طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

15516

فضل العمل الصالح في العشر الأُول من ذي الحجة

المكان : اليمن / صنعاء / بدون / ابن الأمير الصنعاني /
التصنيف الرئيسي : عشر ذي الحجة الهدي والأضحية
تاريخ الخطبة : 1434/11/28
تاريخ النشر : 1439/11/24
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/فضل التنافس على الأعمال الصالحة 2/مكانة عشر ذي الحجة 3/من فضائل عشر ذي الحجة 4/يوم عرفة وفضائلها 5/يوم النحر وفضائله 6/دأب السلف في عشر ذي الحجة 7/من العبادات في عشر ذي الحجة 8/تنبيهات حول الأضحية
اقتباس

إن من مواسم الخير الشريفة التي ينبغي استغلالها بالمسابقة إلى الأعمال الصالحة: العشر الأول من ذي الحجة؛ فهي أيام فاضلة، وغنيمة باردة على العاقل أن يعمرها بالطاعة المضاعفة. وإن مما يدل على…

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا ه ادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)[آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)[النساء:1].

 

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

 

أيها الناس: إن الحياة الدنيا مجال رحب للتنافس على الأهداف المرجوة: شريفها ووضيعها، قريبها وبعيدها، حسيها ومعنويها، خاصها وعامها، وبذلُ الجهد واستعذاب التعب للوصول إلى الآمال المنشودة من قبل آمليها، وإن كان مرهقاً لهم إلا إنهم يوقنون أن ذلك العناء والبذل سيُنسى عند أول لقاء مع ما بذلوا لأجله، أما الكسالى والقاعدون الذين يرون مواكب المتنافسين متسارعة متلاحقة في سبيلها فإنهم سيعضون أيادي الندم، ويتجرعون غصص الألم حينما يجدون أهل العزائم والهمم قد حصّلوا ما اجتهدوا من أجله وألفوا الراحة بعد التعب في ظله. عند ذاك يقول القاعدون: (يَاْ لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً)[النساء:73].

 

ولكن هيهات هيهات فلن ينفع بكاء المفرط في زمن البذر عند رؤية حصاد العاملين المجدين.

 

عباد الله: إن التنافس الحق هو الذي تعظم غاياته، وتسمو أهدافه، ويُصلح عاجل أمر الإنسان وآجله، والتنافس على الأشياء التافهة يدل على تفاهة هواتها، ولا تنافس أتفه من تنافس يعود وبالاً على صاحبه يجر إليه الويلات والحسرات.

 

إن المشاهد لتنافس الناس في الحياة الدنيا ومسارعتهم فيها يجد أكثر ذلك لغرض العلو في الدنيا والراحة فيها، مع أنه قليلة منقطعة، وهذا التنافس على القليل المنقطع قد يُنسي صاحبه التنافس على الكثير الدائم، وذلك هو الحياة الأخروية.

 

أيها الأفاضل: إن الإنسان ليعجب ممن رُزق العقل حينما ينافس على ما يفنى، ويتناسى ما يبقى، ويقدم المسارعة إلى الملذات المشوبة، ويؤخر الملذات الخالصة؛ فيا من منّ الله عليه بالعقل السليم فكر وتأمل في الشيء الذي يجب عليك أن تسارع إليه فاسلك سبيله، ودع كل منافسة تجلب لك الشقاء في الدنيا والآخرة.

 

أيها المسلمون: إن ربنا تبارك وتعالى قد دعانا إلى التنافس والتسابق والإسراع إلى الخيرات وأعمال الجنات؛ فقال عز وجل: (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) [المطففين:22-26]، وقال: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)[الحديد:21].

وقال: (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِين)[آل:عمران:133]، وكذلك رسولنا -صلى الله عليه وسلم- فقد قال: “التؤدة في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة“(رواه أبو داود، وهو صحيح).

 

عباد الله: إن الله -تعالى- حثنا على استباق الخيرات لعظيم ما ينتظر المسابقين من الربح الذي لا ينبغي التكاسل عنه، ولأن المسارعة تثبّت الإنسان على الاستمرار على عمل الآخرة، ولأن الحياة الدنيا فرصة؛ فقد تعرض للإنسان فيها صوارف تمنعه من المسابقة إلى عمل الخير والصبر عليه؛ فالدنيا كثيرة الأمراض والهموم والحوائل والفتن وتقلبات الأحوال ومفاجأة الآجال، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “بادروا بالأعمال؛ فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً، ويمسي كافراً، أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا“(رواه مسلم)، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لرجل وهو يعظه: “اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك“(رواه البيهقي، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي).

 

قال الحسن البصري -رحمه الله-: “المبادرة المبادرة؛ فإنما هي الأنفاس لو حبست انقطعت عنكم أعمالكم التي تتقربون بها إلى الله عز وجل، رحم الله امرأ نظر إلى نفسه وبكى على عدد ذنوبه، ثم قرأ هذه الآية (إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً)[مريم:84]، وقال أيضاً: “يتوسد المؤمن ما قدم من عمله في قبره، إنْ خيراً فخير، وإن شراً فشر، فاغتنموا المبادرة رحمكم الله في زمن المهلة“.

 

أحبتي الكرام: إن ميدان التنافس على أعمال الخير ميدان فسيح يستطيع المسلم صاحب الهمة العالية أن يربح فيه ويغنم، وإن اختلفت أحواله وكثرت أعماله وقلت معرفته وخبرته؛ فالمسابقة في أداء الواجبات وترك المحرمات القولية والفعلية، والمسابقة في نوافل العبادات؛ كالصلوات والصيام والصدقات، والمسابقة في الإحسان إلى الناس وتفريج كروبهم وإعانتهم على صلاح دينهم ودنياهم، والمسابقة في الدفاع عن شريعة الله والحفاظ على هوية الأمة وحماية بيضتها وأهلها، والمسابقة في كثرة ذكر الله -تعالى- وقراءة القرآن وحضور مجالس العلم والسؤال عما يجهل المسلم من أمر دينه، والمسابقة في استغلال مواسم الخير التي يتفضل الله بها على عباده؛ ليغتنموا خيراتها وبركاتها، فتثقل بها موازين حسناتهم وترتفع درجاتهم عند ربهم.

 

عباد الله: إن من مواسم الخير الشريفة التي ينبغي استغلالها بالمسابقة إلى الأعمال الصالحة: العشر الأول من ذي الحجة؛ فهي أيام فاضلة، وغنيمة باردة على العاقل أن يعمرها بالطاعة المضاعفة.

 

إن مما يدل على مكانة هذه الأيام وفضلها أن الله -تعالى- أقسم بها، ولا يقسم الله إلا بعظيم؛ فقال تعالى: (وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ)[الفجر:1-2]، قال مسروق -رحمه الله-: “هي عشر الأضحى، هي أفضل أيام السنة”، وكذا قال مجاهد وقتادة والضحاك -رحمهم الله-.

 

وليالي هذه الأيام العشر هي الليالي التي أتم الله بها لموسى عليه السلام ميقات المناجاة والتكليم، فكلمه وناجاه يوم النحر، قال تعالى: (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً)[الأعراف:142]. وهذا القول قاله مجاهد ومسروق وابن جريج.

 

ومن فضائل هذه الأيام المباركات: أنها الأيام المعلومات التي أمر الله بذكره فيها، خصوصاً التسمية عند الذبح، قال تعالى: (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)[الحج27-28].

 

ومن فضائل هذه الأيام: أنها تجتمع فيها أمهات العبادات التي لا تجتمع في غيرها من صيام وصدقة وحج وذبح ابتغاء وجه الله وذكر ودعاء ونحو ذلك من العبادات؛ ولأجل هذا كانت خير أيام السنة، بل أيامها أفضل من أيام العشر الأواخر من رمضان، كما قال بعض العلماء؛ فقد صار العمل الصالح فيها خيراً من الخروج للجهاد في سبيل الله بالنفس والمال وعدم الرجوع من ذلك بشئ؛ ولهذا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام العشر” قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: “ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء“(رواه أحمد وأبو داود، وهو صحيح)، وفي رواية للدارمي: “ما من عمل أزكى عند الله ولا أعظم أجراً من خير يعمله في عشر الأضحى“.

 

وعن جابر -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “أفضل أيام الدنيا العشر يعني: عشر ذي الحجة، قيل: ولا مثلهن في سبيل الله؟ قال: ولا مثلهن في سبيل الله، إلا رجل عفر وجهه بالتراب الحديث“(رواه البزار بإسناد حسن).

 

عباد الله: من أفضل هذه الأيام الفاضلة: يوم عرفة، وهو اليوم الذي أكمل الله به لأمة محمد عليه الصلاة والسلام الدين وأتم به النعمة على العالمين، قال تعالى: (أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً)[المائدة3].

 

عن عمر بن الخطاب أن رجلاً من اليهود قال له: “يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت – لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. قال: أي آية؟ قال: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا). قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو قائم بعرفة يوم جمعة“(متفق عليه).

 

إن يوم عرفة يوم خير كثير للحاج والمقيم؛ ففيه عتق من النار لمن شاء الله من عباده، قال رسول -صلى الله عليه وسلم-: “ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهى بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء“(رواه مسلم).

 

وفيه: أن الله يباهي ملائكته بأهل عرفة، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: “إن الله عز وجل يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي آتوني شعثاً غبرا“(رواه أحمد، وإسناده لا بأس به).

 

وفيه: قبول الدعاء والإثابة الكبيرة عليه، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “خير الدعاء دعاء يوم عرفة “(رواه الترمذي، وهو حسن).

 

وفيه: الصيام للمقيم الذي يكفر ذنوب سنتين، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده“(رواه مسلم).

 

قال ابن سيرين -رحمه الله- في فضل هذا اليوم: “كانوا يرجون في ذلك حتى للحمل في بطن أمه“.

 

أيها المسلمون: وفي هذه الأيام المباركة: يوم النحر وهو يوم العاشر من ذي الحجة، وهو يوم فضيل، بل هو أعظم الأيام عند الله -تعالى-، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يوم النحر ثم يوم القر“(رواه أبو داود وأحمد، وهو صحيح).

 

وهو يوم الحج الأكبر-أي: الذي تحصل فيه أعظم أعمال الحج وأكثرها- عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: وقف النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فيها وقال: “هذا يوم الحج الأكبر “(رواه البخاري).

 

فيا أيها المسلمون: هذا خير كثير في وقت يسير فأين أهله الحريصون على اغتنامه؟ جعلنا الله جميعاً من أهله المسابقين إلى فضله.

 

قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله الذي أنعم علينا وأكرم، والصلاة والسلام على خير من هدى وعلّم، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:

 

أيها المسلمون: يقول علي -رضي الله عنه-: “هتف العلم بالعمل…” فبعد أن عرفنا فضل هذه الأيام وكثرة خيرها لم يبق إلا البذل من الأوقات والهمم الصادقة المشتاقة إلى هذا الخير؛ لتسمو الروح، وتنشرح الصدور، وتبتهج النفوس، وتحيا القلوب، وتستنير العقول، وتصلح الدنيا والآخرة.

 

لم يبق أمامنا إلا الجد والاجتهاد والمسارعة إلى الأعمال الصالحة في هذه الأيام المشرقة؛ فقد كان دأب السلف في هذه الأيام الاجتهاد والجد؛ فسعيد بن جبير -رحمه الله- كان إذا دخلت عليه العشر اجتهد اجتهاداً شديداً حتى ما يكاد يقدر عليه، وكان يقول لأهله: “لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر“. كناية عن كثرة القيام والقراءة.

 

قال ابن رجب -رحمه الله-: “لما كان الله -سبحانه وتعالى- قد وضع في نفوس المؤمنين حنيناً إلى مشاهدة بيته الحرام، وليس كل أحد قادراً على مشاهدته في كل عام فرض على المستطيع الحج مرة واحدة في عمره، وجعل موسم العشر مشتركاً بين السائرين والقاعدين فمن عجز عن الحج في عام قدر في العشر على عمل يعمله في بيته يكون أفضل من الجهاد الذي هو أفضل من الحج“.

 

عباد الله: فما هي العبادات التي ينبغي أن نسارع إليها في هذه العشر؟

 

رياض الخير كثيرة وأبوابها مشرعة لمن رغب في ولوجها، سواء كانت عبادات قولية أم فعلية متعدية أو لازمة، لكن هناك عبادات ينبغي الإكثار منها في هذه العشر، فمنها:

الإكثار من ذكر الله -تعالى-؛ خاصة التكبير، في البيت وفي السوق وفي المساجد وغيرها، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد“(رواه أحمد، وهو صحيح)، وكان ابن عمر وأبو هريرة -رضي الله عنهم- يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما.

وعن ميمون بن مهران -رحمه الله- قال: “أدركت الناس وإنهم ليكبرون في العشر، حتى كنت أشبهه بالأمواج من كثرتها، ويقول: إن الناس قد نقصوا في تركهم التكبير“.

 

ومن الأعمال الصالحة في هذه الأيام القادمة: الإكثار من الصيام، فعن بعض أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت: “كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر والخميس“(رواه أحمد وأبو داود، وهو صحيح).

 

عباد الله: ومن الأعمال الصالحة كذلك في هذه الأيام الفاضلة: الحرص على الأضحية ممن كان قادراً عليها؛ فإنها عبادة من أجلّ العبادات التي يتقرب بها المسلم في هذه الأيام إذا صلحت نية صاحبها.

 

وفي هذه العبادة هناك بعض التنبيهات:

منها: أن على من أراد الأضحية إذا دخلت عليه العشر أن لا يأخذ من شعره ولا من ظفره شيئاً حتى يذبح أضحيته، وهذا في حق رب الأسرة فقط وليس على جميع أفرادها؛ فعن أم سلمة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحى فليمسك عن شعره وأظفار“(رواه مسلم).

 

وإذا نوى الأضحية أثناء العشر أمسك عن ذلك من حين نوى.

 

وكذلك عليه أن يستسمن الأضحية أي: يبحث عن الأحسن والأجود؛ لأن المقصود الأعظم هو التقرب إلى الله -تعالى- تعظيماً له. ويحذر الأضحية العوراء البين عورها والعرجاء والعمياء وكل ذات عيب مؤثر في لحمها.

 

نسأل الله أن يجعلنا من أهل اغتنام الخيرات المسابقين إلى الأعمال الصالحات.

 

هذا وصلوا وسلموا على الرحمة المهداة..

الملفات المرفقة
فضل العمل الصالح في العشر الأُول من ذي الحجة
عدد التحميل 110
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات