طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    هواجس أول ليلة من 1440 هـ    ||    ظاهرة "التنمر" في المدارس... خطورتها وضرورة مواجهتها    ||    صحيفة سعودية: خطط التحالف العربى تنقذ اليمن من الإرهاب الحوثى    ||    برلين: علينا منع الهجمات الكيمياوية في سوريا    ||    اليابان تحث ميانمار على اتخاذ خطوات ملموسة لإعادة الروهينجا    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

15923

لئن فاتك الحج فلا يفوتنك أجره

المكان : المملكة العربية السعودية / الرياض / بدون / بدون /
التصنيف الرئيسي : أحوال القلوب حكم التشريع
تاريخ الخطبة : 1439/12/20
تاريخ النشر : 1439/12/18
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/للخالق حكمة في جعل البشر متفاوتي القدرات والطاقات 2/بعض مظاهر التيسير في الشرائع والعبادات 3/أعمال ينبغي لمن لم يحج القيام بها 4/من حال دون حجه عذر يمكنه التعويض بعبادات أخر مكانه.
اقتباس

وَفِي أَيَّامِنَا هَذِهِ -يَا عِبَادَ اللَّهِ- يَنْتَهِي مَوْسِمُ الْحَجِّ، وَيُوَدِّعُ الْمُسْلِمُونَ أَيَّامَهُ؛ وَشَهْرُ ذِي الْحِجَّةِ عَلَى وَشْكِ الرَّحِيلِ مُخَلِّفًا ذِكْرَيَاتٍ جَمِيلَةً وَتَارِكًا مَشَاهِدَ عَطِرَةً؛ عَايَشَهَا الْحَجِيجُ فِي الْبِقَاعِ الطَّاهِرَةِ، وَتَابَعَهَا غَيْرُهُمْ عَبْرَ وَسَائِلِ…

الخطبة الأولى:

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اتَّقُوا اللَّهَ -تَعَالَى-؛ فَالتَّقْوَى وَصِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَحِلْيَةُ الْأَصْفِيَاءِ، وَدِثَارُ الْأَنْقِيَاءِ، وَخَيْرُ زَادٍ لِيَوْمِ اللِّقَاءِ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)[الْحَشْرِ: 18].

 

عِبَادَ اللَّهِ: لَمَّا خَلَقَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ الْبَشَرَ قَدَّرَ أَنْ يَكُونُوا عَلَى قُدُرَاتٍ مُتَفَاوِتَةٍ وَطَاقَاتٍ مُتَبَايِنَةٍ وَظُرُوفٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَعَلَى هَذَا شَرَعَ سُبْحَانَهُ الشَّرَائِعَ مُتَوَافِقَةً مَعَ هَذَا التَّنَوُّعِ، مُتَطَابِقَةً مَعَ ذَلِكَ الِاخْتِلَافِ، كَمَا فَاوَتَ سُبْحَانَهُ بَيْنَهَا حُكْمًا وَصِفَةً وَعَدَدًا وَمَكَانًا وَزَمَانًا وَحَالًا؛ لِذَا لَمْ تَكُنِ التَّكَالِيفُ بِرُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا عَلَى صِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ بَلْ جَعَلَهَا الْخَبِيرُ مُتَنَاسِبَةً مَعَ أَحْوَالِ الْمُكَلَّفِينَ وَمُتَنَاغِمَةً مَعَ ظُرُوفِهِمْ وَمَعَ مَا تَمِيلُ إِلَيْهِ نُفُوسُهُمْ وَرَغَبَاتُهُمْ؛ فَمَنْ لَا يَسَعُهُ هَذَا الْعَمَلُ يُمْكِنُهُ فِعْلُ ذَاكَ، وَمَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ هَذِهِ الطَّاعَةِ يُسِّرَ لَهُ غَيْرَهَا، وَمَنْ أُغْلِقَ عَلْيهِ فِي هَذِهِ فُتِحَ لَهُ أُخْرَى.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: لَمْ يَقِفِ التَّيْسِيرُ عِنْدَ هَذَا؛ بَلْ جَعَلَ مِنْ أَحْكَامِهَا مَا يَسْقُطُ عِنْدَ الْعَجْزِ بِقِيَامِهِ وَخَفَّفَ بَعْضَهَا عِنْدَ وُجُودِ الضَّرُورَةِ مَعَهُ، كَمَا وَضَعَ بَدَائِلَ أُخْرَى وَخِيَارَاتٍ تَقُومُ مَقَامَهَا؛ فَشَرِيعَتُنَا مُيَسَّرَةٌ وَحَنِيفِيَّتُنَا سَمْحَةٌ؛ (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ)[الْحَجِّ: 78].

 

وَفِي أَيَّامِنَا هَذِهِ -يَا عِبَادَ اللَّهِ- يَنْتَهِي مَوْسِمُ الْحَجِّ، وَيُوَدِّعُ الْمُسْلِمُونَ أَيَّامَهُ؛ وَشَهْرُ ذِي الْحِجَّةِ عَلَى وَشْكِ الرَّحِيلِ مُخَلِّفًا ذِكْرَيَاتٍ جَمِيلَةً وَتَارِكًا مَشَاهِدَ عَطِرَةً؛ عَايَشَهَا الْحَجِيجُ فِي الْبِقَاعِ الطَّاهِرَةِ، وَتَابَعَهَا غَيْرُهُمْ عَبْرَ وَسَائِلِ الْإِعْلَامِ الْحَيِّ؛ مُنْتَظَرِينَ فُرْصَةً سَانِحَةً تَحْمِلُهُمْ إِلَيْهِ وَمُتَطَلِّعِينَ لِمِنْحَةٍ إِلَهِيَّةٍ تَزُفُّهُمْ لَهُ، لَتَسْمُو بِهِمْ تِلْكَ الْمَشَاعِرُ؛ فَتَشْمَلُهُمْ بَرَكَتُهَا وَفَضَائِلُهَا وَتَمْنَحُهُمْ مَزَايَاهَا وَكَرَائِمَهَا.

 

وَلَمَّا كَانَتْ مَكَّةُ بِهَذِهِ الْقُدْسِيَّةِ وَالرَّمْزِيَّةِ، وَالْحَجُّ بِهَذَا الْأَجْرِ وَأَعْمَالُهُ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ لَا غَرَابَةَ إِنْ تَاقَتْ إِلَيْهِ نُفُوسٌ وَاشْتَاقَتْ لَهُ قُلُوبٌ، وَحَنَّتْ أَفْئِدَةٌ لِتِلْكَ الْبِقَاعِ الطَّاهِرَةِ لِحَجِّ بَيْتِهِ الْحَرَامِ وَالتَّنَقُّلِ بَيْنَ مَشَاعِرِهِ وَأَدَاءِ مَنَاسِكِهِ وَالطَّوَافِ فِي حَرَمِهِ؛ لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ إِرَادَةُ الْعَبْدِ مِنْ إِرَادَةِ اللَّهِ وَالتَّوْفِيقُ مِنْهُ؛ وَفَّقَ الْكَرِيمُ لِبَيْتِهِ أَقْوَامًا وَجَعَلَ ظُرُوفًا تَحُولُ دُونَ آخَرِينَ؛ وَلَيْسَ شَرْطَاً أَنَّ مَنْ حَجَّ أَفْضَلَ مِمَّنْ لَمْ يَحُجُّ؛ لَكِنَّهَا التَّوْفِيقَاتُ الْإِلَهِيَّةُ وَالْكَرَائِمُ الرَّبَّانِيَّةُ يَهَبُهَا لِمَنْ يَشَاءُ؛ (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ)[الْقَصَصِ: 68].

 

وَمِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ بِالْمَحْرُومِينَ الَّذِينَ مَنَعَتْهُمُ الظُّرُوفُ وَأَقْعَدَتْهُمُ الْأَسْبَابُ دُونَ حَجِّ بَيْتِهِ الْعَتِيقِ وَرُوحَانِيَّةِ تِلْكَ الْبِقَاعِ الْمُقَدَّسَةِ وَاسْتِنْشَاقِ أَجْوَائِهَا الْإِيمَانِيَّةِ؛ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ أَحْبَابَهُ يُكَابِدُونَ الْأَشْوَاقَ وَيَعِيشُونَ الْحَنِينَ؛ فَقَدْ جَبَرَ اللَّهُ مُصَابَهُمْ وَعَوَّضَهُمْ بِأَعْمَالٍ تُسَاوِي أُجُورَ حُجَّاجِهِ وَمُعْتَمِرِيهِ؛ بَلْ وَأَعْظَمُ مِنْ هَذَا أَجْرُ حَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ مَعَهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

 

وَهَذَا يُشْعِرُنَا -أَوَّلًا- بِجَمَالِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ وَيُسْرِ أَحْكَامِهَا، وَيَلْفِتُنَا إِلَى كَرَمِ الْمُشَرِّعِ -سُبْحَانَهُ-، وَرَحْمَةِ رَسُولِهِ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-؛ تَقْدِيرًا لِأَوْلِيَائِهِ الَّذِينَ هَامُوا شَوْقًا فِي لِقَائِهِ وَسَهِرُوا حُبًّا فِي قُرْبِهِ وَمُرَاعَاةً لِشُعُورِهِمْ وَجَبْرًا لِخَوَاطِرِهِمْ.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: وَلَئِنْ فَاتَ الْمُسْلِمَ مَوْسِمُ الْحَجِّ بِجَسَدِهِ وَرُوحِهِ فَمَجَالُ النِّيَّاتِ أَنْفَعُ أَثَرًا وَأَبْلَغُ فَضْلًا مِنْ مَجَالِ الْأَعْمَالِ وَأَوْسَعُ، وَفَضْلُهَا لَا يَنْقُصُ عَنْ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ؛ قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ: (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ)[النِّسَاءِ:100].

 

وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَنْ طَلَبَ الشَّهَادَةَ صَادِقًا، أُعْطِيَهَا، وَلَوْ لَمْ تُصِبْهُ” (مُسْلِمٌ: (1908)).

 

وَعَنْهُ -أَيْضَاً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: “إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا، مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ” قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: “وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ” (الْبُخَارِيُّ: (4423)).

 

فَيَا لَهَا مِنْ بُشْرَى زَفَّتْهَا هَذِهِ النُّصُوصُ؛ حَيْثُ دَلَّتْ دَلَالَةً وَاضِحَةً فِي مَعَانٍ صَرِيحَةً أَنَّ الْعَبْدَ يُدْرِكُ مَقَامَاتٍ عَالِيَةً وَمَنَازِلَ رَفِيعَةً فِي الْجَنَّةِ بِنِيَّتِهِ إِذَا صَدَقَتْ وَصَلُحَتْ؛ فَرَحْمَةُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ وَفَضْلُهُ وَاسِعٌ.

 

وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ عَنْ أَحَدِ الَّذِينَ كَانُوا يُعْنَوْنَ بِفِعْلِ الْخَيْرِ، أَنَّهُ كَانَ يَطُوفُ عَلَى الْعُلَمَاءِ يَقُولُ: “مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى عَمَلٍ لَا أَزَالُ فِيهِ عَامِلًا لِلَّهِ -تَعَالَى-، فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيَّ سَاعَةٌ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلَّا وَأَنَا عَامِلٌ مِنْ عُمَّالِ اللَّهِ، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ وَجَدْتَ حَاجَتَكَ، فَاعْمَلِ الْخَيْرَ مَا اسْتَطَعْتَ، فَإِذَا فَتَرْتَ أَوْ تَرَكْتَهُ فَهُمَّ بِعَمَلِهِ، فَإِنَّ الْهَامَّ بِعَمَلِهِ كَعَامِلِهِ“.

 

وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: “إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا، فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا؛ فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا، فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانِ، فَهُوَ بِنِيَّتِهِ، فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ“(الْأَلْبَانِيُّ؛ صَحِيحِ التَّرْغِيبِ: (869)).

 

وَخُلَاصَةُ الْقَوْلِ -أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ-: أَنَّ النِّيَّةَ أَفْضَلُ مِنَ الْعَمَلِ، وَنِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ وَأَبْلَغُ، وَأَنَّ مَنْ حَالَ دُونَ طَاعَتِهِ مِنْ صَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَصَدَقَةٍ وَصِيَامٍ وَحَجٍّ وَجِهَادٍ وَغَيْرِهِ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ فَأَجْرُهُ مَكْتُوبٌ، وَثَوَابُهُ مَحْسُوبٌ؛ وَذَلِكَ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: لَئِنْ كَانَ الْحَجُّ رِبَاطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِأَفْعَالٍ مَخْصُوصَةٍ؛ فَلِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَحَيَّنَ مِنْ عُمْرِهِ أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةً يَحْبِسُ نَفْسَهُ فِيهَا رِبَاطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ كَالْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، أَوْ بَعْدَ فَرِيضَةِ الْفَجْرِ حَتَّى الشُّرُوقِ؛ فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ“. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ” (الْأَلْبَانِيُّ؛ السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ: (3403)، إِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ).

 

أَوْ يَخْتَلِيَ بِنَفْسِهِ فِي أَيِّ سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ؛ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَفْعَلُ فِي غَارِ حِرَاءٍ، أَوِ يَعْتَكِفُ وَذَلِكَ مَشْرُوعٌ فِي كُلِّ الْعَامِ وَإِنْ كَانَ فِي رَمَضَانَ آكَدَ؛ قَالَ اللَّهُ: (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا)[الْمُزَّمِّلِ: 8]؛ يَقُولُ السَّعْدِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: “أَيِ: انْقَطِعْ إِلَى اللَّهِ -تَعَالَى-، فَإِنَّ الِانْقِطَاعَ إِلَى اللَّهِ وَالْإِنَابَةَ إِلَيْهِ، هُوَ الِانْفِصَالُ بِالْقَلْبِ عَنِ الْخَلَائِقِ، وَالِاتِّصَافُ بِمَحَبَّةِ اللَّهِ، وَكُلُّ مَا يُقَرِّبُ إِلَيْهِ، وَيُدْنِي مِنْ رِضَاهُ” (تَيْسِيرِ الْكَرِيمِ الرَّحْمَنِ: (ص: 893)).

 

وَمَنْ فَاتَهُ -يَا عِبَادَ اللَّهِ- تَلْبِيَةُ الْمُحْرِمِينَ وَتَكْبِيرُ الْحُجَّاجِ وَالْمُعْتَمِرِينَ فِي فِجَاجِ مَكَّةَ وَمَشَاعِرِهَا الْمُقَدَّسَةِ؛ فَنُصُوصُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَاضِحَةُ التَّوْجِيهِ بَيِّنَةُ الدَّلَالَةِ فِي حَثِّ الْمُسْلِمِ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ -تَعَالَى- فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ؛ قَالَ سُبْحَانَهُ: (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ)[النِّسَاءِ: 103]، وَكَمْ رَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ الْكَبِيرِ وَالثَّوَابِ الْجَزِيلِ؛ (وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)[الْأَحْزَابِ: 35].

وَلَمَّا نَعَتَ أُولِي الْأَلْبَابِ كَانَتْ أَوَّلُ صِفَةٍ فِيهِمْ أَنَّهُمْ؛ (يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)[آلِ عِمْرَانَ: 191].

 

وَبَيَّنَ أَنَّ الْمُفَرِّدِينَ أَسْبَقُ النَّاسِ أَعْمَالًا وَأَعْظَمُهُمْ أُجُورًا، وَلَا يَأْتِي أَحَدٌ بِمَثَلِهِمْ إِلَّا رَجُلٌ فَعَلَ فِعْلَهُمْ أَوْ وَزَادَ عَلَى ذَلِكَ؛ “أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِمَا لَوْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَحِقْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ: تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ” (أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (843) وَاللَّفْظُ لَهُ، وَمُسْلِمٌ: (595)).

 

فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا -أَيُّهَا الْمُؤمِنُونَ-، وَاجْتَهِدُوا فِي طَاعَتِهِ، وَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ؛ أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَلِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ.

 

 

الخطبة الثانية:

 

عِبَادَ اللَّهِ: مَا أَكْرَمَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ وَأَلْطَفَهُ بِعِبَادِهِ! فَكَمْ حَثَّهُمْ عَلَى الْفَوْزِ بِجَنَّتِهِ وَيَسَّرَ لَهُمْ سُبُلَهَا، وَهَيَّأَ لَهُمْ طُرُقَهَا وَخَفَّضَ لَهُمْ أَثْمَانَهَا!! فَاشْتَرِ نَفْسَكَ الْيَوْمَ فَالسُّوقُ قَائِمَةٌ، وَالثَّمَنُ مَوْجُودٌ، وَالْبَضَائِعُ رَخِيصَةٌ، وَسَيَأْتِي عَلَى تِلْكَ السُّوقِ وَهَذِهِ الْبَضَائِعِ يَوْمٌ لَا تَصِلُ فِيهَا إِلَى قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ؛ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ، يَوْمُ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ؛ فَتَفَطَّنْ -يَا عَبْدَ اللَّهِ- لِطَاعَتِكَ، وَاعْلَمْ مِنْ أَيْنَ تُؤْكَلُ الْكَتِفُ؛ تَرْوِي جُوَيْرِيَّةُ بِنْتُ الْحَارِثِ أَنَّ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى، وَهِيَ جَالِسَةٌ؛ فَقَالَ: “مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟!”، قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةِ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ” (مُسْلِمٌ: (2726)).

 

وَلَئِنْ فَاتَكُمُ الْوُفُودُ عَلَى اللَّهِ فِي بَيْتِهِ فَالْأَرْضُ أَرْضُهُ، وَالْمَسَاجِدُ بُيُوتُهُ، وَكُلُّ مَكَانٍ يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ وَيُعْبَدُ وَيُعَظَّمُ فَهُوَ بَيْتُ اللَّهِ وَمَا سِوَاهُ بُيُوتُ الشَّيَاطِينِ؛ (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ)[النُّورِ: 36].

 

وَإِنْ فَاتَكُمُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ فَطَوَافُكُمْ عَلَى جِيرَانِكُمْ وَزِيَارَتُكُمْ لِأَرْحَامِكُمْ وَمَرْضَاكُمْ وَتَفَقُّدُ أَحْوَالِهِمْ وَقَضَاءُ حَوَائِجِهِمْ وَالْمُشَارَكَةُ فِي مُنَاسَبَاتِهِمْ أَفْرَاحًا وَأَتْرَاحًا مِنْ خَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَزْكَاهَا؛ فَعَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “قَالَ اللَّهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: “وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَلِلْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، لِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَلِلْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ” (الْأَلْبَانِيُّ؛ صَحِيحِ التَّرْغِيبِ: 3018)).

 

وَلَئِنْ فَاتَكُمُ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَاءِ وَالْمَرْوَةِ فَذَهَابُكُمْ إِلَى بُيُوتِ اللَّهِ وَسَعْيُكُمْ إِلَيْهَا لَا يَقِلُّ أَجْرًا عَنِ الْحَاجِّ أَوِ الْمُعْتَمِرِ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “مَنْ مَشَى إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ، فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ الْمُحْرِمِ، وَمَنْ مَشَى إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحَى، فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْمُعْتَمِرِ“(الْأَلْبَانِيُّ؛ صَحِيحِ التَّرْغِيبِ: 320))، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلًا كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ“(الْبُخَارِيُّ (662)، وَمُسْلِمٌ (669) وَاللَّفْظُ لَهُ).

 

وَمَنْ فَاتَهُ الْمَبِيتُ بِمِنًى ذَاكِرًا لِلَّهِ فِيهَا مُنْتَظِرًا لِرَمْيِ جِمَارِهَا وَمُزْدَلِفَةَ انْتِظَارًا لِإِسْفَارِهَا ثُمَّ الْإِفَاضَةِ مِنْهَا؛ فَإِنَّ مَبِيتَ الْمُسْلِمِ لَيْلَهُ بَاكِيًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ حَارِسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَقِي بِهِ الْعَبْدُ نَفْسَهُ مِنَ النَّارِ؛ فَفِي الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-: “عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ” (الْأَلْبَانِيُّ؛ صَحِيحِ التِّرْمِذِيَّ: (1639)).

 

وَلَئِنْ فَاتَكُمْ رَمْيُ الْجِمَارِ تَعَبُّدًا لِلَّهِ بِآثَارِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ بِرَمْيِهِ الشَّيْطَانَ هُنَاكَ؛ فَقَرِينُكَ لَا يَنْفَكُّ عَنْكَ لَحْظَةً فَارْمِهِ بِذِكْرِ اللَّهِ -تَعَالَى- وَالِاسْتِعَاذَةِ مِنْهُ وَادْحَرْهُ بِاسْتِغْفَارِكَ وَأَغِظْهُ بِتَوْبَتِكَ وَنَدَمِكَ؛ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي بَدَائِعِ الْفَوَائِدِ: “ذِكْرُ اللَّهِ يَقْمَعُ الشَّيْطَانَ وَيُؤْلِمُهُ وَيُؤْذِيهِ؛ كَالسِّيَاطِ وَالْمَقَامِعِ الَّتِي تُؤْذِي مَنْ يُضْرَبُ بِهَا؛ وَلِهَذَا يَكُونُ شَيْطَانُ الْمُؤْمِنِ هَزِيلًا ضَئِيلًا مُضْنًى؛ مِمَّا يُعَذِّبُهُ وَيَقْمَعُهُ بِهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ“، وَفِي الْحَدِيثِ: “إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِيُنْضِي شَيَاطِينَهُ؛ كَمَا يُنْضِي أَحَدُكُمْ بَعِيرَهُ فِي السَّفَرِ” (أَبُو هُرَيْرَةَ، الْأَلْبَانِيُّ؛ الصَّحِيحَةِ: (3586)، إِسْنَادُهُ حَسَنٌ).

 

فَعَدَاوَتُنَا مَعَهُ مُسْتَمِرَّةٌ بِاسْتِمْرَارِ الدُّنْيَا؛ قَالَ اللَّهُ: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ)[فَاطِرٍ: 6].

 

وَإِنْ فَاتَكَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ فَعُمْرُكَ نِصْفُهُ لَيَالٍ وَمَا أَكْثَرَهَا؛ فَقِفْ لِلَّهِ فِيهَا خَافِتًا مُنَاجِيًا وَقُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَذَلِّلًا بَاكِيًا؛ (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ)[الزُّمَرِ: 9]؛ فَقِيَامُ اللَّيْلِ شَرَفُ الْمُؤْمِنِ وَرَفْعٌ لِدَرَجَتِهِ؛ فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: “مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْمُقَنْطِرِينَ” (الْأَلْبَانِيُّ؛ السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ: (642)).

 

وَمَنْ فَاتَهُ شَرَفُ الْإِقَامَةِ فِي مَكَّةَ وَقَدَاسَةُ مَشَاعِرِهَا؛ فَمَتَى لَبِسْتَ ثَوْبَ الْخَشْيَةِ وَتَدَثَّرْتَ لِبَاسَ التَّقْوَى فَكُلُّ أَرْضٍ تَطَأُهَا شَرِيفَةٌ، وَكُلُّ تُرَابٍ تَمْشِي عَلَيْهِ كَرِيمٌ، نَاهِيكَ عَنْ بُكَاءِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ عَلَيْكَ عِنْدَ مَوْتِكَ؛ قَالَ اللَّهُ: (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ)[الدُّخَانِ: 29].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: قَدْ يَعْجِزُ الْمُسْلِمُ عَنْ أَدَاءِ الْحَجِّ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْعُمْرِ؛ لَكِنَّهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْصُلَ عَلَى أَجْرِ حَجَّاتٍ كَثِيرَةٍ وَعُمَرٍ أَكْثَرَ، لَا أَقُولُ فِي عُمْرِهِ كُلِّهِ، بَلْ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ، فَاحْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ.

هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أَمَرَكُمْ رَبُّكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ كَرِيمًا: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الْأَحْزَابِ: 56].

وَأَقِمِ الْصَّلَاةَ…

 

الملفات المرفقة
لئن فاتك الحج فلا يفوتنك أجره
عدد التحميل 73
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات