طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

16334

حادثة الزلفي وتنفيذ الأحكام الشرعية

المكان : المملكة العربية السعودية / الرياض / حي الملقا / جامع الشيخ صالح الخالد /
التصنيف الرئيسي : بناء المجتمع الأحداث العامة
تاريخ الخطبة : 1440/08/21
تاريخ النشر : 1440/08/20
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/خطورة إشعال الفتن 2/مقومات الأمن والاستقرار 3/تعليق على حادثة الزلفي 4/تحريم الخروج على ولي الأمر 5/حد الحرابة والقضاء على المفسدين.
اقتباس

اعْلَمُوا بِأَنَّ كُلُّ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ يُؤَدِّي إِلَى الْفَوْضَى وَالِاضْطِرَابِ يَجِبُ اجْتِنَابُهُ، وَرَدْعُ مَنْ يدعو إِلَيْهِ؛ كائناً من كان، حِفَاظًا عَلَى الْأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ.

الْخُطْبَةُ الْأُولَى:

إنَّ الْحَمْدَ للهِ؛ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ؛ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- حقَّ التَّقْوَى؛ وَاِعْلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثُاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ: اعلموا بأن كُلَّ مَنْ سَعَى بِقَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ؛ لِإِحْدَاثِ الْفَوْضَى، عَادَ وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ. وَاسْتِهْدَافُ أَمْنِ الناس وَاسْتِقْرَارِهِمْ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ، وَلَا يَقَعُ فِيهِ إِلَّا مَبْخُوسُ الْحَظِّ مَرْذُولٌ. وَمَنْ أَشْعَلَ فِتْنَةً تُسْفَكُ فِيهَا الدِّمَاءُ، وَيُرْفَعُ فِيهَا الْأَمْنُ، وَيَزُولُ الِاسْتِقْرَارُ، بَلَغَتْهُ نَارُهَا فَأَحْرَقَتْهُ؛ وَلَوْ ظَنَّ أَنَّهُ فِي مَأْمَنٍ مِنْهَا، فَالْجَزَاءُ مِنْ جِنْسٍ الْعَمَلِ.

وَمِنْ أَهَمِّ مُقَوِّمَاتِ الْأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ لُزُومُ الْجَمَاعَةِ، وعدم شَقِّ عَصَا الطاعة، وَعَدمِ الْمُبايعَةِ لِلِغَيْرِ إِمَامِك، فَكَلُّ مَنْ بَايَعَ غَيْرَ إِمَامَهُ فَهِيَ بَيْعَةُ جَاهِليَّة، وَبِدْعَةٌ شَيْطَانِيَّة وَضَلالَةٌ مُبِيْنَة.

عِبَادَ الله: اعْلَمُوا بِأَنَّ كُلُّ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ يُؤَدِّي إِلَى الْفَوْضَى وَالِاضْطِرَابِ يَجِبُ اجْتِنَابُهُ، وَرَدْعُ مَنْ يدعو إِلَيْهِ؛ كائناً من كان، حِفَاظًا عَلَى الْأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ.

عِبَادَ اللهِ: فِيْ يَومِ الأَحَدِ المَاضِيْ الْخَامِسَ عَشَر مِنْ شَهْرِ شَعْبَان، فُجِعَ النَّاسُ فِي مُحَافَظَةِ الزُّلْفِي الَّتِي -كَغَيْرِهَا مِنْ مُدُنِ وَمُحَافَظَاتِ بِلَادِنَا- تَعِيشُ بِأَمْنٍ وَأمَانٍ، وَرَغَدِ عَيْشٍ وَرَخَاءٍ، وَفِي وَقْتٍ امْتَلَأَتْ فِيهِ قَاعَاتُ الطُّلَّابِ بِمِئَاتِ آلَافٍ مِنَ الطُّلَّابِ وَالطَّالِبَاتِ وَهُمْ يَسْتَعِدُّونَ لِأَدَاءِ اخْتِبَارَاتِهِمْ فُوجِئَ النَّاسُ بِشِرْذِمَةٍ مُفْسِدَةٍ تَقْتَحِمُ مَبْنًى لِأَمِنِ الدَّوْلَةِ مِنْ أَجْلِ إِرَاقَةِ الدِّمَاءِ وَزَرْعِ الْخَوْفِ بَيْنَ النَّاسِ، وَكَانَ اللَّهُ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ، ثُمَّ يَقَظَةُ رِجَالِ الْأَمْنِ الَّذِينَ كَانُوا لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ، وَأَفْشَلُوا -بِعَوْنٍ مِنَ اللهِ وَمَدَدٍ- مُخَطَّطَهُمْ الْفَاسِدَ، وَجَرِيمَتَهُمُ النَّكْرَاءَ، وَرَدَّ اللَّهُ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ وَقَطَعَ دَابِرَهُمْ.

إنَّ اسْتِهْدافَ بَعْضٍ مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأرْضِ، الَّذِينَ يُفْسِدُونَ، وَلَا يُصْلِحُونَ، وَلَا يَعْرِفُونَ لِمُسْلِمٍ حُرْمَتَهُ وَلَا لِدَمٍ عِصْمَتَهُ، وَلَا لِوَلِيِّ أَمْرٍ طَاعَةً، بَلْ وَلَا يَخْشَوْنَ اللهَ -جَلَّ شَأْنُهُ-، وَلَا يَرْجُونَ لَهُ وَقَارًا.. إنَّ قُلُوبَ هَؤُلَاءِ الْخَوَارِجِ امْتَلَأَتْ بِالْحِقْدِ وَالْكَرَاهِيَةِ وَالشَّرِّ، ابْتَعَدَتْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَالْخَوْفِ مِنْهُ، قَلُوبٌ لَا تَتَرَدَّدُ عَنْ قَتْلِ الْآباءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْإخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ، كَمَا قَالَ -تَعَالَى-: (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ)[النمل:24].

إنَّكَ لَتَعْجَبُ –وَاللهِ– كَيْفَ أُشْرِبَتْ هَذِهِ الْقُلُوبُ الشَّرَّ، وَامْتَلَأَتْ هَذِهِ الْعُقُولُ بِالْغِلِّ وَالظُّلْمِ وَالْاسْتِهانَةِ بِالدِّمَاءِ، كَيْفَ يَسْتَسِيغُونَ قَتْلَ الأَبْرِياءِ، وَالْاعْتِداءَ عَلَى الْآمِنِينَ، إنَّ هَذِهِ الْجَرِيمَةَ النَّكْرَاءَ لَتَدُلُّ دِلَالَةً وَاضِحَةً أَنَّ لِهَذِهِ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ بَقِيَّةً باقِيَةً، وَلَهُمْ قَادَةٌ هُمْ شَرُّ الْخَوَارِجِ وَالَّذِينَ يَصِفُهُمْ أهْلُ الْعِلْمِ بِالْقَعَدَةِ؛ لِأَنَّهُمْ يُحَرِّضُونَ الْجُهَّالَ عَلَى الْخُرُوجِ عَلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ وَعَلَى إرَاقَةِ الدِّمَاءِ وَهُمْ قَعَدَةٌ فِي بُيُوتِهِمْ يَتَنَعَّمُونَ بِحَيَاتِهِمْ وَيَسْعَدُونَ مَعَ أَبْنَائِهِمْ، وَيُحَرِّضُونَ الْجُهَّالَ مِنَ الشَّبِيبَةِ وَأَصْحَابِ الْحَمَاسَةِ الزَّائِفَةِ، وَيَؤُزُّونَهُمْ بِالْخَفَاءِ، وَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ، مَلَؤُوا قُلُوبَهُمْ وَآذَانَهُمْ بِمَا يُكَرِّهُهُمْ لِبِلادِ التَّوْحِيدِ، ولِوُلاةِ أَمْرِنَا وَعُلَمَائِنَا، وَرِجَالِ أَمْنِنَا، وَجَمِيعِ مَنْ فِي بِلادِنَا.

 لَقَدْ أَظْهَرَ لَهُمْ هَؤُلَاءِ الْقَادَةُ الْقَعَدَةُ وَالْمُوَجِّهُونَ الْمُفْسِدُونَ بِأَنَّ بِلَادَنَا شَرُّ بِلادِ الْأَرْضِ، مَعَ أَنَّهَا -بِفَضْلِ اللهِ- خَيْرُ بِلادِ الْأرْضِ، دِينًا وَاعْتِقادًا، وُلَاةً وَرُعاةً، وَأَمْنًا وَرَخَاءً، وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ الأَشْرَارَ يَسْعَوْنَ جَاهِدِينَ بِأَنْ يُبَدِّلُوا أَمْنَنَا خَوْفًا، وَلَكِنَّ اللَّهَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ، ثُمَّ بِيَقَظَةِ رِجَالِ الْأَمْنِ الَّذِينَ لَا تَزِيدُهُمْ مِثْلُ هَذِهِ الْأَحْدَاثِ إلَّا قُوَّةً وَصَلابَةً، وَلِلْوُلاةِ حُبًّا وَطَاعَةً، فَرِجَالُ الْأَمْنِ -حَفِظَهُمُ اللهُ- يَبْذُلُونَ أَنَفُسَهُمُ الْغَالِيَةَ فِي سَبِيلِ اللهِ رَخِيصَةً، فَلَنْ تَزِيدَ هَذِهِ الْأَحْدَاثُ -بِفَضْلِ اللهِ- هَذَا الْمُجْتَمَعَ الطَّيِّبَ الْكَرِيمَ إلَّا قُوَّةً وَتَمَاسُكًا.

لَقَدْ مَرَّتْ بِلَادُنَا بِجَرَائِمَ أَشَدَّ، فَانْدَحَرَ الْبُغاةُ، وَبَقِيَتِ الْبِلَادُ –بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ– عَزِيزَةً شَامِخَةً، كَرِيمَةً آمِنَةً، وَكُلَّمَا أَوْقَدَ أُولَئِكَ الْبُغاةُ أَهْلُ الشَّرِّ وَالْإرْهَابِ نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ، فَلَقَدْ كَشَفَ اللَّهُ لِلصِّغَارِ قَبْلَ الْكِبَارِ عَوَارَهُمْ، وَهَتَكَ أَسْتَارَهُمْ، وَمَحَا بَاطِلَهُمْ، وَأَذْهَبَ كَيْدَهُمْ.. فَالْخَيْبَةُ وَالْخُسْرانُ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ لِلْمَمْلَكَةِ الْعَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ الشَّرَّ، بِلادُ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، فَبِلَادُ الْخَيْرِ -بِفَضْلِ اللهِ- مِعْطاءٌ (بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ)[سبأ:15]، فَمَآلُ أَهْلِ الْإفْسَادِ فِي تَبَابٍ، وَمَكْرُهُمْ سَيَنْقَلِبُ عَلَيْهِمْ، قَالَ –تَعَالَى-: (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ)[فاطر:43].

عِبَادَ اللهِ: لَقَدِ اُعْتُدِيَ عَلَى رِجَالِ أَمْنِنَا؛ وَهُم-وَاللهِ- صمَامُ الْأَمَانِ، وَحُرَّاسُهُ -بَعْدَ رَحْمَةِ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ-؛ فَبِأَيِّ حَقٍّ يُقْتَلُ هَؤُلَاءِ الْأَبْرِيَاءُ النُّبَلَاءُ، الَّذِينَ يَبِيتُونَ يَحْرُسُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ؛ لِيَحْمُوا بِلَادَنَا مِنْ مُهَرِّبِي الْمُخَدَّرَاتِ، وتُجَّارِ الْأَسْلِحَةِ وَالْمُتَفَجِّرَاتِ؛ فَثُكِّلَتْ أُمَّهَاتُهُمْ، وَيُتِّمَ أَطْفَالُهُمْ، وَرُمِّلَتْ نِسَاؤهُمْ، وَفُجِّعَتْ قُلُوبُ مُحِبِّيهِمْ، وُرُوِّعَ الْآمِنُونَ فِي بِلَادِنَا؛ فَهَذَا لَيْسَ مِنْ دِينِ اللَّهِ -تَعَالَى- فِي شَيْءٍ.

عِبَادَ اللهِ: لَقَدْ تَكَاثَرَ -وَرَبِّي- سَعْيُ الْمُفْسِدِينَ لِلْإِخْلَالِ بِالْأَمْنِ؛ فَقَلَّتْ عِنْدَ بَعْضِهِمْ هَيْبَةُ الدَّمِ الْمَعْصُومِ وَحُرْمَتُهُ؛ حَتَّى أَصْبَحَ بَعْضُهُمْ يَتَقَرَّبُ إِلَى اللهِ بِإِرَاقَةِ الدِّمَاءِ؛ لَقَدِ اِسْتَنْكَرَ هَذِهِ الْجَرِيمَةَ الْبَشِعَةَ؛ الصِّغَارُ قَبْلَ الْكِبَارِ، وَالْعُلُمَاءُ وَالْعَوَامُ، وَالذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ؛ لِأَنَّ فِي اِسْتِنْكَارِهَا وَاجِبًا مِنْ وَاجِبَاتِ تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ، وَأَمَّا الرِّضَا بِهَا ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا، وَعَدَمُ اِسْتِنْكَارِهَا؛ فَيُعَدُّ لَوْنًا مِنْ أَلْوَانِ الْخِيَانَةِ وَالرِّضَا بِالْمُنْكَرِ، فَنُصُوصُ الشَّرِيعَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى فِي بَيَانِ حُرْمَةِ الدِّمَاءِ الْمُعْصُومَةِ؛ قَالَ -تَعَالَى-: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)[النساء:93]، وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: “مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا“(رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

عِبَادَ اللهِ: عَلَيْنَا أَنْ نُؤْمِنَ إِيمَانًا جَازِمًا أَنَّ هَذَا الْجُرْمَ الْعَظِيمَ؛ لَيْسَ مِنَ الْإِسْلَامِ فِي شَيْءٍ. وَأَصْحَابُ هَذِهِ الْأَفْكَارِ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا، وَيَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللهِ بِقَتْلِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، وَهُمْ عَلَى شّرٍّ عَظِيمٍ، وَمَنْهَجٍ ضَالٍّ، وَهُمْ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللهِ، وَكِلَابُ أَهْلِ النَّارِ، وَمِنْ أَخَسِّ مَنْ فِيهَا وَلَا عَجَبَ؛ فَقَدْ تَقَرَّبَ أَسْلَافُهُمْ مِنَ الْخَوَارِجِ إِلَى اللهِ بِقَتْلِ عثمان وعَلِيٍّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُما-.

عِبَادَ اللهِ: لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الْحَادِثَ الْإِجْرَامِيَّ مِنْ مَكْرِ الْأَعْدَاءِ المُتَرَبِّصِينَ الَّذِين يُذْكُونَ نِيرَانَ الْفِتْنَةِ، وَيَنْفُخُونَ فِيهَا؛ لنزع الْأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ مِنْ بِلَادِنَا، وَإِحْلَالِ الْخَوْفِ وَالْفَوْضَى فِيهَا؛ لِتَحْقِيقِ أَهْدَافِهِمْ؛ وَلَكِنَّ الْمُنْتَقِمَ الْجَبَّارَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ، ثُمَّ يَقَظَةُ رِجَالِ الأَمِنِ الشُّجْعَانِ، وَالْمُواطِنِينَ الصَّالِحِينَ الْأَخْيَارِ، الَّذينَ لَا يَرْضَونَ بِخَرْقِ صَفِّنَا، وَزَعْزَعَةِ أَمْنِنَا.

عِبَادَ اللهِ: عَلَى أَبْنَاءِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَكُونُوا عَلَى حَذَرٍ مِنَ الشَّائِعَاتِ الْكَاذِبَةِ، وَالْأَرَاجِيفِ الْمُغْرِضَةِ، وَالْأَفْكَارِ الْهَدَّامَةِ، وَالْفَتَاوَى الْمُسْتَوْرَدَةِ، وَالْمَنَاهِجِ الْوَافِدَةِ الْمُخَالِفَةِ لِمَنْهَجِ سَلَفِ الْأُمَّةِ، وَلْيَحْذَرُوا مِنْ هَذِهِ الْأَفْكَارِ الَّتِي تُبَثُّ عَبْرَ بَعْضِ الْفَضَائِيَّاتِ، وَالْهَوَاتِفِ الذَّكِيَّةِ، وَالشَّبَكَةِ الْعَنْكَبُوتِيَّةِ؛ وَتَسْعَى لِبَثِّ الْفُرْقَةِ، وَنَشْرِ الْخَوْفِ وَالْهَلَعِ، وَتَقْدَحُ فِي الْوُلَاةِ وَالْعُلَمَاءِ؛ وَهُمْ -وَرَبِّي- مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ؛ فَيُدْعَى لَهُمْ بِالْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ، وَلَا يُدْعَى عَلَيْهِمْ، وَلَا يُؤَلَّبُ ضِدَّهُمْ، وَلِيُعَانُوا عَلَى مَهَامِّهِمْ الْكَبِيرَةِ؛ فَيُعَانُ الْوُلَاةُ عَلَى تَنْفِيذِ الشَّرِيعَةِ، وَرِعَايَةِ الْمَصَالِحِ، وَسِيَاسَةِ النَّاسِ، وَلَا يُهَانُونَ لَا هُمْ، وَلَا الْعُلَمَاءِ؛ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “مَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ اللَّهِ فِي الأَرْضِ أَهَانَهُ اللَّهُ“(رواه الترمذي بسند صحيح).

فيجب احترام الولاة وإعلان الحب والتوقير لهم، حَتَّى لَا يَنْقُصَ قَدْرُهُمْ عِنْدَ النَّاسِ، وَتُهَانَ أَعْرَاضُهُمْ، فِإِنَّ وَاقِعَنَا الْيَوْمَ تَتَلَاطَمُ فِيهِ ظُلُمَاتُ الْفِتَنِ كَتَلَاطُمِ الْأَمْوَاجِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. فَلْنَكُنْ عَلَى حَذَرٍ كَبِيرٍ مِنْ هَذَا الْخَطَرِ الْمُحْدِقِ الْمُخِيفِ.

حَمَى اللهُ تَعَالَى بِلَادَنَا، وَبِلَادَ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ، وَأَدَامَ عَلَيْنَا وَعَلَى المُسْلِمِينَ الْأَمْنَ وَالِاسْتِقْرَارَ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ.

الخطبة الثانية:

عِبَادَ اللهِ، اِعْلَمُوا أَنَّ كُلَّ مَنْ خَرَجَ عَلَى وَلِيِّ الأَمْرِ، أَوْ سَعَى لِإِفْسَادِ الْمُجْتَمَعِ وَالإِخْلَالِ بِأَمْنِهِ؛ فَهُوَ مُعْتَدٍ أَثِيمٌ، بَاغٍ شِرِّيرٌ، يَسْتَحِقُّ أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى يَدِهِ بِأَشَدِّ الْعُقُوبَاتِ. الَّتِي وَرَدَتْ فِي آيَةِ الْحَرَابَةِ، وَلَمَ لَا؟ وَهُمْ خَرَجُوا عَلَى الإِمَامِ الْمُسْلِمِ الَّذِي يَحْكُمُ بِشَرِيعَةِ اللهِ، وَرَوَّعُوا الآمِنِينَ من مُسْلِمِينَ ومُسْتَأْمَنِينَ، وَاِعْتَدَوا عَلَى أَرْوَاحِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَحُرُمَاتِهِمْ. فَهَؤُلَاءِ الْمُعْتَدُونَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ، حِينَمَا يُحَارِبُونَ شَرِيعَتَهُ، وَيَعْتَدُونَ عَلَى الأُمَّةِ الْقَائِمَةِ عَلَى شَرِيعَتِهِ. وَجَرِيمَةُ هَؤُلَاءِ أَقْوَى مِنْ جَرِيمَةِ الْقَتْلِ الْمُجَرَّدِ، لأَنَّ الْحَرَابَةَ اِعْتِدَاءٌ عَلَى الْجَمَاعَةِ، وَتَقْوِيضٌ لِبُنْيَانِ المُجْتَمَعِ، وَهَدْمٌ لأَمْنِهِ.

عِبَادَ اللهِ: لَقَدْ وَصَفَ اللهُ الْمُحَارِبِينَ بِأَنَّهُمْ (يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)[المائدة:33]، وَذَلِكَ لأَنَّهُمْ يُحَارِبُونَ شَرْعَ اللهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالاِنْتِقَاضِ عَلَى أَحْكَامِهِ، وَمُقَاوَمَةِ الْحُكَّامِ الَّذِينَ يَقُومُونَ عَلَى حِفْظِ الأَمْنِ، وَيُرتَكِبُونَ الْجَرَائِمَ الْمُنْكَرَةَ الْمُرَوِّعَةَ، فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يُحَارَبُ، وَلَا يُغَالَبُ؛ لِمَا اِتَّصَفَ بِهِ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ، وَلِمَا وَجَبَ لَهُ مِنَ التَّنْزِيهِ عَنِ الْأَضْدَادِ وَالْأَنْدَادِ. فَالْمَعْنَى: يُحَارِبُونَ أَوْلِيَاءَهُ، وَهُمُ الْمُسْلِمُونَ، فَجَعَلَ اللهُ مُحَارَبَتَهُمْ مُحَارَبَةً لَهُ؛ تَعْظِيمًا لِحُرُمَاتِهِمْ.

فَتَشْمَلُ هَذِهِ الآيَةُ الْكَرِيمَةُ كُلًّا مِنْ: الْخَوَارِجَ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى الإِمَامِ وَالْمُكَفِّرِينَ لِلْجَمَاعَةِ الْمُسْلِمَةِ، وَقُطَّاعَ الطُّرُقِ، الَّذِينَ يَرْتَكِبُونَ جَرَائِمَ السَّلْبِ وَالنَّهْبِ وَالْقَتْلِ، إِثْمًا وَعُدْوَانًا، وَالْعِصَابَاتِ الْمُجْرِمَةِ الَّتِي تَعْتَصِمُ بِالْجِبَالِ والْكُهُوفِ وَالْمَزَارِعِ، وَتُرَوِّعُ الآمِنِينَ بِقُوَّةِ السِّلَاحِ.

فَكُلُّ مَنْ يَنْتَمِي إِلَى هَذِهِ الْفِئَاتِ الَمُجْرِمَةِ يُعْتَبَرُ مِمَّنْ (يَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا) [المائدة:33]، فَسَعْيُهُمْ لِأَجْلِ الْفَسَادِ لَا لأَجْلِ الْخَيْرِ؛ فَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الأَمْرِ قَطْعُ دَابِرِهِمْ بِمَا يَرْدَعُ الْمُعْتَدِيَ الأَثِيمَ، وَيَكُفُّهُ عَنْ تَرْوِيعِ النَّاسِ وَالإِفْسَادِ فِي الأَرْضِ. فَقَتْلُهُ هُنَا قَصَاصًا أَوْ تَعْزِيرًا وَاجِبٌ عَلَى الْحَاكِمِ الْمُسْلِمِ؛ صِيَانَةً وَحِمَايَةً لِبَاقِي أَفْرَادِ الْمُجْتَمَعِ.

وَأَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِي الْعُقُوبَةِ الَّتِي يُنْزِلُهَا بِالْمُحَارِبِينَ: إِنْ شَاءَ قَتَّلَ، وَإِنْ شَاءَ صَلَّبَ، وَإِنْ شَاءَ قَطَّعَ الْأَيْدِيَ وَالْأَرْجُلَ، وَإِنْ شَاءَ نَفَى، فأَيَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ شَاءَ فَعَلَ؛ بِمَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ. وَلَقَدْ جَاءَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ بِحَقِّ الْقَاتِلِ؛ فَقَالَ -تَعَالَى-: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)[النساء:93].

عِبَادَ اللهِ: لَقَدِ اِقْتَضَتْ حِكْمَةُ اللهِ جَلَّ وَعَلَا أَنَّ فِي الْقَصَاصِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ حَيَاةٌ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)[البقرة:179]، قَالَ عُلَمَاءُ اللُّغَةِ: “لَقَدْ بَلَغَتْ هَذِهِ الآيَةُ أَقْصَى دَرَجَاتِ الْبَلَاغَةِ؛ فَلَقَدْ جَعَلَ اللهُ سَبَبَ الْحَيَاةِ الْقَصَاصَ“.

فالْقَصَاصُ مِنَ الْقَاتِلِ يُفْضِي إِلَى الْحَيَاةِ فِي حَقِّ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ قَاتِلًا فَلِأَنَّهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ قُتِلَ؛ فَسَوْفَ يَتْرُكُ الْقَتْلَ؛ وَحَيَاةٌ لِمَنْ يُرَادُ قَتْلُهُ فَيَمْتَنِعُ قَاصِدُ قَتْلِهِ عَنْ قَتْلِهِ فَيَبْقَى غَيْرَ مَقْتُولٍ، وَحَيَاةٌ فِي حَقِّ الْمُجْتَمَعِ فَيَقِلُّ الْقَتْلُ وَيَنْدُرُ الْقَتَلَةُ؛ فَيَمْتَنِعُ النَّاسُ عَنِ الْقَتْلِ وَيَرْتَدِعُوا؛ فالْقَصَاصُ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ الْحَيَاةِ،؛ فَعَدَمُ الْقَصَاصِ يُوجِبُ فَتْحَ بَابِ الشَّرِّ وَالْعُدْوَانِ، لِأَنَّ فِي طَبْعِ بَعْضِ الْبَشَرِ الظُّلْمَ وَالْبَغْيَ وَالْعُدْوَانَ، فَإِذَا لَمْ يُزْجَرُوا عَنْهُ؛ أَقْدَمَوا عَلَيْهِ فَكَانَ الْحُكْمُ الْحَاسِمُ مِنَ الْحَكَمِ الْعَدِلِ بِإِيجَابِ الْقَصَاصِ مِنَ الظَّلَمَةِ.

عِبَادَ اللهِ: لَقَدْ أَفْزَعَ كُلَّ مُسْلِمٍ مَا قَامَتْ بِهِ تِلْكَ الْعِصَابَاتُ الْمُجْرِمَةُ الَّتِي سَعَتْ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَرَوَّعَتِ الآمِنِينَ، وَأَلْصَقَتْ بِدِيْنِنَا مَا هُوَ مِنْهُ بَرَاءٌ؛ فَأَفْسَدَتْ وَقَتَلَتْ وَرَوَّعَتْ وزَرَعَتْ فِي نُفُوسِ النَّاسِ الْخَوْفَ وَالْوَجَلَ، وَاِشْتَرَكَتْ مَعَ جِهَاتٍ خَارِجِيَّةٍ مُغْرِضَةٍ لإِفْسَادِ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ ، وَقَتَلُوا الْمَظْلُومِينَ، وَسَعَوا للإِفْسَادِ فِي الأَرْضِ، حتّى َأَزْهَقَتْ فِي الْعِشْرِيْنَ سَنَةً الْمَاضِيَةِ مِئَاتِ الأَنْفُسِ، جُلُّهَا مِنْ رِجَالِ الأَمْنِ -رَحِمَهُمُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ- قَدَّمُوا أَرْوَاحَهُمْ فِي سَبِيلِ رَبِّهِمْ حِمَايَةً لأَمْنِ بِلَادِهِمْ وَأَمَانِهِ؛ إِنَّ فِي تَنْفِيذِ الأَحْكَامِ حِمَايَةً بِحَوْلِ اللهِ وَقُوَّتِهِ لِلْمُجْتَمَعِ مِنَ الإِخْلَالِ بَأَمْنِهِ، وَمَنْعًا للشَّبَابِ مِنَ الاِنْزِلَاقِ وَرَاءَ الْفِكْرِ الضَّالِّ؛ وَحِمَايَةً لِلْمُجْتَمَعِ مِنْ الاِسْتِهَانَةِ بِالدِّمَاءِ؛ وَشِفَاءً لِصُدُورِ مَنْ قُتِلَ آبَاؤُهُمْ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، وَشِفَاءً لِقُلُوبِ أُمَّهَاتٍ ثَكَالَى، وَأَطْفَالٍ يَتَامَى، وَزَوْجَاتٍ أَيَامَى.

إنَّ فِي َإِنْفَاذِ الْأَحَكَامِ عَلَيْهِمْ اِسْتِتْبَابٌ لِلأَمْنِ، وَإِيقَافٌ لِعَجَلَةِ الْفَسَادِ عِنْدَ حَدِّهَا، وَزَرْعٌ للثِّقَةَ وَالاِطْمِئْنَانَ فِي نُفُوسِ النَّاسِ؛ وَنَزْعٌ لِلْخَوْفِ وَإِيقَافٌ لِلْمُتُهَوِّرِ عَنْ تَهَوُّرِهِ، وَالظَّالِمِ عَنْ ظُلْمِهِ، وَالْبَاغِي عَنْ بَغْيِهِ؛ وَصِيَانَةٌ لِلْمُجْتَمَعِ كُلِّهِ.

حَفِظَ اللهُ بِلَادَنَا قَائِمَةً بِشْرْعِ اللهِ، وَمُنَفِّذَةً لِحُدُودِهِ، وَحَمَاهَا مِنْ كِيدِ وَمَكْرِ الْخَارِجِينَ الْمُحَارِبِينَ، وَالْمُفْسِدِينَ الْمُضِلِّينَ.

اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَلَا تَجْعَلْ فِينَا وَلَا بَيْنَنَا وَلَا حَوْلَنَا شَقِيًّا وَلَا مَحْرُومًا، الَّلهُمَّ أصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُّرِيَّةَ وَالأَزْوَاجَ وَالأَوْلَادَ. الَّلهُمَّ اِحْمِ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ الإِسْلَامِ مِنَ الفِتَنِ، وَالمِحَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن، الَّلهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، لِمَا تُحِبُ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى.

الَّلهُم ارْفَعْ رَايَةَ السُّنَّةِ، وَاِقْمَعْ رَايَةَ البِدْعَةِ، الَّلهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ أَهْلِ الإِسْلَامِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، اللَّهُمَّ وَلِّ عَلَيْهِمْ خِيَارَهُمْ وَاِكْفِهِمْ شَرَّ شِرَارِهِمْ.

اللهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ، اللَّهُمَّ اُنْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، وَاِرْبِطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَانصُرْهُمْ عَلَى الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَاخْلُفْهُمْ فِي أَهْلِيهِمْ بِخَيْرٍ.

اللهُمَّ أَكْثِرْ أَمْوَالَ مَنْ حَضَرَ، وَأَوْلَادَهُمْ، وَأَطِلْ عَلَى الْخَيْرِ أَعْمَارَهُمْ، وَأَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ. وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَمكُمُ اللهُ.

الملفات المرفقة
حادثة الزلفي وتنفيذ الأحكام الشرعية
عدد التحميل 204
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات