طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    سنة الله في تقدير الأرزاق    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

15979

الاستقامة أعظم كرامة

المكان : المملكة العربية السعودية / الدمام / حي أحد / جامع الحمادي /
التصنيف الرئيسي : أحوال القلوب الإيمان
تاريخ الخطبة : 1440/06/24
تاريخ النشر : 1440/06/29
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/منزلة الاستقامة وفضلها 2/ماهية الاستقامة وحقيقتها 3/فوائد الاستقامة عند الموت وبعده
اقتباس

الاِسْتِقَامَةُ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ آخِذَةٌ بِمَجَامِعِ الدِّينِ، وَهِيَ الْقِيَامُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ عَلَى حَقِيقَةِ الصِّدْقِ، وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ. والِاسْتِقَامَةَ أَعْظَمُ كَرَامَةٍ، وَهِيَ تَعْنِي: الْحِفَاظُ عَلَى أَهَمِّ مَا نَمْلِكُهُ، وَأَعَزِّ مَا نَحْمِلُهُ، وَأَجَلِّ مَا نَفْخَرُ بِهِ وَنَتَشَرَّفُ بِحَمْلِهِ: عَقِيدَتِنَا…

الخُطْبَةُ الأُولَى:

 

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لهُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُـحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أَمَّا بَعْدُ:

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ -تَعَالَى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)[آل عمران: 102].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: يَقُولُ اللهُ -تَعَالَى- فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ)[فصلت: 30] هَذِهِ الآيَةُ مِنْ كِتَابِ اللهِ -تَعَالَى- تَتَحَدَّثُ عَنِ الْخُلَّصِ مِنْ عِبَادِ اللهِ -تَعَالَى- الَّذِينَ حَقَّقُوا التَّوْحِيدَ، وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَاسْتَقَامُوا عَلَى سُنَّةِ رَسُولِهِ وَمَنْهَجِ سَلَفِهِ الصَّالِحِ، فَصَدَقُوا مَعَ اللهِ -تَعَالَى-، وَأَخْلَصُوا لَهُ فِي تَوْحِيدِهِمْ، وَتَابَعُوا رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَالْتَزَمُوا سُنَّتَهُ حَتَّى أَتَاهُمُ الْمَوْتُ.

 

(قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ) الَّذِي خَلَقَنَا وَأَوْجَدَنَا وَتَكَفَّلَ بِخَلْقِنَا وَخَلْقِ الْمَوْجُودَاتِ وَإِنْشَائِهَا، وَالْقَائِمُ عَلَى هِدَايَتِنَا وَهِدَايَتِهَا، وَإِصْلاحِنَا وَإِصْلاَحِهَا، وَنَظَّمَ مَعِيشَتَنَا وَمَعِيشَتَهَا، وَدَبَّرَ أَمْرَنَا وَأَمْرَهَا، قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)[الأعراف: 54]؛ فَرَبُّنَا –سُبْحَانَهُ- هُوَ الْمُتَكَفِّلُ بِالْخَلاَئِقِ أَجْمَعِينَ إِيجَادًا وَإِمْدَادًا وَرِعَايَةً وَقِيَامًا عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ) فَهُمْ أَفْرَدُوهُ بِالْخَلْقِ وَالأَمْرِ وَالتَّدْبِيرِ وَالتَّقْدِيرِ:  (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ)[الزمر: 62]، وَأَفْرَدُوهُ بِالْعِبَادَةِ؛ فَلاَ رَبَّ لَهُمْ سِوَاهُ يَعْبُدُونَهُ وَيَدْعُونَهُ، وَيَتَوَجَّهُونَ إِلَيْهِ وَيَتَوَكَّلُونَ عَلَيْهِ، وَيَرْجُونَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ.

 

(ثُمَّ اسْتَقَامُوا) أَيِ: اسْتَقَامُوا عَلَى الْعَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ وَالتَّوْحِيدِ، وَهَذَا صِرَاطُهُ الْمُسْتَقِيمُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ)[الفاتحة: 6]، وَقَالَ: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)[الأنعام: 153].

 

فَأَعْظَمُ مَا يَدْخُلُ فِي الاِسْتِقَامَةِ: لُزُومُ الْعَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَصْحَابُهُ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

وَكَذَلِكَ: الاِسْتِقَامَةُ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ، فَسَلَكُوا عَقِيدَةً وَعَمَلاً صَالِحًا. قَال أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) بِأَنَّهُمْ لَمْ يَلْتَفِتُوا لِغَيْرِهِ، فَمَتَى اسْتَقَامَ الْقَلْبُ عَلَى مَعْرِفَةِ اللهِ، وَعَلَى خَشْيَتِهِ، وَإِجْلاَلِهِ، وَمَهَابَتِهِ، وَمَحَبَّتِهِ، وَإِرَادَتِهِ، وَرَجَائِهِ، وَدُعَائِهِ، وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، وَالإِعْرَاضِ عَمَّا سِوَاهُ؛ اسْتَقَامَتِ الْجَوَارِحُ كُلُّهَا عَلَى طَاعَتِهِ! فَإِنَّ الْقَلْبِ هُوَ مَلِكُ الأَعْضَاءِ، وَهِيَ جُنُودُهُ، فَإِذَا اسْتَقَامَ الْمَلِكُ اسْتَقَامَتْ جُنُودُهُ وَرَعَايَاهُ” إِلَى آخِرِ كَلاَمِهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.

 

فَعَلَيْهِ -يَا عِبَادَ اللهِ-: أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى هَذِهِ الْعَقِيدَةِ لَيْسَ مُسْتَقِيمًا! وَلَوْ كَثُرَتْ عِبَادَتُهُ، وَظَهَرَ صَلاَحُهُ، وَحَسُنَ مَقَالُهُ، وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَوَارِجِ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلاَتَكُمْ مَعَ صَلاَتِهِمْ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَأَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَلا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ.

 

فَالاِسْتِقَامَةُ عَلَى الْعَقِيدَةِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ مِنْ حُسْنِ الإِسْلاَمِ وَكَمَالِ الإِيمَانِ، وَهِيَ أَعْظَمُ كَرَامَةٍ، وَهِيَ الطَّرِيقُ الْمُوَصِّلُ لِمَرْضَاتِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلِذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ  -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: يَا رَسُولَ اللهِ قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَكَ؟ قَالَ: قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ(رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

 

قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: “هَذَا مِنْ جَوَامِعِ كَلِمِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) أَيْ: وَحَّدُوا اللَّهَ، وَآمَنُوا بِهِ، ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَمْ يَحِيدُوا عَنِ التَّوْحِيدِ، وَالْتَزَمُوا طَاعَتَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَى أَنْ تُوُفُّوا عَلَى ذَلِكَ”.

 

فَالاِسْتِقَامَةُ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ آخِذَةٌ بِمَجَامِعِ الدِّينِ، وَهِيَ الْقِيَامُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ عَلَى حَقِيقَةِ الصِّدْقِ، وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ.

 

فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- وَاعْلَمُوا أَنَّ الِاسْتِقَامَةَ أَعْظَمُ كَرَامَةٍ، وَهِيَ تَعْنِي: الْحِفَاظُ عَلَى أَهَمِّ مَا نَمْلِكُهُ، وَأَعَزِّ مَا نَحْمِلُهُ، وَأَجَلِّ مَا نَفْخَرُ بِهِ وَنَتَشَرَّفُ بِحَمْلِهِ، عَقِيدَتِنَا، عَمَلِنَا الصَّالِحِ، مَنْهَجِنَا، رَمْزِنَا، فَخْرِنَا وَعِزِّنَا، رَائِدِنَا وَإِمَامِنَا وَسَعَادَتِنَا.

 

وَمِمَّا زَادَنِــي فَخْــــرًا وَتِيهًــــا *** وَكِدْتُ بِأَخْمُصِي أَطَأُ الثُّرَيَّا

دُخُولِي تَحْتَ قَوْلِكَ يَا عِبَادِي *** وَأَنْ صَيَّرْتَ أَحْمَدَ لِي نَبِيَّا

 

بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَنَفَعَنَا بِمَا فِيهِمَا مِنَ الآيَاتِ وَالْحِكْمَةِ.

 

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:

 

الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ. وَأَشْهَدُ أَن لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ، صَلَّى اللهُ عَليْهِ وَعَلى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَعْوَانِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أَمَّا بَعْدُ: اتَّقُوا اللهَ -تَعَالَى-، وَاعْلَمُوا أَنَّ الاِسْتِقَامَةَ أَعْظَمُ كَرَامَةٍ؛ بِهَا يَتَحَقَّقُ الأَمْنُ وَيَنْجَلِي الْخَوْفُ، وَتَتَحَقَّقُ الْمُنَى، بِفَضْلِهَا تُقَدَّمُ الْبِشَارَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ، هَادِمِ اللَّذَّاتِ، وَمُفَرِّقِ الجَمَاعَاتِ، قَاطِعِ الأَسبَابِ، وَمُغَيِّبِ الأَحبَابِ، فَهِيَ مِسْكُ الْخِتَامِ لِمَنْ وَفَّقَهُ اللهُ -تَعَالَى- الْقِائِلُ: (أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) فَعِنْدَ الاِحْتِضَارِ يُبَشَّرُ الْمُؤْمِنُ بِالأَمْنِ وَالسَّعَادَةِ الْمُسْتَقْبَلِيَّةِ بِلِقَاءِ اللهِ -تَعَالَى-، كَمَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ: إِنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ؟! قَالَ: لَيْسَ ذَاكِ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ؛ فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءهُ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حُضِرَ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ؛ فَكَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءهُ(رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).

 

فَاتَّقُوا اللهَ -تَعَالَى-، وَاسْتَقِيمُوا قَلْبًا وَقَالَبًا، عِلْمًا وَعَمَلاً، مَنْهَجًا وَغَايَةً وَطَرِيقَةً عَلَى مَنْهَجِ السَّلَفِ الصَّالِحِ جُمْلَةً وَتَفْصِيلاً فِي الْعَقِيدَةِ، وَالْعِبَادَةِ، وَالْمُعَامَلَةِ، وَالْخُلُقِ وَالسُّلُوكِ تُفْلِحُوا وَتَنَالُوا أَعْظَمَ الْكَرَامَاتِ وَأَعْلَى الْمَقَامَاتِ.

 

هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56]، وَقَالَ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا(رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

 

الملفات المرفقة
الاستقامة أعظم كرامة
عدد التحميل 100
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات