طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

15730

رعاية الإسلام للمسنين

المكان : مصر / الإسكندرية / بدون / بدون /
التصنيف الرئيسي : أخلاق وحقوق الفئات الخاصة
تاريخ الخطبة : 1439/02/28
تاريخ النشر : 1440/01/23
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/توقير كبار السن من قيم الإسلام 2/فضل من طال عمره وحسن عمله 3/البركة والرزق مع كبار السن 4/الجزاء من جنس العمل 5/رفع الحرج والتيسير على المسنين 6/من روائع قصص رعاية المسنين.
اقتباس

حديثنا في هذا اللقاء عن أمرٍ من الأمور التي يتهاون فيها كثيرٌ من الشباب في هذا الحقبة الأليمة تأثر بالغرب في عادته وتقاليده، إنه رعاية المسنين، فكم من أُمّ قد أُهملت! وكم من أبٍ قد هَجَرَه أبناؤه على كِبَر، ولو أردت أن…

الخطبة الأولى:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

إخوة الإسلام، حديثنا في هذا اللقاء عن أمرٍ من الأمور التي يتهاون فيها كثيرٌ من الشباب في هذا الحقبة الأليمة تأثر بالغرب في عادته وتقاليده، إنه رعاية المسنين، فكم من أُمّ قد أُهملت! وكم من أبٍ قد هَجَرَه أبناؤه على كِبَر، ولو أردت أن تنظر إلى إهمال الأبناء والبنات إلى الآباء والأمهات فاذهب على سبيل المثال إلى دور رعاية المسنين ليحدثوك بما لا يُصَدَّق.. يترك الولد أباه وأمه في دار العجزة ويمر الشهر والدهر ولا يسأل عنهم!

لذا سنتحدث عن رعاية المسنين وكيف اهتم الإسلام بهم..

 

أولاً: الأمر بتوقير كبار السن من قيم الإسلام: أيها الشباب أيها الفتيات: إن توقير كبار السن من صميم ذلك الدين بل نفى سيد المرسلين الإيمان عمن لم يوقر الكبير: عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: “مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا فَلَيْسَ مِنَّا“(انظر الصحيحة: 2196).

 

وهذا يدل على حصول الرحمة للصغار وعلى التوقير للكبار، ومعرفة حقهم، وإنزالهم منازلهم، وهذا فيه تحذير وترهيب من مثل هذا العمل الذي وصف بأن فاعله “ليس منا“، وهذا يدل على خطورة ذلك وعلى أنه فعل شنيع وشديد الخطورة.

 

ثانيا: المسنون رحمة يرحم الله بها عباده ومدد ينصر الله بها أوليائه:

أيها الشباب: إن رحمة الله –تعالى- ونصره إنما يتنزلان بسبب كبار السن فالله –تعالى- يرحم عباده العصاة لوجود ذي الشيبة الكبير عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: مهلا عن الله، مهلا، فإنه لولا شيوخ ركع، وشباب خشع، وأطفال رضع، وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبًّا“(أخرجه البيهقي (3/ 345، رقم 6183)، وغيره والحديث في سنده ضعف).

 

فجعل من جملة الذين يدفع الله بهم البلاء: الشيوخ الركع، والمراد بالشيوخ: المسنون، يعني: كبار السن الذين اشتغلوا بالعبادة، وأجل العبادة الصلاة التي يركعون فيها ويسجدون، فهؤلاء يدفع الله بهم البلاء، فلو لم يكن الشيوخ الركع والأطفال الرضع والبهم الرتع لصب من فوقنا العذاب صباً.

 

فنحن نقول: على المسلمين جميعاً أن يتقوا الله وأن يعبدوه وأن يخافوه وأن يشتغلوا بطاعته سبحانه (شرح عمدة الأحكام لعبد الله بن جبرين 59/ 21).

 

واعلموا أن النصر عندما يأتي لا يأتي بعدد ولا عدة وإنما ننصر بالضعفاء وبكبار السن – يعني بدعائهم.

 

عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-يَقُولُ: “ابْغُونِي الضُّعَفَاءَ؛ فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ”. قَالَ أَبُو دَاوُدَ زَيْدُ بْنُ أَرْطَاةَ أَخُو عَدِىِّ بْنِ أَرْطَاةَ (صحيح أبي داود: 2335، الصحيحة: 779).

 

يعني: لأن عندهم العبادة والإخلاص، وليس عندهم انشغال بالدنيا ومتاعها ولذاتها، وإنما هم مقبلون على العبادة، فيكون دعاؤهم مظنة الإجابة. فمعنى هذا: أنه إذا وجد في الجيش من يكون كذلك ومن يكون قلبه خالياً من التعلق بالدنيا، ومشتغلاً بالعبادة والدعاء فإن ذلك من أسباب النصر على الأعداء؛ لكونهم يدعون الله -عز وجل-، وقلوبهم صافية، وهم مخلصون لله -عز وجل-، وليس عندهم الانشغال بالدنيا ومتاعها ولذاتها”(شرح سنن أبي داود ـ عبد المحسن العباد 14/ 63).

 

ثالثا: فضل من طال عمره وحسن عمله:

أيها الشباب تذكروا أن خير الناس من أمد الله تعالى في عمره وحسن عمله عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: “لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، وَلَا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ، إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ، وَإِنَّهُ لَا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلَّا خَيْرًا“(مسلم 2682).

 

عن أنس، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “ألا أنبئكم بخياركم؟”. قالوا: بلى يا رسول الله. قال: “خياركم أطولكم أعمارا إذا سددوا“(الصحيحة: 2498).

 

رابعا: البركة والرزق مع كبار السن:

واعملوا أيها الشباب أن البركة في كل شيء تكون مع كبار السن وهذا والله أمر محسوس ملموس وكم من قصص وروايات تحكي لنا أن البركة نزعت لما مات ذا شيبة كان في البيت وهذا مصداق قول الذي لا ينطق عن الهوى-صلى الله عليه وسلم-عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: “الْبَرَكَةُ مَعَ أَكَابِرِكُمِ“(صحيح الجامع: 2884، الصحيحة: 1778).

 

خامسا: الجزاء من جنس العمل:

أيها الشباب: ما تزرعه الأن من خير مع الكبار تحصده غدا عند الكبر ولا يظلم ربك أحد فالجزاء من جنس العمل عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: “مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلَّا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّهِ“(الترمذي: 2022).

 

فهذا الحديث يبين أن إحسانَ الشباب للشيخ يكون سببًا لأن يقيِّض الله له من يكرمه عند كبره، ومن العلماء من قال: إن في هذا الحديث دليلًا على إطالة عمر الشاب الذي يكرم المسنين.

 

سادسا: رفع الحرج والتيسير على المسنين:

أيها الشباب أن من مقاصد الشريعة الغراء رفع الحرج والمشقة لذا كان من القواعد المتفق عليها بين أهل الأصول (المشقة تجلب التيسير) والإنسان عندما يكبر ويصبح ضعيفا فإن الله تعالى لا يحمله فوق طاقته بل يخفف عنه في التكاليف (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)[البقرة: 286].

 

ففي باب الصلاة: أمر الأئمة أن يخففوا في الصلاة رحمة بمن خلفهم من الضعفاء.

جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ، قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ، فَوَافَقَ مُعَاذًا يُصَلِّي، فَتَرَكَ نَاضِحَهُ وَأَقْبَلَ إِلَى مُعَاذٍ، فَقَرَأَ بِسُورَةِ البَقَرَةِ – أَوِ النِّسَاءِ – فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ وَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذًا نَالَ مِنْهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فَشَكَا إِلَيْهِ مُعَاذًا، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: “يَا مُعَاذُ، أَفَتَّانٌ أَنْتَ” – أَوْ “أَفَاتِنٌ” – ثَلاَثَ مِرَارٍ: “فَلَوْلاَ صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الحَاجَةِ“(الجمع بين الصحيحين 2/ 260).

 

وفي باب الصيام وضع عن الصوم عند المشقة:

إباحة الفطر في رمضان للمسن، والمريض الذي لا يقوى على الصوم، وإذا صام أضر ذلك بصحته قال سبحانه: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ)[البقرة: 184]، قال بعض العلماء: أي وعلى الذين لا يطيقونه فدية. والفدية تكون إطعام مسكين عن كل يوم يفطر فيه من رمضان.

 

قال ابن عباس: لا يُرخص في هذا إلا للذي لا يطيق الصيام أو مريض لا يُشفى.

 

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لخولة المجادلة: “مُريه فليعتق رقبة“، فسألت التخفيف عن زوجها. فقال: “فليصم شهرين متتابعين“. فقالت: والله إنه شيخ كبير، ما به من صيام. قال: “فليطعم ستين مسكينًا وسقًا من تَمر“. فقلت: يا رسول الله، ما ذاك عنده! فقال نبي الرحمة: “فإنا سنعينه بعَرَقٍ من تمر“! ولم ينس الرسول الجليل والأب الرحيم أن يوصي المرأة الشابة بزوجها الشيخ فقال: “استوصي بابن عمك خيرًا“(أحمد 6/ 410).

 

أما التخفيف عن المسن في الكفارات، فقصة المجادلة (خولة بنت ثعلبة) -في القرآن- خير دليل، عندما وقع زوجها (أوس بن الصامت) -وهو الشيخ المسن- في جريمة الظهار، ونزل الحكم الشرعي العام: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ)[المجادلة: 3، 4].

 

وفي باب الحج خفف عنهم: رخَّص للمُسِنّ أن يرسل من يحج عنه إن لم يستطع أن يمتطى وسيلة النقل. فعَنْ الْفَضْلِ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ عَلَيْهِ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ، وَهُوَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ، فَقَالَ لها النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: “فَحُجِّي عَنْهُ“(الجمع بين الصحيحين: 3/ 252).

 

جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- الإحسان إلى الوالدين ورعايتهما كالجهاد في سبيل الله.

 

عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-، قال: أقبل رجل إلى نبي الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله تعالى. قال: “فهل لك من والديك أحد حي؟” قال: نعم، بل كلاهما. قال: ” فتبتغي الأجر من الله تعالى؟ ” قال: نعم. قال: “فارجع إلى والديك، فأحسن صحبتهما“(أخرجه: البخاري 3004، ومسلم 2549).

 

سابعا: بدؤه بالسلام:

ومن الآداب المرعية أن نبدئه بالسلام: عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-” يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ “( أخرجه أبو داود رقم 5198، والترمذي رقم 2704).

 

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم..

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

من روائع قصص رعاية المسنين:

أيها الشباب إن التاريخ الإسلامي والواقع المعاصر ليحمل لنا صورا مشرقة من رعاية كبار السن وإليك مشاهد مشرقة من الرعاية.

 

عمر -رضي الله عنه- والعجوز:

لقد كان حكام المسلمين أعلاماً يقتدى بهم في تحمل المسؤولية ومن ثم تركوا صفحات ناصعة، سجلها التاريخ بمداد من ذهب.

 

قال طلحة بن عبد الله -رضي الله عنه-: “خرج عمر بن الخطاب ليلة في سواد الليل، فدخل بيتاً، فلما أصبحت، ذهبت إلى ذلك البيت، فإذا عجوز عمياء مقعدة، فقلت لها: ما بال هذا الرجل يأتيك؟!

 

فقالت: إنه يتعاهدني مدة كذا وكذا، يأتيني بما يصلحني، ويخرج عني الأذى، فقلت لنفسي: ثكلتك أمك يا طلحة، أعثرات عمر تتبع؟!

 

ولا غرابة في هذا على أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- فقد كان يقول: “لو أن بغلة في أطراف الجزيرة عثرت، لكنت مسؤولاً عنها يا عمر، لِمَ لَمْ تُسَوِّ لها الطريق“.

 

هذه هي الرعاية التي يعجز عن تخيلها أبناء هذا العصر، لكنه الإسلام الذي ربى عمر وأمثال عمر، إنه دين التراحم والتعاطف والتكافل، وبذلك ندرك أي حقوق كانت تؤدى للضعفاء والعجزة والمساكين.

 

وري عن أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- أنه أجرى على شيخ من أهل الذمة من بيت المال، وذلك أنه مر به، وهو يسأل على الأبواب”.

 

وفعله عمر بن عبد العزيز أيضاً، فقال أبو عبيد: ولو علم عمر أن فيها سنة مؤقتة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ما تعداها إلى غيرها”.

 

يتحاكمان من الذي يقوم برعاية أمه:

ما سأتحدث عنه هو بكاء حيزان، حيزان رجل مسن من الأسياح (قرية تبعد عن بريدة 90كم).

بكى في المحكمة حتى ابتلت لحيته، فما الذي أبكاه؟

هل هو عقوق أبنائه أم خسارته في قضية أرض متنازع عليها أم هي زوجة رفعت عليه قضية خلع؟

في الواقع ليس هذا ولا ذاك، ما أبكى حيزان هو خسارته قضية غريبة من نوعها

فقد خسر القضية أمام أخيه، لرعاية أمة العجوز التي لا تملك سوى خاتم من نحاس.

 

فقد كانت الأم المسنة في رعاية ابنها الأكبر حيزان، الذي يعيش وحيدًا. وعندما تقدمت به السن جاء أخوه من مدينة أخرى ليأخذ والدته لتعيش مع أسرته، لكن حيزان رفض محتجًّا بقدرته على رعيتها.

 

وكان أن وصل بهما النزاع إلى المحكمة ليحكم القاضي بينهما، لكن الخلاف احتدم وتكررت الجلسات وكلا الأخوين مُصِرّ على أحقيته برعاية والدته، وعندها طلب القاضي حضور الأم المسنة لسؤالها، أحضرها الأخوان يتناوبان حملها.. وبسؤالها عمن تفضل العيش معه، قالت وهي مدركة لما تقول: هذا عيني مشيرة إلى حيزان، وهذا عيني الأخرى مشيرة إلى أخيه. وعندها اضطر القاضي أن يحكم بما يراه مناسبًا، وهو أن تعيش مع أسرة الأخ الأصغر فهو الأقدر على رعايتها، وهذا ما أبكى حيزان.

 

أعق الناس وأبرهم:

قال الأصمعي: حدثني رجل من الأعراب قال خرجت من الحي أطلب أعق الناس وأبر الناس فكنت أطوف بالأحياء حتى انتهيت إلى شيخ في عنقه حبل يستقي بدلو لا تطيقه الإبل في الهاجرة والحر الشديد وخلفه شاب في يده رشاء من قدّ ملوي يضربه به قد شق ظهره بذلك الحبل من شدة الضرب، فقلت: أما تتقي الله في هذا الشيخ الكبير والضعيف أما يكفيه ما هو فيه من مدّ هذا الحبل حتى تضربه؟ قال: إنه مع هذا أبي. فقلت: فلا جزاك الله خيراً، أتفعل هذا بأبيك؟ قال: اسكت فهكذا كان هو يصنع بأبيه، وكذا كان أبوه بجده فقلت هذا أعق الناس.

 

قال ثم جلت أيضاً حتى انتهيت إلى شاب في عنقه زنبيل فيه شيخ كأنه فرخ من الصغر فكان يضعه بين يديه في كل ساعة فيزقه كما يزق الفرخ. فقلت ما هذا قال أبي وقد خرف وأنا أكفله قلت فهذا أبر الناس.

 

وصلوا وسلموا..

 

 

الملفات المرفقة
رعاية الإسلام للمسنين
عدد التحميل 22
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات