طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

15616

حقوق الوالدين

المكان : المملكة العربية السعودية / المدينة المنورة / حي المسجد النبوي / المسجد النبوي الشريف /
التصنيف الرئيسي : أخلاق وحقوق الأسرة والقرابة
تاريخ الخطبة : 1439/12/20
تاريخ النشر : 1439/12/20
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/ ترتيب الشريعة للحقوق والواجبات 2/ عِظَم حق الله تعالى على العباد 3/ حق الوالدين أعظم الحقوق بعد حق الله تعالى 4/ وجوب البر والإكرام للوالدين.
اقتباس

إن حقوقَ الوالدَين مع ما في القيام بها من عظيمِ الأجُور والبَرَكَة، فهي من مكارِمِ الأخلاق، وأكرَمِ الخِصال التي يقومُ بها من طابَتْ سريرتُه، وكرُمَ أصلُه، وزكَت أخلاقُه، وطابَت أعمالُه، وجزاءُ الإحسانِ الإحسانُ، والمعروفُ حقُّه الرعايةُ والوفاءُ، والجميلُ يُقابَلُ بالجميلِ، ولا يُنكِرُ المعروفَ والجميلَ إلا مُنحَطُّ الأخلاقِ، ساقِطُ المُروءةِ، خَبيثُ السريرَةِ.

الخطبة ألقيت بتاريخ 1438/05/27

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله، الحمد لله الذي تفضَّل على عباده ففصَّل لهم الحقوق والواجبات، ورضِيَ لهم الأعمال الصالِحات، وكرِهَ لهم السيئات، ووعدَ الصالحين بالخيرات، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مُجيبُ الدعوات، وأشهد أن نبيَّنا وسيِّدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه المُؤيَّدُ بالمُعجِزات، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدِك ورسولِك محمدٍ، وعلى آله وصحبِه الناصِرين لدين الله بالجهاد والحُجَج والبيِّنات.

 

أما بعد: فاتقوا الله فلا تُضيِّعوا فرائِضَه، ولا تعتَدوا على حُدوده؛ فقد فازَ من اتَّقى، وخابَ من اتَّبعَ الهوى.

 

عباد الله: اعلَموا أن أعمالَ العباد لهم أو عليهم، لا ينفعُ اللهَ طاعةٌ، ولا تضُرُّه معصيةٌ، قال الله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) [الجاثية: 15]، وقال تعالى: (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) [غافر: 40].

 

وقال – عزَّ وجل – في الحديث القُدسي: «يا عبادي! إنكم لن تبلغُوا ضرِّي فتضرُّوني، ولن تبلغُوا نفعِي فتنفَعوني، يا عبادي! إنما هي أعمالُكم أُحصِيها لكم، ثم أُوفِّيكم إياها؛ فمن وجَدَ خيرًا فليحمَد الله، ومن وجَدَ غيرَ ذلك فلا يلومَنَّ إلا نفسَه»؛ رواه مسلمٌ من حديث أبي ذرٍّ – رضي الله عنه -.

 

وأداءُ الحقوق الواجِبة على العبدِ نفعُها في أولِ الأمرِ وآخرِه يعودُ إلى المُكلَّفِ بالثوابِ في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: (فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ) [الأنبياء: 94]، وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) [الكهف: 30].

 

والتقصيرُ في بعض الحقوقِ الواجِبة على المُكلَّف، أو تضييعُها وتركُها بالكلية، يعودُ ضرَرُه وعقوبتُه على الإنسانِ المُضيِّع للحقوق المشروعة في الدين؛ لأنه إن ضيَّع حقوقَ ربِّ العالمين فما ضرَّ إلا نفسَه في الدنيا والآخرة، فالله غنيٌّ عن العالمين، قال – تبارَك وتعالى -: (إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ) [الزمر: 7]، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) [فاطر: 15].

 

وقال – عزَّ وجل -: (هَا أَنتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ) [محمد: 38]، وقال تعالى: (وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) [النساء: 111].

 

وحقُّ الربِّ الذي يجبُ حفظُه هو التوحيدُ، وقد وعَدَ الله عليه أعظمَ الثوابِ، قال – تبارك وتعالى -: (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ) [ق: 31، 32].

 

ومن ضيَّع حقَّ الله – عزَّ وجل – بالشركِ به، واتِّخاذ وسائِط من دُون الله يعبُدهم ويدعُوهم لكشفِ الضُّرِّ والكُرُبات، وقضاءِ الحاجاتِ، ويتوكَّلُ عليهم؛ فقد خابَ وخسِرَ وأشركَ، وضلَّ سعيُه، لا يقبَلُ الله منه عدلًا ولا فِديةً، ويُقال له: ادخُلِ النارَ مع الداخِلِين، إلا أن يتوبَ من الشركِ.

 

وفي الحديث: «يُقال للرجلِ من أهل النار: لو أنَّ لك ما في الأرض هل تفتَدِي به من النار؟ فيقول: نعم، فيُقال له: قد أُمِرتَ بما هو أيسَرُ من ذلك، ألَّا تُشرِكَ بالله شيئًا» (رواه البخاري).

 

وإن ضيَّع المُكلَّفُ وتركَ حقوقَ الخلق الواجِبةَ، فقد حرمَ نفسَه من الثوابِ في الدنيا والآخرة، وعرَّضَ نفسَه للعِقاب، وإن قصَّر في بعضِها، فقد حُرِمَ من الخيرِ بقَدر ما نقَصَ من القيامِ بحقوقِ الخَلق.

 

والحياةُ تمضِي بما يَلقَى الإنسانُ من شدَّةٍ ورخاء، وحِرمانٍ وعطاء، ولا تتوقَّفُ الحياةُ على نَيْل الإنسانِ حقوقَه الواجِبةَ له، وعند الله تجتمِعُ الخُصُوم، فيُعطِي اللهُ المظلومَ حقَّه ممن ظلمَه وضيَّع حقَّه.

 

عن أبي هُريرة – رضي الله عنه -، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «لتُؤدُّنَّ الحقوقَ إلى أهلها يوم القيامة؛ حتى يُقادَ للشاةِ الجَلحاء من الشاةِ القَرناء» (رواه مسلم).

 

وأعظمُ الحقوقِ بعد حقِّ الله ورسولِه: حقوقُ الوالِدَين، ولعِظَمِ حقِّهما قرَنَ الله حقَّه بحقِّهما، فقال تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) [الإسراء: 23، 24]، وقال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) [لقمان: 14].

 

وعظَّمَ الله حقَّ الوالِدَين؛ لأنه أوجَدَك وخلَقَك بهما، والأمُّ وجَدَت في مراحِلِ الحمل أعظمَ المشقَّات، وأشرَفَت في الوَضعِ على الهلَكَات، قال الله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا) [الأحقاف: 15].

 

ورَضاعُه آيةٌ من آياتِ الله، والأبُ يَرعَى ويُربِّي ويسعَى لرزقِ الولَدِ، ويُعالِجانِ من الأمراضِ، ويسهَرُ الوالِدان لينامَ الوَلَدُ، ويتعبَانَ ليستريحَ، ويُضيِّقان على أنفسِهما ليُوسِّعَا عليه، ويتحَمَّلان قذَارَةَ الوَلَد ليسعَد، ويُعلِّمانِه ليكمُلَ ويستقيمَ، ويُحبَّان أن يكون أحسنَ منهما.

 

فلا تعجَب – أيها الوَلَد – من كثرةِ الوصيَّة بالوالدَين، ولا تعجَب من كثرةِ الوَعيدِ في عقوقِهما.

 

ولن يبلغَ ولدٌ كمالَ البرِّ بالوالِدِ مهما اجتهَدَ وبذَلَ إلا في حالةٍ واحدةٍ؛ عن أبي هريرة – رضي الله عنه -، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «لن يجزِيَ وَلَدٌ والِدَه إلا أن يجِدَه مملوكًا فيشتَرِيَه فيُعتِقَه» (رواه مسلم وأبو داود والترمذي).

 

والوالِدان بابان من أبوابِ الجنة، من برَّهما دخَلَ؛ عن أبي هريرة – رضي الله عنه -، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال:«رغِمَ أنفُه، رغِمَ أنفُه، رغِمَ أنفُه». قيل: مَنْ يا رسولَ الله؟ قال: «من أدرَكَ أبوَيه عند الكِبَر أو أحدَهما ثم لم يدخُلِ الجنة» (رواه مسلم).

 

أيها المسلم: إذا رضِيَ عنك والِداك فالربُّ راضٍ عنك؛ عن عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما -، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «رِضَا الله في رِضَا الوالِد، وسَخَطُ الله في سَخَطِ الوالِد». حديثٌ صحيحٌ؛ رواه الترمذي، والحاكم في “المستدرك”، وقال: “حديثٌ صحيح”.

 

وبرُّ الوالدَين هو طاعتُهما في غير معصِيَةٍ، وإنفاذُ أمرِهما ووصيَّتهما، والرِّفقُ بهما، وإدخالُ السُّرور عليهما، والتوسِعةُ عليهما في النفَقَةِ، وبَذلُ المالِ لهما، والشفقَةُ والرحمةُ لهما، والحُزنُ لحُزنهما، وجَلبُ الأُنس لهما، وبرُّ صديقِهما، وصِلةُ وُدِّهما، وصِلةُ رحِمِهما، وكَفُّ جميع أنواع الأذَى عنهما، والكفُّ عما نَهَيَا عنه، ومحبَّةُ طولِ حياتهما، وكَثرةُ الاستِغفار لهما في الحياةِ وبعد الموتِ. والعقوقُ ضدُّ ذلك كلِّه.

 

وكثرةُ العقوقِ من أشراطِ الساعة، وفي الحديث: «إن من أشراط الساعة: أن يكون المطرُ قَيظًا، والولَدُ غَيظًا، وأن يفيضَ الأشرارُ فيضًا، وأن يغيضَ الأخيارُ غيضًا».

 

ومن أعظمِ العقوقِ للوالدَين: تحويلُهما أو تحويلُ أحدِهما إلى دار المُسِنِّين، وإخراجُهما من رِعايَةِ الولَدِ – والعياذ بالله -، وهذه ليسَت من أخلاقِ الإسلام، ولا من كرَمِ الأخلاق.

 

ومن أعظم العقوق: التكبُّر على الوالدَين، والاعتداءُ عليهما بالضربِ، أو الإهانَةِ، والشَّتْم والحِرمان؛ عن أبي هُريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم -: «إن الجنةَ يُوجَدُ ريحُها من مسيرَةِ خمسمائة عام، ولا يجِدُ ريحَها عاقٌّ»؛ رواه الطبراني.

 

قال الله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا) [النساء: 36].

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفَعَني وإياكم بما فيه من الآياتِ والذكرِ الحكيم، ونفَعَنا بهدي سيِّد المُرسلين وقوله القَويم، أقولُ قولي هذا، وأستغفرُ الله لي ولكم وللمسلمين، فاستغفِرُوه إنه هو الغفورُ الرحيمُ.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له القويُّ المتين، وأشهدُ أن نبيَّنا وسيِّدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه الصادقُ الأمين، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدِك ورسولِك محمدٍ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ أجمعين.

 

أما بعد: فاتَّقُوا الله حقَّ التقوَى، وتمسَّكُوا من الإسلام بالعُروَة الوُثقَى.

 

عباد الله: إن حقوقَ الوالدَين مع ما في القيام بها من عظيمِ الأجُور والبَرَكَة، فهي من مكارِمِ الأخلاق، وأكرَمِ الخِصال التي يقومُ بها من طابَتْ سريرتُه، وكرُمَ أصلُه، وزكَت أخلاقُه، وطابَت أعمالُه، وجزاءُ الإحسانِ الإحسانُ، والمعروفُ حقُّه الرعايةُ والوفاءُ، والجميلُ يُقابَلُ بالجميلِ، ولا يُنكِرُ المعروفَ والجميلَ إلا مُنحَطُّ الأخلاقِ، ساقِطُ المُروءةِ، خَبيثُ السريرَةِ.

 

قال الله تعالى: (وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [البقرة: 237]، وقال تعالى عن عيسى – عليه الصلاة والسلام -:(وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) [مريم: 32]، وعن يحيى – عليه السلام -: (وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا) [مريم: 14].

وقال عن الشقيِّ الهالِكِ الخاسِرِ: (وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) [الأحقاف: 17].

 

وعن أبي هُريرة – رضي الله عنه – قال: جاء رجلٌ إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: يا رسول الله! من أحقُّ الناس بحُسن صَحَابَتي؟ قال: «أمُّك، ثم أمُّك، ثم أمُّك، ثم أباك، ثم أدناك فأدناك» (رواه البخاري ومسلم).

 

عباد الله: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: 56]، وقد قال – صلى الله عليه وسلم -: «مَن صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً صلَّى الله عليه بها عشرًا».

فصلُّوا وسلِّموا على سيِّد الأولين والآخرين، وإمام المُرسَلين.

 

اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد، اللهم بارِك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما بارَكتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد، وسلِّم تسليمًا كثيرًا.

 

اللهم وارضَ عن الصحابة أجمعين، وعن الخُلفاء الراشدين: أبي بكرٍ، وعُمر، وعُثمان، وعليٍّ، وعن سائِر الصَّحبِ وآلِه أجمعين، وعن التابعين ومَن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، اللهم وارضَ عنَّا معهم بمَنِّك وكرَمِك ورحمَتِك وجُودِك يا أكرَم الراحمين.

 

اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، ودمِّر أعداءَك أعداءَ الدين يا رب العالمين.

 

اللهم انصُر دينَك وكتابَك وسُنَّة نبيِّك يا رب العالمين، اللهم أظهِر دينَك الذي ارتضَيتَه لنفسِك على الدين كلِّه، ولو كرِهَ المُشرِكون يا رب العالمين.

 

اللهم اجعَلنا من المُتمسِّكِين بسُنَّة نبيِّك محمدٍ – صلى الله عليه وسلم -، اللهم اجعَلنا وذريَّاتِنا من المُتمسِّكِين بسُنَّةِ نبيِّك محمدٍ – صلى الله عليه وسلم -، العامِلِين بها، حتى تتوفَّانا وأنت راضٍ عنَّا، اللهم اجعَل المُسلمين وذُريَّاتهم مُتمسِّكين بسُنَّة نبيِّك محمدٍ – صلى الله عليه وسلم – يا رب العالمين.

 

اللهم إنا نسألُك الهُدى والتُّقَى والعفافَ والغِنَى برحمتِك يا أرحم الراحمين.

اللهم اغفِر لنا ما قدَّمنا وما أخَّرنا، وما أسرَرنا وما أعلنَّا، وما أنت أعلَمُ به منَّا، وأنت المُقدِّمُ وأنت المُؤخِّرُ، لا إله إلا أنت.

 

اللهم أعِذنا وأعِذ ذريَّاتنا من إبليس وشياطينِه وجنوده وذريَّته وأوليائِه يا رب العالمين، إنك على كل شيءٍ قدير، اللهم أعِذ المسلمين وذريَّاتهم من الشيطان الرجيمِ وجنودِه إنك على كل شيءٍ قدير، برحمتِك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم إنا نسألُك أن تقضِيَ دَينَ المَدينين من المُسلمين، اللهم اقضِ دَينَ المَدينين من المُسلمين، اللهم اشفِ مرضانا، اللهم اشفِ مرضانا ومرضَى المُسلمين، اللهم اشفِ مرضانا ومرضَى المُسلمين يا ربَّ العالمين.

 

اللهم أحسِن عاقِبَتنا في الأمورِ كلِّها، وأجِرنا من خِزيِ الدنيا وعذابِ الآخرة.

اللهم أعِذنا من شُرور أنفسِنا، ومن سيِّئات أعمالِنا، اللهم لا تكِلنا إلى أنفُسنا طرفةَ عين، وأصلِح لنا شأنَنا كلَّه يا رب العالمين.

 

اللهم إنا نسألُك أن تُعلِيَ كلمتَك، اللهم نسألُك أن تُعلِيَ كلمتَك، وتنصُرَ هَديَ نبيِّك محمدٍ – صلى الله عليه وسلم -، اللهم أذِلَّ الكُفرَ والكافِرين، اللهم أذِلَّ البِدعَ يا رب العالمين إلى يوم الدين، اللهم أذِلَّ البِدعَ إلى يوم الدين يا رب العالمين.

 

اللهم وفِّق خادم الحرمين الشريفين لما تحبُّ وترضَى، اللهم وفِّقه لهُداك، واجعل عمله في رِضاك يا رب العالمين، اللهم إنا نسألُك أن تُعِينَه على كل خيرٍ، اللهم وارزُقه الصحَّةَ والعافِيةَ برحمتِك يا أرحم الراحمين، اللهم وفِّق نائبَيه لما تحبُّ وترضَى، ولما فيه الخيرُ للإسلام والمسلمين يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم احفَظ بلادَنا من كل شرٍّ ومكرُوه، اللهم أطفِئ الفتنَ التي اشتعلَت في بلاد المُسلمين يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم حبِّب إلينا الإيمانَ وزيِّنه في قلوبِنا، وكرِّه إلينا الكُفرَ والفُسوقَ والعِصيان، واجعَلنا من الراشِدين، اللهم تولَّ أمرَ كلِّ مُؤمنٍ ومُؤمنةٍ، وتولَّ أمرَ كلِّ مُسلمٍ ومُسلمةٍ.

 

اللهم ارحَم المُستضعَفين المُضطهَدين من المُسلمين يا رب العالمين، اللهم اجعَل دائِرَتك على مَن ظلمَهم واضطهَدَهم في دينِهم يا رب العالمين.

 

اللهم إنا نسألُك أن تُعجِّل بنصرِك لكتابِك وسُنَّة نبيِّك وعبادِك المُؤمنين يا رب العالمين، برحمتِك يا أرحم الراحمين.

(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة: 201].

 

عباد الله: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [النحل: 90- 91]، فاذكُروا اللهَ العظيمَ الجليلَ يذكُركم، واشكُرُوه على نِعَمِه يزِدكم، ولذِكرُ الله أكبَر، والله يعلَمُ ما تصنَعُون.

 

 

الملفات المرفقة
حقوق الوالدين
عدد التحميل 57
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات