طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

16463

واسجد واقترب

المكان : المملكة العربية السعودية / المدينة المنورة / حي المسجد النبوي / المسجد النبوي الشريف /
التصنيف الرئيسي : الصلاة
تاريخ الخطبة : 1440/09/12
تاريخ النشر : 1440/09/12
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد 2/نفحات السجود وبركات الاقتراب 3/في السجود تحصيل القربات وتفريج الكربات 4/المتكبر عن السجود في الدنيا يحرم منه في الآخرة
اقتباس

السجودُ أشرفُ حالاتِ العبدِ؛ فيه متعةُ الخضوعِ للعزيزِ الكريمِ، وجَمالُ الإذعانِ للرحمنِ الرحيمِ، وهي لحظاتُ كرمٍ وبركةٍ لا حدودَ لها، في السجود لذةٌ لا تُوصف، وانشراح لا يحيط به قلمٌ، ينقل المسلمَ من قطعة ضيقة على الأرض إلى ارتفاع في فساحة السماء…

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله، الذي وفَّقَنا للصيام والصلاة والسجود، أحمده -سبحانه- وأشكره، في القيام والقعود، وأشهد ألا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له القائل: (إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ)[الْعَادِيَاتِ: 6]، وأشهد ألا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، بَيَّنَ الشرائعَ وحدَّ الحدودَ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه إلى اليوم الموعود.

 

في آخِر كلمتينِ من أول سورة نزلت في القرآن يقول تعالى: (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ)[الْعَلَقِ: 19]، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “أقربُ ما يكونُ العبدُ من ربِّه وهو ساجدٌ، فأكثِرُوا الدعاءَ“، السجودُ أشرفُ حالاتِ العبدِ؛ فيه متعةُ الخضوعِ للعزيزِ الكريمِ، وجَمالُ الإذعانِ للرحمنِ الرحيمِ، وهي لحظاتُ كرمٍ وبركةٍ لا حدودَ لها، في السجود لذةٌ لا تُوصف، وانشراح لا يحيط به قلمٌ، ينقل المسلمَ من قطعة ضيقة على الأرض إلى ارتفاع في فساحة السماء، ولذلك وصَفَتْ عائشةُ -رضي الله عنها- في الصحيح قيامَ النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: “يسجد السجدةَ من ذلك قدرَ ما يقرأ أحدُكم خمسينَ آيةً قبل أن يرفع رأسه“.

 

السجود يُضفي على وجه صاحبِه نورَ الإيمانِ، وعلى قلبه تباشيرَ الاطمئنانِ، ويسكب فيه سكينةً ويكسوه جلالَ الوقار، قال تعالى: (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ)[الْفَتْحِ: 29]، في السجود يكون الإله -سبحانه- قريبا ممن دعاه، مجيبًا لمن ناجاه، سميعًا لمن ارتجاه، ومن كان بقرب الله فإنه ينال عند ربه أجزل العطاء، وأرفع المقامات.

 

قال الله -تعالى-: (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ)[الْوَاقِعَةِ: 88-89]، فاسجد واقترب فلكَ في كل سجدة رفعة درجة، ودُنُوّ منزلة، وقرب مكانة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “ما من عبد يسجد لله سجدةً إلا كتَب اللهُ له بها حسنةً، ومحا عنه بها سيئةً، ورفَع له بها درجةً، فاستكثِروا من السجود، واسجد واقترب، فعطاءُ اللهِ لا ينفدُ، ومن تقرَّب إليه أنزَلَه بفضله مراتبَ النبيينَ والصديقينَ والشهداءِ والصالحينَ، واسجد واقترب، ففي السجود تتجلَّى علاماتُ التصديق والإيمان، وتبرُز أماراتُ اليقين والتسليم، واسجد واقترب فإن السجود هي العبادة التي اجتمعت عليها كلُّ الكائنات، واسجد سائلا ربَّكَ داعيًا خالِقَكَ، متضرعًا إلى مولاك، فأنتَ في جنة من جنان الدنيا، اسجد سجودَ الخاشعينَ إذا تشنَّفَت أُذُناكَ بآيات القرآن، وملكت بَيِّنَاتُه شغافَ قلبِكَ، قال تعالى: (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا * قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا)[الْإِسْرَاءِ: 106-107].

 

واسجد واقترب كلما تذكرتَ تراخيَ عملِكَ، وتوجعت من ذنبك وغفلتك، وطفقت تطرق باب التوبة والاستغفار، قال تعالى واصفًا نبيَّه داودَ -عليه السلام-: (وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ * فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ)[ص: 24-25]، واسجد واقترب إذا اشتدت عليكَ الكُرُباتُ وحاصرتك الصعوباتُ، وواجهتك الملماتُ فإن السجود فَرَجُ كلِّ همٍّ، السجود يُطفئ غضبَ الرحمن، ويُوجب الرضا منه -سبحانه-، وفي الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه إذا وقَف الناسُ في عرصات يوم القيامة وانطلقوا للشفاعة فسألوا الأنبياءَ وانتهوا إلى رسول الله وقالوا: “يا محمدُ، أما ترى ما نحن فيه؟ أما ترى ما أصابنا؟ فيقول: أنا لها، فينطلق -صلوات لله وسلامه عليه- فيسجد تحت العرش، قال صلى الله عليه وسلم: “فأستأذِنُ على ربي فيؤذن لي فأقوم بين يديه فأحمده بمحامد لا أقدِر عليها الآن، يُلهِمُنِيهِ اللهُ ثم أَخِرُّ ساجدًا فيقول لي: يا محمدُ، ارفع رأسَكَ، وقُلْ يُسمَعْ، وسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ“.

 

كلما هبَّت عليك نسائم الخيرات وفيوض عطاء الرحمن فاسجد لله شكرا، سجد النبي -صلى الله عليه وسلم- فأطال السجود ثم رفع رأسه وقال: “إن جبريلَ أتاني فبشَّرني فسجدتُ لله شكرا“.

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله، حمدا لا حدَّ لمنتهاه، وأشهد ألا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه.

 

ما أجمل أن يتقلَّب المسلمُ في ليالي رمضان؛ لينهَلَ من عَبَقِ لذةِ السجودِ وفضائِلِه، قال الله -تعالى-: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا)[الْإِنْسَانِ: 26].

 

أيها المسابقُ إلى الخيرات في رمضان: سَارِعْ في خطاكَ إلى ربِّكَ سجودًا وقنوتًا، فالحرمان كل الحرمان أن يُحرم عبدٌ نعمةَ السجودِ بين يدي الله، ومن تكبَّر عن السجود لله في الدنيا فلن يستطيع السجودَ في الآخرة إذا دُعِيَ إلى ذلك، قال صلى الله عليه وسلم: “يَكشِفُ ربُّنا عن ساقه فيسجد له كلُّ مؤمن ومؤمنة، ويبقى مَنْ كان يسجد في الدنيا رئاءً وسمعةً، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا“.

 

ألا وصلوا -عبادَ اللهِ- على رسول الهدى، فقد أمركم الله بذلك في كتابه فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الْأَحْزَابِ: 56].

 

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليتَ على آل إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وارضَ اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدينَ؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ وعن الآلِ والصحبِ الكرامِ أجمعينَ، وعنا معهم بعفوك وجودك وإحسانك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الكفر والكافرين، ودمِّر اللهم أعداءَكَ أعداءَ الدينِ، واجعل اللهم هذا البلدَ آمنًا مطمئنًا وسائرَ بلاد المسلمين.

 

اللهم اغفر ذنوبنا ويسر أمورنا وفرِّج همومنا، اللهم إنا نسألك رضوانك والجنة، ونعوذ بك من سخطك ومن النار، اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما عَلِمْنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله ما علمنا منه وما لم نعلم.

 

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرَّب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرَّب إليها من قول وعمل، اللهم تقبَّل صيامنا وقيامنا وركوعنا وسجودنا، اللهم تقبَّل صيامنا وقيامنا وركوعنا وسجودنا، اللهم ارحم موتانا واشفِ مرضانا وتولَّ أمرنَا وفرِّج همومَنا، يا أرحم الراحمين، اللهم وفِّق إمامَنا لما تحب وترضى، وخذ بناصيته للبر والتقوى، اللهم وفِّقه ووليَّ عهده لكل خير يا رب العالمين، وانفع بهم الإسلام والمسلمين، اللهم وفِّق جميعَ ولاة أمور المسلمين للعمل بكتابك وتحكيم شرعك يا أرحم الراحمين.

 

(رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)[الْأَعْرَافِ: 23]، (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)[الْحَشْرِ: 10]، (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)[الْبَقَرَةِ: 201].

 

(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)، فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)[الْعَنْكَبُوتِ: 45].

 

الملفات المرفقة
واسجد واقترب
عدد التحميل 88
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات