف وبدء الحساب 2/أول ما يحاسب عليه العبد 3/تفاوت الناس في الحساب 4/دقة القصاص بين العباد 5/وجوب محاسبة النفس في الدنيا.
اقتباس

ويتفاوت حساب العباد يوم القيامة؛ فبعضهم يكون حسابهم عسيرا، وهم الكفرة المجرمون الذين أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا، وتمردوا على شرع الله وكذبوا الرسل، وبعض عصاة الموحدين قد يطول حسابهم ويعسر، بسبب كثرة…

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)[النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)[الأحزاب:70-71]، أما بعد:

 

أيها المؤمنون: الإيمان باليوم الآخر من أركان الإيمان، واستحضار مشاهد يوم القيامة وشدائدها؛ ليدفع المسلم دفعًا إلى سلوك طريق الصالحين، والالتزام بشريعة رب العالمين؛ لينجو من غصص وكربات يوم القيامة.

 

وإن من مشاهد يوم القيامة مشهد تطاير الصحف والحساب؛ فالموفَّق الذي يأخذ كتابه بيمينه، والشقي الخاسر الذي يأخذ كتابه بشماله، وقد صوَّر لنا ربنا إيتاء الكتب، واستلام أصحابها له، فقال -سبحانه-: (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ)[الحاقة:19-29].

 

قال القرطبي -رحمه الله-: “إذا بعث العباد من قبورهم إلى الموقف، وقاموا فيه ما شاء الله حفاة عراة، وجاء وقت الحساب الذي يريد الله أن يحاسبهم فيه، أمرَ بالكتب التي كتبها الملائكة الكرام الكاتبون، فمنهم من يؤتى كتابه بيمينه، فأولئك هم السعداء الذين ما إن يعطَوا كتبهم إلا انقلبوا إلى أهلهم مسرورين رافعين أصواتهم، يقول: (هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ)، ومنهم من يؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره، وهم الأشقياء الذين يدعون بالويل والثبور، فعند ذلك يقرأ كلّ فريق كتابه، فالسعداء إلى الجنة، والأشقياء إلى النار“.

 

عباد الله: يكون الحساب عرضا ونقاشا؛ يحاسبهم الله على كل صغيرة وكبيرة، وأول ما يحاسب عليه العبد من حقوق الله – تعالى- الصلاة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته؛ فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب -عز وجل-: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ذلك“(رواه الترمذي).

 

أما فيما يتعلق بحقوق العباد؛ ففي صحيح مسلم فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: “أول ما يُقضَى بين الناس في الدماء“، وقد جمع النسائي في روايته بين الأمرين، ولفظه: “أول ما يحاسب العبد: صلاته، وأول ما يُقضَى بين الناس: في الدماء“.

 

وقد حذر النبي -صلى الله عليه وسلم- أمته من هذا المشهد الحاسم؛ ففي صحيح مسلم، قال -صلى الله عليه وسلم-: “لَتُؤَدّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنْ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ“، وفي هذا الحديث يقسم النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن الحقوق ستؤدَّى إلى أهلها يوم القيامة، ولن يضيع لأحد حق، فالحق الذي لك إن لم تستوفه في الدنيا استوفيته في الآخرة ولا بد.

 

وإذا كانت البهائم تأخذ حقوقها من الإنسان؛ فكيف بالحقوق فيما بين الناس أنفسهم؟! فلا مكان للظلم يوم الحساب، وللجبارين الظالمين، الذل والهوان؛ فقد جاء في الحديث أن الله -تعالى- “يطوي السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك؛ أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ فلا يجيبه أحد“، وقال -تعالى-: (يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ * الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)[غافر:15-17].

 

أيها الإخوة: ويتفاوت حساب العباد يوم القيامة؛ فبعضهم يكون حسابهم عسيرا، وهم الكفرة المجرمون الذين أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا، وتمردوا على شرع الله وكذبوا الرسل، وبعض عصاة الموحدين قد يطول حسابهم ويعسر، بسبب كثرة الذنوب وعظمها، قال -تعالى-: (فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ)[المدثر: 8-10].

 

وآخرون يحاسبون حسابا يسيرا، فهم لا يناقشون الحساب؛ أي لا يدقق ولا يشدد، وإنما تعرض عليهم ذنوبهم ثم يتجاوز الله عنهم، وهذا معنى قوله -تعالى-: (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا)[الانشقاق: 7-9]، يتجاوز الرحمن عما كان منهم من هفوات، ومن حوسب هذا الحساب اليسير رجع إلى أهله مسرورا، عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَّا هَلَكَ“، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ -تَعَالَى-: (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا)؟ فَقَالَ: “إِنَّمَا ذَلِكِ العَرْضُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُنَاقَشُ الحِسَابَ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَّا عُذِّبَ“(البخاري).

قال القرطبي: معنى قوله “إنما ذلك العرض” أن الحساب المذكور في الآية إنما هو أن تعرض أعمال المؤمن عليه؛ حتى يعرف منة الله عليه في سترها عليه في الدنيا، وفي عفوه عنها في الآخرة، كما في حديث ابن عمر في النجوى”.

 

ويشير القرطبي إلى حديث صفوان بن محرز أن رجلا سأل ابن عمر:  كيف سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول في النجوى، قال: “يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه، فيقول: عملت كذا وكذا، فيقول: نعم، ويقول: عملت كذا وكذا. فيقول: نعم، فيقرره ثم يقول: إني سترت عليك في الدنيا، فأنا أغفرها لك اليوم“(البخاري)، قوله: “فيضع كنفه” بفتح الكاف والنون، والمراد به الستر.

 

وبعد الحساب يصير الناس أصنافاً؛ فعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: “يحاسب الناس يوم القيامة، فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار“، ثم قرأ: (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ)[المؤمنون: 102-103]، ثم قال: “إن الميزان يخف بمثقال حبة، أو يرجح، قال : ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف، فوقفوا على الصراط، ثم عرفوا أهل الجنة، وأهل النار، فإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوا سلام عليكم، وإذا صرفوا أبصارهم إلى يسارهم نظروا إلى أصحاب النار، قالوا : ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين فتعوذوا بالله من منازلهم“.

 

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم؛ فاستغفروه.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله جامع الناس ليوم الحساب، والصلاة والسلام على عبده ونبيه الأواب، وعلى الآل والأصحاب، ومن تبعهم إلى يوم المآب.

 

أما بعد:

 

معاشر الإخوة:  يقتص الله الحكم العدل يوم القيامة للمظلوم من ظالمه، حتى لا يبقى لأحدٍ عند أحد مظلمة، يومَ لا يكونُ دِرْهَمٌ ولا دِينارٌ، ولا شاةٌ ولا بعيرٌ، ليس ثَمَّ إلاّ الحسناتُ والسيئاتُ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلمَةٌ لأَخِيه، مِنْ عِرضِهِ أَوْ مِنْ شَيْءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ قبْلَ أنْ لاَ يَكُونَ دِينَار وَلاَ دِرْهَمٌ؛ إنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلمَتِهِ، وَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيهِ“(البخاري).

 

ولهذا حذر النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يرد المرء يوم القيامة مفلساً، قد ضاعت حسناته؛ إذ تعطى لمن ظلمه وآذاه وتعدى على حقوقه، رَوَى أبو هُرَيرةَ أنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: “أتَدْرُونَ ما المُفْلِسُ؟” قالوا: المُفْلِسُ فِينَا مَنْ لا دِرْهَمَ له ولا مَتَاعَ فقالَ: “إنَّ المُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يأتي يومَ القيامةِ بِصَلاةٍ وصِيامٍ وزَكاةٍ، ويأتِي قَدْ شَتَمَ هذا، وقَذَفَ هذا، وأَكَلَ مَالَ هذا، وسَفَكَ دَمَ هذا، وضَرَبَ هذا، فيُعْطَى هذا مِن حَسَناتِه، وهذا مِن حَسَناتِه، فإنْ فَنِيتْ حَسَناتُه قَبْلَ أنْ يُقْضَى ما عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَاياَهُم فطُرِحَتْ عليهِ، ثم طُرِحَ في النَّارِ“(أخرجَه مسلمٌ).

 

إذاً ليسَ المُفْلِسُ الحقيِقيُّ مَنْ ليسَ له مالٌ أوْ قَلَّ مالُه، وإنْ سَمَّاهُ الناسُ كذلِكَ، وإنَّما المُفْلِسُ الحقيقِيُّ الذي يعمَلُ صَالِحاً في الدنيا ويَظْلِمُ الناسَ ويأكلُ الحقوقَ، فتُؤخَذُ حسناتُهُ لِغُرَمائِهِ فإذا فَرَغَتْ حَسَناتُهُ أُخِذَ مِنْ سيِّئاتِهم فَوُضِعَتْ عليهِ، ثم أُلِقْيَ في النَّارِ، فَتَمَّتْ خَسَارَتُهُ وهلاكُهُ وإِفْلاسُهُ.

 

عبادَ اللهِ: لماَّ نَزَلَ قولُ اللهِ تعالَى: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ)[الزمر:30-31]، قالَ الزُّبيرُ بنُ العَوَّامِ -رضي الله عنه-: أيْ رسولَ اللهِ أَيُكَرَّرُ علينا ما كَان بَيْنَنَا في الدنيا مَعَ خَواصِّ الذُّنوبِ؟ قالَ: “نَعَمْ؛ لَيُكَرَّرَنَّ عليكم حتى يُؤَدَّى إلى كُلِّ ذي حقٍّ حقُّهُ” فقالَ الزبيرُ: واللهِ إنَّ الأمرَ لشديدٌ. (أخرجَهُ أحمدُ).

 

وقال رسول اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: “يُحْشَرُ العبادُ أوِ النَّاسُ عُرَاةً غُرْلاً -أيْ غيرَ مَخْتونِينَ- بُهْماً قالَ: وما بُهْماً؟ قالَ: “ليس مَعَهُمْ شَيْءٌ، ثم يُنادِيهم بِصوتٍ يسمعُهُ مَنْ بَعُدَ كما يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أنَّا المَلِكُ، أنَّا الدَّيَّانُ، لا يَنْبَغِي لأحدٍ مِنْ أهلِ الجنَّةِ أنْ يدخُلَ الجِنَّةَ، ولا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِنْ أهلِ النَّارِ أنْ يَدْخُلَ النارَ وعِندَهُ مَظْلَمَةٌ؛ حَتىَّ أَقُصَّهُ مِنْهُ، حتىَّ اللَّطْمَةُ، قالَ: قلْنا: كيفَ ذَا وإنَّما نأتِي اللهَ غُرْلاً بُهْماً؟! قالَ:” بالحسَنَاتِ والسَّيئِّاتِ” قالَ: وتَلا رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)[غافر: 17] (أحمدُ).

 

عباد الله: إنَّه لا يَنْجُو مِنْ خَطَرِ الحساب إلاّ مَنْ حَاسَبَ نَفْسَه في الدنيا، وَوَزَنَ بميزانِ الشَّرْعِ أعمالَهُ وأقْوَالَهُ، فاحْسُبُوا لذلكَ اليومِ حِسَابَهُ، وأَعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ، واحذَرُوا أنْ تَبْخَسُوا الناسَ أشياءَهم، أوْ أَنْ تأكُلُوا أموالهَم، أوْ تَلوُكُوا أعرَاضَهُم، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا؛ فإن أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم“.

 

صلوا وسلموا على من أمركم ربكم بالصلاة والسلام عليه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب : 56].

 

 

المصدر: البعث والنشور [الميزان]؛ للشيخ عبد العزيز بن عبد الله السويدان

 

الملفات المرفقة
الحساب
عدد التحميل 12
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات