طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    الرئيس الشيشاني: السعودية دافعت عن صورة الإسلام في العالم    ||    السعودية: مليار دولار للعراق و3 قنصليات جديدة    ||    العثور على مدينة 'مفقودة' في العراق    ||    عبد العزيز بوتفليقة يطلب السماح والصفح من الشعب الجزائري    ||    كيف تورط الحوثيين في نشر الكوليرا في اليمن .. تقرير    ||    الرجولة    ||    الإفادة في منافع الكتابة!!    ||    في صحبة الغرباء    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

15544

اللهم صيبًا نافعًا

المكان : المملكة العربية السعودية / الدمام / حي أحد / جامع الحمادي /
تاريخ الخطبة : 1440/02/24
تاريخ النشر : 1440/02/27
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/نعمة نزول المطر 2/فوائد الأمطار للبلاد والعباد 3/الشكر يحفظ النعم ويزيدها 4/من السنن النبوية عند نزول الأمطار 5/التحذير من التهور وإساءة التعامل مع الأمطار والسيول
اقتباس

كُلَّما جَدَّدَ لَكُمْ رَبُّكُمْ نِعَمًا فَجَدِّدُوا لَهَا حَمْدًا وَشُكْرًا, وَكُلَّمَا صَرَفَ عَنْكُمُ الْمَكَارِهَ فَقُومُوا بِحقِّ رَبِّكُمْ طَاعَةً لَهُ وَثَنَاءً وذِكْرًا, وَسَلُوا ربَّكُمْ أَنْ يُبَارِكَ لَكُمْ فِيمَا أَعْطَاكُمْ، وَأَنْ يُتَابِعَ عَلَيْكُمْ مَنَافِعَ دِينِكُمْ وَدُنْيَاكُمْ, فَهُوَ الرَّؤُوفُ بِالْعِبَادِ وَلَيْسَ لِخَيْرِهِ نَقْصٌ وَلاَ نَفَادٌ..

الخطبة الأولى:

 

الْحَمْدُ للهِ الْكَرِيمِ الْمَنَّانِ, الْمُتَفَضِّلِ عَلَى عِبَادِهِ بِأَصْنَافِ النِّعَمِ وَأَنْوَاعِ الإِحْسَانِ, وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ الْمَلِكُ الدَّيَّانُ, وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمَبْعُوثُ بِالْهُدَى وَالرَّحْمَةِ وَصَلاَحِ الْقُلُوبِ وَالأَبْدَانِ؛ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ, وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ -تَعَالَى-، فَفِيهَا الْعَوْنُ وَالنُّصْرَةُ، وَالنَّجَاحُ وَالنَّجَاةُ وَالْفَلاَحُ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)[آل عمران: 102].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: لَقَدْ أَنْعَمَ اللهُ -تَعَالَى- عَلَيْنَا فِي الأَيَّامِ الَّتِي مَضَتْ بِنُزُولِ الْغَيْثِ، وَعَمَّ نُزُولُهُ أَرْجَاءَ بِلاَدِنَا، فَسَالَتِ الأَوْدِيَةُ وَالشِّعَابُ، وَأَصْبَحَتْ بَلاَغًا لِلْحَاضِرِ وَالْبَادِ، عَمَّ الْغَيْثُ وَانْتَشَرَ وَتَتَابَعَ نُزُولُ الْمَطَرِ، فَلَهُ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ)[فاطر: 9].

 

فَبِمَاءِ الْغَيْثِ تَحْيَا الأَرْضُ وَتَزْدَانُ، وَيَفْرَحُ النَّاسُ بِهِ وَالأَنْعَامُ، فَهُوَ أَثَرٌ لِرَحْمَةِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي عِبَادِهِ؛ بِهِ يُزِيلُ اللهُ -تَعَالَى- يَأْسَهُمْ، وَيُذْهِبُ رِجْزَهُمْ، وَيُجْلِي هَمَّهُمْ، وَيَكْشِفُ كَرْبَهُمْ، وَيَرْفَعُ الضُّرَّ عَنْهُمْ، كَمَا قَالَ -تَعَالَى-: (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ)[الأنفال: 11].

 

مِنْ غَيْثِ اللهِ الْمُبَارَكِ يَشْرَبُونَ، وَمِنْ نِتَاجِهِ يَأْكُلُونَ، وَبِهِ يَتَطَهَّرُونَ (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)[النحل: 10- 11].

 

فَحُقَّ لِلنَّاسِ أَنْ يَتَحَرَّوْهُ وَيَنْتَظِرُوهُ، وَحُقَّ لَهُمْ أَنْ يَتَنَاقَلُوا أَخْبَارَهُ، وَحُقَّ لَهُمْ إِذَا سُقُوا أَنْ يَفْرَحُوا، كَمَا قَالَ -تَعَالَى-: (فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ * فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا)[الروم: 48- 50]؛ فَنُزُولُ الْمَطَرِ رَحْمَةٌ، بِتَقْدِيرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ)، وَتَصْرِيفُهُ بِتَقْدِيرٍ مِنَ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ (وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا) وَإِسْكَانُهُ فِي الأَرْضِ لِحَاجَةِ الْعِبَادِ بِحِكْمَةِ الرَّبِّ الْحَكِيمِ (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ)[المؤمنون: 18].

 

وَنُزُولُ الْغَيْثِ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ، وَمِنْحَةٌ مِنَ اللهِ كَبِيرَةٌ؛ فَفِيهَا الْمَشْرَبُ وَالْمَأْكَلُ وَالتَّطَهُّرُ، كَمَا قَالَ -تَعَالَى-: (وَآيَةٌ لَهُمْ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ * وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ * لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ)[يس: 33- 35]، أَيْ: لَمْ يَعْمَلُوا بِأَيْدِيهِمْ هَذِهِ الْعُيُونَ الْمُتَفَجِّرَةَ بِالْمَاءِ، وَلاَ هَذِهِ الْجَنَّاتِ الْمَلِيئَةَ بِالطَّعَامِ وَالثِّمَارِ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ خَلْقِ اللهِ -تَعَالَى- لَهُمْ، حِينَ أَحْيَا أَرْضَهُمْ، وَفَجَّرَ مَاءَهُمْ، وَأَنْبَتَ زَرْعَهُمْ، وَأَخْرَجَ ثِمَارَهُمْ، (لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ)؛ أَيْ: يَشْكُرُونَ اللهَ الْمُنْعِمَ الْمُتَفَضِّلَ؛ لأَنَّ النِّعَمَ إِذَا شُكِرَتْ زَادَتْ وَاتَّصَلَتْ، وَإِذَا كُفِرَتْ زَالَتْ وَانْفَصَلَتْ.

 

قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: “عَلَيْكُمْ بِمُلاَزَمَةِ الشُّكْرِ عَلَى النِّعَمِ، فَقَلَّ نِعْمَةٌ زَالَتْ عَنْ قَوْمٍ فَعَادَتْ إِلَيْهِمْ“.

 

وَمِنْ تَمَامِ الشُّكْرِ للهِ: الاِعْتِرَافُ بِالْقَلْبِ أَنَّهُ مَا مِنْ خَيْرٍ إِلاَّ مِنَ اللهِ، كَمَا قَالَ -تَعَالَى-: (وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) وَكَذَلِكَ اسْتِعْمَالُ النِّعْمَةِ فِي طَاعَةِ اللهِ، وَالاِسْتِعَانَةُ عَلَى مَا يُرْضِيهِ، وَالاِسْتِقَامَةُ عَلَى مُرَادِهِ، وَاللهُ -تَعَالَى- يَقُولُ: (وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا)[الجن: 16]، أَيْ: لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى التَّوْحِيدِ وَالسُّنَّةِ قَوْلاً وَعَمَلاً وَاعْتِقَادًا لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً كَثِيرًا مُبَارَكًا.

 

وَمِنَ الشُّكْرِ كَثْرَةُ ذِكْرِ اللهِ -تَعَالَى-، وَتَعْدَادُ نِعَمِهِ عَلَيْنَا (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ)[البقرة: 152]، وَمِنَ الشُّكْرِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى فَرَائِضِ اللهِ -تَعَالَى-، وَالاِجْتِهَادُ فِي عِبَادَتِهِ (بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ)، وَمِنَ الشُّكْرِ مُجَانَبَةُ الْمَعَاصِي، فَلاَ يَلِيقُ بِالْعِبَادِ أَنْ يُقَابِلُوا نِعَمَ اللهِ -تَعَالَى- عَلَيْهِمْ بِالْمَعَاصِي، وَلاَ أَنْ يُسَخِّرُوا مَا رَزَقَهُمْ فِيمَا يُغْضِبُهُ سُبْحَانَهُ؛ وَلِذَا قِيلَ: الشُّكْرُ تَرْكُ الْمَعَاصِي، (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)[إبراهيم: 7].

 

بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

 

الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ، صَلَّى اللهُ عَليْهِ وَعَلى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَعْوَانِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اتَّقُوا اللهَ -تَعَالَى-، وَاعْلَمُوا أَنَّ لِلْمَطَرِ سُنَنًا قَوْلِيَّةً وَأُخْرَى فِعْلِيَّةً, فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا رَأَى الْغَيْثَ قَالَ: “اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا“، “مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ” وَكَانَ إِذَا اشْتَدَّ الْمَطَرُ وَخَشِيَ الضَّرَرَ قَالَ: “اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا, اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ وبُطُونِ الأَوْدِيَةِ ومَنَابِتِ الشَّجَرِ“.

 

وَكَانَ يَكْشِفُ بَعْضَ بَدِنِهِ لِيصِيبَهُ الْمَطَرُ، ويَحَسِرُ ثَوْبَهُ، وَيَكْشِفُ عَنْ عِمَامَتِهِ لِيُصِيبَ الْمَطَرُ جَسَدَهُ, وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ حَالَ نُزُولِهِ لِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ثِنْتَانِ مَا تُرَدَّانِ: الدُّعَاءُ عِنْدَ النِّدَاءِ، وَتَحْتَ الْمَطَرِ“(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ).

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: وَعِنْدَ نُزُولِ الأَمْطَارِ تَكْثُرُ مُغَامَرَاتُ وَتَهَوُّرَاتُ بَعْضِ شَبَابِنَا -هَدَاهُمُ اللهُ تَعَالَى- كَالسُّرعَةِ الْمُفرَطَةِ أَثْنَاءَ تَسَاقُطِ الأَمْطَارِ, أَوِ التَجَاوُزَاتِ الْمُتَهَوِّرَةِ الْخَطِيرَةِ, أَوِ الْمُغَامَرَاتِ بِالدُّخُولِ فِي الشِّعَابِ وَالأَودِيَةِ، ممَّا يَنْتِجُ عَنْهُ خُطُورَةٌ بَالِغَةٌ, رَغْمَ التَّحْذِيرَاتِ الْمُتَتَالِيَةِ مِنْ مَرَاكِزِ الدِّفَاعِ الْمَدَنيِّ بِوُجُوبِ أَخْذِ الْحَيْطَةِ وَالْحَذَرِ, وَالْبُعْدِ عَنْ مَوَاقِعِ الْخَطَرِ!

 

فَكَمْ فَقَدْنَا مِنَ الشَّبَابِ الَّذِينَ جَرَفَتهُمُ السُّيولُ وأَهلَكُوا أَنفُسَهُمْ بِالأَودِيَةِ والشِّعابِ! وَقَدْ شَاهَدْتُمْ وَشَاهَدْنَا بَعْضَ مَقَاطِعِ التَّهَوُّرِ والسَّفَهِ وَالْجُنُونِ! وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَخْرُجُ لِلنُّزْهَةِ وَيُهْمِلُ الأَطْفَالَ وَالنِّسَاءَ ويَسْمَحُ لَهُمْ بِنُزُولِ أَمَاكِنِ الأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ! فَأَيْنَ حَقُّ الرِّعايَةِ وَحُسْنُ الْقَوَامَةِ.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: كُلَّما جَدَّدَ لَكُمْ رَبُّكُمْ نِعَمًا فَجَدِّدُوا لَهَا حَمْدًا وَشُكْرًا, وَكُلَّمَا صَرَفَ عَنْكُمُ الْمَكَارِهَ فَقُومُوا بِحقِّ رَبِّكُمْ طَاعَةً لَهُ وَثَنَاءً وذِكْرًا, وَسَلُوا ربَّكُمْ أَنْ يُبَارِكَ لَكُمْ فِيمَا أَعْطَاكُمْ، وَأَنْ يُتَابِعَ عَلَيْكُمْ مَنَافِعَ دِينِكُمْ وَدُنْيَاكُمْ, فَهُوَ الرَّؤُوفُ بِالْعِبَادِ وَلَيْسَ لِخَيْرِهِ نَقْصٌ وَلاَ نَفَادٌ.

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56]، وَقَالَ -‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا“(رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

 

الملفات المرفقة
اللهم صيبًا نافعًا
عدد التحميل 36
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات