طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    372 شهيدًا في فلسطين منذ إعلان "القُدس عاصمة إسرائيل"    ||    برنامج الغذاء العالمي : 21 % من الأطفال في ليبيا يعانون من سوء التغذية    ||    قُبلة على جبين معلم    ||    الأدوار العامة للوقف الإسلامي    ||    عبادة الثناء على الله    ||    اتركها ولا تحملها!    ||    أخطاء "جوالية" تستحق التغيير!    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

16010

المجاهرة بالمعاصي؛ خطرها وعواقبها (2-2)

المكان : المملكة العربية السعودية / الرياض / بدون / بدون /
التصنيف الرئيسي : أحوال القلوب
تاريخ الخطبة : 1440/04/28
تاريخ النشر : 1440/04/25
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/للمعاصي عقوبات عاجلة وآجلة وأشدها للمجاهرين بها 2/بعض عقوبات المجاهرة بالمعاصي 3/الجهر بالسوء سلوك لا يحبه الله إلا ما كان دافعه مصلحة شرعية محققة 4/وجوب التستر بستر الله والبعد عن المجاهرة بالذنوب
اقتباس

مَا أَكْثَرَ مَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ مِمَّا يَتَلَبَّسُونَ بِهِ مِنَ الْمُوبِقَاتِ وَالْمُهْلِكَاتِ، وَلَوْ كُشِفَ عَنْ أَحَدِنَا الْغِطَاءُ لَظَهَرَ لِلنَّاسِ مَا يُنَكِّسُ الرُّؤُوسَ وَيَجْلِبُ الْخِزْيَ وَيَأْتِي بِالْعَارِ، وَفِي الْقِيَامَةِ الْفَضِيحَةُ وَالشَّنَارُ؛ لَكِنَّ…

الخطبة الأولى:

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ؛ ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ:

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِهِ، وَالْتَزِمُوا شَرْعَهُ وَامْتَثِلُوا لِأَمْرِهِ، وَاجْتَنِبُوا نَوَاهِيَهُ وَاحْذَرُوا مِنْ عِقَابِهِ؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آلِ عِمْرَانَ: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ)[الْحَجِّ: 1-2].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لِعِبَادَتِهِ وَفْقَ مَا شَرَعَ بِمَا أَنْزَلَ فِي كُتُبِهِ عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ، وَخَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَنَا أَيُّنَا أَحْسَنُ عَمَلًا؛ فَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا، وَجَعَلَ لِلْخَلْقِ مَوْعِدًا لَا رَيْبَ فِيهِ، يَجْزِي فِيهِ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَلِمُوا، وَيَجْزِي الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى.

 

فَمِنْ قَلِيلٍ مُعَجَّلٌ لَهُ جَزَاؤُهُ فِي الدُّنْيَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا هُوَ الْعَمَلُ، وَمِنْ كَثِيرٍ مُؤَجَّلٌ لَهُ فِي الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّهَا أَصْلُ الْجَزَاءِ، وَرَتَّبَ رَبُّنَا عَلَى الْمَعَاصِي عُقُوبَاتٍ عَاجِلَةً وَآجِلَةً، كَمَا رَتَّبَ عُقُوبَاتٍ غَلِيظَةً عَلَى الْمُجَاهِرِينَ بِهَا وَتَبِعَاتٍ أَلِيمَةً لِلْمُرَوِّجِينَ لَهَا. وَجَعَلَ الْمَعَاصِيَ الَّتِي دُونَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ صَاحِبُهَا تَحْتَ الْمَشِيئَةِ؛ فَمَنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وَمَنْ شَاءَ زَجَرَهُ؛ بَيْدَ أَنَّ الْمُجَاهَرَةَ بِالْمَعَاصِي عَذَابُهَا أَشَدُّ وَعُقُوبَتُهَا أَنَكَى، وَهَمٌّ وَكَرْبٌ؛ وَمِنْ تِلْكَ الْعُقُوبَاتِ:

التَّضْيِيقُ عَلَيْهِ؛ فَكَوْنُ الْعَبْدِ يَقْتَرِفُ الْمَعْصِيَةَ وَيَقَعُ فِي الزَّلَّةِ فَذَلِكَ أَمْرٌ قَابِلٌ لِلتَّجَاوُزِ وَلَا يَزَالُ فَاعِلُ ذَلِكَ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، أَمَّا أَنْ يَفْضَحَ نَفْسَهُ وَيَهْتِكَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، أَوْ يُرَوِّجَ لِتِلْكَ الْمَعْصِيَةِ بَيْنَ الْخَلْقِ فَذَلِكَ أَمْرٌ مَشِينٌ لَا يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ فَقَطْ، بَلْ يَشْمَلُ الْمُجْتَمَعَ كُلَّهُ.

فَأَمَّا مُرْتَكِبُ الْمَعْصِيَةِ فَذَلِكَ ظَاهِرٌ لَا غَرَابَةَ فِي عَذَابِهِ؛ قَالَ اللَّهُ: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) [النِّسَاءِ: 14].

وَأَمَّا السَّالِمُ مِنَ الذَّنْبِ مَعَ امْتِنَاعِهِ أَنْ يَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَلَمْ يَغْضَبْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فَهُوَ شَرِيكٌ لِلْأَوَّلِ فِي الْإِثْمِ وَفِي الْعُقُوبَةِ؛ قَالَ اللَّهُ: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ)[الْأَعْرَافِ: 165].

وَقَدْ دَلَّتِ الْآيَةُ أَنَّ الْعَذَابَ الَّذِي نَزَلَ قَدْ شَمِلَ الطَّائِفَتَيْنِ، وَوَاحِدَةٌ هِيَ مَنْ نَجَتْ وَهِيَ الَّتِي عَافَاهَا اللَّهُ مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْمَعْصِيَةِ مَعَ قِيَامِهَا بِوَاجِبِ الْبَلَاغِ وَالتَّذْكِيرِ وَلَمْ تَسْكُتْ أَوْ تُدَاهِنْ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: “إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ، وَلَا يُغَيِّرُونَهُ، أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ” (صَحِيحُ الْجَامِعِ: (1974)).

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “إِذَا ظَهَرَ الزِّنَا وَالرِّبَا فِي قَرْيَةٍ فَقَدْ أَحَلُّوا بِأَنْفُسِهِمْ عَذَابَ اللَّهِ” (الْأَلْبَانِيُّ، صَحِيحِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ: (1859)).

 

وَفِي بَعْضِ الْأَحَايِينِ قَدْ يَعُمُّ الْعِقَابُ الْجَمِيعَ ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)[الْأَنْفَالِ: 25]؛ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّهُ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: “إِنَّ اللَّهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِذَنْبِ الْخَاصَّةِ، وَلَكِنْ إِذَا عُمِلَ الْمُنْكَرُ جِهَارًا اسْتَحَقُّوا الْعُقُوبَةَ كُلُّهُمْ” (الْمُوَطَّأُ: (2/ 991)).

 

وَثَانِي تِلْكَ الْعُقُوبَاتِ لِلْمُجَاهِرِينَ بِالْمَعَاصِي: الْمَسْخُ وَالْقَذْفُ حِينَ يَكْثُرُ الْخَبَثُ؛ عَنْ عَائِشَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “يَكُونُ فِي آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ“. قَالَتْ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: “نَعَمْ إِذَا ظَهَرَ الْخَبَثُ” (الْأَلْبَانِيُّ فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ: (8156)).

 

وَمِنَ الْعُقُوبَاتِ الْإِلَهِيَّةِ النَّاتِجَةِ عَنِ الْمُجَاهَرَةِ بِالْمَعَاصِي: فُشُوُّ الْأَمْرَاضِ الْمُزْمِنَةِ وَالْأَوْجَاعِ الْمُسْتَعْصِيَةِ، وَعَجْزُ الطِّبِّ الْحَدِيثِ عَنْ دَفْعِهَا رَغْمَ تَقَدُّمِهِ؛ فَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: “أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ! خَمْسُ خِصَالٍ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا؛ إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا…”، (صَحِيحُ التَّرْغِيبِ: (2419)، صَحِيحٌ لِغَيْرِهِ).

 

وَمِنْهَا تَحَمُّلُهُ وِزْرَ دَلَالَتِهِ عَلَى الْمَعَاصِي وَنَشْرِهِ لَهَا، وَلَا يَزَالُ يُشَارِكُهُمْ إِثْمَهَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ؛ فَكُلُّ مَنْ كَانَ سَبَبًا فِي مَعْصِيَتِهِمْ أَوِ انْحِرَافِهِمْ فَهُوَ شَرِيكٌ لَهُمْ فِي الْإِثْمِ مُسَاوٍ لَهُمْ فِي الْجُرْمِ، يَتَحَمَّلُ مَا يَتَحَمَّلُونَ؛ قَالَ اللَّهُ: (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ)[النَّحْلِ: 25].

 

وَمِنَ الْعُقُوبَاتِ: فَضِيحَتُهُ بَيْنَ الْخَلَائِقِ وَكَشْفُ سَتْرِهِ بَيْنَ أَهْلِ الْمَحْشَرِ؛ فَمَنْ كَشَفَ سَتْرَ نَفْسِهِ فِي الدُّنْيَا كَشَفَ اللَّهُ سَتْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَفَضَحَهُ فِي الْآخِرَةِ؛ بِخِلَافِ مَنْ تَدَثَّرَ بِسَتْرِ اللَّهِ وَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغَارُ عَلَى حُرُمَاتِهِ وَيَغْضَبُ لِحُدُودِهِ فَإِنَّهُ يَشْمَلُهُ بِلُطْفِهِ فِي الدُّنْيَا وَكَنَفِهِ فِي الْآخِرَةِ، فَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ (2441) مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: “إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ، فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. أَيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ، قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ، فَيَقُولُ الْأَشْهَادُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ“.

 

وَمِنَ الْعُقُوبَاتِ: بُغْضُ اللَّهِ لِلْمُجَاهِرِ وَأَنَّهُ لَا يُحِبُّهُ؛ فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: “إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ، أَوْ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ وَالْمُتَفَحِّشَ، قَالَ: وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ وَالتَّفَاحُشُ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ، وَسُوءُ الْمُجَاوَرَةِ، وَحَتَّى يُؤْتَمَنَ الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنَ الْأَمِينُ…” (أَحْمَدُ: (2/ 162)، وَشَاكِرٌ بِرَقْمِ: (6514)، وَقَالَ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ).

 

وَالْمُجَاهِرُ بِالْمَعَاصِي وَالدَّاعِي لَهَا لَا حُرْمَةَ لَهُ وَلَا كَرَامَةَ؛ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: “وَأَمَّا الْمُجَاهِرُ وَالْمُتَهَتِّكُ فَيَسْتُحَبُّ أَنْ لَا يُسْتَرَ عَلَيْهِ، بَلْ يُظْهَرُ حَالُهُ لِلنَّاسِ حَتَّى يَجْتَنِبُوهُ، وَيَنْبَغِي رَفْعُ أَمْرِهِ لِلْقَاضِي حَتَّى يُقِيمَ عَلَيْهِ مَا يَسْتَحِقُّهُ“.

وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: “إِنَّ الْمُظْهِرَ لِلْمُنْكَرِ يَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ عَلَانِيَةً، وَلَا تَبْقَى لَهُ غِيبَةٌ، وَيَجِبُ أَنْ يُعَاقَبَ عَلَانِيَةً بِمَا يَرْدَعُهُ عَنْ ذَلِكَ، وَيَنْبَغِي لِأَهْلِ الْخَيْرِ أَنْ يَهْجُرُوهُ مَيِّتًا إِذَا كَانَ فِيهِ رَدْعٌ لِأَمْثَالِهِ، فَيَتْرُكُونَ تَشْيِيعَ جِنَازَتِهِ“.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: يَكْفِي فِي الْمُجَاهَرَةِ بِالْمَعَاصِي جُرْمًا أَنَّهَا اسْتِخْفَافٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ لِمُعَارَضَتِهَا التَّوْقِيرَ الَّذِي حَثَّ اللَّهُ إِلَيْهِ وَأَرْشَدَ؛ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: (مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا)[نُوحٍ: 13]؛ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ رَسُولِهِ: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ)[الْفَتْحِ: 8-9]؛ فَمَنْ لَا يُعَظِّمُ اللَّهَ وَلَا يُوَقِّرُ نَبِيَّهُ فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى قُبْحِ طَبْعِهِ وَخُلُقِهِ وَمَرَضِ قَلْبِهِ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: “فِي الْجَهْرِ بِالْمَعْصِيَةِ اسْتِخْفَافٌ بِحَقِّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَبِصَالِحِي الْمُؤْمِنِينَ، وَفِيهِ ضَرْبٌ مِنَ الْعِنَادِ لَهُمْ، وَفِي السَّتْرِ بِهَا السَّلَامَةُ مِنَ الِاسْتِخْفَافِ؛ لِأَنَّ الْمَعَاصِيَ تُذِلُّ أَهْلَهَا، وَمِنْ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ فِيهِ حَدٌّ، وَمِنَ التَّعْزِيرِ إِنْ لَمْ يُوجِبْ حَدًّا، وَإِذَا تَمَحَّضَ حَقُّ اللَّهِ فَهُوَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ، وَرَحْمَتُهُ سَبَقَتْ غَضَبَهُ، فَلِذَلِكَ إِذَا سَتَرَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَفْضَحْهُ فِي الْآخِرَةِ، وَالَّذِي يُجَاهِرُ يَفُوتُهُ جَمِيعُ ذَلِكَ” (فَتْحُ الْبَارِي: (10: 487)).

 

أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ فَيَا فَوْزَ الْمُسْتَغْفِرِينَ.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى؛ وَبَعْدُ:

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: وَلَيْسَ فِي التَّرَافُعِ لِلْقَاضِي أَوِ التَّظَلُّمِ حَرَجٌ أَوْ مُجَاهَرَةٌ إِذَا تَحَدَّثَ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ ذَلِكَ عَنْ بَغْيِ فُلَانٍ وَالْكَشْفِ عَنْ تَجَاوُزِهِ طَلَبًا لِاسْتِرْدَادِ حَقٍّ أَوْ دَفْعِ عُدْوَانٍ أَوْ بَيَانِ فِسْقِهِ بُغْيَةَ التَّحْذِيرِ مِنْهُ؛ قَالَ سُبْحَانَهُ: (لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا)[النِّسَاءِ: 148]. وَقَالَ الشَّاعِرُ:

الْقَدْحُ لَيْسَ بِغِيبَةٍ فِي سِتَّةٍ: *** مُتَظَلِّمٍ وَمُعَرِّفٍ وَمُحَذِّرِ

وَمُجَاهِرٍ فِسْقًا وَمُسْتَفْتٍ وَمَنْ *** طَلَبَ الْإِعَانَةَ فِي إِزَالَةِ مُنْكَرِ

 

عَبْدَ اللَّهِ: تَذَكَّرْ أَنَّ اللَّهَ -تَعَالَى- يَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُكَ فَكَيْفَ بِمَعْصِيَتِكَ! وَإِذَا سَتَرَهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا فَاحْذَرْ أَنْ يَفْضَحَكَ بَيْنَ خَلْقِهِ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ؛ (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ)[آلِ عِمْرَانَ: 28]، وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ: (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ * يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ)[الطَّارِقِ: 8-9]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: (أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ * إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ)[الْعَادِيَاتِ: 9-11].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُ: مَا هُوَ حَالُكَ يَوْمَ الْعَرْضِ عَلَيْهِ حِينَ تَفْتَحُ سِجِلَّاتِ عَمَلِكَ فَتَجِدُ السَّيِّئَ وَالْقَبِيحَ، وَتَرَى مَا يُسَوِّدُ الْوَجْهَ وَيُوجِبُ الْحَسْرَةَ وَيُلْحِقُ الْخِزْيَ! كَيْفَ حَالُكَ إِذَا طَالَعْتَ فِي سِجِلَّاتِكَ وَقِيلَ لَكَ: (اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا)[الْإِسْرَاءِ: 14]؛ فَرَأَيْتَ مَا أَلْمَمَتْ بِهِ جَوَارِحُكَ مَسْطُورًا مَكَانًا وَزَمَانًا وَنَوْعًا؛ وَحَالُكَ يَوْمَئِذٍ؛ كَمَا قَالَ اللَّهُ: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ)[آلِ عِمْرَانَ: 30].

 

تَذَكَّرْ أَنَّ اللَّهَ أَحْصَى عَلَيْكَ كُلَّ شَيْءٍ، وَالْكَتَبَةُ سَجَّلُوا عَلَيْكَ كُلَّ حَرَكَةٍ وَسَكَنَةٍ، وَحَتَّى الْأَرْضُ وَالْجَوَارِحُ عَلَيْكَ شُهُودٌ.

إِذَا مَا خَلَوْتَ الدَّهْرَ يَوْمًا فَلَا تَقُلْ *** خَلَوْتُ وَلَكِنْ قُلْ: عَلَيَّ رَقِيبُ

وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ يَغْفُلُ سَاعَةً *** وَلَا أَنَّ مَا تُخْفِيهِ عَنْهُ يَغِيبُ

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ عِبَادَهُ بِالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَإِنَّ فِي الْمُجَاهَرَةِ بِالْمَعَاصِي وَكَشْفِ سَتْرِهَا وَالتَّرْوِيجِ لَهَا مُعَارَضَةً لِصَرِيحِ هَذَا الْأَمْرِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِعْلُ هَؤُلَاءِ تَعَاوُنًا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ فَأَيُّ تَعَاوُنٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا؟!

 

عِبَادَ اللَّهِ: مَا أَكْثَرَ مَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ مِمَّا يَتَلَبَّسُونَ بِهِ مِنَ الْمُوبِقَاتِ وَالْمُهْلِكَاتِ، وَلَوْ كُشِفَ عَنْ أَحَدِنَا الْغِطَاءُ لَظَهَرَ لِلنَّاسِ مَا يُنَكِّسُ الرُّؤُوسَ وَيَجْلِبُ الْخِزْيَ وَيَأْتِي بِالْعَارِ، وَفِي الْقِيَامَةِ الْفَضِيحَةُ وَالشَّنَارُ؛ لَكِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ، رَحِيمٌ بِهِمْ، شَفِيقٌ عَلَيْهِمْ، يَعْفُو عَنِ الْعِبَادِ وَيُمْهِلُهُمْ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِمْ؛ سِرِّهِمْ وَنَجْوَاهُمْ.

 

وَهَذَا مِثَالٌ يُبَيِّنُ كَيْفَ سَتَرَ اللَّهُ عَلَى التَّائِبِينَ قَبْلَ تَوْبَتِهِمْ نَاهِيكَ عَنْ بَعْدِهَا! يُرْوَى أَنَّهُ فِي عَهْدِ سَيِّدِنَا مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- جَفَّ الْمَطَرُ وَطَلَبَ مِنْهُ قَوْمُهُ أَنْ يَدْعُوَ رَبَّهُ بِالْغَيْثِ لِيُنْزِلَ عَلَيْهِمُ الْمَطَرَ، فَصَعِدَ سَيِّدُنَا مُوسَى الْجَبَلَ وَدَعَا رَبَّهُ بِأَنْ يُنْزِلَ عَلَيْهِمُ الْمَطَرَ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: يَا مُوسَى، كَيْفَ أُنْزِلَ الْمَطَرَ وَبَيْنَكُمْ عَاصٍ؟ فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ وَبَلَّغَهُمْ بِأَنَّ بَيْنَهُمْ عَاصِيًا، وَلَنْ يُنْزِلَ اللَّهُ الْمَطَرَ إِلَّا إِذَا خَرَجَ، فَلَمْ يَخْرُجْ أَحَدٌ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ الْمَطَرَ فَصَعِدَ مُوسَى الْجَبَلَ وَقَالَ لِرَبِّهِ: يَا رَبِّ، جَمَعْتُ الْقَوْمَ وَأَبْلَغْتُهُمْ بِأَنَّ بَيْنَنَا عَاصِيًا فَلْيَخْرُجْ وَلَمْ يَخْرُجْ أَحَدٌ، وَقَدْ أَنْزَلْتَ الْمَطَرَ يَا رَبِّ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: “يَا مُوسَى، إِنِّي أَنْزَلْتُ الْمَطَرَ بَعْدَ مَا تَابَ الْعَاصِي تَوْبَةً نَصُوحَةً” فَقَالَ مُوسَى لِرَبِّهِ: مَنْ هُوَ يَا رَبِّ؟ حَتَّى نَعْرِفَهُ، قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لِمُوسَى: “يَا مُوسَى، سَتَرْتُهُ وَهُوَ عَاصٍ فَكَيْفَ لَا أَسْتُرُهُ وَقَدْ تَابَ إِلَيَّ؟!” (ابْنُ قُدَامَةَ، كِتَابُ التَّوَّابِينَ: (82)).

 

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ:

وَهُوَ الْحَيِيُّ فَلَيْسَ يَفْضَحُ عَبْدَهُ *** عِنْدَ التَّجَاهُرِ مِنْهُ بِالْعِصْيَانِ

لَكِنَّهُ يُلْقِي عَلَيْهِ سِتْرَهُ *** فَهْوَ السِّتِّيرُ وَصَاحِبُ الْغُفْرَانِ

 

قَالَ شَقِيقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: “اسْتِتْمَامُ صَلَاحِ عَمَلِ الْعَبْدِ بِسِتِّ خِصَالٍ: تَضَرُّعٌ دَائِمٌ، وَخَوْفٌ مِنْ وَعِيدِهِ، وَالثَّانِي: حُسْنُ ظَنِّهِ بِالْمُسْلِمِينَ، وَالثَّالِثُ: اشْتِغَالُهُ بِعَيْبِهِ وَلَا يَتَفَرَّغُ لِعُيُوبِ النَّاسِ، وَالرَّابِعُ: يَسْتُرُ عَلَى أَخِيهِ عَيْبَهُ وَلَا يُفْشِي فِي النَّاسِ عَيْبَهُ؛ رَجَاءَ رُجُوعِهِ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، وَاسْتِصْلَاحِ مَا أَفْسَدَهُ مِنْ قَبْلُ، وَالْخَامِسُ: مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ خِسَّةٍ عَمِلَهَا اسْتَعْظَمَهَا؛ رَجَاءَ أَنْ يَرْغَبَ فِي الِاسْتِزَادَةِ مِنْهَا، وَالسَّادِسَةُ: أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهُ عِنْدَهُ مُصِيبًا” (حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ: (8/ 66)).

 

إِنَّ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ -سُبْحَانَهُ- وَتَقْدِيرِهِ وَالْحَيَاءِ مِنْهُ أَنْ يَكُفَّ الْعَبْدُ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، وَأَعْظَمُ مِنْهَا أَنْ يَسْتَتِرَ بِسَتْرِ اللَّهِ وَيُخْفِيَ مَا اللَّهُ سَاتِرٌ عَلَيْهِ؛ يَقُولُ الشَّاعِرَ:

 

إِذَا لَمْ تَخْشَ عَاقِبَةَ اللَّيَالِي *** وَلَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا تَشَاءُ

فَلَا وَاللَّهِ مَا فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ *** وَلَا الدُّنْيَا إِذَا ذَهَبَ الْحَيَاءُ

يَعِيشُ الْمَرْءُ مَا اسْتَحْيَا بِخَيْرٍ *** وَيَبْقَى الْعُودُ مَا بَقِيَ اللِّحَاءُ

 

صَلُّوا -يَا عِبَادَ اللَّهِ- عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ، وَالسِّرَاجِ الْمُنِيرِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَسَلِّمُوا عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَصَحَابَتِهِ الْمَيَامِينِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

اللَّهُمَّ اسْتُرْنَا بِسِتْرِكَ الَّذِي لَا يَنْكَشِفُ، سَتْرًا تَغْفِرُ بِهِ ذُنُوبَنَا وَتَسْتُرُ بِهِ عُيُوبَنَا.

اللَّهُمَّ عَامِلْنَا بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَلَا تُعَامِلْنَا بِمَا نَحْنُ أَهْلُهُ؛ فَأَنْتَ أَهْلُ التَّقْوَى وَالصَّفْحِ وَالسَّتْرِ وَالْمَغْفِرَةِ.

اللَّهُمَّ تَوَلَّ أَمْرَنَا، وَأَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا، وَاحْفَظْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا وَمِنْ خَلْفِنَا، وَعَنْ أَيْمَانِنَا وَعَنْ شَمَائِلِنَا وَمِنْ فَوْقِنَا، وَنَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ نُغْتَالَ مِنْ تَحْتِنَا.

اللَّهُمَّ وَلِّ عَلَيْنَا خِيَارَنَا وَلَا تُوَلِّ عَلَيْنَا شِرَارَنَا.

اللَّهُمَّ أْذَنْ لِكِتَابِكَ أَنْ يَحْكُمَ فِي الْأَرْضِ وَأَنْ يَسُودَ.

 

المجاهرة بالمعاصي؛ حرمتها وصورها (1-2)

 

الملفات المرفقة
المجاهرة بالمعاصي؛ خطرها وعواقبها (2-2)
عدد التحميل 55
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات
جميع التعليقات
  • زياد الريسي - مدير الإدارة العلمية
    محمد سعد

    بارك الله فيك ونفع الله بك