ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

15583

من ثمرات ذكر الله

المكان : المملكة العربية السعودية / مكة المكرمة / حي النسيم / الراجحي /
التصنيف الرئيسي : أحوال القلوب
تاريخ الخطبة : 1434/06/16
تاريخ النشر : 1439/12/13
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/مكانة ذكر الله 2/من فضائل ذكر الله 3/أفضل الذكر
اقتباس

ومما يساعدك على ذكر الله أن تستحضر معاني الأذكار لا سيما أذكار الصباح والمساء، إذا صليت الفجر فلا تقم من مصلاك حتى تقول أذكار الصباح، وإذا صليت العصر فلا تقم من مصلاك حتى…

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على طريقته ونهجه، وعنا معهم بمنك وعفوك وكرمك.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، وأكثروا من ذكره -جل وعلا-، واستجيبوا لأمره، قال الله -جل وعلا-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا)[الأحزاب:41-43].

 

وقال رسول الهدى -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين: “مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت“، وكما جاء في صحيح مسلم: جاء أعرابي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتأملوا هذه الوصية، قال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فدلني على عمل أتشبث به؟ فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: “لا يزال لسانك رطبا بذكر الله“.

 

وجاء في صحيح مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “سبق المفردون” قالوا: يا رسول الله وما المفردون؟ قال: “الذاكرون الله كثيرا والذاكرات“؛ فالمكثر من ذكر الله لا يسبقه أحد إلى خالقه -جل في علاه-.

 

وذكر الله هو أفضل الأعمال وأعظمها أجرا عند الله، وله ثمرات كثيرة، أذكر منها: أن من ذكر الله ذكره الله، قال الله: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ)[البقرة: 152].

 

وجاء في الحديث القدسي: “أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم“.

 

يا له من شرف عظيم لمن تأمله وتدبره، لما جاء النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال لأُبي: “إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن” فبكى أُبي؛ لأن الله ذكره باسمه؛ فمن ذكر الله ذكره الله، وأثنى عليه في الملأ الأعلى.

 

ومن ثمرات الذكر -يا عباد الله-: أنه يجلب الطمأنينة والسكينة والراحة والسعادة، قال الله -جل وعلا-: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)[الرعد: 28] بلى والذي رفع السماء بغير عمد أن المؤمن إذا ذكر ربه -حل في علاه- أنه يطمئن قلبه، وينشرح صدره.

 

نعم -يا عباد الله- لا سيما إذا استحضر ما يقول، ولذلك أفضل الذكر ما توافق فيه اللسان مع القلب؛ لأن الذكر يكون باللسان ويكون بالقلب، ويكون بالقلب واللسان، وهذا هو أكملها؛ فلو تأمل من يقول أذكار الصباح والمساء، ما يتلوه من الآيات والأحاديث لجلبت له السكيبة والطمأنينة.

 

ومما يساعدك -يا عبد الله-: أن تستحضر معاني الأذكار لا سيما أذكار الصباح والمساء، إذا صليت الفجر فلا تقم من مصلاك حتى تقول أذكار الصباح، وإذا صليت العصر فلا تقم من مصلاك حتى تتلو أذكار المساء؛ لأن الإنسان إذا خرج من المسجد ربما أشغله الناس، وربما شوش قلبه، لو قال الأذكار في سيارته أو في أي مكان ليس كما يقول ذلك في مصلاه، لا سيما -أيها الأحبة- أن المصلي وهو في مصلاه تدعو له الملائكة؛ كما جاء في الحديث الصحيح: “ولا تزال الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه” وهذا فضل عظيم.

 

فإذا قال الإنسان أذكار الصباح والمساء فإنه يحصن نفسه من شياطين الجن والإنس، وفي هذا الزمان كثرت الأمراض والعين والسحر، كم من شخص يعاني من السحر! وكم من شخص يعاني من العين! فإذا قال الإنسان الأذكار بيقين وإيمان فإن الله يدفع عنه الشرور.

 

ومن فضائل ذكر الله -يا عباد الله-: أنه يكفر السيئات، تأملوا معي -يا رعاكم الله- قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: “من قال في يوم مائة مرة: سبحان الله وبحمده، حُطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر” يا له من فضل عظيم.

 

وجاء في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، ومحيت عنه مائة سيئة، وكتبت له مائة حسنة، وكانت حرزا له من الشيطان، ولم يأت أحد يوم القيامة بأكمل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من ذلك العمل“. حرز من الشيطان، وعدل عشر رقاب، إذا ساهم الإنسان في إعتاق رجل من القصاص فإنه يفرح فرحا شديدا، من قال هذا الذكر فكأنما أعتق عشرة أنفس من ولد إسماعيل.

 

ومن فضائل الذكر أيضا: أنه يرفع الدرجات، وأنه حبيب إلى رب الأرض والسموات، قال رسول الهدى -صلى الله عليه وسلم-: “كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم“، وقال رسول الهدى -صلى الله عليه وسلم- كما جاء في صحيح مسلم: “أحب الكلام إلى الله: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا يضرك بأيهن بدأت”.

 

بل إن هذه الكلمات -أيها الأفاضل- خير من الدنيا وما عليها، قال رسول الهدى -صلى الله عليه وسلم- كما جاء في صحيح مسلم: “لئن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس” يا له من فضل.

 

وهذا -أيها المؤمنون- من لطف الله بنا أن جعل أيسر الأعمال أحبها إليه وأفضلها عنده يستطيع المسلم أن يذكر ربه وهو على فراشه مضجع، وهو في سيارته، وهو في مكتبه.. يكثر من ذكر الله، ويستجيب لأمر الله ويتأسى برسوله -صلى الله عليه وسلم-.

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

 

أقول هذا القول، وأستغفر الله العلي العظيم لي ولكم وسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله الذي أمر عباده أن يذكروه ذكرا كثيرا، ويسبحوه بكرة وأصيلا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.

 

أما بعد: متى يكون الإنسان من الذاكرين الله كثيرا؟

 

يكون كذلك إذا حافظ على أذكار الصباح والمساء، وأتى بالأذكار اليومية؛ فإنه يصبح من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.

 

واعلموا -يا عباد الله- أن أفضل الذكر هو: قراءة القرآن، وقد ذكر شيخ الإسلام أن هذا بإجماع المسلمين.

 

فأكثر -يا عبد الله- من تلاوة كتابه، واعلم أنك كلما قرأت حرفا من كتاب الله فلك به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والله يضاعف لمن يشاء، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف“، وقال رسول الهدى -صلى الله عليه وسلم-: “ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله“، وفي رواية: “ما اجتمع قوم يتدارسون كتاب الله إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فمن عنده“.

 

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

 

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا وجلاء همومنا، وذهاب غمومنا وأحزاننا، اللهم اجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك.

 

اللهم اجعلنا يا حي يا قيوم من المكثرين من ذكرك يا رب العالمين، اللهم يا حي يا قيوم فرج هم المهمومين، اللهم فرج هم المهمومين، واقض الدين عن المدينين، اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين، اللهم نور قلوبنا بذكرك وبطاعتك، اللهم اعمر حياتنا وأوقاتنا بذكرك وبطاعتك يا رب العالمين.

 

اجعلنا يا الله ممن يطول عمره، ويحسن عمله يا رب العالمين.

 

اللهم يا حي يا قيوم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان.

 

اللهم أعد الأمن في بلاد اليمن، اللهم انصر جنودنا على الحوثيين، اللهم سدد أقوالهم وأعمالهم وبارك في جهودهم يا حي يا قيوم.

 

اللهم أصلح أحوال المسلمين في العراق، اللهم اجمع قلوبهم على الكتاب والسنة، وأصلح أحوالهم في بلاد الشام، وانتصر لهم يا قوي يا عزيز ممن ظلمهم، اللهم انتصر لهم ممن شردهم، ممن قتلهم، ممن آذاهم يا حي يا قيوم انتصر يا من أقسمت بعزتك للمظلومين، اللهم انتصر لهم عاجلا غير آجل يا رب العالمين.

 

اللهم يا حي يا قيوم احفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين من كل سوء، من أراد بلادنا يا قوي يا عزيز من أراد بلادنا بسوء اللهم فأشغله بنفسه، اللهم اجعل كيده في نحره يا رب العالمين، اللهم من أراد الحجاج ومكة وبلادنا يا حي يا قيوم بسوء اللهم اكشف ستره، وافضح أمره يا رب العالمين، واجعل تدبيره في تدميره يا رب العالمين، وأرنا فيه عجائب قدرتك.

 

اللهم وفق ولاة أمرنا وسدد أقوالهم وأعمالهم، وبارك في جهودهم يا حي يا قيوم، يا رب يا من أكرمتنا وجمعتنا في أطهر بقعة وأشرف بقعة، نسألك أن تمن علينا بالاجتماع في جنات النعيم، اللهم اجمعنا في جنات النعيم مع سيد الأولين والآخرين، اللهم احشرنا في زمرته.

 

اللهم يا حي يا قيوم أحسن خاتمتنا، اللهم يا حي يا قيوم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة.

 

اللهم اعصمنا من فتن الشهوات والشبهات، يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على طاعتك، اجعل قبورنا روضة من رياض الجنة، اللهم آنس وحشتنا في ظلمة القبور، اللهم ثبت أقدامنا على الصراط، واجعلنا يا رب ممن يبشر بروح وريحان، ورب راض غير غضبان برحمتك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم صل وسلم وبارك وأنعم على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

الملفات المرفقة
من ثمرات ذكر الله
عدد التحميل 15
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات