طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

16223

شهر شعبان: فضائل ومحاذير

المكان : المملكة العربية السعودية / وادي الدواسر / حي الصالحيّة / جامع الصالحية /
التصنيف الرئيسي : باعتبار الشهور الهجرية
تاريخ الخطبة : 1440/07/29
تاريخ النشر : 1440/08/02
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/فضائل شهر شعبان 2/أعمال صالحة مستحبة في شهر شعبان 3/أحاديث ضعيفة وموضوعة في شعبان 4/تنبيهات ووصايا مهمة.
اقتباس

وَاَلذِي يَنْبَغِيْ لِلعَاقِلِ أَنْ يَغْتَنِمَ أَيَّامَهُ وَلَيَالِيَهِ فِيْ طَاعَةِ الرَّبِ -عَزَّ وجَلَّ-، وَالصَّوْمُ فِيْ هَذِهِ الأَيَّامِ فِيْهِ نَوْعُ مَشَقَةٍ لِطُوْلِ اليَوْمِ وَحَرَارَةِ اَلجَوِّ، وَلَكِنَّ أَهْلَ الإِيْمَانِ يَصْبِرُونَ عَلَى ذَلِكَ اِبْتِغَاءَ الأَجْرِ، وَطَمَعَاً فِيْ النَجَاةِ مِنْ ظَمَأِ يَوْمِ القِيَامَةِ.

الخطبة الأولى:

إنِ الْحَمْدَ لِلَّهِ؛ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وأَنْتمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب:70-71].

أَمَّا بَعْدُ: فاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ الله، واثْبُتُوا عَلَى دِينِكُم فَإنَّ اللهَ خَلَقَنَا لِذَلِكَ، فَقَالَ -عَزَّ وجَلَّ-: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ)[الذاريات:56-57]؛ فَاللهُ -عَزَّ وجَلَّ- بَيَّنَ الحِكْمَةَ مِنْ خَلقِ الجِنِ والإِنْسِ، فَلَمْ يَخْلُقْهُمْ لِيَتَكَثَرَ بِهِمْ مِنْ قِلَّةٍ ولا لِيَتَعَزَزَ بِهِمْ مِنْ ذِلَّةٍ، وإِنَّمَا خَلَقَهُمْ لِحِكْمَةٍ سَامِيَةٍ هِيَ عِبَادَتُه -سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِه-.

أَيَّهَا المُسْلِمُونَ: إِنَّنَا فِي هَذِهِ الأَيَامِ نَسْتَقْبِلُ شَهْرِ شَعْبَانَ، وَهُوَ مِنْ أَيَامِ اللهِ التِي نَحْنُ مُتَعَبِدُونَ لِلهِ بِهَا عَلَى الدَّوَامِ، وَلَكِنْ قَدْ جَاءَتْ لَهُ مَزِيَّتَانِ: الأُولَى: فِي مَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ فِيْهِ، فَعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “إِنَّ اَللهَ يَطَّلِعُ عَلَى عِبَادِهِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِلمُؤْمِنِيْنَ، وَيُمْلِي لِلكَافِرِيْنَ وَيَدَعُ أَهْلَ الحِقْدِ بِحِقْدِهِمْ حَتَّى يَدَعُوهُ“(رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُ وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُ).

والثَّانِيَةُ: كَثْرَةُ الصِّيَامِ؛ فَقَدْ كَانَ النَّبِيُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَخُصُّهُ بِهَا، حَيْثُ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ إِلَّا القَلِيْلَ؛ فَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: “كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ“(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ).

وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟ قَالَ: “ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ“(رَوَاهُ النَّسَائِيَّ وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ).

فَالصِّيَامُ فِي هَذِا الشَّهْرِ كَالرَّاتِبَةِ القَبْلِيَّةِ لِرَمَضَانَ، كَمَا أَنَّ صِيَامَ سِتٍّ مِنْ شَوَّال كَالرَّاتِبَةِ البَعْدِيَّةِ. وَاَلذِيْ يَنْبَغِيْ لِلعَاقِلِ أَنْ يَغْتَنِمَ أَيَّامَهُ وَلَيَالِيَهِ فِيْ طَاعَةِ الرَّبِ -عَزَّ وجَلَّ-، وَالصَّوْمُ فِيْ هَذِهِ الأَيَّامِ فِيْهِ نَوْعُ مَشَقَةٍ لِطُوْلِ اليَوْمِ وَحَرَارَةِ اَلجَوِّ، وَلَكِنَّ أَهْلَ الإِيْمَانِ يَصْبِرُونَ عَلَى ذَلِكَ اِبْتِغَاءَ الأَجْرِ، وَطَمَعَاً فِيْ النَجَاةِ مِنْ ظَمَأِ يَوْمِ القِيَامَةِ.

عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ بِهِ المَوْتُ قَالَ: “مَرْحَباً بِالمَوْتِ زَائِراً مُغَيِّباً، وَحَبِيْباً جَاءَ عَلَى فَاقَةٍ، اَللَّهُمَ إِنِّيْ كُنْتُ أَخَافُكَ وَأَنَا اليَوْمَ أَرْجُوكَ، اللَّهُمَ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَحِبُ الدُنْيَا وَطُوْلَ البَقَاءِ فِيْهَا لِجَرْيِ الأَنْهَارِ وَلَا لِغَرْسِ الأَشْجَارِ، وَلَكِنْ لِطُولِ ظَمَأ الهَوَاجِرِ، وَقِيَامِ لَيْلِ الشِتَاءِ، وَمُكَابَدَةِ السَاعَاتِ، وَمُزَاحَمَةِ العُلَمَاءِ بِالرُّكَبِ عِنْدَ حِلَقِ الذِّكْرِ“.

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ: وَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَتْ عِدَةُ أَحَادِيْثَ ضَعِيْفَةٍ فِيْ هَذَا الشَهْرِ أَوْ بِبَعْضِ أَجْزَائِهِ، وَقَدْ تَعَلَّقَ بِهَا بَعْضُ النَّاسِ وَبَنَوا عَلَيْهَا أَعْمَالاً مِنْ قِيَامِ لَيْلٍ وَدعَاءٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَهَذَا أَمْرٌ لَا يَجُوْزُ؛ لأَنَّ العِبَادَةِ مَبْنَاهَا عَلَى الدَّلِيْلِ الصَحِيْحِ.

فَمِنْ تِلْكَ الأَحَادِيْثِ البَاطِلَةِ: حَدِيْثُ “إِذَا كَانَ لَيْلَةُ النَّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَتَهَا وَصُوْمُوْا يَوْمَهَا فَإِنَّ اَللهَ يَنْزِلُ فِيْهَا لِغُرُوْبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: أَلَا مُسْتَغْفِرٌ فَأَغْفِرَ لَهْ؟ أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ؟ أَلَا مُبْتَلَىً فَأُعَافِيَهُ؟ أَلَا سَائِلٌ فَأُعْطَيَهُ؟ أَلَا كَذَا أَلَا كَذَا؟ حَتَّى يَطْلَعَ الفَجْرُ“(رواه البيهقيُّ، وقال الألبانيُّ: مَوْضُوعٌ).

وَمِنْهَا حَدِيْثُ “خَمْسُ لَيَالٍ لَا تُرَدُ فِيْهِنَّ الدَّعْوَةُ: أَوْلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ وَلَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَلَيْلَةُ الجُمُعَةِ وَلَيْلَةُ الفِطْرِ وَلَيْلَةُ النَّحْرِ” (رواه ابنُ عَسَاكِرٍ عن أبي أمامةَ رضي الله عنه، وقال الألبانيُّ: موضوع).

وَحَدِيْثُ “إِذَا كَانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، نَادَى مُنَادٍ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ، هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ فَلَا يَسْأَلُ أَحَدٌ شَيْئًا إِلَّا أُعْطِيَ، إِلَّا زَانِيَةٌ بِفَرْجِهَا، أَوْ مُشْرِكٌ“(أخرجه البيهقيُّ وقال الألبانيُّ: ضعيف).

فَهَذِهِ عِدَةُ أَحَادِيثَ بَنَى عَلَيْهَا بَعْضُ النَّاسِ أَعْمَالاً مِنْ قِيَامِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَصِيَامِ يَومِهَا بِخُصُوصِهِ، وَهَذِهِ بِدَعٌ لَا تَجُوزُ.

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ: إِنَّهُ مِمَا يَنْبَغِي التَنْبِيهُ عَلَيْهِ مِمَا يَتَعَلَقُ بِهَذَا الشَهْرِ أَمْرَانِ: (الأَولُ) أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ مِنْ رَمَضَانَ المَاضِيَ فَلْيُبَادِرْ إِلَى صِيَامِهِ، لِأنَّ تَأْخِيْرَ القَضَاءِ إِلَى بَعْدِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَا يَجُوْزُ.

الثَانِي: أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ تَقَدُمِ رَمَضَانَ بِالصِّيَامِ اِحْتِيَاطَاً لِلشَّهْرِ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ، إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ” (مُتَّفَقٌ عَلَيْه).

فَلَا يَجُوْزُ الصِّيَامُ فِي يَومِ التَاسِعِ والعِشْرِينَ أَوْ الثَلاثِينَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَدْخُلَ الشَّهْرُ وَهْوَ لَا يَدْرِي، فَهَذَا شَأْنُ الْمُتَنَطِّعِينَ، فَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: “هَلَكَ المُتَنَطِّعُونَ” قَالَها ثَلاثاً.(رواه مسلم). والْمُتَنَطِّعونَ: هُمْ الْمُتَعَمِقُونَ المُشَدِدُونَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ التَشْدِيْدِ.

فَاللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمنْ يَسْتَمِعُ القَولَ فَيَتَّبِعَ أَحْسَنَهُ، أَقُولُ قَولِي هَذَا، وأَسْتِغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُم فَاسْتغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هوَ الغفورُ الرحيمُ.

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمَينَ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَلِيُّ الصَّالحِينَ، وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى مُحَمَّدٍ النًّبِيِّ الأَمِينِ وَعَلَى آَلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ وَاغْتَنِمُوا أَوْقَاتَكُمْ وَبَادِرُوا أَعْمَارَكُمْ، وَأَكْثِرُوا أَعْمَالَكُمْ قَالَ اللهُ -تَعَالَى-: (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ)[الأعراف:8-9].

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّهُ يَنْتَشِرُ فِيْ هَذِهِ الأَيَامِ خَاصَّةً بَعْدَ كَثْرَةِ وَسَائِلِ الاتِصَالَاتِ أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ بَلْ وَمَوْضُوعَةٌ مَكْذُوبَةٌ، ثُمَّ تَنْتَشِرُ وَيَعْمَلُ بِهَا النَّاسُ، وَهَذَا أَمْرٌ مُقْلِقٌ يَجِبُ الحَذَرُ مِنْهُ.

واعْلَمُوا أَنَّ النُفُوسَ مُغْرَمَةٌ بِحِفْظِ الغَرَائِبِ مِنْ العَلْمِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّيطَانَ يُزَيِّنُهَا لِيُغْوُيَ بِهَا النَّاسَ، فَكَمْ مِنَ العِلْمِ الصَّحِيحِ يُهْمِلُهُ النَّاسُ وَلَا يَعْلَمُونَ بِهِ، وَكَمْ مِنَ الأَخْبَارِ الكَاذِبَةِ وَالأَحْكَامِ الفَاسِدَةِ التِي تَعَلَّقَ بِهَا النَّاسُ، نَسْأَلُ اللهَ السَّلامَةَ والعَافِيَةِ.

أَيَّهَا المُؤْمِنُونَ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ يَعْرِفُ أَنَّ الحَدِيثَ ضَعِيفٌ لَكِن يَرْوِيهِ أَو يَعْمَلُ بِهِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ أَحَادِيثَ الفَضَائِلِ يَجُوزُ فِيهَا الشَّيءُ الضَعِيفُ، وَهَذَا خَطَأٌ. فَإِنَّ العُلَمَاءَ الْمُحَقِّقِينَ عَلَى مَنْعِ العَمَلِ بِالحَدِيثِ الضَعِيفِ مُطْلَقاً سَوَاءٌ فِي المَسَائِلِ أَو الفَضَائِلِ.

وَهُنَاكَ مِنَ العُلَمَاءِ مَنْ أَجَازَ العَمَلَ بِالحَدِيثِ الضَعِيفِ فِي بَابِ الفَضَائِلِ فَقَطْ، لَكِنْ اِشْتَرَطُوا لِذَلِكَ شُرُوطاً يَعْرِفُهَا العُلَمَاءُ فقط، وَأَمَّا عَامَّةُ النَّاسِ فَلا يُحْسِنُونَ مَعْرِفَتَهَا، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ الذّي يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَجَنَبَ الأَحَادِيثَ الضَعِيفَةَ، وَأَنْ نَقْتَصِرَ عَلَى الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، حَتَّى يَسْلَمَ لَنَا دِينُنُا وَنَحْتَرِزَ مِنَ الكَذِبِ عَلَى رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَهُوَ القَائِلُ: “مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ“(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).

عِبَادَ اللهِ: صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى رَسُولَ اللهِ كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اللهُ فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[الأحزاب:56]، وَتَرَضَّوا عَلَى الصَّحَابَةِ الكِرَامِ وَخُصُوا مِنْهُم بِالذِّكْرِ ذَوِي القَدْرِ العَلِيِّ وَالمَقَامِ الجَلِيلِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيِّ، وَسَائِرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ.

اللَّهُمَ إِنَّا نَسْأَلُكَ بَرَكَةً تُطَهِرَ بِهَا قُلُوبُنَا، وَتَكْشِفَ بِهَا كُرُوبُنَا، وَتَغْفِرَ بِهَا ذُنُوبُنَا، وَتُصْلِحَ بِهَا أَمْرَنَا، وَتُغْنِيَ بِهَا فَقْرُنَا، وَتُذْهِبَ بِهَا حُزْنُنَا، وَتَكْشِفَ بِهَا هُمُومُنَا وَغُمُومُنَا، وَتَشْفِيَ بِهَا أَسْقَامَنَا، وَتَقْضِيَ بِهَا دُيُونُنَا، وَتَجْمَعَ بِهَا شَمْلَنَا، وَتُبَيِضَ بِهَا وُجُوهَنَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ اُنْصُرْ إِخْوَانَنَا المُسْتَضْعَفِينَ فِي كُلِ مَكَانٍ، اللَّهُمَّ اُنْصُر السُّنَةَ فِي كُلِّ مَكَانٍ يَا قَويٌ يَا عَزِيزُ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، والْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

 

الملفات المرفقة
شهر شعبان فضائل ومحاذير
عدد التحميل 89
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات