طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

15882

نعلم أنك يضيق صدرك

المكان : المملكة العربية السعودية / رأس تنورة / حي النعيم / أبو حنيفة /
تاريخ الخطبة : 1440/05/26
تاريخ النشر : 1440/06/01
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/ضيق صدر النبي صلى الله عليه وسلم لعدم قبول الخلق للحق 2/بعض قصص الأنبياء عليهم السلام في ضيقهم وحزنهم لعدم قبول الخلق للحق 3/علاج ضيق الصدر في مخالفة الإسلام
اقتباس

يا اللهَ! مسافةٌ طويلةٌ قد قطعَها رسولُ اللهِ -صلى اللهُ عليه وسلمَ-وهو لا يشعرُ بنفسِه! قد ضاقَ صدرُه بتكذيبِ النَّاسِ للقُرآنِ! وأصابَه الحزنُ بسببِ إعراضِ القَومِ عن عبادةِ الرَّحمانِ! وتغشَّاهُ الهمُّ في مُجانبةِ البشرِ عن…

الخطبة الأولى:

 

الحمدُ للهِ قَدَّرَ الأمورَ، وصَرَّفَ الأيامَ والشُّهورَ، وأجرى الأعوامَ والدُّهورَ، أحمدُه -تعالى- وأشكرُه، وأَتوبُ إليه وأستغفرُه، إليه تَصيرُ الأمورُ، وهو العَفوُّ الغَفورُ. وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شَريكَ له، شهادةً تَنفعُ صاحبَها يومَ يُبعثرُ ما في القبورِ، ويُحصَّلُ ما في الصُّدورِ. وأشهدُ أنَّ نبيَّنا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُه، النَّبيُّ المجتبى والحبيبُ المُصطفى، والعَبدُ الشَّكورُ، صلى اللهُ عليه وعلى آلِه وأصحابِه ما امتدتْ البُحورُ، وتعاقبَ العَشيُّ والبُكورُ، والتَّابعينَ ومن تبعَهم بإحسانٍ إلى يومِ النُّشورِ، وسَلمَ تَسليمًا كثيرًا.

 

أما بَعدُ: فأُوصيكم ونَفسي بتقوى اللهِ -تعالى-؛ فهي أربحُ المكاسبِ، وأجزلُ المواهبِ، وأَسمى المناقبِ، وبها تُنالُ أَعلى المراتبِ، وتَتحقَّقُ أعظمُ المطالبِ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)[الحشر: 18].

 

اسمعوا معي إلى هذا الموقفِ: تقولُ أمُ المؤمنينَ عائشةُ -رَضِيَ اللهُ عَنهَا- وهي تحدِّثُ ابنَ أختِها عُروةَ: أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ قَالَ: “لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ؛ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي؛ فلَمْ أَسْتَفِقْ إِلا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ“.

 

يا اللهَ! مسافةٌ طويلةٌ قد قطعَها رسولُ اللهِ -صلى اللهُ عليه وسلمَ-وهو لا يشعرُ بنفسِه! قد ضاقَ صدرُه بتكذيبِ النَّاسِ للقُرآنِ! وأصابَه الحزنُ بسببِ إعراضِ القَومِ عن عبادةِ الرَّحمانِ! وتغشَّاهُ الهمُّ في مُجانبةِ البشرِ عن طَريقِ الجِنانِ! فما أعظمَه وما أرحمَه وما أشفقَه من إنسانٍ!

 

لقد وصفَ اللهُ -تعالى- شُعورَ النَّبيِّ -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ- عندما يُعرِضونَ عن الحقِّ والهُدى، وهو يعتريه الحُزنُ الشَّديدُ: (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ)[الأنعام 33]، وتكادُ تقتلُه الحَسرةُ بسببِ ضَلالِهم: (فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ)[فاطر: 8].

 

ويُوشكُ أن يُهلكَ نفسَه أسفَاً وغَمَّاً بسببِ تكذيبِهم: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا)[الكهف: 6].

 

ثُمَّ يأتي هذا الخِطابُ من ربِّ الأربابِ مواساةً وشفقةً لنبيِّهِ -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ-، ورأفةً بمشاعرِه بما يرى من الكفرِ ويسمعُ من الآثامِ: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ)[الحجر: 97]

 

فاللهُ أكبرُ!

 

أيُّها الحبيبُ: إذا تأملتْ القرآنَ العظيمَ وسنَّةَ النَّبيِّ الكريمِ وجدتَ ضيقَ الصَّدرِ جليِّاً في سيرةِ الأنبياءِ والصَّالحينَ، ولكن إذا انتُهكتْ محارمُ اللهِ -تعالى- ربِّ العالمينَ.

 

لماذا ضاقَ صدرُ إبراهيمَ -عليه السَّلامُ- وهو فتى صغيرٌ؟ أليسَ لأنَّه رأى أباهُ وقومَه على الشِّركِ الكبير؟ (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ * قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ * قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ * قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذلكم مِّنَ الشَّاهِدِينَ * وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ)[الأنبياء: 52-57]، (فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ * مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ * فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ)[الصافات: 91-93]، جعلَ يضربُها بقوتِه ونشاطِه: (فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ)[الأنبياء:58].

 

ولماذا ضاقَ صدرُ موسى -عليه السَّلامُ- وهو في مناجاةِ ربِّه -تعالى- في تلكَ الأيامِ؟ أليسَ لأنَّ اللهَ أخبرَه بعبادةِ قومِه للعجلِ، فضاقَ صدرُه ورجعَ وهو شديدُ الغضَبِ حزينًا؟ (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الألْوَاحَ) التي فيها كلامُ اللهِ -تعالى- وفيها الهُدى والرَّحمةُ والنُّورُ: (وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ)، وأمسكَ برأسِ ولِحيةِ أخيهِ هارونَ النَّبيِّ -عليه السَّلامُ- يجرُّه إليه، كلُّ هذا بسببِ الغَيرةِ على محارمِ اللهِ -تعالى-، فاعتذرَ له أخوهُ: (قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)[الأعراف: 150]، (وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ)[الأعراف: 154]، (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)[الأعراف: 151]، وتخلَّصَ من العِجلِ، وعاقبَ المُتسبِّبَ في عبادتِه.

 

وهكذا الصَّحابةُ -رضيَ اللهُ عنهم- ومن بعدَهم من الأخيارِ؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَسَأَلُوهُ: إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ -من الوساوسِ التي تكونُ في وجودِ اللهِ تعالى- وأمورِ القَضاءِ والقَدرِ وغيرِها، فضاقـتْ صدورُهم، لأنَّها وساوسُ لا يرضاها المؤمنُ ولا يُحبُّها اللهُ -تعالى- قَالَ: “وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟”، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: “ذَاكَ صَرِيحُ الإِيمَانِ“.

 

فلا إلهَ إلا اللهُ! انظروا كيفَ كانَ ضيقُ الصَّدرِ بما لا يُحبُّه اللهُ -تعالى- من صريحِ الإيمانِ.

 

ونحنُ -أيُّها الأحبَّةُ- هل تضيقُ صدورُنا وتحزنُ قلوبُنا، إذا رأينا ما يُخالفُ شريعةَ ربِّنا وخالقِنا؟ هل يضيقُ صدرُكَ بما تراهُ من أحوالِ المُسلمينَ؟! فهذا جائعٌ فقيرٌ! وهذا مقهورٌ كسيرٌ! وهذا قد قُتلَ مَحروماً! وهذا قد أُسرَ مَظلوماً! وهذا لم يرَ موطنَه الحبيبَ منذُ سنينَ! وهذا على فِراقِ أبنائه الصِّغارِ حزينٌ؟!

 

هاربونَ قد شَبِعتْ منهم البُحورُ! ولاجئونَ يسكنونَ الخِيامَ بعدَ القُصورِ! أصبحَ الإسلامُ يُحاربُ في كلِّ مكانٍ! وصارَ النِّقابُ مخالفةً باهظةَ الأثمانِ، حتى صدقَ فينا قولُ الشَّاعرِ محمود غنيم -رحمَه اللهُ-:

 

أَنَّى اتَّجَهْتَ إِلَى الإِسْلاَمِ في بَلَدٍ *** تَجِدْهُ كَالطَّيْرِ مَقْصُوصًا جَنَاحَاهُ

 

هل يضيقُ صدرُكَ وأنتَ ترى الجُهلاءَ، يلبسونَ لِباسَ الفُقهاءِ، وأصبحَ كثيرٌ من شِرارِ الإعلامِ يتسابقونَ على استضافةِ الأقزامِ، وأصبحَ تمييعَ أحكامِ الدِّينِ من فقهِ التَّيسيرِ على المُسلمينَ؟!

 

يقولُ الإمامُ مالكٌ -رحمَهُ اللهُ-: “أَخبرني رَجلٌ أَنَّه دَخلَ على رَبيعةَ فوجدَه يَبكي، وارتاعَ لبكائه؟ فَقالَ: ما يُبكيكَ؟ أَمصيبةٌ دخلتْ عليكَ؟ فقالَ: لا، ولكن اسُتفتي من لا عِلمَ لهُ، وظَهرَ في الإسلامِ أمرٌ عظيمٌ، وقالَ: ولَبعضُ من يُفتي ها هنا أَحقُّ بالحبسِ من السُرَّاقِ، وصدقَ رحمَه اللهُ، بل أصبحتْ الفتوى كما قيلَ:

تَرَى الفَتَاوى خَبْطَ عَشْوَاءَ مَنْ تُصِبْ *** تُضِلُّ وَمَنْ تُخْطِئْ فَيَنْجُو وَيَسْلَمِ

 

هل يضيقُ صدرُكَ عندما ترى التَّغييرَ الواضحَ المُبينَ الذي أصابَ الكثيرَ من نساءِ المُسلمينَ؟ فأينَ العباءةَ السَّوداءَ الواسعةَ؟ وأينَ غِطاءُ الوجوهِ الخاشعةِ؟ أينَ ربَّاتُ البيوتِ وذواتُ الخُدورِ؟ وأين ما وردَ في سورةِ الأحزابِ وسورةِ النَّورِ؟

 

أمّا الخيامُ فإنَّهـا كخِيَامِهِم *** وأَرى نِساءَ الحَيِّ غيرَ نِسَائِها

 

فإذا ضاقَ صدرُك بما تَراهُ مما يُخالفُ شرعَ اللهِ -تعالى-؛ فهي ضِيقةُ صَدرٍ مَشروعةٌ، وعندَ اللهِ لها قدرٌ كبيرٌ، يُثيبُ اللهُ -تعالى- عليها الكثيرَ الكثيرَ؛ فمتى ما ضاقَ صدرُكَ، تذكَّرْ: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ)[الحجر: 97].

 

باركَ اللهُ لي ولكم في القرآنِ العظيمِ، ونفعنا بما فيه من البيانِ والذِّكرِ الحكيمِ.

 

أقولُ قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ لي ولكم ولجميعِ المسلمينَ من كلِّ ذَنبٍ فاستغفروه إنَّه هو الغفورُ الرحيمُ.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمدُ للهِ، وَعدَ الصَّابرينَ أَجرَهم بغيرِ حِسابٍ، وجعلَ للشَّاكرينَ زيادةَ النِّعمِ وجزيلَ الثَّواب، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شَريكَ له، من غِيرِ شَكٍّ ولا ارتيابٍ، وأشهدُ أن محمداً عبدُه ورسولُه النَّبيَّ الشَّكورَ الأوَّابَ، صلى اللهُ وسلمَ عليه وعلى آلِه وأصحابِه والتَّابعينَ لهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّينِ والمآبِ.

 

أما بعدُ:

 

أيُّها المؤمنونَ: قد يَسألُ سائلٌ: ما هو عِلاجُ ضيقِ الصَّدرِ الذي سببُه ما يُقالُ وما يُفعلُ مما يُخالفُ الإسلامَ؟

 

والجوابُ: في قولِه تعالى: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)[الحجر: 97 – 99].

 

(فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) التَّسبيحُ ينشرحُ به الصَّدرُ، ويطمئنُ معه القلبُ، ويرتاحُ له الخاطرُ، وتتنزَّلُ به السَّكينةَ، وبسببِه تكونُ النَّجاةُ في المخاطرِ والفِتنِ؛ كما قالَ تعالى عن يونسَ -عليه السَّلامُ-: (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)[الصافات:144]؛ فأكثرْ من قولِ: (سُبحانَ اللهِ).

 

(وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ)؛ فالصَّلاةُ فيها الطُّمأنينةُ والأمانُ، وفيها ذهابُ الهمومِ والأحزانِ، هي قُرةُ عينِ المُحبينَ؛ كما قالَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: “وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ“، وراحةُ بالِ الخاشعينَ؛ كما قالَ:”يَا بِلَالُ أَقِمِ الصَّلَاةَ، أَرِحْنَا بِهَا“، فإذا كانتْ نجاةً في يومِ الخوفِ الشَّديدِ؛ كما في الحديثِ: “مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا، كَانَتْ لَهُ نُورًا، وَبُرْهَانًا، وَنَجَاةً مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ“؛ فهي بالتَّأكيدِ نجاةٌ للعبدِ من الفِتنِ.

 

(وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ).

يقولُ الكِندِيُّ: “ستَمرُّ بِكَ أيامٌ عِجافٌ القَابضُ فيها على دينِه كالقابضِ على الجَمرِ، سيُحزنُك الواقعَ، وتؤلمك المناظرَ، تلك المشاعرُ، عظيمةٌ عندَ اللهِ، ودليلُ خيرٍ وَقرَ في قلبِك، لا تنحرها بسكينِ الانتكاسةِ، لا يغرنَّكَ في طَريقِ الحقِّ قِلةُ السَّالكينَ، ولا يغرنَّك في طَريقِ الباطلِ كثرةُ الهالكينَ، أَنتَ الجماعةُ ولو كنتَ وحدَك، كُن غَريبًا فطُوبى للغرباءِ، تَسيرُ شَريعةُ السَّماءِ غيرُ آبهةٍ بأسماءِ المتخاذلينَ، تَسقطُ أسماءٌ، وتعلو أَسماءٌ، (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ)[محمد:38]”.

 

اللهمَّ احفظنا بالإسلامِ قائمينَ، واحفظنا بالإسلامِ قَاعدينَ، واحفظنا بالإسلامِ رَاقدينَ، ولا تُشمت بنا أعداءً ولا حاسدينَ يا ربَّ العالمينَ.

 

اللهمَّ ألّفْ بينَ قلوبِ المؤمنينَ وأصلحْ ذاتَ بينهم، واهدهم سُبلَ السَّلامِ ونجّهم من الظلماتِ إلى النورِ يا ذا الجلالِ والإكرامِ.

 

اللهم أصلح أحوالَ المسلمينَ حُكَّاماً ومحكومينَ، اللهم ولِّ على المسلمينَ خيارَهم واكفهم شرارَهم واجمع كلمتَهم على الحقِّ يا ربَّ العالمينَ.

 

اللهم أعزَّ الإسلامَ والمسلمينَ، وأذلَّ الشركَ والمشركينَ، واحمِ حوزةَ الدينِ، وانصر عبادَك المؤمنينَ في كلِّ مَكانٍ.

 

الملفات المرفقة
نعلم أنك يضيق صدرك
عدد التحميل 88
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات