ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

15572

أهل الزوجين ودورهما في حل المشاكل الزوجية

المكان : المملكة العربية السعودية / الخبر / حي العقربية / جامع عمر بن عبد العزيز /
تاريخ الخطبة : 1437/10/03
تاريخ النشر : 1439/12/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/الأقارب أولى بالسعي في الصلح بين الزوجين 2/عدم التفاهم بين الزوجين وراء عدَد كبير من حالات الطَّلاق 3/دور الأقارب في السعي في حل المشكلات بين الزوجين.
اقتباس

إن عدم التفاهم بين الزوجين في الحياة الاجتماعية المعاصرة وراء عدد كبير من حالات الطلاق، فلا بد -والحالة هذه- من السَّعي الجاد في حَلِّ أزمات البيوت وتداركها بالتفاهم قبل الانهيار وضياع فرَص الإصلاح. فمِن الضروري أن تستوعب الفتاة وأهلها أهمِّيةَ وقداسة الحياة الزوجية، فيسعوا جادِّين للأخذ بأسباب بقائها واستمرارها…

الخطبة الأولى:

 

إنَّ الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب: 70، 71].

 

أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشرَّ الأمور محدثاها، وكل بدعة ضلالة.

 

عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله -عزَّ وجل-، فهي وصيَّة الله للأولين والآخرين، كما قال تعالى: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ)[النساء: 131].

 

أيها المسلمون: إنَّ من الواجب على أقارب الزوجين السَّعي في الإصلاح بينهما، وتقريب وجهات النَّظر بينهما، ومن الخطأ سكوت الأقارب عن المشكلة بين الزوجين وقتًا طويلًا حتى تتفاقم وتتَّسع، ولا يوجد من ينبري لحلها.

 

فالواجب على الأقارب المبادرة والسرعة في حلِّ المشاكل بين الأزواج، والسعي في الإصلاح بينهم، ولا يجوز تركُ الزوجين وحدهما يتصارعان، دون مساعدة ونصيحة وإرشاد.

 

فإن الزَّوجين قد لا يستطيعان تدارك الخلاف بينهما، ومعالجته بقدراتهما المحدودة، خاصَّة الأزواج الصِّغار منهم، فإنَّ سعي الصالحين من الأقارب والمعارف يعدُّ من أعظم وسائل بقاء الحياة الزوجية واستمرارها، خاصَّة إذا علم أن الخلافات الزوجية أمرٌ واقع، لا يكاد ينفك عنها زوجان، حتى بيت النبوَّة، فقد كان يَحصل فيه من الخلاف على سبيل المثال بين الرسول -صلى الله عليه وسلم- وعائشة، ما يستدعي أبا بكر للتدخُّل بينهما للإصلاح.

 

فالصلح بين المتخاصمين -خاصَّة الزوجين- من أعظم الثَّواب الذي يَناله الإنسان في حياته الدنيا، وقد ذكر الله تعالى ذلك بقوله: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)[الحجرات: 9].

 

وقال الله -عز وجل-: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ)[النساء: 128].

 

عباد الله: إنَّ الصُّلح بين الأزواج رغم الثواب العظيم الذي يَحصل عليه المصلح أو المصلحة أصبح من العادات المهجورة بين الناس، فكثيرًا ما نرى الخلافات تدبُّ بين الزوجين دون تدخُّل أحَد من أهله أو من أهلها للتقريب بينهما، وأصبح الكثير منَّا منكفئًا على ذاته، لا يهمه شأن المسلمين، وهذا خطأ فادِح يقَع فيه الكثيرون، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: “مثَل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثَل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضوٌ، تَداعى له سائر الجسد بالسَّهر والحمَّى“(أخرجه البخاري 6011، ومسلم 2586).

 

عباد الله: إن الأقارب أولى مَن يسعى في الصلح: لأن الأقارب أعرَف ببواطن الأمور، وأدرى بأحوال الزوجين. وأطيب للإصلاح. ونفوس الزوجين أسكن إليهما، فيُبرزان لهما ما في ضمائرهما من الحبِّ والبغض، وإرادة الفرقة أو الصحبة.

 

ولنا في رسول الله أسوةٌ حسنة؛ فقد كان يَسعى للصلح بين الأقارب، وحلِّ الخلافات بينهم، ومما جاء في تعامله -صلى الله عليه وسلم- في حلِّ المشكلات الزوجية: ما أخرجه البخاريُّ عن سهل بن سعد قال: جاء رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بيت فاطمة، فلم يجد عليًّا في البيت، فقال: “أين ابن عمِّك؟“، قالت: كان بيني وبينه شيء، فغاضبني فخرج، فلم يَقِلْ عندي، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لإنسانٍ: “انظرْ أين هو؟”، فجاء، فقال: يا رسولَ الله، هو في المسجد راقد، فجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقِّه، وأصابه تراب، فجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يَمسحه عنه، ويقول: “قم أبا تراب، قم أبا تراب“(أخرجه البخاري 441، ومسلم 2409).

 

قال ابن بطال: “وفي الحديث: الرِّفق بالأصهار وإلطافهم، وترك معاتبتهم على ما يكون منهم لأهلهم؛ لأنَّ النبي -عليه السلام- لم يعاتب عليًّا على مغاضبته لأهله، بل قال له: “قُم”، وعرض له بالانصراف إلى أهله“(شرح صحيح البخاري؛ لابن بطال 9/ 58).

 

وانظر إلى قول النَّبي -عليه الصلاة والسلام- لفاطمة: أين ابن عمِّك؟“، ولم يقل: أين زوجك؟ لأنَّه أراد أن يذكِّرها بصِلة الرَّحِم، والعلاقة بينه وبينها.

 

فالنبي -عليه الصلاة والسلام- تَدخَّل، لكن تدخَّل بحِكمة، ولم يقل: ما سبب المشكلة؟ وما هي التفاصيل؟ وماذا حدَث منك؟ وماذا حدث منها؟ لأنَّ القضية الآن إعادة الزوج إلى بيته، فذهب يَسترضيه برِفق: “قُم أبا تُراب، قم أبا تراب“، وعادت المياه إلى مجاريها.

 

واستعطف النَّبي -صلى الله عليه وسلم- فاطمةَ بقوله: “أين ابن عمِّك؟”، بذكر القرابة، وتوجَّه إلى عليٍّ ليسترضيه، ولم يقل: نادوه، ومسح الترابَ بيده عن ظهره ملاطفةً له ومؤانسَة، وداعَبَه بتلك الكنية الحبيبة إلى نفسه، ولم يعاتِبه على مغاضبته لابنته، مع رفيع منزلتها عنده، ومعلوم مَنزلة فاطمة بنت محمد -صلى الله عليه وسلم- عند أبيها، وهذا فيه: الرِّفق بالأصهار، وتَسكين غضَب الأصهار، وترك معاتبة الأَصهار.. وإبقاء لمودتهم؛ لأنَّ العتاب إنما يُخشى منه إذا اشتدَّ الحقد.

 

وفي هذا أن أهل الفضل قد يقع بينهم وبين أزواجهم ما طُبع عليه البشر من الغضَب، وقد يدعو ذلك إلى الخروج من البيت، وربما خَشي عليٌّ -رضي الله عنه- أن يؤذي فاطمةَ بشيء، فآثر الخروجَ والابتعاد مؤقتًا، حتى تسكن فورة الغضب.

 

  • ومما يدلُّ على دور الأقارب في السعي في حلِّ المشكلات بين الزوجين: ما جاء في صحيح مسلم عن جابر بن عبدالله قال: دخل أبو بكر يَستأذن على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فوجد الناس جلوسًا ببابه لم يؤذَن لأحد منهم، قال: فأُذن لأبي بكر، فدخل، ثم أَقبل عمر، فاستأذن فأُذن له، فوجد النَّبي -صلى الله عليه وسلم- جالسًا حوله نساؤه، واجمًا ساكتًا، قال: فقال: لأقولنَّ شيئًا أُضحِك النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسول الله، لو رأيت بنت خارجة سألَتني النفقة، فقمتُ إليها فوجأتُ عنقها، فضحك رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، وقال: “هنَّ حولي كما ترى يَسألنني النَّفقة“، فقام أبو بكر إلى عائشة يَجأ عنقها، فقام عمر إلى حَفصة يجأ عنقها، كلاهما يقول: تَسألْنَ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- ما ليس عنده؟! فقلن: والله لا نسأل رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- شيئًا أبدًا ليس عنده، ثم اعتزلهنَّ شهرًا أو تسعًا وعشرين، ثم نزلَت عليه هذه الآية: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ) حتى بلغ: (لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا)[الأحزاب: 29].

 

قال: فبدأ بعائشة، فقال: “يا عائشة، إنِّي أريد أن أعرض عليك أمرًا، أحب أن لا تَعجلي فيه، حتى تَستشيري أبويك“، قالت: وما هو يا رسولَ الله؟ فتلا عليها الآيةَ، قالت: أفيك يا رسول الله أَستشير أبويَّ؟ بل أختار اللهَ ورسولَه والدار الآخرة، وأسألك أن لا تخبر امرأةً من نسائك بالذي قلتُ، قال: “لا تسألني امرأة منهنَّ إلَّا أخبرتها، إنَّ الله لم يبعثني معنِّتًا ولا متعنتًا، ولكن بعثني معلِّمًا ميسرًا“(أخرجه مسلم 1478).

 

ففي هذه القصَّة غَضب أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما- على بناتهم، وقاما بتصحيح أخطائهنَّ، ومنه يتبيَّن دور الأب والأهل في الإصلاح، فبدل تكبير المشاكل ومناصرة البنت ظالمة أو مظلومة، على الأب أن يقوم بالسَّعي في الإصلاح، والتربية والتوجيه.

 

فانظر إلى أبي بكر -رضي الله عنه- هنا، يَسعى في الإصلاح بين النَّبي -صلى الله عليه وسلم- وأزواجه، بل يحاول أن يضاحِك الرسول -صلى الله عليه وسلم-، من أجل إدخال السُّرور إلى قلبه، ورفع الكدورة بالمزاح.

 

قال النووي في شرحه لمسلم: “في الحديث استحباب مثل هذا، وأن الإنسان إذا رأى صاحبَه مهمومًا حزينًا، يستحب له أن يحدِّثه بما يضحكه، أو يشغله، ويطيب نفسه“(شرح النووي على مسلم 10/ 81).

 

وعن عليٍّ -رضي الله عنه- أنه قال: “كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يسرُّ الرجل من أصحابه إذا رآه مغمومًا بالمداعبة“(مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 5/ 2122)، وفي الحديث: فضيلة لأبي بكر الصديق -رضي الله عنه-(شرح النووي على مسلم 10/ 81)، وفيه تأديب الرجل ولده، وإن كبر فاستقلَّ”(مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 5/ 2123).

 

وهكذا لما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يَشكو عائشةَ أحيانًا لأبي بكر، كان يتناولها بالعقوبة أمامه، وهكذا حال السَّلَف -رضي لله عنهم-، كانوا لا يقِفون مع بناتهم مندفعين بما تستدعيه العواطف ضد الأزواج؛ بل يقفون مع الأزواج، ما داموا صالحين؛ رغبة في الإصلاح واستمرارِ العشرة.

 

وهذا عمر -رضي الله عنه- أيضًا يتدخَّل في الإصلاح بين ابنته وزوجها، ويحذِّر ابنته من مغبَّة إغضاب زوجها، يقول -رضي الله عنه-: “فدخلتُ على حفصة، فقلتُ لها: أي حفصة، أتغاضِب إحداكنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- اليوم حتى الليل؟ قالت: نعم، فقلت: قد خبتِ وخسرتِ، أفتأمنين أن يَغضب اللهُ لغَضب رسوله -صلى الله عليه وسلم- فتهلكي؟ لا تستكثري النَّبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا تراجعيه في شيء، ولا تهجريه، وسليني ما بدا لك، ولا يغرنَّكِ أنْ كانت جارتك أَوضأ منكِ، وأحب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ يريد عائشة“(أخرجه البخاري 5191).

 

اللهمَّ إنا نَسألك أن تصلح أحوالَنا، وأن تتوب علينا، وأن تصلح ذات بيننا، وأن تصلح شؤوننا، إنك أنت السميع العليم.

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعَني وإياكم بما فيه من الآيات والذِّكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كلِّ ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله الذي نزَّل على عبده الفرقان ليكون للعالمين نذيرًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إنَّه كان بعباده خبيرًا بصيرًا، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله أرسله بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

 

أمَّا بعد: عبادَ الله: إن عدم التفاهم بين الزوجين في الحياة الاجتماعية المعاصرة وراء عدد كبير من حالات الطلاق، فلا بد -والحالة هذه- من السَّعي الجاد في حَلِّ أزمات البيوت وتداركها بالتفاهم قبل الانهيار وضياع فرَص الإصلاح.

 

فمِن الضروري أن تستوعب الفتاة وأهلها أهمِّيةَ وقداسة الحياة الزوجية، فيسعوا جادِّين للأخذ بأسباب بقائها واستمرارها؛ بحيث يستقر في أذهانهم أنَّ استمرار الحياة الزوجية، ولو مع شيء من الضيم، ونقصان الحقِّ: أفضل وأعظم من العزوبة بعد النِّكاح، وألَّا يلجؤوا إلى الفراق إلَّا بعد اليأس من الإصلاح، والتوفيق بين الزوجين.

 

فعلى الأقارب دور كبير في حلِّ المشاكل الزوجية، ويتمثَّل دورهم في الآتي:

  1. بالعِظَة والزَّجر، والنهي عن التمادي في الخلاف، وإعلامهم أنَّ الحياة الزوجية تتطلَّب الألفة والمودَّة، وأن التمادي في الخلاف سيؤدِّي بهم إلى الطلاق في النهاية.
  2. عليهم نصح البنت، أو الابن، بحلِّ المشكلة مع زوجها، أو مع زوجته.
  3. إفهام الزوجين ألَّا يُخرجا أسرار بيتهما لأحد.

 

  1. إزالة الحاجز النَّفسي بين قلب كل من الزَّوج وزوجته، والذي أوجده حبُّ الهوى والانتصار للنفس، وإهمال كل منهما للآخر، بسبب كثرة مَشاكل الأولاد، وتربيتهم ورعايتهم، والهموم والغموم التي تحيط بالأسرة، ومرور الأعوام، وفتور العاطفة.

 

  1. على الأب أن يعرف أنَّ مسؤوليته لا تَنتهي بزواج ابنته، وأن دوره يستمرُّ للتدخل في أوقات الخلاف مع زوجها بالحكمة والموعظة الحسنة، وتذكير الطَّرفين بحقِّ كل منهما على الآخر، فقال الله -عز وجل-: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)[البقرة: 288].

 

  1. لا مانع من مَدح الطرف الآخر بأشياء قد لا تكون فيه بقَصد التقريب بينهما، أو الكذب من أجل الإصلاح؛ فإنه ليس محرَّمًا، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: “ليس الكذَّاب الذي يصلح بين الناس، ويقول خيرًا، وينمي خيرًا“، قال ابن شهاب: “ولم أسمع يُرخَّص في شيء ممَّا يقول الناس كذب إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها”(أخرجه مسلم 2605).

 

  1. إذا احتاج الصُّلح لشيء من بَذل المال، يبذل.
  2. ينبغي اختيار الوقت المناسب، ومعرفة سبَب الخلاف.
  3. القيام بإقناع الطَّرفين، والتقريب بين وجهات النظر.

 

  1. الوصيَّة بالصبر: فقد كان بعض السَّلَف دائم الوصيَّة بالصبر، كما فعل أبو بكر -رضي الله عنه- مع ابنته أسماء؛ حيث كانت تحت الزبير بن العوَّام -رضي الله عنه-؛ فالزبير مع جهاده وبَذله وتضحيته وعمله للإسلام، لكن كان شديدَ الغيرة، وكانت زوجته مكلَّفة بأشياء كثيرة، حتى الفرس والعلف، والسقيا واستخراج الماء، وحمل النوى من بستان الزبير، فشكَت أسماء بنت أبي بكر إلى أبيها، فقال: يا بنيَّة، اصبري؛ فإنَّ المرأة إذا كان لها زوج صالح، ثم مات عنها، فلم تزوج بعده، جمع بينهما في الجنة“(أخرجه ابن عساكر: 193: وقال الألباني: ورجاله ثقات، إلا أن فيه إرسالًا؛ لأن عكرمة لم يدرك أبا بكر إلَّا أن يكون تلقاه عن أسماء بنت أبي بكر؛ سلسلة الأحاديث الصحيحة 3/ 276).

 

  1. تذكير الطرفين بنِعمة الزواج، والأيام الجميلة التي قضياها في حبٍّ ومودَّة، قبل أن ينزغ الشيطان بينهما.

 

  1. حمل كل طَرف على التنازل عن مَطالبه من أجل الطَّرف الآخر، وبذل النَّفيس لإسعاده، بكلِّ مشاعر الإيثار والودِّ والتراحم، والاحتساب عند الله -عز وجل-.

 

فهذه بعض الأدوار التي يمكن أن يقوم بها الأقارب في المساهمة في حلِّ المشكلات الأسرية، خاصَّة التي تقع بين الزوجين، فإذا فعلوا ذلك حصل الوئام -بإذن الله- وزالت المشاكل، وإذا بهذا المصلِح بكلمة طيبة، ونصيحة غالية، ومالٍ مبذول، يعيد المياهَ إلى مجاريها، ويصلح الله بين المتخاصمين.

 

عبادَ الله: ثم اعلموا – رحمكم الله – أنَّ الله –تعالى- أمرَكم بأمر بدأ فيه بنفسه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56].

اللهمَّ صلِّ وسلم وزِد وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأزواجه وذريته وصحابته، ومن تَبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

اللهمَّ أعز الإسلامَ والمسلمين، وأذلَّ الشرك والمشركين…

 

الملفات المرفقة
أهل الزوجين ودورهما في حل المشاكل الزوجية
عدد التحميل 29
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات