طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خطبة الجمعة بين الواقع والمأمول    ||    نافذتك الخاصة لرؤية الكون    ||    الجمعة.. قرة عين الأتقياء    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

16540

خطبة عيد الفطر 1440هـ

المكان : المملكة العربية السعودية / الدمام / حي الضباب / التركي /
التصنيف الرئيسي : الفطر الدعوة والتربية
تاريخ الخطبة : 1440/10/01
تاريخ النشر : 1440/09/25
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/عيد سعيد 2/تكالب الأعداء على الأمة المسلمة 3/سبيل النجاة عند الفتن 4/رسائل مهمة لنساء الأمة.
اقتباس

عِيْدٌ سَعِيدٌ.. يُفْتَرَضَ أَنَّ النَّاسَ كَمَا تَجَمَّعَتْ أَجْسَادُهُم فِي المُصًلَّى أَنْ تَجْتَمِعَ قُلُوبُهُم.. فَتَزُولَ مِنْهُمُ الشَحْنَاءُ والبَغْضَاءُ.. يَتَسَامَحُونَ ويَتَغَافَرُونَ.. وَتُطْوَى صَفْحَةُ الأَمْسِ الأَسْوَدِ بِهَذَا اليَومِ الأَبْيَضِ.. وَيُغَطِّي نُورُ هَذَا اليَومِ ظُلْمَةَ التَشَاحُنِ وَالتَبَاغُضِ وَالتَدَابُرِ..

الخطبة الأولى:

 

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَا اللهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وللهِ الحمدُ.

 

اللهُ أَكْبَرُ خَلَقَ كُلَّ شَيءٍ بِقَدَرٍ، اللهُ أَكْبَرُ مَا صَامَ صَائِمٌ وَأَفْطَرَ، اللهُ أَكْبَرُ مَلَكَ كُلَّ شَيءٍ وَقَهَرَ، اللهُ أَكْبَرُ عَلَى مَنْ طَغَى وَتَجَبَّرَ، اللهُ أَكْبَرُ مِمَّا نَخَافُ وَنَحْذَرُ، اللهُ أَكْبَرُ عَدَدَ ذُنُوبِنَا حَتَّى تُغْفَرَ.

 

الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَتَمَّ لَنَا شَهْرَ الصِّيَامِ، وَأَعَانَنَا فِيهِ عَلَى القِيَامِ، وَختَمَهُ لَنَا بِهَذّا اليَومِ الذِي هُوَ مِنْ أَجَلِّ الأَيَّامِ.

 

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمِدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ خَيْرُ مَنْ صَلَّى وَصَامَ، وَأَتْقَى مَنْ تَهَجَدَ وَقَامَ.

بِأَبِي وَأُمُّيْ أَنْتَ يَا خَيْرَ الوَرَىَ *** وَصَلَاةُ رَبِّي وَالسَّلَامُ مُعَطَّرًا

يَا خَاتَمَ الرُّسْلِ الكِرَامِ مُحَمَّدٌ *** بِالْوَحْيِ وَالقُرْآنِ كُنْتَ مُطَهَرًا

صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ فِي مَلَكُوتِهِ *** مَا دَارَتِ الأَفْلَاكُ أَوْ نَجْمٌ سَرَى

وَعَلَيْكَ مِنْ لَدُنِ الإِلَهِ تَحِيَةً *** رَوْحٌ وَرَيْحَانٌ بِطِيبٍ أَثْمَرًا

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.

يَا أَهْلَ العِيدِ: كُلَّ عَامٍ وَأَنْتُمْ بِخَيرٍ، وَعِيدُكُمْ مُبَارَكٌ، وَتَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا وَمِنْكُم صَالِحَ الأَعْمَالِ.

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَا اللهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وللهِ الحمدُ.

 

يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: يَومٌ مُبَارَكٌ، وَصُبْحٌ بَهِيْجٌ، يَجْتَمِعُ فِيهِ المُسْلِمُوْنَ مِنْ كُلِّ أَصْقَاعِ الأَرْضِ فِي مُصَلَيَاتِ العِيدِ، يُكَبِرُونَ اللهَ قَبْلَ الصَلَاةِ كَمَا كَبَّرْتُم، ثُمَّ يُكَبِّرُونَهُ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ كَمَا فَعَلْتُمْ، ثُمَ يَجْلِسُونَ يَسْتَمِعُونَ الذِكْرَ كَمَا أَنْتُم، وَلِمَ لَا يُكَبِّرُونَ اللهَ وَقَدْ أَكْمَلُوا عِدَّةَ أَيَّامِ رَمَضَانَ؛ (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)[البقرة:185].

 

هَلَّ الِهلَالُ فَحَيُّوا طَالِعَ العِيدِ *** حَيُّوا البَشِيرَ بِتَحْقِيقِ المَوَاعِيدِ

يَا أَيُّهَا الرَّمْزُ تَسْتَجْلِي العُقُولُ بِهِ *** لِحِكْمَةِ اللهِ مَعَنَىً غَيرَ مَحْدُودِ

كَأَنَّ حُسْنَكَ هَذَا وَهْوَ رَائِعُنَا *** حُسْنٌ لِبِكْرٍ مِنَ الأَقْمَارِ مَوْلُودِ

للهِ فِي الخَلْقِ آَيَاتٌ وَأَعْجَبُهَا *** تَجْدِيدُ رَوْعَتِهَا فِي كُلِّ تَجْدِيدِ

 

عِيْدٌ سَعِيدٌ؛ خَرَجَ إِلَيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، الشِيْبُ والشَبَابُ وَالأَطْفَالُ؛ يَحْتَفِلُونَ أَجْمَعينَ بِيَومٍ وَاحِدٍ، هُوَ عِيدُ المُسْلِمِيْنَ، رَوَتْ أُمُّ المُؤْمِنينَ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: “إنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهذا عِيدُنَا“.

 

عِيْدٌ سَعِيدٌ؛ يُسْتَحَبُ فِيْهِ لِبْسُ الجَدِيْدِ، وَإِظْهَارُ الفَرَحِ وَالسُرُورِ وَالبَهْجَةِ وَالحُبُورِ.

 

عِيْدٌ سَعِيدٌ؛ يُفْتَرَضَ أَنَّ النَّاسَ كَمَا تَجَمَّعَتْ أَجْسَادُهُم فِي المُصًلَّى أَنْ تَجْتَمِعَ قُلُوبُهُم؛ فَتَزُولَ مِنْهُمُ الشَحْنَاءُ والبَغْضَاءُ، يَتَسَامَحُونَ ويَتَغَافَرُونَ، وَتُطْوَى صَفْحَةُ الأَمْسِ الأَسْوَدِ بِهَذَا اليَومِ الأَبْيَضِ، وَيُغَطِّي نُورُ هَذَا اليَومِ ظُلْمَةَ التَشَاحُنِ وَالتَبَاغُضِ وَالتَدَابُرِ.

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَا اللهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وللهِ الحمدُ.

 

يَا أَهْلَ العِيدِ: دِيْنَكُمْ دِيْنَكُم؛ فَإِنَّ أَهْلَ الشَّرِ قَدْ رَمَونَا عَن قَوسٍ وَاحِدَةٍ، لَمْ يُرَاعُوا حُرْمَةَ الشَهْرِ الكَرِيمِ، وَلَمْ يَكْتَفُوا بإِظْلَالِ النَّاسِ بالشُبُهَاتِ بَلْ تَجَاوَزُوا إِلَى مُحَاوَلَةِ إِخرَاجِهِم عَنِ الدِّينِ بالشُبُهَاتِ؛ تَشْكِيْكٌ بِالدِّينِ، وَتَهْوينٌ لِشَعَائِرِهِ العِظَاَمِ، وَتَوْهِينٌ مِنْ عَزَائِمِ أَهْلِ الإِسْلَامِ، وَتَشْوِيهٌ لِتَاريخِ الأَئِمَةِ الكِرَامِ.

 

قَالَ حُذَيْفَةُ بنُ اليَمَانِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ- عَنِ الخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ؛ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّا كُنَّا في جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بهذا الخَيْرِ، فَهلْ بَعْدَ هذا الخَيْرِ شَرٌّ؟ قالَ: “نَعَمْ“، فَقُلتُ: هلْ بَعْدَ ذلكَ الشَّرِّ مِن خَيْرٍ؟ قالَ: “نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ“، قُلتُ: وَما دَخَنُهُ؟ قالَ: “قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بغيرِ سُنَّتِي، وَيَهْدُونَ بغيرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ منهمْ وَتُنْكِرُ“، فَقُلتُ: هلْ بَعْدَ ذلكَ الخَيْرِ مِن شَرٍّ؟ قالَ: “نَعَمْ، دُعَاةٌ علَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَن أَجَابَهُمْ إلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا“، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، صِفْهُمْ لَنَا، قالَ: “نَعَمْ، قَوْمٌ مِن جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بأَلْسِنَتِنَا“، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فَما تَرَى إنْ أَدْرَكَنِي ذلكَ؟ قالَ: “تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وإمَامَهُمْ“، فَقُلتُ: فإنْ لَمْ تَكُنْ لهمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إمَامٌ؟ قالَ: “فَاعْتَزِلْ تِلكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، ولو أَنْ تَعَضَّ علَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وَأَنْتَ علَى ذلكَ“.

 

لَقَدْ كَشَّرَ القَومُ عَنْ أَنْيَابِهِم، وَأَوْضَحَ أَعْدَاءُ الدِّينِ بِلِسَانِ حَالِهِم وَمَقَالِهِم أَنَّ خُصُوْمَتَهُمْ مَعِ الدِّينِ نَفْسِهِ، وَأَنَّهُم يَكْرَهُونَ كُلَّ مَظْهَرٍ مِنْ مَظَاهِرِ التَدَيُنِ، وَلَا يُرْضِيْهِم تَمَسُّكُ الأُمَةِ بِدِينِ رَبِّهَا.

 

رَوَى ثَوْبَانُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ- قَالَ: “يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا“؛ فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: “بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوَّكُمُ المَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللهُ فِي قُلُوبِكُمُ الوَهْنَ“. فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا الوَهْنُ؟ قَالَ: “حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ المَوتِ“.

 

إِنَّ الوَاجِبَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي مِثْلِ هَذِهِ الأَزْمَانِ أَنْ يَشُدَّ وَيَتَمَسَّكَ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم-؛ يُرَبِّيْ نَفْسَهُ ومَنْ تَحْتَ يَدَيهِ عَلَيْهَا، فَإِنَّ اللهَ سَائِلُكَ عَنْ نَفْسِكَ وَعَنْ مَنْ تَحْتَ يَدِكَ؛ رَوَى العِرْبَاضُ بنُ سارِيَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم- قَالَ: “إِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُم فَسَيَرَى اِخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِيْنَ الـمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيهَا بِالنَّوَاجِذِ. وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ“.

 

تَمَسَّكْ بِالسُّنَةِ وَاصْبِرْ فَإِنَّ الطَرِيقَ طَوِيلٌ وَشَاقٌّ؛ وَتَذَكَرْ قَوْلَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم-: “اصْبِرُوا حتَّى تَلْقَوْنِي علَى الحَوْضِ“.

 

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَا اللهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وللهِ الحمدُ.

بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ بِالقُرآَنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنَا بِمَا فِيهِ مِنَ الآَيَاتِ وَالذِّكْرِ الحَكِيمِ، قَدْ قُلْتُ مَا سَمِعْتُمْ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آَلِهِ وَإِخْوَانِهِ وَخِلَّانِهِ وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ وَاقْتَفَى أَثَرَهُ وَاسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ إِلَى يَوم ِالدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم مُسْلِمُونَ.

 

أَيَّتُهَا المُؤْمِنَاتِ: يَا مَعْقِدَ الآمَالِ، وَيَا مَصَانِعَ الرِّجَالِ، إِذَا كَانَتِ الهَجْمَةُ شَرِسَةً عَلَى عُمُومِ الأُمَّةِ؛ فَإِنَّهَا عَلَيْكُنَّ أَشَدُّ وأَعْظَمُ.

 

لَقَدْ عَلِمَ الأَعْدَاءُ أَنَّكُنَّ نِصْفُ المُجْتَمَعِ، وأَنْتُنَّ مَنْ يَصْنَعُ النِّصْفَ الآخَرَ؛ فَأَجْلَبُوا عَلَيكُنَّ بِخَيْلِهِم وَرَجِلِهِم.

وَأَخْلَاقُ الوَلِيدِ تُقَاسُ حُسْنَاً *** بِأَخْلَاقِ النِّسَاءِ الوَالِدَاتِ

 

يُغِيظُهُمْ مِنْكِ حِجابُكِ، ويَقْتُلُهُم حَيَاؤُكِ، وَيًؤْذِيْهِم تَمَسُكُكِ بِكِتَابِ رَبِّكِ.

 

هُمْ لَا يُرِيدُونَ أَنْ تَكُونَ بَيْنَنَا تِلكَ الأُمُّ التِي تُرَبِّي أَمْثَالَ الشَافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، والنَّوَوِيِ وَابْنِ تَيْمِيَّة، وَصَلَاحِ الدِّينِ وَقُطُزٍ؛ لَا يُرِيدُونَ تِلْكَ الفَتَاةَ التِي قُدْوَتُهَا مَرْيَمٌ وآسِيَةُ، وَخَدِيجَةُ وَفَاطِمَةُ، وعَائِشَةُ وَسُمَيَّةُ، وحَفْصَةُ بِنْتُ سِيرينَ. لَا يُرِيدُونَهَا إِطْلَاقًا.

 

الأُمُّ مَدْرَسَةٌ إِذَا أَعْدَدْتَهَا *** أَعْدَدْتَ شَعْبَاً طَيِّبَ الأَعْرَاقِ

الأُمُّ رَوْضٌ إِنْ تَعَهَّدَهُ الحَيَا *** بِالرِّيِّ أَوْرَقَ أَيَّمَا إِيرَاقِ

الأُمُّ أُسْتَاذ الأَسَاتِذَةِ الأُلَى *** شَغَلَتْ مَآثِرَهُمْ مَدَى الآَفَاقِ

 

فَاللهَ اللهَ أَيَّتُهَا الحَصِيفَةُ فِي أُمَّتِكِ؛ فَقَدْ عُلِّقَتْ بِكِ الآمَالُ، وَاليَومَ مَيدَانُ الأَفْعَالِ؛ جَعَلَكِ اللهُ هَادِيَةً مَهْدِيَّةً، صَالِحَةً مُصْلِحَةً؛ إِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ.

 

يا أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-: اعلموا أن الله -تعالى- قد أمرنا بالصلاة على نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-، فاللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

عباد الله: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

 

الملفات المرفقة
خطبة عيد الفطر 1440هـ
عدد التحميل 583
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات