طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خطبة الجمعة بين الواقع والمأمول    ||    نافذتك الخاصة لرؤية الكون    ||    الجمعة.. قرة عين الأتقياء    ||    هادي: الحوثيون ينفذون أجندة إيران في اليمن والمنطقة    ||    "يونيسيف": أطفال المخيمات في سوريا يواجهون وضعا إنسانيا خطيرا    ||    أمين عام "التعاون الإسلامي" يدعو إلى خطط تنموية لدعم القدس    ||    العراق تعهد بمنح اللاجئين الفلسطينيين حقوقا مساوية لحقوق العراقيين    ||    الفيضانات المفاجئة تشرد أكثر من 21 ألف شخص في ميانمار    ||    السعودية : وصول 388 ألفا و521 حاجًا إلى المملكة    ||    الحر والسفر    ||    الصفح والتسامح وأثرهما الإيجابي على نفسية المؤمن    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

16427

ماذا أعددنا لرمضان؟

المكان : المملكة العربية السعودية / الرياض / ظهرة بديعة / جامع الحقباني /
التصنيف الرئيسي : رمضان
تاريخ الخطبة : 1440/08/28
تاريخ النشر : 1440/09/07
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/نعمة إدراك رمضان والفرح بذلك 2/حسن استقبال رمضان وكيفية ذلك 3/محاسبة النفس قبل رمضان والتهيؤ لاستقباله 4/الحذر من الأمور المخلة بالصيام
اقتباس

ها هي الأيام تبعث بالبشرى بقدوم الشهر المبارك، وتنثر بين يديه أنواع الزهور؛ لتقول للعباد: أتاكم شهر الرحمة والغفران فماذا أعددتم له؟! هناك وفي مدينة النبي -صلى الله عليه وسلم- وفي كل عام تزف البشرى لأولئك الأطهار من الصحابة -رضي الله عنهم-.

الخطبة الأولى:

 

عباد الله: أليس من النعمة أن تمر بالإنسان في كل عام أيام يحيا فيها مع نفسه حياة تختلف عن تلك الأيام التي تعودها في بقية أيامه؟!

 

إن الفرحة بهذه الأيام الجميلة “أيام شهر رمضان”، إنها فرحة لست خاصة بالكبار وحدهم، بل حتى أولئك الصغار الذين لم يفرض عليهم صيامها يحسون بتلك الفرحة.

 

لابد أن نفهم أن أيام “شهر رمضان” أيام لها طعمها الخاص، ويومها سنجد طعم هذه الأيام في مذاقنا له مذاقه الخاص الذي يتذوقه العبد بقلبه.

 

إنها أيام تتكرر، وشهور تتوالى، وسنين تتعاقب، وفي كلها تجد هذا الشهر المبارك ينشر عبيره في الأيام والشهور والسنين، وإن شئت قل: وفي الإنسان.

 

عباد الله: ذاك هو “شهر رمضان”، شهر الصبر، شهر القرآن، شهر التوبة، شهر الرحمة، شهر الغفران، شهر الإحسان، شهر الدعاء، شهر العتق من النيران، فهل أعـددنا فرحة بقـدوم شهـر القـرآن؟!

ها هي الأيام تبعث بالبشرى بقدوم الشهر المبارك، وتنثر بين يديه أنواع الزهور؛ لتقول للعباد: أتاكم شهر الرحمة والغفران فماذا أعددتم له؟!

 

هناك وفي مدينة النبي -صلى الله عليه وسلم- وفي كل عام تزف البشرى لأولئك الأطهار من الصحابة -رضي الله عنهم-، فها هو النبي -صلى الله عليه وسلم- يزفها بشرى إلهية: أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله -عز وجل- عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبوب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم.

 

قال الإمام ابن رجب -رحمه الله-: “هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضاً بشهر رمضان، كيف لا يـبشر المؤمن بفتح أبواب الجنان؟! كيف لا يـبشر المذنب بغلق أبواب النيران؟! كيف لا يبشر العاقل بوقت يغل فيه الشياطين؟!”.

 

عباد الله: تلك هي البشرى التي عمل لها العاملون، وشمر لها المشمرون، وفرح بقدومها المؤمنون، فأين فرحتك؟! أين ابتسامتك؟! وأنت ترى الأيام تدنو منك رويداً رويداً، لتضع بين يديك فرحة كل مسلم إن قلوب المتقين إلى هذا الشهر تحن، ومن ألم فراقه تئن.

 

أيها المؤمنون: أما خطر ببالكم يوماً فضل من أدرك رمضان؟! أما تفكرتم يوماً في عظم ثواب من قدر الله له إدراك هذا الشهر المبارك؟!

 

عباد الله: هل أعددنا نية صادقة؟! هل أعددنا نية وعزماً صادقاً بين يدي صومنا؟! هل بحثنا في قلوبنا ونحن نستقبل رمضان؟! لنعرف عزمه وصدقه ورمضان يطل علينا!

 

كثير أولئك الذين يدخلون في رمضان بغير نية صادقة، ولا أعني نية الصوم، فهذه يأتي بها كل صائم، ولكن هل عزمنا على نية إخلاص الصوم، وصدق العبادة في هذا الشهر المبارك؟! هل استحضرنا هذا العزم القوي قبل صومنا؟! أترى هل يستوي من أحضر مثل هذا العزم وآخر لم يحضره؟!

 

وإذا أردنا أن نعرف الفرق بين العزمين؛ فلنسمع ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما قال صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه.

قال الإمام ابن رجب: “فإذا اشتد توقان النفس إلى ما تشتهيه مع قدرتها عليه، ثم تركته لله -عز وجل- في موضع لا يطلع عليه إلا الله! كان ذلك دليلاً على صحة الإيمان“.

 

أخي: إذا استقبلت شهر صومك تائباً منيباً عازماً على فعل الصالحات واستقبلت يوم صومك عازماً على مواصلة المشوار في ذلك الطريق الطاهر، فأنت يومها الفائز حقاً بثمرة الصوم، ونفحات هذا الشهر المبارك.

 

إن إعداد القلب إعداد كاملاً لاستقبال شهر رمضان بقلب صاف وإخلاص لله -تعالى- في تجريد العبادة له تبارك وتعالى: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ)[الزمر: 11].

 

رزقني الله وإياكم الإخلاص في القول والعمل، وجعلني وإياكم من أهل الصدق في المغيب والمحضر.

 

أقول قولي هذا…

 

 

الخطبة الثانية:

 

أما بعد: فيا من يرجو أن يدرك رمضان! وقبل أن تـنقـشع لك سحب الأيام عن شهر رمضان: هل سبق لك أن حاسبت نفسك محاسبة صادقة بين يدي كل رمضان مر عليك؟!

 

إن محاسبة النفس بعد أو قبل مواطن العمل الصالح المتكرر على العبد تثمر بتلافي الأخطاء، بل تجعل العبد يجتهد في إتقان العمل.

 

فحاسب نفسك بين يدي صومك ليصفو لك صومك، ولتكون صائماً حقاً، قال الحسن البصري -رحمه الله-: “إن العبـد لا يـزال بـخير مـا كـان لـه واعظ من نفسه، وكانت المحاسبة من همته“.

 

أخي: كثير أولئك الذين لا يهيؤون أنفسهم وهم يستقبلون هذا الشهر المبارك، فيدخلون فيه وقد تلطخوا بالمعاصي والذنوب، فلا يؤثر فيهم صيامه، ولا يهزهم قيامه، فيخرجون منه كما دخلوا فيه.

 

أخي: إن للمعاصي آثارا بليغة في قسوة القلوب، ورمضان شهر النفحات، وموسم القلوب الرقـيقة، فـإذا لم تعـد لـه أخي قلباً رقيقاً خالياً من أدران المعاصي فاتـتك نفحاته وفضائله فبقيت محروماً تتحسر على الفوات والخذلان، فلتصدق -أخي- في هذا الشهر مع ربك -تعالى- تجده قريباً منك، وهل أعددت عزماً صادقاً لفتح صفحة جديدة؟!

 

إذا كانت لك صفحات في حياتك تلطخت بأدران المعاصي فرمضان موسم يمنحك صفحة بيضاء لتملأها بأعمال جديدة بيضاء كبياض تلك الصفحة، بل يمنحك مسحا لتلك الصفحات السوداء الملطخة بالذنوب.

 

أخي: لا تجعل أيام رمضان كأيامك العادية، بل اجعلها غرة بيضاء في جبين أيام عمرك، قال جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما-: “إذا صمت فليصم سمعك، وبصرك، ولسانك، عن الكذب، والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء“.

 

أخي: إذا كنت قبل رمضان كسولاً عن شهود الصلوات في المساجد فاعقد العزم في رمضان على عمارة بيوت الله، عسى الله -تعالى- أن يكتب لك توفيقاً دائماً؛ فتلزم عمارتها حتى الممات.

 

وإذا كنت -أخي- شحيحاً بالمال فاجعل رمضان موسم بذل وجود، فهو شهر الجود والإحسان، ومضاعفة الحسنات، وإذا كنت غافلاً عن ذكر الله -تعالى- فاجعل رمضان أيام ذكر ودعاء وتلاوة لكتاب ربك -تعالى-، فهو شهر القرآن.

 

احرص على نظافة صومك كحرصك على نظافة ثوبك، فاجتنب اللغو، والفحش، ورذائل الأخلاق، أخرج ابن خزيمة والحاكم في مستدركه من حديث أبي هريرة قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ليس الصيام من الأكل والشرب إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل: إني صائم.

 

فلا تكن -أخي- من أولئك الذين وصفهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله : رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر.

 

أخي: ذاك هو الذي يصوم عن الطعام والشراب ولا يصوم عن الحرام والباطل؛ فحاله كما رأيت لا ينتفع من صيامه ولا من قيامه.

 

إن لـم يكـن في السمـع مني تـصاون *** وفي بصري غض وفي منطقي صمت

فحظي إذاً من صومي الجوع والظما *** فـإن قلـت إني صمت يومي فـما صمت

 

قال الحسن البصري -رحمه الله-: “إن الله جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته؛ فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا، فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون، ويخسر فيه المبطلون“.

 

أخي: اجعل من صومك مدرسة تهذب فيها نفسك وتعلمها محاسن الأخلاق وتربيها على الفضيلة، حتى إذا انقضى رمضان أحسست بالنتيجة الطيبة لصومك، وكنت من المنتفعين بهذا الشهر المبارك.

 

أخي: هل أعددت نفسك لتكون من المعتوقين من النار؟! تلك هي الغاية التي من أجلها صام الصائمون، وتنافس المؤمنون “العتق من النيران”، فإن السعيد حقاً من خرج من صومه مغفوراً له، مكتوب من أهل النعيم الدائم.

 

اللهم بلغنا رمضان وارزقنا فيه صالح الأعمال…

 

الملفات المرفقة
ماذا أعددنا لرمضان؟
عدد التحميل 14
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات