طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خادم الحرمين يؤكد الحرص على توطيد العلاقة مع العراق    ||    اليمن.. انطلاق مهمة "القبضة الحديدية" في حضرموت    ||    ليبيا.. تراجع حاد بأعداد المهاجرين في مركز تهريب البشر    ||    ميليشيات الحوثي تداهم المنازل بصنعاء وتختطف 40 فتاة    ||    مشاعر محبوسة    ||    انطواء طفلك.. بيدك أنت!    ||    مخالفات قولية عند نزول المطر    ||    الإجراءات الفكرية والعملية لمواجهة الغلو والتطرف    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

15692

حوض النبي – صلى الله عليه وسلم – في الجنة

المكان : المملكة العربية السعودية / المدينة المنورة / حي المسجد النبوي / المسجد النبوي الشريف /
التصنيف الرئيسي : الإيمان الحياة الآخرة
تاريخ الخطبة : 1440/01/11
تاريخ النشر : 1440/01/13
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/ حقارة الدنيا وهوانها 2/ الفوز الحقيقي في الآخرة 3/ أولُ شراب أهل الجنة 4/ عقيدة أهل السنة والجماعة في الإيمان بالحوض 5/ صفة الحوض في كتب السنة 6/ أسباب الشرب من الحوض 7/ موانع الشرب من حوض النبي -صلى الله عليه وسلم-.
اقتباس

يغشَى الناسَ في هذا اليوم فيه موقِف الحساب من الكُرُبات ما لا يُطيقُون، ولولا أن الله أعطَى أبدانَهم قوةَ التحمُّل والبقاء لماتُوا أجمعون. ويُصيبُهم في موقِف الحساب الظمأُ الشديدُ الذي يحرِقُ الأكباد، ويُشعِلُ الأجوافَ عطشًا شديدًا لم يظمَأوا قبلَه مثلَه قطُّ، ويُكرِمُ الله نبيَّه محمدًا – صلى الله عليه وسلم – بالحوض لتشربَ منه…

الخطبة قد ألقيت بتاريخ 1435/10/15

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله العزيز الوهاب، (غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ) [غافر: 3]، أحمدُ ربي وأشكرُه، وأتوبُ إليه وأستغفِرُه، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العليُّ الكبير، وأشهدُ أن نبيَّنا وسيِّدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه البشيرُ النذير، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولِك محمدٍ، وعلى آله وصحبِه السابقين إلى كل فضلٍ وخير.

 

أما بعد: فاتَّقوا الله بامتِثال ما أمَر، واجتِناب ما نهَى عنه وزجَر.

 

عباد الله: اعملوا الأعمال الصالحات لإصلاح آخرتكم، ولا تُبطِلوا الأعمال فتخسَروا أنفسَكم، قال الله تعالى: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [التوبة: 105]، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ)[محمد: 33]، وقال تعالى: (قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ)[الزمر: 15]. وأصلِحوا دُنياكم بكسب الحلال، وإنفاقه في أبواب الخير الواجِبة والمُستحبَّة والمُباحَة. واجعَلوا هذه الدُّنيا زادَكم إلى دار النعيم، ولا تغُرنَّكم بمباهِجها، ولا تفتنَنَّكم عن الآخرة؛ فإنها الدار.

 

واعمل – أيها المُسلم – لإصلاح دُنياك، واعمل لإصلاح آخرتِك، وفي الحديث: “ليس خيرُكم من تركَ آخرتَه لدُنياه، ولا من تركَ دُنياه لآخرته“.

 

وعن المُستورِد بن شدَّاد – رضي الله عنه – قال: كنا عند النبي – صلى الله عليه وسلم – فتذاكَرنا الدنيا والآخرة، فقال بعضُهم: إنما الدنيا بلاغٌ للآخرة، وفيها العمل، وفيها الصلاة، وفيها الزكاة. وقالت طائفةٌ منهم: الآخرةُ فيها الجنة، وقالوا ما شاء الله. فقال رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم -: “ما الدنيا في الآخرةِ إلا كما يمشِي أحدُكم إلى اليمِّ، فأدخلَ أُصبعه فيه، فما خرجَ منه فهو الدنيا“(رواه الحاكم في المُستدرك).

 

وروى الحاكمُ عن سعد بن طارق، عن أبيه، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “نِعمَت الدار الدنيا لمن تزوَّد منها لآخرته، حتى يُرضِيَ ربَّه، وبِئسَت الدارُ لمن صدَّته عن آخرته، وقصَّرَت به عن رِضا ربِّه“.

 

وقال الحسنُ البصريُّ – رحمه الله -: “نِعمَت الدارُ كانت الدنيا للمُؤمن؛ وذلك أنه عملَ قليلاً وأخذ زادَه منها إلى الجنة، وبِئسَت الدارُ كانت للكافر والمُنافِق؛ وذلك أنه ضيَّع ليالِيَه وكان زادُه منها إلى النار“(رواه أحمد في الزهد).

 

وكلٌّ يعلمُ يقينًا بأنه مُرتحِلٌ من هذه الدار، وتارِكٌ ما خوَّله الله في الدنيا وراءَ ظهره، لا يصحَبُه إلا عملُه، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشرٌّ.

 

فإذا كان حالُ كل أحدٍ مُنتهّيًا إلى هذه الغاية، وقادِمًا على هذا المصير وجبَ عليه أن يقدُم على ربِّه بأفضل ما يقدِرُ عليه من العمل الصالِح، فلا وسيلةَ بين العبد وربِّه إلا به، قال الله تعالى: (وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ)[سبأ: 37].

 

وليكُن همُّك – أيها المسلم – الفوزَ بالشُّرب من حوضِ النبي محمدٍ – صلى الله عليه وسلم -، سيِّد ولد آدم. كيف تعملُ لهذه الغاية؟

 

فهو أولُ شراب أهل الجنة، فمن وفَّقه الله ومنَّ عليه من الشرب من هذا الحوض فلا خوفٌ عليه بعد ذلك، ومن كان ممن يرِدُ على النبي – صلى الله عليه وسلم – الحوض يسَّر الله عليه الأهوالَ قبل ذلك.

 

والإيمانُ بالحوض إيمانٌ باليوم الآخر، ومن لم يُؤمن بالحوض فلا إيمانَ له؛ إذ أركانُ الإيمان لا يُفرَّقُ بينها، فمن لم يُؤمن برُكنٍ من أركان الإيمان فقد كفرَ بها جميعًا.

 

والحوضُ كرامةٌ من الله تعالى لنبيِّه محمدٍ – صلى الله عليه وسلم -، تشربُ منه أمَّته في أرض المحشَر وموقِف الحساب يوم القيامة، في يومٍ كان مِقدارُ يومِه خمسين ألف سنة على الكفار، ويُقصِّرُه الله على المؤمن.

 

يغشَى الناسَ في هذا اليوم فيه موقِف الحساب من الكُرُبات ما لا يُطيقُون، ولولا أن الله أعطَى أبدانَهم قوةَ التحمُّل والبقاء لماتُوا أجمعون.

 

ويُصيبُهم في موقِف الحساب الظمأُ الشديدُ الذي يحرِقُ الأكباد، ويُشعِلُ الأجوافَ عطشًا شديدًا لم يظمَأوا قبلَه مثلَه قطُّ، ويُكرِمُ الله نبيَّه محمدًا – صلى الله عليه وسلم – بالحوض لتشربَ منه أمَّتُه، وهو – صلى الله عليه وسلم – قائمٌ بأصل الحوضِ ينظرُ إلى أمَّته ويُسرُّ بذلك أعظم السرور، ويدعُو أمَّته للشربِ منه.

 

وسَعةُ الحوض وصفةُ مائِه تواتَرت بها الأحاديث النبوية، وجاء القرآنُ بذكره في سورة الكوثر، ولكل نبيٍّ حوض؛ عن سُمرة – رضي الله عنه -، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “إن الأنبياء يتباهَون أيُّهم أكثر أصحابًا من أمَّته، فأرجُو أن أكون يومئذٍ أكثرهم كلِّهم وارِدَه، وإن كل رجُلٍ منهم يومئذٍ قائمٌ على حوضٍ ملآن، معه عصا يدعُو من عرفَ من أمَّته، ولكل أمةٍ سِيما يعرِفُهم بها نبيُّهم“(رواه الترمذي والطبراني).

 

وحوضُ نبيِّنا محمدٍ – صلى الله عليه وسلم – أكثرُها وأكبرُها وأحلاها كشريعته؛ وعن أبي هريرة – رضي الله عنه -، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “إن حَوضي أبعدُ من أيْلَة إلى عدن، لهو أشدُّ بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، وأبرَدُ من الثلج، ولآنيَتُه أكثرُ من عدد النجوم“(رواه مسلم). وفي روايةٍ لغير مُسلم: “أطيَبُ رِيحًا من المِسك“.

 

وعن أبي ذَرٍّ – رضي الله عنه -، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “والذي نفسي بيدِه؛ لآنيَتُه أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبِها في الليلة المُظلِمة المُصحِية، آنيةُ الجنة من شرِبَ منها لم يظمَأ آخرَ ا عليه، يشخُبُ فيه ميزابان من الجنة – أي: يصُبَّان فيه -“(رواه أحمد ومسلم والنسائي).

 

وعن أبي أُمامة – رضي الله عنه -، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “حَوضي مثلُ ما بين عدَن وعمَّان، وهو أوسعُ وأوسعُ، فيه مثعَبَان من ذهبٍ وفضَة، شرابُه أبيضُ من اللبن، وأحلى مذاقًا من العسل، وأطيبُ رِيحًا من المِسك، من شرِب منه لم يظمَأ بعدها، ولم يسوَدَّّ وجهُه أبدًا“(رواه أحمد وابن ماجه وابن حبان).

 

وعن زيد بن خالدٍ – رضي الله عنه -، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “هل تدرُون ما الكوثر؟ هو نهرٌ أعطانِيه ربي في الجنة، عليه خيرٌ كثيرٌ، ترِدُ عليه أمَّتي يوم القيامة، آنيَتُه عددُ الكواكِب، يُختلَجُ العبدُ منهم فأقولُ: يا ربِّ! إنه من أمَّتي! فيُقال: إنك لا تدري ما أحدثَ بعدك“(رواه أحمد ومسلم وأبو داود).

 

فالحَوضُ أرضٌ واسعةٌ في أرض الموقِف، يملؤُها الله ماءً من نهر الكوثر، يصُبُّ في هذا الحَوض ميزابان من ذهبٍ وفضة من نهر الكوثر، الذي أعطاه الله لنبيِّنا محمدٍ – صلى الله عليه وسلم -، فلا ينقصُ هذا الحَوض، ويشربُ منه كل مؤمنٍ ومؤمنة على شدَّة ظمأٍ عظيم، فلا يظمَأُ أحدٌ بعد شُربه أبدًا.

 

والذين يرِدُون على النبي – صلى الله عليه وسلم – الحَوض هم المُتَّبِعون لسُنَّته، المُتمسِّكون بهديِِه، المُجانِبون للكبائر من الذنوب؛ قال الله تعالى: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا)[النساء: 31].

 

ومع التمسُّك بسنَّة النبي – صلى الله عليه وسلم – وهديِه، يدعُون إلى الله على بصيرةٍ؛ قال الله تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)[يوسف: 108].

 

فيدعُون إلى شريعة النبي – صلى الله عليه وسلم – بالقول والفعل والقُدوة، ويجتنِبون البِدَع والمُحدثات في الدين، والمُنكَرات في الشرع، ويلتزِمون الإخلاصَ المُنافِيَ للرياء والسُّمعة، ويجتنِبُون أنواع الشرك.

 

ومن أسباب الشرب من حَوضه – صلى الله عليه وسلم -: كثرةُ الصلاة والسلام عليه – صلى الله عليه وسلم -؛ قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ)[الكوثر: 1- 3].

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفَعَني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ونفعَنا بهدي سيِّد المرسلين وقوله القويم، أقولُ قولي هذا، وأستغفرُ الله العظيم الجليل لي ولكم وللمسلمين.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله ذي الجلال والإكرام، والمُلك الذي لا يُرام، والعزَّة التي لا تُضام، أحمدُ ربي وأشكرُه على كثير الإنعام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملكُ القدوسُ السلام، وأشهد أن نبيِّنا وسيِّدنا محمدًا عبدُه ورسولُه عليه أفضلُ الصلاة والسلام، وعلى آله وصحبِه الكرام.

 

أما بعد: فاتَّقوا الله حقَّ التقوى، وتمسَّكوا من الإسلام بالعُروة الوُثقى.

 

عباد الله: ما أعظمَ فوز من تفضَّل الله عليه بوُرود حوض نبيِّنا محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-، فشرِب منه فلا يظمَأُ أبدًا، وما أعظمَ خسارةَ من حُرِم من شُربه وطُرِد عنه، ولا يظلِمُ ربُّك أحدًا.

 

أيها المسلمون: إن من الموانِع من وُرود الحَوض البِدع والمُحدثات في الدين، والصدَّ عن الإسلام بقولٍ أو فعلٍ أو فتوى، كما في الأحاديث المروية في سبب طرد أقوامٍ من الأمة، ففي هذه الأحاديث: “إنك لا تدري ما أحدثُوا بعدَك“، فيقول الرسولُ – صلى الله عليه وسلم -: “سُحقًا لمن غيَّر بعدي“.

 

والذين يُغيِّرون بعده – صلى الله عليه وسلم – هم أهلُ البدع وأهل الفتاوى المُخالفة لكتاب الله وسُنَّة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

 

ومن الموانِع لوُرود الحَوض: كبائرُ الذنوب، فإنها خبائِث للقلوب، والرياءُ والسمعة من الموانِع، والمظالِم بين العباد مانعٌ عظيم، ومُناسبةُ الجزاء للأعمال ظاهرٌ لمن تفكَّر فيه؛ فمن اتبعَ في الدنيا شريعةَ النبي – صلى الله عليه وسلم – وتمسَّك بهديِه وماتَ على ذلك، وردَ حَوضَه جزاءً على عمله، ومن غيَر وابتدَع مُنِع لصدِّه عن الحق.

 

عباد الله: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: 56]، وقد قال – صلى الله عليه وسلم -: “من صلَّّى عليَّ صلاةً واحدةً صلَّى الله عليه بها عشرًا“، فصلُّوا وسلِّموا على سيِّد الأولين والآخرين وإمام المرسلين.

 

اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد، اللهم بارِك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما بارَكتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم.

 

اللهم وارضَ عن الخلفاء الراشدين، اللهم ارضَ عن زوجات النبي محمدٍ – صلى الله عليه وسلم – وذريَّته، اللهم ارضَ عن الصحابة أجمعين، وعن الخلفاء الراشدين، الأئمة المهديين: أبي بكرٍ، وعُمر، وعُثمان، وعليٍّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، اللهم وارضَ عنَّا معهم بمنِّك وكرمِك ورحمتِك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم اجعلنا من المُتمسِّكين بسنة نبيِّك – صلى الله عليه وسلم -، المُهتَدين بهديِه، واجعَلنا على ذلك في هذه الدنيا، وأمِتنا على ذلك، وأحيِنا على ذلك يا رب العالمين.

 

اللهم اجعَلنا من الوارِدين على النبي – صلى الله عليه وسلم -، الشارِبين من حوضه برحمتِك يا أرحم الراحمين، اللهم اجعَلنا في زُمرة الوارِدين يا رب العالمين الأولين، برحمتِك يا أرحم الراحمين، إنك على كل شيء قدير.

 

اللهم فقِّهنا والمُسلمين في الدين، اللهم اعصِمنا من مُضلاَّت الفتن، اللهم اعصِمنا من البِدع، واحفَظنا من البِدع يا رب العالمين، التي تكون سببًا في المنع من الوُرود على حوض نبيِّك محمدٍ – صلى الله عليه وسلم -.

 

اللهم يا ذا الجلال والإكرام اغفر لنا ما قدَّمنا وما أخَّرنا، وما أسرَرنا وما أعلنَّا، وما أنت أعلمُ به منَّا، أنت المُقدِّمُ وأنت المُؤخِّرُ، لا إله إلا أنت.

 

اللهم فقِّهنا والمُسلمين في الدين، اللهم أحسِن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجِرنا من خِزيِ الدنيا وعذاب الآخرة.

 

اللهم هوِّن علينا ما دون الجنة يا رب العالمين حتى تُبلِّغنا إياها، في عافيةٍ وفي رِضًى منك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم اغفِر لأمواتنا يا رب العالمين، اللهم اغفِر لأمواتنا وأموات المسلمين، اللهم نوِّر عليهم قبورَهم، اللهم افسَح لهم فيها ونوِّر لهم فيها برحمتِك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم فرِّج همَّ المهمُومين من المُسلمين، واقضِ الدَّين عن المدينين من المُسلمين، اللهم واشفِ مرضانا ومرضَى المُسلمين برحمتِك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم أعِذنا وأعِذ ذريَّاتنا من إبليس وشياطينه وجنوده وذريَّته يا رب العالمين، ومن شياطين الإنس والجن، ومن شُرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، اللهم أعِذنا من شرِّ كل ذي شرٍّ يا رب العالمين برحمتِك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم احفَظ بلادَنا من شرِّ الأشرار، وكيد الفُجَّار يا رب العالمين.

اللهم آمِنَّا في دُورنا، وأصلِح اللهم وُلاةَ أمورنا.

 

اللهم وفِّق عبدَك خادمَ الحرمين الشريفين لما تحبُّ وترضى، اللهم وفِّقه لهُداك، واجعَل عملَه في رِضاك، اللهم أعِنه على كل خيرٍ يا رب العالمين، إنك على كل شيءٍ قدير، اللهم وفِّق نائِبَيه لما فيه الصلاحُ والفلاحُ، ولما فيه الخيرُ للإسلام والمُسلمين يا ذا الجلال والإكرام.

إنا نسألُك يا أرحم الراحمين أن ترفعَ ما بالمُسلمين من البلاء والكُربات، اللهم ارفعَ ما بالمُسلمين من البلاء والكُربات، اللهم اكفِهم شرَّ من ظلمَهم في دينهم يا رب العالمين، إنك على كل شيء قدير.

 

اللهم أعِذ المُسلمين من شُرور أنفسهم، وأعِذ المُسلمين من شِرارهم.

اللهم أطفِئ الفتن المُشتعِلَة في بلاد المُسلمين، في عافيةٍ للإسلام والمسلمين، ونصرٍ لدينك يا رب العالمين، إنك على كل شيء قدير.

 

(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة: 201].

اللهم أذِلَّ البِدع، اللهم أذِلَّ البِدع وأهلَها إلى يوم الدين، اللهم أذِلَّ البِدع وأهلَها إلى يوم الدين، اللهم انصُر دينَك وكتابَك وسُنَّة نبيِّك يا قوي يا متين.

اللهم ثبِّت قلوبَنا على طاعتِك.

 

عباد الله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) [النحل: 90، 91]، واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزِدْكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

 

 

الملفات المرفقة
حوض النبي – صلى الله عليه وسلم – في الجنة- معاد القائها
عدد التحميل 85
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات