طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    372 شهيدًا في فلسطين منذ إعلان "القُدس عاصمة إسرائيل"    ||    برنامج الغذاء العالمي : 21 % من الأطفال في ليبيا يعانون من سوء التغذية    ||    قُبلة على جبين معلم    ||    الأدوار العامة للوقف الإسلامي    ||    عبادة الثناء على الله    ||    اتركها ولا تحملها!    ||    أخطاء "جوالية" تستحق التغيير!    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

15999

سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم-(81) وفاة أم كلثوم وموت ابن سلول

المكان : المملكة العربية السعودية / الرس / حي الملك خالد / جامع الملك عبد العزيز /
التصنيف الرئيسي : السيرة النبوية
تاريخ الخطبة : 1440/04/14
تاريخ النشر : 1440/04/22
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/هدم صنم الطائف 2/وفاة أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم 3/موت رأس المنافقين ودروس في سمو أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم
اقتباس

وهنا يعجز اللسان والبيان عن التصور تلك الأخلاقية المحمدية الرفيعة، عجبًا -والله- كيف يقابل النبي -صلى الله عليه وسلم- طالما أساء له ولأهل بيته ولأصحابه، ثم يعطيه قميصه ليكفَّن فيه ويُصلِّي عليه؛ أيّ أخلاق! أيّ تسامح! أيّ عفو وإحسان! حقًّا هنا يعجز…

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد -عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم-، وعلى أصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله؛ فالسعيد من راقب الله، وأحسن تعامله مع ربه، واتبع هدي نبيه -صلى الله عليه وسلم-، المسلم العاقل يتحرى سلامة المنهج والذي لن يكون إلا باتباع هدي القرآن والسنة، وما أحوجنا في واقعنا لتتبُّع سيرة حبيبنا وأسوتنا وقدوتنا نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، والوقوف على دروسها وعِبَرها.

 

وما زلنا مع سلسلة خطب السيرة النبوية وواقعنا المعاصر، وها هي الخطبة الواحدة والثمانون، وكنا تحدثنا في الخطبة الماضية عن وفد الطائف وكتاب النبي -صلى الله عليه وسلم- لهم، ونواصل الحديث عن هدم ذلك الصنم الذي عبدوه وقدَّسوه طوال حياتهم، وقد تحرجوا وخافوا على نسائهم وصبيانهم فلم يرضوا أن يهدموه، لكنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث معهم رجالاً لا يخافون ولا يخشون في الله لومة لائم؛ ليقوموا بتلك المهمة؛ فقد بعث -صلى الله عليه وسلم- مع وفدهم أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة في هدم الطاغية.

 

فخرجا مع القوم، حتى إذا قدموا الطائف أراد المغيرة بن شعبة أن يقدم أبا سفيان، فأبى ذلك أبو سفيان عليه، وقال: ادخل أنت على قومك، وأقام أبو سفيان بماله بذي الهدم؛ فلما دخل المغيرة بن شعبة علاها يضربها بالمعول، وقام قومه دونه، بَنُو مُعَتِّبٍ، خشية أن يُرمى أو يُصاب كما أُصيب عروة، وخرج نساء ثقيف حُسَّرًا (مكشوفات الرُّءُوس) يبكين عليها، ويقلن:

لَتُبْكَيَنَّ دُفَّاعُ..أَسْلَمَهَا الرَّضَّاعُ -اللئام- *** لَمْ يُحْسِنُوا الْمِصَاعَ -الْمُضَاربَة بِالسُّيُوفِ-

 

يردن بذلك: واحسرتا على التي كانت تدفع عنَّا أعداءنا، وتدفع عنَّا البلاء، قد أسلمها اللئام للهدم، فلم يدافعوا عنها، ولم يجالدوا بالسيوف في سبيلها، وفيما هم ينشدن تلك الكلمات، كان المغيرة يَضْرِبُهَا بِالْفَأْسِ: وَاهَا لَكَ! آهَا لَكَ -كلمة تقال فِي معنى التأسف والتحزن-، فَلَمَّا هَدَمَهَا الْمُغِيرَةُ وَأَخَذَ مَالَهَا وَحُلِيَّهَا أَرْسَلَ إلَى أَبِي سُفْيَانَ وَحُلِيُّهَا مَجْمُوعٌ، وَمَا لَهَا مِنْ الذَّهَبِ وَالْجَزْعِ”.

 

وهكذا انتهى أمر ذلك الصنم في الطائف، كما انتهى غيره من الأصنام التي كانت تُعبَد من دون الله، يقول حسان بن ثابت -رضي الله عنه-:

نَبِيٌّ أَتانا بَعدَ يَأسٍ وَفَترَةٍ *** مِنَ الرُسلِ وَالأَوثانِ في الأَرضِ تُعبَدُ

فَأَمسى سِراجاً مُستَنيراً وَهادِياً *** يَلوحُ كَما لاحَ الصَقيلُ المُهَنَّدُ

وَأَنذَرَنا ناراً وَبَشَّرَ جَنَّةً *** وَعَلَّمَنا الإِسلامَ فَاللَهَ نَحمَدُ

وَأَنتَ إِلَهَ الحَقِّ رَبّي وَخالِقي *** بِذَلِكَ ما عُمِّرتُ في الناسِ أَشهَدُ

 

وتوالت الأحداث في تلك السنة التاسعة من هجرته -صلى الله عليه وسلم-، ومنها وفاة أم كلثوم بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وزوجة عثمان بن عفان -رضي الله عنه-؛ فقد تزوجها بعد أختها رقية بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم تُوُفِّيَتْ عنده ولم تلد له شَيْئًا، وَلِهَذَا كَانَ يُقَالُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ذُو النُّورَيْنِ.

 

فلما توفيت حزن عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حزنًا شديدًا، يقول أنس -رضي الله عنه -وقد حضر وفاتها-: شَهِدْنَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- جَالِسٌ عَلَى القَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ:هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ؟” -يقصد: من لم يجامع-، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا، قَالَ: فَانْزِلْ فِي قَبْرِهَا“، فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا فَقَبَرَهَا (رواه البخاري).

 

والحكمة هنا من ذلك أن البعيد عن الجماع أبعد عن أن يُذكره الشيطان بما كان منه تلك الليلة، وأبعد عن ملاذ الدنيا التي لا تناسب حال الدفن والقبر؛ كما قال الكرماني -رحمه الله-: “لتكون نفسه مطمئنة ساكنة كالناسية للشهوة“، وأما اختياره لأبي طلحة فيقول الهيثمي: “يُحتمل أن عثمان لفرط الحزن والأسف لم يثق من نفسه بإحكام الدفن فَأَذِنَ، أو أنه -صلى الله عليه وسلم- رأى عليه آثار العجز عن ذلك، فقدم أبا طلحة من غير إذنه، وخصَّه لكونه لم يقارف تلك الليلة“.

 

وقد بكاها عثمان -رضي الله عنه- ورآه النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال له: “ما يُبْكِيكَ؟”، قال: انقطاع صهري منك يا رَسُولُ اللَّهِ، فقال:كَلَّا، إنَّه لا يَقطعُ الصهرَ الموتُ، إنَّما يقطعه الطّلاق، ولو كانت عندنا ثالثةُ لزوجناك“.

 

أحرزْتَ مِن ثقةِ الْمُختارِ أوثَقَها *** حِصنًا وأكمَلَها حُسنًا وإحسانَا

فكنتَ زوجَ ابنتَيْهِ وهْيَ منْزلةٌ *** ما نالَها أحَدٌ في الكونِ مَن كانَا

لذاك سُمِّيتَ ذا النُّورين حين بدا *** سناكَ بالصِّهر مقرونًا ومُزْدانَا

بلغْتَ في الجودِ عندَ اللهِ منْزلةً *** ما نالَها أحَدٌ إلاَّ بِها ازْدانَا

 

وفي شوال من العام ذاته مرض زعيم المنافقين وكبيرهم عبد الله بن أبي بن سلول، قال الحافظ ابن حجر: “مات بعد منصرفهم من تبوك، وذلك في ذي القعدة سنة تسع، وكانت مدة مرضه عشرين يومًا، ابتداؤها من ليال بقيت من شوال”، مات بعد حياة حافلة بالمكائد والدسائس والمؤامرات على الإسلام والمسلمين؛ فقد آذى الرسول -صلى الله عليه وسلم- كثيرًا وفعل بالمسلمين الأفاعيل، يتظاهر بالإسلام في لسانه، ويضمر الكفر في قلبه؛ كما قال علي -رضي الله عنه- يصف بعض صور النفاق:

يلقاك يقسم أنه بك واثقٌ *** وإذا توارى عنك فهو العقربُ

يسقيك من طرف اللسان حلاوةً *** ويروغ منك كما يروغ الثعلبُ

 

ولما كان عبد الله بن أبي على فراش الموت، أتاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليزوره، فَلَمَّا عَرَفَ فِيهِ الْمَوْتَ قَالَ -صلى الله عليه وسلم-: أَمَا وَاللهِ إِنْ كُنْتُ لَأَنْهَاكَ عَنْ حُبِّ يَهُوَدَ“. فَقَالَ: قَدْ أَبْغَضَهُمْ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ فَمَهْ!”(دلائل النبوة للبيهقي)؛ أي: فماذا أفاد أسعد بن زرارة كرهه لليهود حيث مات في أول أيام الهجرة؟!

 

وإجابته هذه تكشف عن ضيق أفقه وتفكيره المحدود؛ فالنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يعني أن حب اليهود هو الذي جلب لك الموت، بل كان يعنى أنني كنت أنهاك عن موالاتهم التي لا تفيدك في مثل هذه الساعة التي تكون فيها أحوج ما تكون لله ولرسوله وللإسلام، فلما انصرف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أرسل عبد الله بن أبي إلى ابنه وقال: “أَيْ بُنَيَّ، اطْلُبْ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَكَفِّنِّي فِيهِ، وَمُرْهُ فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ“(المعجم الأوسط للطبراني).

 

لكن ابنه قد نسي ولم يتذكر إلا بعد أن وضع أباه في الحفرة ودفنه، فأسرع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، “قَدْ عَرَفْتَ شَرَفَ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ يَطْلُبُ إِلَيْكَ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِكَ تُكَفِّنُهُ فِيهِ، وَتُصَلِّي عَلَيْهِ؛ فَأَخْرَجَهُ، فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ“(رواه البخاري).

 

فلما أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، قَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رضي الله عنه-: أَمَا تَعْرِفُ عَبْدَ اللَّهِ وَنِفَاقُهُ، تُصَلِّي عَلَيْهِ، وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟، يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَلَى عَدُوِّ اللَّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ الْقَائِلِ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا يُعَدِّدُ أَيَّامَهُ قَالَ: وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَتَبَسَّمُ، حَتَّى إِذَا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: “أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ، إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، قَدْ قِيلَ: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ)[التوبة:80]، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَهُ لَزِدْتُ“.

 

قَالَ: ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ، وَمَشَى مَعَهُ، فَقَامَ عَلَى قَبْرِهِ حَتَّى فُرِغَ مِنْهُ، قَالَ: فَعَجَبٌ لِي وَجَرَاءَتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ؛ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتْ هَاتَانِ الْآيَتَانِ (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ)[التوبة:84]؛ فَمَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَعْدَهُ عَلَى مُنَافِقٍ، وَلا قَامَ عَلَى قَبْرِهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَل-“(انظر: مغازي الواقدي).

 

وهنا -يا عباد الله- يعجز اللسان والبيان عن التصور تلك الأخلاقية المحمدية الرفيعة، عجبًا -والله- كيف يقابل النبي -صلى الله عليه وسلم- طالما أساء له ولأهل بيته ولأصحابه، ثم يعطيه قميصه ليكفَّن فيه ويُصلِّي عليه؛ أيّ أخلاق! أيّ تسامح! أيّ عفو وإحسان! حقًّا هنا يعجز اللسان والبيان!.

 

وإن كان بعض أهل السِّيَر بحثوا عن أجوبة ومخارج؛ فحاولوا استدعاء بعض المواقف من شهود العيان الذين حضروا تلك الوقائع والأخبار؛ فقد رووا عن جابر بن عبد الله –رضي الله عنهما- ليُفسر لنا سِرّ القميص حيث يقول: “لَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ أُتِيَ بِأُسَارَى، وَأُتِيَ بِالعَبَّاسِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- لَهُ قَمِيصًا، فَوَجَدُوا قَمِيصَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ يَقْدُرُ عَلَيْهِ، فَكَسَاهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- إِيَّاهُ؛ فَلِذَلِكَ نَزَعَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- قَمِيصَهُ الَّذِي أَلْبَسَهُ“، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: “كَانَتْ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- يَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يُكَافِئَهُ“(رواه البخاري).

 

وقد كان من خُلُقه -صلى الله عليه وسلم- ردّ الجميل بخير منه، يقول الْخَطَّابِيُّ: “إِنَّمَا فَعَلَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ مَا فَعَلَ؛ لِكَمَالِ شَفَقَتِهِ عَلَى مَنْ تَعَلَّقَ بِطَرَفٍ مِنَ الدِّينِ وَلِتَطْيِيبِ قَلْبِ وَلَدِهِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ وَلِتَأَلُّفِ قَوْمِهِ مِنَ الْخَزْرَجِ لِرِيَاسَتِهِ فِيهِمْ فَلَوْ لَمْ يُجِبْ سُؤَالَ ابْنِهِ وَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ قَبْلَ وُرُودِ النَّهْيِ الصَّرِيحِ لَكَانَ سُبَّةً عَلَى ابْنِهِ وَعَارًا عَلَى قَوْمِهِ فَاسْتَعْمَلَ -صلى الله عليه وسلم- أَحْسَنَ الْأَمْرَيْنِ فِي السِّيَاسَةِ إِلَى أَنْ نُهِيَ فَانْتَهَى“(فتح الباري).

ومهما كانت التعليلات فلا نجد ما يشفي إلا أن نقول أنها خُلُق المصطفى وكفى.

 

وبموت عبد الله بن سلول تراجعت حركة النفاق؛ فلا يُرى لها حضورًا واضحًا أو بارزًا في العام العاشر للهجرة، ولم يبقَ إلا العدد غير المعروف إلا لصاحب سِرّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه-، لكنَّ أتباع وأشباه ابن سلول يتجددون في كل عصر ومِصْر، وعند كل فتنة وأزمة تحل بالمسلمين.

 

نعوذ بالله من النفاق والشقاق ومساوئ الأخلاق، ونسأل الله –سبحانه- أن يُطهِّر قلوبنا من النفاق، وأعيننا من الخيانة، وألسنتنا من الكذب، وأن يقينا وإياكم والمسلمين شر المنافقين ومكرهم ودسائسهم، وأن يفضحهم ويجعل مكرهم وتدبيرهم عليهم.

 

اللهم اكفناهم بما شئت، اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك الصالحين، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان.

 

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب؛ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الملفات المرفقة
سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم-(81) وفاة أم كلثوم وموت ابن سلول
عدد التحميل 12
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات