طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خطبة الجمعة بين الواقع والمأمول    ||    نافذتك الخاصة لرؤية الكون    ||    الجمعة.. قرة عين الأتقياء    ||    هادي: الحوثيون ينفذون أجندة إيران في اليمن والمنطقة    ||    "يونيسيف": أطفال المخيمات في سوريا يواجهون وضعا إنسانيا خطيرا    ||    أمين عام "التعاون الإسلامي" يدعو إلى خطط تنموية لدعم القدس    ||    العراق تعهد بمنح اللاجئين الفلسطينيين حقوقا مساوية لحقوق العراقيين    ||    الفيضانات المفاجئة تشرد أكثر من 21 ألف شخص في ميانمار    ||    السعودية : وصول 388 ألفا و521 حاجًا إلى المملكة    ||    الحر والسفر    ||    الصفح والتسامح وأثرهما الإيجابي على نفسية المؤمن    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

16228

فضل النوافل

المكان : المملكة العربية السعودية / الرياض / بدون / بدون /
التصنيف الرئيسي : الخطب التعليمية الصلاة
تاريخ الخطبة : 1438/05/02
تاريخ النشر : 1440/08/02
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/سبل نيل العبد محبة الله تعالى 2/فضائل التقرب لله بالنوافل 3/اتساع مجالات النوافل 4/بيان أهم نوافل الصلاة
اقتباس

ولم ينصَب العاملون، وما اجتهد المجتهدون في طاعة ربهم إلا في سبيل مرضاة الله، وابتغاء القرب منه، ومحبته؛ فمحبة الله للعبد ومرضاته عنه هي الغاية التي يقصد إليها كل عامل، ويرجوها كل راجٍ لله وآملٍ؛ وذلك…

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وتابعيهم وسلم تسليمًا كثيرًا.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب:70-71].

 

أما بعد: فإنَّ خير الحديث كتابُ الله، وخير الهدي هديُ محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

 

أيها المسلمون: طبع الله النفوس وجبَلَها على محبة الثناء، والذكر الجميل، والسمعة الطيبة؛ فالإنسان في الغالب يحب المدح والثناء، ويرغب في أن يكون ذِكْره عند الناس حسَناً، وأن يكون ذا سيرةٍ محمودة، ونفس محبوبة عند الجميع.

 

ولا شك أن الإنسان إذا كان محبوباً عند الناس فقد حاز فضلاً عظيماً، وتميز بميزة نادرة، فترى الجميع يحبه ويحترمه، ويرغب في لقائه، ومحادثته، والتقرب إليه.

 

ومن كان كذلك فإنه يُعدّ من الطائفة المميزة التي اختصت بخصيصة قلما وجدت في الناس، هذه الميزة وتلك الخصيصة قد حصلت؛ لأن هذا الإنسان قد أحبه الناس؛ فما الظن يا ترى بمَن أحبه رب الناس؟! إن محبة الله للعبد لهي الشرف الذي لا يدانيه شرف، وهي الخصلة التي لا تماثلها خصلة، فمن أحبه الله فقد حصل على الخير كله، فظفر بأعزِّ مطلوب، ونجا من شَرِّ مرهوب.

 

ولم ينصَب العاملون، ولم يجتهد المجتهدون في طاعة ربهم إلا في سبيل مرضاة الله، وابتغاء القرب منه، ومحبته؛ فمحبة الله للعبد ومرضاته عنه هي الغاية التي يقصد إليها كل عامل، ويرجوها كل راج لله وآمل؛ وذلك لأن الله -سبحانه وبحمده- ذو فضل عظيم، ومَنٍّ واسع كريم، فإذا أحب عبده أسبغ عليه النعم، ونوَّع له صنوف العطاء والإكرام.

 

وقد ورد هذا المعنى في الحديث القدسي الجليل الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إن الله -تعالى- قال: مَن عادَى لي وَلِيَّاً فقد آذنتُه بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مما افترضتُ عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يُبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها؛ وإن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأُعِيذَنَّه“.

 

فانظر كيف بيَّن الله -عز وجل- ثواب ذلك العبد الذي أحبَّه! وكيف أخبرنا عن آثار محبته لعبده! وكيف اجتمع له بسبب تلك المحبة الخيرُ بحذافيره! فلا يزال يتمتع به في دنياه، حتى إذا انتقل إلى دار الخلود وجد من الكرامة ما لا يخطر بالبال، ولا يدور في الخيال.

 

أيها المسلمون: ولقد أخبرنا الله -عز وجل- في هذا الحديث عن سببٍ من أسباب محبته للعبد، هذا السبب هو التقرب إلى الله بالنوافل، وهي الأعمال الصالحة الزائدة على الفرائض؛ فكل عمل مستحب ندب الله إلى فعله ولم يوجبه فهو من النوافل التي تسبب محبة الله ورضاه.

 

وباب النوافل واسع جداً، فهو شامل للتنفل بالذكر، والقراءة، والصلاة، والصيام، والصدقة، والجهاد؛ وهكذا قل في كل عمل مندوب مستحب غير واجب.

 

ولأن الصلاة أهم الأعمال وأفضلها فإن نافلة الصلاة من أهم الأعمال وأفضلها على الإطلاق، لما ورد فيها من الترغيب، ولما جمعت من أنواع التعبد لله -تعالى-.

 

ومع أن نوافل الصلاة ذات فضل عظيم، وأجر كبير نجد التهاون بها شائعاً منتشراً بين أوساط الناس، والشباب منهم خاصة؛ ولأننا نرى تهاوناً واضحاً في ذلك الجانب، وخصوصاً مما ذكرنا، فسنتحدث عن هذا الموضوع على عُجالة؛ علَّ ذكراً أن ينفع، وعلاجاً أن يفيد وينجع.

 

أيها المسلمون: ولعله من المعروف أن من أهم النوافل تلكم النوافل المسماة بالسنن الرواتب، والتي تُفعل مع الفرائض على ما سنذكره إن شاء الله.

 

وقد اختلف العلماء في عددها، والراجح -إن شاء الله- أنها اثنتا عشرة ركعة: اثنتان قبل الفجر، وأربع قبل الظهر، واثنتان بعده، واثنتان بعد المغرب، واثنتان بعد العشاء. أما العصر فلا راتبة لها.

 

وقد ورد في هذه الرواتب ما يدل على عظيم فضلها وأجرها، فمن ذلك ما روته أمُّنا أمُّ حبيبة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “ما من عبد يصلِّي لله في كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعاً غيرَ الفريضة إلا بنى الله له بيتاً في الجنة“(رواه مسلم).

 

وأفضلها وآكدها راتبةُ الفجر، ففي صحيح مسلم مرفوعاً أنها “خير من الدنيا وما فيها“. وراتبة الفجر هي الوحيدة من السنن الرواتب التي يُشرع أداؤها في السفر والحضر، فإن الأفضل للمسافر ألا يصلي السنن الرواتب إلا ركعتي الفجر فإنه يصليهما.

 

ويسن للمسلم أن يخفف ركعتي الفجر ويقرأ في الركعة الأولى ب (قل يا أيها الكافرون)، وفي الثانية ب(قل هو الله أحد).

 

هذه هي السنن الرواتب، وما عداها من النوافل التي تُشرع مع الفرائض فإنها من النوافل المطلقة وليست من الرواتب، فهي أقل فضلاً وتأكيداً، ومن ذلك الركعتان اللتان بعد راتبة الظهر البعدية، وكذلك ركعتان قبل المغرب.

 

ويشرع للمسلم أن يصلي لله ركعتين بين كل أذان وإقامة، للحديث المتفق عليه: “بين كل أذانين صلاة“.

 

ومما يحسن التنبيه عليه أن بعض المسلمين -هداهم الله- يكون جالساً في المسجد قبل صلاة الجمعة، فإذا دخل الخطيب وأذن المؤذن قاموا يؤدون ركعتين، ومنهم من يقوم لأدائها إذا جلس الإمام بين الخطبتين، وهذا واقع مشاهَد في بعض المساجد، مع أنه مخالف للسنة؛ فإذا دخل الخطيب وجب الإنصات له، وعدم التشاغل بشيء، لا بالصلاة ولا بغيرها.

 

أيها المسلمون: ومن أعظم الأعمال، وأجَلِّ القربات إلى الكبير المتَعال، تلكم الشعيرة العظيمة، ألا وهي قيام الليل، ففي صحيح مسلم مرفوعاً: “أفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل“.

 

واستمع إلى ثناء الله العظيم على ذلك العبد الذي بات ليلته قائماً خاشعاً ساجداً وراكعاً يقرأ القرآن، فتارة يبكي وجَلاً وفَرَقَاً، وتارة يطير قلبه رجاءً وشوقاً: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ)[الزمر:9].

 

ولذلك فقد حث عليه حبيبنا -صلى الله عليه وسلم- في حديثٍ من أول ما حدَّث به الناس في المدينة، فلما جاء إليها مهاجراً وتلقّاه الناس قال في أول ما قال: “أيها الناس: أفشوا السلام، وأطعِموا الطعام، وصِلُوا الأرحام، وصَلُّوا بالليل والناس نيام؛ تدخلوا الجنة بسلام“(حديث صحيح أخرجه الترمذي وغيره).

 

وصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “في الجنة غرفة يُرَى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها“، فقال أبو مالك الأشعري: لِمَن هي يا رسول الله؟ فقال: “لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وبات قائماً والناس نيام“.

 

وفي الترمذي وابن خزيمة -وهو حديث حسَن- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “عليكم بقيام الليل! فإنه دأَب الصالحين قبلكم، وقُربة إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم“.

 

وأهم شيء في صلاة الليل: أداءُ الوتر، فقد قال بوجوبه بعض العلماء، وبعضهم رأى أنه مستحبّ استحباباً أكيداً، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: “ومَن أصرَّ على تركه فإنه تُرَدُّ شهادته“. ثم قال: “والوتر أوكد من سنة الظهر والمغرب والعشاء“. وقال: “لكن هو باتفاق المسلمين سنةٌ مؤكدة لا ينبغي لأحد تركه“.

 

فاحرص -أخي المسلم- على أدائه ولو بركعة واحدة، حتى ولو كان ذلك بعد صلاة العشاء، أو قبل النوم، والأفضل كونه بإحدى عشرة ركعة في آخر الليل.

 

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله؛ وبعد:

 

فمِن النوافل المهمة -أيضاً عباد الله-: صلاة الضحى. ويبدأ وقتها من ارتفاع الشمس حتى قُبَيْل الظهر. وأفضلُ وقتها عند اشتداد حرارة الشمس في الضحى، قال -صلى الله عليه وسلم-: “صلاة الأوابين حين ترمض الفصال“(أخرجه مسلم).

 

وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا صلى الفجر جلس في مُصَلَّاهُ يذكر الله حتى تطلع الشمس حسناء. (أخرجه مسلم).

 

وفي الترمذي، وحسّنه، من حديث أنس أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: “مَن صلى الفجر في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كانت له كأجر حجة وعمرة، تامة، تامة، تامة“.

فيا عجباً من مسلم عرف هذا الفضل ثم لم يفكر في تحصيله!!

 

ومما يشرع للمسلم أن يتنفل بعد كل وضوء؛ فإن هذا من السنة، جاء في الحديث المتفق على صحته من حديث أبي هريرة أن نبينا -صلى الله عليه وسلم- سأل بلالاً فقال: “يا بلالُ، حدِّثْنِي بأرجى عمل عملتَه في الإسلام“، لماذا سأله؟ إنما سأله ليعلم الأمر الذي أوصله إلى أعالي الجنان. “يا بلال، حدِّثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دفَّ نعليك بين يديَّ في الجنة“. فقال بلال -رضي الله عنه-: “يا رسول الله! ما عملت عملاً أرجى عندي من أني لم أتطهر طهوراً في ساعة من ليل أو نهار إلا صليتُ بذلك الطهور ما كتب الله لي أنْ أصلّي“.

 

ويشرع للمسلم أن يتنفل في بيته؛ ففعل النوافل في البيت أفضل من فعلها في المسجد.

 

ومما يجهله بعض المسلمين مشروعية التنفل على الراحلة في السفر، فإذا كنت في السيارة وأردت التنفل فتنفَّل وإن كنت على غير القبلة، حتى ولو كنت جالساً، وهذا من تيسير الله وفضله. لكن لا تتنفَّل وأنت قائد السيارة فتضر نفسك ومن معك.

 

ومن النوافل: صلاة الاستخارة، فإذا هممت بأمر فاستخِرْ ربك، صل ركعتين، ثم ادعُ بدعاء الاستخارة المشهور، وهو معروف ومذكور في كتب السنة، وعندها -والله!- لم تعدم خيراً، ولن تُقدم إلا على ما هو خير لك، فإنك قد طلبت الخيرة من العليم الخبير.

 

اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا وعملا يا رب العالمين.

 

هذا؛ وصلوا وسلموا على رسول الله ..

 

الملفات المرفقة
فضل النوافل
عدد التحميل 13
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات