طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    الرئيس الشيشاني: السعودية دافعت عن صورة الإسلام في العالم    ||    السعودية: مليار دولار للعراق و3 قنصليات جديدة    ||    العثور على مدينة 'مفقودة' في العراق    ||    عبد العزيز بوتفليقة يطلب السماح والصفح من الشعب الجزائري    ||    كيف تورط الحوثيين في نشر الكوليرا في اليمن .. تقرير    ||    الرجولة    ||    الإفادة في منافع الكتابة!!    ||    في صحبة الغرباء    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

15786

مظاهر قدرة الله في تتابع الفصول والمواسم

المكان : المملكة العربية السعودية / مكة المكرمة / المسجد الحرام / المسجد الحرام /
التصنيف الرئيسي : الخلق والآفاق
تاريخ الخطبة : 1440/05/05
تاريخ النشر : 1440/05/05
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/وجوب التفكر والاعتبار في تتابع الفصول والمواسم 2/بعض الحِكَم الكونية في فصل الشتاء 3/بعض الأحكام الفقهية في فصل الشتاء 4/أهمية تفقد المحتاجين في فصل الشتاء 5/الضوابط الشرعية في التمتع بجمال الطبيعة
اقتباس

وإذا تدثَّر أحدُنا وتلحف بثيابه الشتائية فليتذكر المحاويجَ من الفقراء والمساكين والأرامل واليتامى والأيامى، فيواسيهم ويضمد جراحهم، ولْيَتَذَكَّرْ أن إخوانا لنا في بقاع شتى يعانون من البرد والصقيع وقلة الزاد، يعيشون في المخيمات أو في العراء، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء…

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونثني عليه الخيرَ كُلَّه:

 

فحمدًا للإله بإثر حمد***على فضل تكاثَرَ في ازديادِ

وشكرًا دائما في كل وقت***نروم ثوابَه يوم التناد

 

وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تُزكي الأعمارَ بَرَكَةً وإشراقًا، وأشهد أن نبينا وسيدنا وقدوتنا محمدا عبد الله ورسوله، حثَّنا على اغتنام الأوقات ابتدارًا واستباقًا، صلى الله وبارك عليه، حَبَانَا مِنْ يُسْرِ الشريعةِ ينبوعًا دفَّاقًا، وعلى آله الطيبين الطاهرين، البالغين من الطُّهْر سَنًا طبَّق الآفاقَ، وصحبه الميامين الأُولَى جرى بهم النُّبْلُ سلسبيلا رقراقا، والتابعين ومن تبعهم بإحسان رغبةً في الجنان واشتياقا، وسلم تسليما كثيرا.

 

أما بعد: فيا عباد الله، خير ما يوصى به تقوى الله -عز وجل-، فاتقوه في السفر والانتجاع، والظعن والارتباع، ألا إن تقواه -سبحانه- خير الزاد وأعظم المتاع، (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى)[الْبَقَرَةِ: 197].

 

رأيتُ المجدَ في التقوى جليًّا***وفيها العز في دار النشور

فنعم الزاد تقوى الله زادا***ونعم الذخر في اليوم العسير

 

معاشر المؤمنين: في تتابُع الفصول والمواسم، وتعاقُب الأيام والليالي الحواسم، عبرةٌ وادِّكارٌ، ولا بد لأهل الحِجَا من وقفات للعبرة ومراجعة الذات، والتفكر فيما هو آت، فكم من خطوات قُطعت، وأوقات صُرفت، والإحساس بمُضِيِّها قليل، والتذكُّر والاعتبار بمرورها ضئيل، (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا)[الْفُرْقَانِ: 62]، ألا فليكن منكم بحسبان -يا رعاكم الله- أن الزمان أنفاس لا تعود، فمن غفل عنه تصرَّمت أوقاته، وعظم فواته، واشتدت حسراته، فإذا علم حقيقة ما أضاع طلب الرجعى فحيل بينه وبين الاسترجاع.

 

وما المرء إلا راكب ظهرَ عمره***على سفر يفنيه باليوم والشهر

يبيت ويضحي كل يوم وليلة***بعيدا عن الدنيا قريبا من القبر

 

عباد الله: وفي هذا الأوان الذي قد لبست فيه السماءُ جلبابَها، وباحت الريحُ بأسرارها، وأخذ البردُ يجشمنا بلواحظه، ويقرصنا بأنامله، وألقى الشتاء على البعض كلكله، مما يحمل على الادكار ويبعث على الاعتبار، ويذكر بزمهرير النار، في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “اشتكتِ النارُ إلى ربها فقالَتْ: يا ربِّ، أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفسين؛ نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير“.

 

قال الإمام الحسن البصري -رحمه الله-: “كلُّ بَرْدٍ أهلَكَ شيئا فهو من نَفَس جهنم، وكلُّ حَرٍّ أَهْلَكَ شيئًا فهو من نَفَسِ جهنَّمَ“، وقال الإمام ابن رجب -رحمه الله-: “كلُّ ما في الدنيا فهو مُذَكِّر بالآخرة ودليلٌ عليه، فشدة حر الصيف يُذَكِّر بحرِّ جهنمَ، وهو من سمومها، وشدة برد الشتاء يُذَكِّر بزمهرير جهنمَ، وهو من زمهريرها“.

 

فمن أهم حكم الشتاء أنه يذكر بزمهرير جهنم، ويوجب الاستعاذةَ منها، عافانا الله وإياكم ووالِدِينا منها بمنِّه وكرمه، (روى الإمام أحمد في مسنده، والبيهقي في شُعَب الإيمان مرفوعا وموقوفا)، من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “الشتاء ربيع المؤمن؛ قَصُرَ نهارُه فصام، وطال ليله فقام“، قال الإمام ابن رجب -رحمه الله-: “إنما كان الشتاء ربيع المؤمن؛ لأنه يرتع فيه في بساتين الطاعة، ويسرح في ميادين العبادات، وينزِّه قلبَه في رياض الأعمال الميسَّرة فيه“، وروى البيهقي بسند صحيح من حديث جابر وأنس -رضي الله عنهما-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة“، قال أهل العلم: “إنما وصَفَها بالبرد لأن الغنيمة إنما أصلُها من أرض العدو، ولا تُنال إلا بمباشرة الحرب والاصطلاء بحرها، يقول: فهذه غنيمة ليس فيها لقاء حرب ولا قتال“.

 

أُمَّةَ الإيمانِ: ولقد كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يفرحون بقدوم الشتاء؛ لِمَا يجدون فيه من لذة الطاعة وحلاوة العبادة؛ فكان ابن مسعود -رضي الله عنه- يقول: “مرحبًا بالشتاء، تُنَزَّل فيه البركةُ، ويطول فيه الليل للقيام، ويقصر فيه النهار للصيام“، وبكى معاذ بن جبل -رضي الله عنه- عند موته وقال: “إنما أبكي على ظمأ الهواجر، وقيام ليل الشتاء، ومزاحَمة العلماء“.

 

كم يكون الشتاء ثم المصيف***وربيع يمضي ويأتي الخريف

وارتحال من الحرور إلى البر***د وسيف الردى عليك منيف

يا قليل المقام في هذه الدنـ***ـيا إلى كم يغرك التسويف؟

 

قال الإمام ابن الجوزي -رحمه الله-: “ينبغي للإنسان أن يعرف شرفَ زمانه، وقدر وقته، فلا يضيع منه لحظة في غير قُرْبَة، يشهد لذلك أكمل الهدي؛ هدي حبيبنا ونبينا وسيدنا وقدوتنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، فقد كانت أوقاته خير مثال يقتدى، وترويحه أزكى دليل يُحتذى، توسطًا واعتدالًا، وسموًّا وكمالًا، وبهاء وجمالا وجَلالا، فكان -بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم- أظهرَ الناس حَزْمًا ولطفا، وأوفاهم أنسا وعطفا، قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: “لو كان الزمان كله فصلا واحدا لفاتت مصالحُ الفصول الباقية فيه؛ فلو كان صيفًا كله لفاتت مصالح منافع مصالح الشتاء، ولو كان شتاء لفاتت مصالح الصيف، ففي الشتاء تغور الحرارةُ في الأجواف وبطون الأرض والجبال فتتولَّد مواد الثمار وغيرها، وتبرد الظواهر، ويستكثف فيه الهواء فيحصل السحاب والمطر والثلج والبرد الذي به حياة الأرض وأهلها“.

 

أُمَّةَ الإسلامِ: وفي الشتاء تبرُز بعضُ الأحكام الفقهية التي لا يستغني عنها المسلمُ، فحقيق بكل مسلم أن يفقَهَها حتى يعبدَ ربَّه على بصيرة؛ فمنها: أنه يُشرع المسحُ على الخفين عند الوضوء، للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- للمغيرة بن شعبة حينما أراد أن ينزع خفيه: “دعهما؛ فإني أدخلتهما طاهرتين” ومسح عليهما. (متفق عليه).

 

وقال الحسن البصري -رحمه الله-: “حدثني سبعون من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يمسح على الخفين“، وهذا من سماحة الإسلام وتيسيره على الأنام.

 

ومن صُوَرِ التيسيرِ أيضا التي تظهر في الشتاء والبرد: جواز الجمع بين الصلاتين عند المطر الشديد أو الريح أو نحو ذلك، وهذا الجمع له شروط وضوابط قررها أهل العلم -رحمهم الله-، أهمها: أن يحصل للناس مشقة معتَبَرة بتركه؛ لوجود مطر شديد أو سيول، أو ريح شديدة أو وحل، ومن الأحكام الفقهية في الشتاء والبرد: أن بعض المصلين يدخل الصلاة وهو ملثِّم أنفَه وفاه، وقد نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن أن يغطي الرجلُ فاه في الصلاة. (رواه أبو داود، وابن حبان بسند حسن).

 

معاشرَ الأحبةِ: وإذا تدثَّر أحدُنا وتلحف بثيابه الشتائية فليتذكر المحاويجَ من الفقراء والمساكين والأرامل واليتامى والأيامى، فيواسيهم ويضمد جراحهم، ولْيَتَذَكَّرْ أن إخوانا لنا في بقاع شتى يعانون من البرد والصقيع وقلة الزاد، يعيشون في المخيمات أو في العراء، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، ممن لحفهم الشتاء بزمهريره، وعضَّهم البردُ بكَلْكَلِه، من إخواننا اللاجئين والنازحين والمهجَّرين في بقاع شتى، والذين هُدِّمت بيوتُهم، (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ)[الْحَجِّ: 40]، نماذج ذلك في فلسطين، وفي سوريا وفي بورما وأراكان، وغيرها، فلا أقل من الإحساس بهم وإكثار الدعاء لهم، وهنا يُشاد بالجهات الإغاثية الموثوقة، ويأتي في الذؤابة منها: تلك الجهود المباركة التي تُذكر فتشكر، والتي يقوم بها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، كما يندَّد ويستنكر بمن يقف وراء وضع العقبات والعراقيل أمام وصول المساعَدات الإغاثية والإنسانية لمستحقيها.

 

إخوةَ الإسلامِ: وفي فصل الشتاء يُنعم الله علينا بالغيث الذي لا يفتأ يصوب، والمزن الوَطِف الثقوب، يُغيث اللهُ به الأنامَ، ويروي الهضاب والآكام، ويحيي النبات والسوام، ولا يفوت هنا التنبيه على الأخذ بأسباب السلامة من غزارة الأمطار، وأخذ الحيطة والحذر من مجاري السيول، وعدم المكوث في الأودية والشعاب، رزقنا لله وإياكم السلامة بفضله ومنه.

 

فالغيث يكتب والأكوان أسطُرُه***والوابلات لما تمليه أوراقُ

فانظُرْ بدائعَ ما أبدى بحكمته***ربُّ العباد ومَنْ للخَلْق رزَّاقُ

 

وكل ذلك يحث المسلم الأريب اللوذعي اللَّقِنَ الأحوذي إلى التفكر والاعتبار في بديع صنع العزيز الغفار، والحكمة مِنْ تعاقُب فصول العام، واختلاف الأوقات على الدوام، وقد قال ربنا الملك العلام: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ)[آلِ عِمْرَانَ: 190]، قال صلى الله عليه وسلم: “ويلٌ لمن قرأها ولم يتفكر فيها” أخرجه ابن حبان في صحيحه، فالحمد لله، ثم الحمد لله الذي جعل في اختلاف فصول العام دليلا على عظمته الباهرة، ومُذَكِّرا بالدار الآخرة، ولا يزال المؤمن يتفكر ويعتبر حتى يعبد ربه كأنه يراه، ولقد وقف سلفُنا الصالح طويلا أمام هذه الآيات البينات، والحِكَم البالغات وتأمَّلُوها حقَّ التأملِ، فتحقق لهم ما لم يتحقق لغيرهم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ)[النُّورِ: 44]، ألا فاتقوا الله -عبادَ اللهِ-، وازدلفوا إلى ربكم بالاعتبار في تعاقب المواسم والفصول يتحقق لكم المحصول، وتبلغوا المأمول، من خيري الدنيا والآخرة.

 

بارك الله لي ولكم في الوحيين، ونفعني وإياكم بهَدْيِ سيدِ الثقلينِ، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولكافة المسلمين من كل خطيئة وإثم، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله، لم يزل مدرارا وكَّافًا، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، قدَّر الأزمانَ وآلفها إيلافًا، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، خير البرية أخلاقا وأعطافا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، صلاةً مضاعفةً أضعافًا، والتابعينَ ومَنْ تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلَّم تسليما كثيرا مزيدا.

 

أما بعدُ: فاتقوا الله -عبادَ الله- حقَّ التقوى، واعلموا أن الأعمار سريعة الانقضاء فلا تبقى، وتزوَّدُا من التقوى تزكُ أحوالكم، وفي معارج القبول ترقى.

 

معاشرَ المؤمنينَ: وإذا انقضى الشتاء البديع حل الخصب والربيع، (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[فُصِّلَتْ: 39].

 

أتاك الربيعُ الطلقُ يختال ضاحكا***مِنَ الحُسْن حتى كاد أن يتكلما

أحَلَّ فأبدى للعيون بشاشة***عليه كما نشرت وشيا منمنما

 

كان بعض السلف -رحمهم الله- يخرج في أيام الرياحين والفواكه إلى السوق فيقف وينظر ويعتبر ويسأل اللهَ الجنةَ، ففي فصل الربيع تظهر آثار الأمطار، وتتقنَّع بخضارها الأشجار، وتتزين الأرض بالنضارة، وتبرز في معرض الحسن والنضارة، (فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا)[الرُّومِ: 50]، وقد حاك الربيع حلل الأزهار، وصاغ حلى الأنوار، قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: “وأصحُّ الفصول فصل الربيع؛ فيه تقلُّ الأمراضُ، وتصحُّ الأبدانُ والأرواحُ، وهذا يحث المسلم على الإكثار من شكر النِّعَم، ومواصَلَة الاجتهاد بطلب الجنة بالأعمال الصالحة، فالربيع شباب الزمان، ومقدمة الرَّوْح والريحان.

 

وما الدهر إلا الربيع المستنير إذا***أتى الربيع أتاك النُّور والنَّوْرُ

 

فاجتَهِدوا -عبادَ اللهِ- في شكر النعم والآلاء، فبالشكر تدوم النعم، ولا تَدَعُوا لِلَّهْوِ والغفلةِ في تلك المواسم طريقًا إلى قلوبكم ونفوسكم، بل هي فرصة للاعتبار والادكار؛ لتحققوا رضا مولاكم العزيز الغفار.

 

هذا وصلوا وسلموا -رحمكم الله-، على خير الورى بدرا باهرا، مَنْ دبَّج بالتآلف نجومًا أحبةً زواهرًا، صلاةً تعبق شذًى وأزاهرًا، كما أمركم ربُّكم ذو الجلال والإكرام في كتابه بديع النظام والإحكام، فقال تعالى قولا كريما: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الْأَحْزَابِ: 56]، وقال صلى الله عليه وسلم: “من صلى عليه صلاة صلى الله عليه بها عشرا“.

 

فصلَّى اللهُ والأملاك جمعًا***على داعي البرية للرشاد

وآلٍ صالحينَ لهم ثناءٌ***بنور القلب سَطَّرَه مدادي

 

وارضَ اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن الطاهرات أمهات المؤمنين، وعن الصحب والآل أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بكرمك يا أكرم الأكرمين.

 

الله أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين، اللهم آمِنَّا في أوطاننا، اللهم آمِنَّا في دورنا، وأصلح أئمتَنا وولاةَ أمورنا، وأيِّد بالحق إمامَنا ووليَّ أمرنا، خادم الحرمين الشريفين، اللهم وفِّقْه لما تحب وترضى، وخذ بناصيته للبر والتقوى، وشد عضده بولي عهده، اللهم وفِّقْهم لصلاح البلاد والعباد، ولعز الإسلام وصلاح المسلمين، يا رب العالمين، اللهم وفق جميع ولاة أمر المسلمين، واجعلهم لشرعك محكمين ولأوليائك ناصرين، يا أرحم الراحمين.

 

اللهم أدم علينا عقيدتنا، وقيادتنا وأمننا ووحدتنا واستقرارنا ورخاءنا، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام، برحمتك نستغيث، فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك، وأصلح لنا شأننا كله يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم انصر إخواننا المستضعفين في دينهم في كل مكان، اللهم أنقذ المسجد الأقصى، اللهم أنقذ المسجد الأقصى، اللهم أنقذ المسجد الأقصى، من الصهاينة الغاصبين المحتلين يا قوي يا عزيز، اللهم اجعله شامخا عزيزا إلى يوم الدين، اللهم كن لإخواننا في فلسطين، وفي بلاد الشام، وفي أراكان، وفي كل مكان يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم أصلح حال إخواننا في العراق، وفي اليمن، واجمع قلوبهم على الكتاب والسنة، يا ذا الفضل والعطاء والمنة.

 

اللهم أذهب الفقر والجوع والأمراض والعري عن بلادنا وعن بلاد المسلمين يا رب العالمين، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات وألف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، واهدهم سبل السلام، وجنبهم الفواحش والفتن، ما ظهر منها وما بطن، اللهم ابسط على هذه البلاد الخيرات والبركات، واجعلها سالمة من الشرور والفتن والآفات، وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين.

 

اللهم ارحم موتانا، اللهم ارحم موتانا، واشف مرضانا، اللهم اشف مرضانا، يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم انصر جنودنا، اللهم انصر جنودنا المرابطين على ثغورنا وحدودنا، اللهم سدد رميهم ورأيهم، وعاف جرحاهم، واشف مرضاهم، وتقبل شهداءهم، وردهم جميعا إلى أهلم سالمين غانمين، منصورين مظفرين، يا ذا الجلال والإكرام يا قوي يا عزيز.

 

اللهم وفق رجال أمننا، اللهم وفق رجال أمننا، اللهم احفظنا وإياهم من فوقنا، وعن أيماننا وعن شمائلنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا يا ذا الجلال والإكرام.

 

(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)[الْبَقَرَةِ: 201]،

 

ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واغفر لنا ولوالدينا، وجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات.

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

الملفات المرفقة
مظاهر-قدرة-الله-في-تتابع-الفصول-والمواسم
عدد التحميل 102
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات
جميع التعليقات