طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

15640

وصف الجنة

المكان : المملكة العربية السعودية / الرياض / حي العزيزية / جامع البواردي /
التصنيف الرئيسي : أحوال القلوب الحياة الآخرة
تاريخ النشر : 1439/12/28
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/ دخول الجنة هي الأمنية الغالية 2/ وصف الجنة 3/ عِظَم نعيم أهل الجنة 4/ هل يمل أهل الجنة؟ 5/ أعظم نعيم لأهل الجنة 6/ آخر أهل الجنة دخولاً إليها 7/ أماني أهل الجنة 8/ أهمية الاستعداد والتشمير للأعمال الصالحة.
اقتباس

أعلى نعيم أهل الجنة وألذه وأكرمه هو أنهم يرون ربهم -عز وجل-، يرون ربهم.. الذي طالما عبدوه بالأسحار، وبكوا من خشيته في النهار، الذي فروا إليه عند الكُربات وخافوا من مراقبته في الخلوات. الذي سكبوا من أجله العبرات، وتعرضوا للمِحَنِ والبَليَّات، وشردوا في البلاد والبريات. الذي صدقوا رسله وأطاعوا أمره. الذي لم ينشغلوا عنه بلذة ليل ولا بمعصية نهار. فهم اليوم يقبلون بأبصارهم عليه وينظرون إليه ويقفون بين يديه..

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله الذي جعل جنة الفردوس لعباده المؤمنين نُزُلاً، ويسرهم إلى الأعمال الصالحات الميسرة إليها فلم يتخذوا سواها شغلاً، وسهّلَ لهم طرقها فسلكوا السبيل الموصلةَ إليها ذللا، خلقها لهم قبل أن يخلقهم وأسكنهم إياها قبل أن يوجدَهم وأودعها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطرَ على قلب بشر.

 

وأشهد أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له جلَ عن الشبيه والمثيل والكُفء والنظير. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه، وأمينه على وحيه أرسله ربُه رحمةً للعالمين وحجةً على العباد أجمعين، فصلوات الله وسلامه عليه ما ذكرهُ الذاكرون الأبرار، وصلوات الله وسلامه عليه ما تعاقب الليل والنهار، ونسأل الله أن يجعلنا من صالحي أمته وأن يحشرنا يوم القيامة في زمرته.

 

أما بعد: أيها الإخوة المؤمنون: إن الحديث عن الجنات مشوقٌ للمؤمنين والمؤمنات وهو دافعٌ إلى الأعمال الصالحات والمسابقة إلى الخيرات.

 

الجنةُ تلك الأمنية الغالية التي يسعى إليها الساعون، ويتسابق إليها المؤمنون، الجنة شعلةٌ تكوي قلوب العاشقين وتُسهر ليل المتعبدين، هي دار غرسها الرحمن بيده وجعلها مقراً لأحبابه وملأها من رحمته وكرامته ورضوانه، وصف نعيمها بالفوز العظيم وملكها بالملك الكبير، وأودعها أنواع الملذات وطهَّرها من العيوب والآفات.

 

فإن سألت عن أرضها فهي المسك والزعفران، وإن سألت عن سقفها فهو عرش الرحمن، وإن سألت عن بلاطها فهو المسك الأذفر، وإن سألت عن حصبائها فهي اللؤلؤ والجوهر، وإن سألت عن بنائها ففضة وذهب، وإن سألت عن ثمرها فأحلى من العسل، وإن سألت عن ورقها فألين من الحلل.

 

وإن سألت عن أنهارها فأنهار من لبن لم يتغير طعمُه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى، وإن سألت عن طعامهم ففاكهة مما يتخيرون ولحم طير من ما يشتهون.

 

وإن سألت عن لباس أهلها فهو الحرير والذهب، وإن سألت عن فرشها فبطائن أعلى من الرتب، وإن سألت عن خدمهم فولدان مخلدون كأنهم لؤلؤ مكنون.

 

هي نور يتلألأ وريحانة تهتز وفاكهة وخضرة، فيها العباد المنعَّمُون الذين يأكلون ولا يتغوطون ويشربون ولا يبولون ويتطيبون ولا يمتخطون فيها الوجوه مسفرة ضاحكة مستبشرة ريحها من أطيب الريح.

 

قال -عليه الصلاة والسلام-: “وإن ريحها ليوجد من مسيرة مائة عام” (رواه الإمام أحمد والنسائي).

 

لذا كان الصالحون ينوِّعُون القربات ويتسابقون إلى الخيرات، انظر إلى الصحابة الكرام وقد جلسوا حول نبيهم -عليه الصلاة والسلام- فحدَّثهم عن الجنات ثم قال -صلى الله عليه وسلم-: “من أنفق زوجين في سبيل الله من ماله نُودِي من أبواب الجنة يا عبد الله هذا خير، ثم قال: وللجنة ثمانية أبواب، فمن كان من أهل الصلاة دُعِي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دُعِي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة“.

 

عندها يقف أبو بكر قائلاً: يا رسول الله هل على أحد من ضرورة أن يدعى من هذه الأبواب كلها فيقول -عليه الصلاة والسلام-: “نعم – يعني تستطيع أن تعمل هذه الأعمال كلها ثم تنادى من جميع هذه الأبواب – وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر” (رواه البخاري ومسلم).

 

نعم (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِين) [الزمر: 73].

 

أبوابها ثمانية واسعة، بين مصراعي كل باب مسيرة أربعين عامًا وليزدحمن عليه المؤمنون وليلتقين عنده المحبون.

 

أيها المسلمون: وكلما كان العمل أكثر كان الثواب أعظم والوجه أنضر والجزاء أكبر.

أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين يلونهم على أشد كوكبٍ دُريٍّ في السماء إضاءةً لا يبولون، ولا يتغوطون ولا يمتخطون، ولا يتفلون أمشاطهم الذهب ورشحهم المسك ومجامرهم الألوة وأزواجهم الحور العين أَخْلاقهم –يعني أشكالهم – على خلْق رجل واحد على صورة أبيهم آدم ستون ذراعًا في السماء يدخلونها جردًا مُردًا بيضًا جعدًا مكحلين أبناء ثلاثة وثلاثين.

 

فإذا دخلوها فإذا الأشجار تفوح بالأطياب والملائكة ترحب عند الأبواب، وقد رضي عنهم الملك الوهاب رقت منهم القلوب وأكرمهم علام الغيوب.

 

قال -صلى الله عليه وسلم- عن أقل أهل الجنة نعيماً: “إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة، قال: وأكرمهم على الله الذي ينظر إلى وجه الله –تعالى- غدوة وعشيًّا ثم قرأ -عليه الصلاة والسلام- (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَة * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَة)” (رواه الترمذي).

 

وعند الطبراني مرفوعًا قال -صلى الله عليه وسلم-: “إن أدنى أهل الجنة منزلة الرجل في ملكه ألفي سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه ينظر إلى أزواجه وسرره وخدمه“.

 

فيا عجبًا كيف يبيعُ عاقلٌ جنةً عرضُها السماوات والأرض بسجن ضيق بين أرباب العاهات والبليات؟ كيف يبيع أنهارًا من خمر لذة للشاربين بشراب نجس مُذهِبٍ للعقل مُفْسدٍ للدنيا والدين؟ كيف يبيع سماع الخطاب من الرحمن بسماع المعازف والألحان؟

فيا أيها الناس (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم) [الحديد: 21].

 

فيا راغبًا في الجنان وطالبًا رضا الرحمن:

يا خاطبَ الحُور الحسان وطالباً *** لوِصَالهن بجنّةِ الحَيوانِ

لو كُنتَ تَدري مَنْ خَطبتَ ومَنْ طلب *** تَ بَذلتَ ما تَحوي مَنِ الأثمانِ

أو كُنتَ تَدري أين مَسكنُها جَعل *** تَ السَّعيَ منك لها على الأجْفانِ

ولقد وَصفْتُ طريقَ مَسكنِها فإنْ *** رُمتَ الوِصَالَ فلا تكُن بالواني

أَسْرِعْ وحُثَ السيرَ جَهدكَ إنما *** مَسراكَ هذا ساعةٌ لزمانَ

فاعشقْ وحَدّثْ بالوِصَال النَّفسَ واب *** ذُل مَهرَها ما دُمتَ ذا إمكانِ

واجْعلْ صِيامكَ قبلَ لُقياها ويو *** مَ الوَصل يومَ الفِطر مِنْ رمضانِ

واجْعل نُعوتَ جَمالها الحَادي وَسِر *** تلقَ المخاوفَ وهي ذات أمانِ

 

هذا شيء من وصف الجنة وفيها والله ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطرَ على قلب بشر، فهنيئا لأولئكَ الذين (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُون) [السجدة: 16].

 

روى البخاري في صحيحه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “قال الله -عز وجل- أعددتُ لعباديَ الصالحينَ ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطرَ على قلب بشر، ثم قال: فاقرؤوا إن شئتم: (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون) [السجدة: 17]”.

 

وقال -عليه الصلاة والسلام-: “إن للمؤمن في الجنة خيمةً من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها في السماء ستون ميلاً للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن، فلا يرى بعضُهم بعضاً” (رواه مسلم).

 

وقال: “إن في الجنة غرفاً يُرى ظاهرُها من باطنها، وباطنُها من ظاهرها“، يعني: المؤمن من داخل غرفته يرى من هم ظاهرون عنها وهم لا يرونه، لكنه إذا أقبل إليها هو من خارجها رأى بنفسه ما بداخلها.

 

قال أبو موسى الأشعري: لمن هي يا رسول الله فقال -عليه الصلاة والسلام-: “لمن أطابَ الكلامَ وأطعمَ الطعامَ وباتَ قائماً والناسُ نيام” (رواه الإمام أحمد).

 

وفي رواية قال: “أعدها اللهُ لمن أطعمَ الطعام، وأفشى السلامَ، وصلى بالليل والناسُ نيام” (رواه الإمام أحمد).

 

وأخبر -عليه الصلاة والسلام- عن أنهارها فقال: “الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب ومجراه على الدر والياقوت تربته أطيب من المسك وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج” (رواه الإمام أحمد).

 

وسئل -صلى الله عليه وسلم-عن الكوثر، فقال: “ذاك نَهَرٌ أَعْطَانِيهِ رَبِّي، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَفِيهِ طَيْرٌ كَأَعْنَاقِ الْجُزُرِ -يعني كأعناق الإبل من عظمها- فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ تِلْكَ لَطَيْرٌ نَاعِمَةٌ. فَقَالَ: “أَكَلَتُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا يَا عُمَرُ” (رواه الإمام أحمد والترمذي).

 

(مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ) [محمد: 35]، وفي الصحيحين قال -عليه الصلاة والسلام-: “إن في الجنة شجرةً يسيرُ الراكبُ الجوادُ الْمُضَمَّر – يعني الذي يركب جواداً مضمراً قد أُعدَ للسباق – قال يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائةَ عام لا يقطعها“، قال تعالى: (وَظِلٍّ مَّمْدُود).

وقال البراء بن عازب -رضي الله عنه-: “إن أهل الجنة يأكلون من ثمار الجنة قيامًا وقعودًا ومضطجعين” (رواه البيهقي).

 

قال ابن المنكدر بعدما قرأ قوله تعال: (وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً) قال: “إن العبد الصالح في الجنة يضطجع على سريره فيرى الثمرة في الغصن قال فيمدُ يدَه فإذا مد يده إليه أقبل الغُصن يذلُ بين يديه حتى يضع يده على الثمرة قال فيجذبُها إليه ثم يعود إلى مكانه فذلك قول الله تعالى: (وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً) [الإنسان: 14].

 

وما أجمل أن يكون المرء في تلك الجنان ثم يسمع منادي الله –تعالى- يقول له: (يَا عِبَادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُون) من هم (الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِين * ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُون * يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُون * وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُون) [الزخرف: 69- 72].

 

معاشر المؤمنين: جاء يهوديٌ إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- قال يا أبا القاسم تزعمُ أن أهلَ الجنة يأكلون ويشربون فقال -صلى الله عليه وسلم-: “نعم والذي نفسُ محمد بيده إن أحدهم ليُعطى قوةَ مائة رجل في الأكل والشرب والجماع“، قال اليهودي: فإن الذي يأكل ويشرب تكونُ له الحاجة وليس في الجنة أذى – يعني يحتاج إلى غائط وهم في الجنة لا يتغوطون ولا يبولون فقال -عليه الصلاة والسلام-: “تكون حاجةُ أحدهم رشَحَاً يفيضُ من جلودهم كرشح المسك فيضمُر بطنه” (رواه الإمام أحمد).

 

وقال -عليه الصلاة والسلام-: “لغدوةٌ في سبيل الله أو روحةٌ خيرٌ من الدنيا وما فيها ولقابَ قوس أحدكم أو موضع قيده -يعني موضع سوطه من الجنة- خير من الدنيا وما فيها، ولو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت ما بينهما ريحاً ولأضاءتْ ما بينهما، قال: ولنصيفها – يعني الخمار تضعه على رأسها – خيرٌ من الدنيا وما فيها” (رواه البخاري).

 

أيها الأحبة الكرام: روي أن أم سلمة -رضي الله عنها- سألت النبي -عليه الصلاة والسلام- عن معنى قوله تعالى: (كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَان) [الرحمن: 58]، فقال -صلى الله عليه وسلم-: “صفاؤها كصفاء الدر الذي في الأصداف الذي لا تمسه الأيدي“.

 

قالت: يا رسول الله فأخبرني عن قول الله: (فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَان) [الرحمن: 70].

قال: خيرات الأخلاق حسان الوجوه.

 

قالت: يا رسول الله فأخبرني عن قوله: (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُون) [الصافات: 49].

قال: رقتهن كرقة الجلد الذي في داخل البيضة مما يلي القشرة.

 

قالت: فأخبرني عن قوله: (عُرُبًا أَتْرَابًا) [الواقعة: 36].

قال: هن اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز رمضاء شمطاء خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى عُربًا متعشقات متحببات أترابًا على ميلادٍ واحد.

 

قالت: يا رسول الله أنساء الجنة خير أم نساء الحور العين؟

فقال -صلى الله عليه وسلم-: “نساء الدنيا أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة –يعني كفضل ظهارة الثوب على بطانته، والظهارة: هي القماش الذي يراه الناس والبطانة هي ما يوضع تحته إن كان شفافاً أو خشناً.

فبين -عليه الصلاة والسلام- إن فضل نساء الدنيا الصالحات على الحور العين كفضل الظهارة على البطانة.

 

فقالت أم سلمة: يا رسول الله وبم ذاك؟ قال: “بصلاتهن وصيامهن وعبادتهن لله -عز وجل- ألبس الله -عز وجل- وجوههن النور وأجسادهن الحرير بيض الألوان خضر الثياب صفر الحلي مجامرهن الدر وأمشاطهن الذهب يقلن ألا نحن الخالدات فلا نموت أبدًا، ألا ونحن الناعمات فلا نبأس أبدًا، ألا ونحن المقيمات فلا نظعن أبدًا، ألا ونحن الراضيات فلا نسخط أبدًا، طوبى لمن كُنّا له وكان لنا” (رواه الطبراني في المعجم الكبير).

 

أيها المسلمون: هذه الجنة.. إذا التفتَ في أرجائها وجدت السرر المرفوعة المجهزة للأحباب والأكواب الموضوعة المهيأة للشراب والوسائد المصفوفة تأخذ بالألباب رأيت الوجه الناعم والظل الدائم والروائح الزكية والقصور العلية والثياب الندية.

 

روى مسلم عن أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “إن في الجنة سوقًا يأتونها كل جمعة، قال: فتهب ريح الشمال، فتحثو في وجوههم وثيابهم ويزدادون حسنًا وجمالاً فيرجعون إلى أهليهم، وقد ازدادوا حسنًا وجمالاً، فيقول لهم أهلوهم والله لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالاً فيقولون وأنتم أيضًا لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالاً“.

 

وقد يقول البعض: ألا يمل المرء من نعيم الجنة مع طول بقائه فيها، وذلك أن الإنسان في الدنيا مهما أصاب من النعيم فإنه يتلذذ به مدة ثم يمل منه ويضعف إقبال نفسه فهل الجنة كذلك؟

 

كلا، الجنة ليست كذلك فإن الله -عز وجل- لما وصفها قال -سبحانه وتعالى-: (لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) [ق: 35]، كما أنك في الدنيا إذا أكلت طعاماً حسنًا تلذذت به فترة، ثم تاقت نفسك إلى ألذ منه، فإذا أصبت الألذ تلذذت لذة جديدة لمدة تطول وتقصر بحسب قوة اللذة ولطفها، ثم طلبت ما هو ألذ منه وسقط ما سبق من عينك.

 

فكذلك الجنة لا يزالون يقرب إليهم المزيد بعد المزيد بعد المزيد فهم في زيادة دائمة (لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيد) [ق: 35].

 

أما سماع أهل الجنة؛ فقال محمد بن المنكدر: “إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ أين الذين كانوا ينزهون أسماعهم وأنفسهم عن مجالس اللهو ومزامير الشيطان؛ أسكنوهم رياض المسك، ثم يقول الله للملائكة أسمعوهم تمجيدي وتحميدي“.

 

وعن شهر بن حوشب قال: “إن الله -عز وجل- يقول لملائكته إن عبادي كانوا يحبون الصوت الحسن في الدنيا فيدعونه من أجلي فأسمعوا عبادي فيأخذون بأصوات من تسبيح وتكبير لم يسمعوا بمثله قط“.

 

نَزه سَماعكَ إنْ أردتَ سماعَ ذي *** اكَ الغِناءَ عن هذهِ الألحانِ

لا تُؤثرِ الأدنى على الأعلى فتُح *** رمَ ذا وذا يا ذلة الحِرمانِ

إنَّ اختياركَ للسَّماعِ النَّازل ال *** أدنى على الأعلى مِنَ النُقصانِ

والله إنَّ سَماعَهم في القَلب وال *** إيمان مثل السُّم في الأبدانِ

والله ما انفك الذي هو دَأبُهُ *** أبداً مِنَ الإشراك بالرحمنِ

فالقلبُ بيتُ الرَّبِ جَلَّ جَلاله *** حُباً وإخلاصا مع الإحسانِ

فإذا تعلقَ بالسَّماعِ أصَارَهُ *** عبداً لِكُلِ فُلانةٍ وفُلانِ

حُبُ الكتابِ وحبُ ألحَانِ الغِنا *** في قَلبِ عَبدٍ ليس يَجتمعانِ

 

أيها المسلمون: أعلى نعيم أهل الجنة وألذه وأكرمه هو أنهم يرون ربهم -عز وجل-، يرون ربهم.. الذي طالما عبدوه بالأسحار، وبكوا من خشيته في النهار، الذي فروا إليه عند الكُربات وخافوا من مراقبته في الخلوات.

 

الذي سكبوا من أجله العبرات، وتعرضوا للمِحَنِ والبَليَّات، وشردوا في البلاد والبريات.

الذي صدقوا رسله وأطاعوا أمره.

الذي لم ينشغلوا عنه بلذة ليل ولا بمعصية نهار.

فهم اليوم يقبلون بأبصارهم عليه وينظرون إليه ويقفون بين يديه.

 

فو الله إنها اللذة الكبرى التي لا تنصرف أبصار المؤمنين إلى غيرها قال -عليه الصلاة والسلام-: “إذا دخل أهل الجنةِ الجنةَ، ودخل أهل النارِ النارَ نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجزكموه. فيقولون: وما هو؟ ألم يثقل موازيننا ألم يبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة وينجينا من النار، قال: فيكشف الحجاب فينظرون إليه، فو الله ما أعطاهم الله شيئاً أحبّ إليهم من النظر إليه ولا أقر لأعينهم ثم قرأ -عليه الصلاة والسلام- قوله تعالى: (لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) والزيادة هي النظر إلى وجه الله -تعالى- (وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون) [يونس: 26]” (رواه الإمام أحمد والترمذي).

 

وقال -عليه الصلاة والسلام-: “إن أفضل أهل الجنة منزلة من ينظر إلى وجه الله –تعالى- كل يوم مرتين” (رواه الإمام أحمد). نسأل الله أن يجعلنا من هؤلاء.

 

وفي الصحيحين قال -عليه الصلاة والسلام-: “إن الله -عز وجل- يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا ربنا وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك، قال فيقول: ألا أعطيكم ما هو أفضل من ذلك؟ فيقولون: وأي شيء أفضل من ذلك؟ يقول: أحلُ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا“.

 

والله لولا رؤية ُالرحمنِ في ال *** جَناتِ ما طابتْ لِذي العِرفانِ

أعلى نعيم رؤيةُ وجهِهِ *** وخطابه في جَنّةِ الحيَوانِ

وأشد شيءٍ في العَذابِ حِجابُهُ *** سبحانَهُ عن ساكني النِّيرانِ

وإذ رآهُ المؤمنون نَسوا الذي *** هُم فيه مما نَالتِ العَينانِ

فإذا توارى عنهم عَادوا إلى *** لَذاتِهم مِن سَائرِ الألوانِ

فلهُم نَعيمٌ عندَ رؤيتِهِ سِوى *** هذا النَّعيمِ فحَبذا الأمرانِ

أو ما سَمعتَ سُؤالَ أعرف خَلقِهِ *** بجلالهِ المبعوثِ بالقُرآنِ

شَوقا إليه ولذة النّظرِ التي *** بجلالِ وجهِ الرَّبِ ذي السُّلطانِ

فالشّوقُ لذةُ رُوحهِ في هذه ال *** دُّنيا ويوم قيامة الأبدانِ

تَلتذُ بالنّظرِ الذي فازتْ بِهِ *** دون الجَوارحِ هذه العَينانِ

والله ما في هذه الدنيا ألذ *** مِن اشتياقِ العبدِ للرّحمنِ

وكذاك رؤيةُ وجهِهِ سبحانَهُ *** هيَ أكْمَلُ اللذّاتِ للإنسانِ

 

وأخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- أن “في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض” (رواه البخاري ومسلم).

 

فأهلها ملوك على رؤوسهم التيجان وحولهم الخدم والغلمان قال الله: (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِير * وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُور * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوب) [فاطر: 33- 35]، لا يمسهم نَصَب في دواخلهم من تعب نفسي وحزن وضيق ولا يمسهم لغوب وتعب على ظواهرهم.

 

نسأل الله –تعالى- أن يجعلنا ممن يشتاقون إلى الجنة وتشتاق إليهم ومن من يجمعهم ربهم في جناته.

 

أقول ما تسمعون وأستغفر الله الجليل العظيم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين.

 

أما بعد: أيها الإخوة المؤمنون: بينما أهل الجنة في هذا النعيم الذي يتمنون ألا يفارقونه أبدًا إذ أُتيَ بالموت فيوقف بين الجنة والنار فيقال: “يا أهل الجنة أتعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، ويقال: يا أهل النار أتعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، قال -صلى الله عليه وسلم-: فيذبح بين الجنة والنار فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم” (رواه البخاري ومسلم).

 

في الجنة يعوضُ الله -تعالى- المحسن عن إحسانه والمجاهد عن جهاده والصابر عن صبره والداعي عن دعوته والعالم عن علمه، والمصلي عن صلاته، والصائم عن صومه، والباذل عن بذله.

 

فهي أمنية الصالحين، ومهوى أفئدة السالكين فو الله ما دمعت العيون أشد من الشوق إليها ولا احترقت القلوب إلا عشقًا لها.

 

أيها المسلمون: وأول من يدخل الجنة.. هو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبابها لا يُفتحُ لأحدٍ قَبلَهُ وهو أهلً لذلك بأبي هو وأمي.

 

قال -عليه الصلاة والسلام-: “آتي الجنة فأستفتح، أي فأستأذن فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: أنا محمد، فيقول: بك أُمِرتُ لا أفتحَ لأحدٍ قبلك” (رواه مسلم).

وهذا من عظم قدر نبينا -عليه الصلاة والسلام-.

 

أما آخر أهل الجنة دخولاً إليها.. فهو رجل يدخل الجنة بعدما سبقه الناس ونزلوا منازلهم فيقول له رب العزة: “ادخل الجنة فيقول: يا رب وأين أكون وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم قال فيقول رب العزة سبحانه: أترضى أن يكون لك مثل مُلْكِ مَلِكٍ من ملوك الدنيا، قال: رضيت رب، فيقول رب العزة: لك ذلك، ومثله معه، ومثله معه، ومثله معه، ومثله معه، فيقول في الخامسة: رضيت رب، فيقول الله: هذا لك، وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك، ولذت عينك، فهذا آخرهم وأدناهم منزلة” (رواه البخاري ومسلم). نسأل الله من فضله.

 

وكل شيء تشتهيه في الجنة تجده.. جاء رجل إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: يا رسول الله هل في الجنة خيل فإنها تعجبني فقال -عليه الصلاة والسلام-: “إن أحببت أتيت بفرس من ياقوتة حمراء تطير بك في الجنة حيث شئت” (رواه الإمام أحمد والترمذي).

 

ومن اشتهى الزرع كان له ذلك جلس -عليه الصلاة والسلام- يحدث أصحابه وعنده رجل من أهل البادية فقال -صلى الله عليه وسلم-: “إن رجلاً من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع، فقال الله له: ألست في ما شئت. قال: بلى، ولكني أحب الزرع. قال: فبذر فبادر الطرف نباته واستواؤه وحصاده، فكان أمثال الجبال، فيقول الله: دونك يا بن آدم فإنه لا يشبعك شيء

 

فقال ذاك الأعرابي: والله يا رسول الله لا تجده إلا قرشياً أو أنصارياً فإنهم أصحاب زرع أما نحن فلسنا بأصحاب زرع فضحك النبي -عليه الصلاة والسلام-” (رواه البخاري).

 

وقال -عليه الصلاة والسلام-: “إذا اشتهى الولد في الجنة كان وضعه وحمله في ساعة كما يشتهي” (رواه الترمذي وابن ماجه).

 

وكذلك أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: “إذا استقر أهل الجنة في الجنة اشتاق الإخوان لإخوانهم، قال: فيطير سرير هذا إلى سرير هذا فيذكران ما كان بينهما في الدنيا ويقول أحدهما للآخر: أتذكر مجلس كذا وكذا، فيقول: نعم، أذكر، فيقول جلسنا فدعونا الله أن يغفر لنا فغفر لنا في ذلك الموطن” (رواه البيهقي في البعث والنشور).

 

أيها الإخوة الكرام: والله لا نعيم وُصف أو جرى أعظم من النعيم الذي أعده الله -تعالى- في جنته لمن أطاعه ولا عذاب أعظم من العذاب الذي توعد الله -تعالى- به من عصاه.

 

أفلا تستحق الجنة أن يشمر المرء لأجلها بالأعمال الصالحات في دعوة أو أمرٍ بمعروفٍ ونهيٍ عن مُنكر أو طلبٍ لعلمٍ أو صدقةٍ وإنفاقٍ على أيتام وفُقراء وأرامل، قال تعالى: (وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُون) [الزخرف: 72].

 

أسأل الله -تعالى- أن ينفعنا بما سمعنا، وأن يجعل ما سمعنا من وصفها دافعاً لنا لفعل الخيرات وترك المنكرات والمسابقة إلى الصالحات.

 

اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم ونعوذ بك ربنا من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم.

 

اللهمّ لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنباً إلا غفرته، ولا همّاً إلا فرّجْته، ولا دَيناً إلا قضيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا مبتلى إلا عافيته، ولا عقيماً إلا ذرية صالحةً رزقته، ولا ولداً عاقّاً إلا هديته وأصلحته يا ربَّ العالمين.

 

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

 

اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت إلى إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، سبحان ربك ربّ العزّة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله رب العالمين.

الملفات المرفقة
وصف الجنة
عدد التحميل 38
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات