ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

15489

العدل بين الزوجات

المكان : المملكة العربية السعودية / الخبر / حي العقربية / جامع عمر بن عبد العزيز /
تاريخ الخطبة : 1438/01/20
تاريخ النشر : 1439/11/17
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/وجوب العدل بين الزوجات 2/حال السلف في العدل بين الزوجات 3/كيف يكون العدل بين الزوجات؟ 4/العدل في الميل القلبي ومحبة القلب.
اقتباس

ألَا فاتقوا الله أيها الأزواج في نسائكم، واعلموا أنَّ الميل إلى واحدة دون الأخرى من أعظم الظُّلم والجور والحيف، مما يسبِّب انكسار قلب الأخرى، وبغضها لضرَّتها، فتقع المفاسد، والمشاكل الأسريَّة بين الزوجات؛ بسبب ذلك الميل الظالم، ولا ريب أنَّ ذلك من أعظم الظلم، وهو أن يظلم الرجل زوجتَه التي ائتمنه أهلها عليها، وأشد خطرًا من…

الخطبة الأولى:

 

إنَّ الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب: 70، 71].

 

أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشرَّ الأمور محدثاها، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

 

عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله -عز وجل-؛ فهي وصية الله للأوَّلين والآخرين، كما قال -تعالى-: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ)[النساء: 131].

 

أيها المسلمون: أوجب الله العدل في كلِّ شيء، ونهى عن الظلم في كلِّ شيء، ويتأكد ذلك في حق العلاقات التي تقوم عليها المجتمعات الإسلاميَّة؛ كالعدل بين الأولاد، والعدل بين الزوجات، قال -تعالى-: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً)[النساء: 3].

 

وقال -تعالى-: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا)[النساء: 129]؛ فالآيتان تدلَّان دلالة صريحة على وجوب العدل بين الزوجات، وجاءت السنَّة بذلك.

 

فقد جاء الوعيد الشديد في حقِّ مَن مال مع إحدى زوجتيه، أو فضَّلها على الأخرى، روى أبو هريرة -رضي الله عنه،- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “مَن كانت له امرأتان، فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وشقُّه مائلٌ“؛(أخرجه أبو داود 2133، وابن ماجه 1969، وأحمد 27847، وصححه الألباني في صحيح الجامع 6515).

 

ففي هذا الحديث دليل على أنَّه يجب على الزوج التسوية بين الزوجات، ويحرم عليه الميل إلى إحداهنَّ، فمَن مال إلى إحدى زوجاته، جاء يوم القيامة وشقه مائل، كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا لحديث.

 

والجزاء من جِنس العمل؛ فلما لم يعدل، أو حاد عن الحقِّ، والجور هو الميل، كان عذابه بأن يجيء يوم القيامة على رؤوس الأشهاد وأحدُ شقيه مائل.؛(عمدة القاري شرح صحيح البخاري 20/ 199).

 

وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فأيتهنَّ خرج سهمها خرج بها معه، وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها“؛(أخرجه البخاري 2593).

 

قال الخطابي في معالم السنن: “وفي هذا الحديث أن القَسْم قد يكون بالنَّهار، كما يكون بالليل”؛(معالم السنن 3/ 219)، إلا أن عماد القَسْم هو الليل؛ لأنه مأوى الإنسان إلى منزله، وفيه يَسكن إلى أهله، وينام على فراشه، والنهار للمعاش والاشتغال، والنهار يتبع الليل، فيدخل في القسم تبعًا.

 

قالت عائشة -رضي الله عنها-: “قُبِض رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- في بيتي، وفي يومي“؛(أخرجه البخاري 449)، وإنما قُبض نهارًا، وهو تبَع لليلة الماضية.

 

قال ابن حزم -رحمه الله-: “والعدل بين الزَّوجات فَرض، وأكثر ذلك في قسمة الليالي“؛(المحلى 69/ 175).

 

وعلى ذلك كان حال السَّلف في العدل بين الزوجات:

فعن جابر بن زيد قال: “كانت لي امرأتان، وكنت أعدِل بينهما حتى في القُبَل“؛(مصنف ابن أبي شيبة 4/ 37 – 17544).

 

وعن مجاهد قال: “كانوا يستحبُّون أن يَعدلوا بين النساء، حتى في الطِّيب؛ يتطيب لهذه كما يتطيب لهذه“؛(مصنف ابن أبي شيبة 4/ 37 – 17545).

 

وكان محمد بن سيرين يقول فيمن له امرأتان: “يُكره أن يتوضَّأ في بيت إحداهما دون الأخرى“؛(المصنف لابن أبي شيبة 4/ 37).

 

وقد نقَل أهلُ العلم الإجماعَ على وجوب العدل بين الزوجات، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: “يجب عليه العدل بين الزوجتين باتفاق المسلمين…، فعليه أن يَعدل في القسم، فإذا بات عندها ليلة أو ليلتين أو ثلاثًا، بات عند الأخرى بقدر ذلك، لا يفضل إحداهما في القسم“؛(مجموع الفتاوى 32/ 269).

 

وقال الشافعي -رحمه الله-: “ودلَّت سنَّة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وما عليه عوام علماء المسلمين، أنَّ على الرجل أن يقسم لنسائه بعدد الأيام والليالي، وأن عليه أن يعدل في ذلك لا أنه مرخَّص له أن يُجوِّز فيه“، وقال: “ولم أعلم مخالفًا في أن على المرء أن يقسم لنسائه، فيعدل بينهن“؛(الأم 5/ 280).

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعَني وإياكم بما فيه من الآيات والذِّكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، ولسائر المسلمين من كلِّ ذنب؛ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله المَحمود على كل حال، الموصوف بصِفات الجلال والكمال، المعروف بمزيد الإنعام والإفضال، أحمده سبحانه وهو المحمود على كلِّ حال، وفي كل حال.

 

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو العظمة والجلال، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخليله الصادق المقال.

 

اللهم صلِّ على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه خير صَحب وآل، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:

 

أيها المسلمون: العدل بين الزَّوجات من أوجب الواجبات؛ لأن المرأة في الغالب لا حيلة لها، ولا اختيار تام بسبب ارتباط مَصيرها بزوجها، أو لأجل ولدها إن كان لها منه ولد؛ ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “فاتَّقوا الله في النِّساء؛ فإنكم أخذتموهنَّ بأمان الله، واستحللتم فروجهنَّ بكلمة الله“؛(أخرجه مسلم 1218).

 

وفي رواية: “ألا واستوصوا بالنِّساء خيرًا؛ فإنما هنَّ عوانٍ عندكم، ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك“؛(أخرجه الترمذي 1163، وقال الألباني: “حسن لغيره”، انظر: صحيح الترغيب والترهيب 2/ 195 – 1930).

ومعنى: “عَوانٍ”؛ أي: أسيرات في أيديكم.

 

عباد الله: بمَ يكون العدل؟ يكون العدل بين الزَّوجات في المسكن، والمأكل، والملبس، والمبيت، بل في كل شيء ظاهر، يمكنه العدل فيه.

 

فيجب على الزوج العدل بينهنَّ فيما هو من مُكنة الإنسان وطاقته، وما لا يقدر عليه – ممَّا هو في غير استطاعته؛ كالوطء ودواعيه مما يكون أثَر المحبة – فهذا خارج عن طوقه، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.

 

ومن القَسْمِ الواجب أنه إذا تزوَّج البكر على الثيِّب أقام عندها سبعًا يؤنسها، ويزيل وحشتَها وخجلها؛ لكونها حديثة عهد بالزَّواج، ثم قسم لنسائه بالسوية، وإذا تزوَّج الثيِّب أقام عندها ثلاثًا؛ لكونها أقل حاجة إلى هذا من الأولى.

 

فعن أنس -رضي الله عنه- قال: “السنَّة إذا تزوَّج البِكرَ أقام عندها سبعًا، وإذا تزوج الثيِّب أقام عندها ثلاثًا“؛(أخرجه البخاري 5213)، وقول أنس الذي جاء في هذا الحديث: “السنَّة” له حكم الرفع؛ لأن الرواة إذا قالوا: من السنة، فلا يقصدون إلا سنَّة النبي -صلى الله عليه وسلم-.

 

يقول الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: “القول الصحيح في العدل بين الزوجات أنه يجب على الزوج أن يعدِل بينهنَّ في كل ما يمكنه العدل فيه؛ سواءٌ من الهدايا، أو النفقات، بل وحتى الجِماع إن قدر، يجب عليه أن يعدل فيه“؛(فتاوى نور على الدرب 10/ 252).

 

وقال الشيخ الفوزان: “يجب على الزَّوج أن يعدل بين زوجاته في الإنفاق والمسكن والكسوة والقسم في المبيت، كل هذا ممَّا يجب عليه العدل بين الزوجات، ولا فرق بين غنيَّة وفقيرة؛ لأنَّ الكل زوجات له، واجب عليه أن يعدل بينهما“؛(المنتقى من فتاوى الفوزان 89/ 24).

 

وقد سئل الشيخ السعدي: هل تجب التسوية بين الزوجات في النَّفقة والكسوة؟ فأجاب: “الصحيح الرِّواية الأخرى التي اختارها شيخ الإسلام أنه يجب التسوية في ذلك؛ لأن عدم التسوية ظُلم وجور، ليس لأجل عدَم القيام بالواجب؛ بل لأن كل عَدل يَقدر عليه بين زوجاته، فإنه واجب عليه، بخِلاف ما لا قُدرة له عليه؛ كالوطء وتوابعه“؛(الفتاوى السعدية ص504).

 

عباد الله: وفيما يخص العدل في الميل القلبي “محبة القلب”؛ فقد أخبر الله -سبحانه وتعالى- أن العدل التامَّ لا يُستطاع، ومع ذلك نهى عن الميل، فقال -تبارك وتعالى-: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ)[النساء: 129].

 

فنبَّه الله -تعالى- في هذه الآية على انتفاء استطاعة العدل بين النِّساء والتسوية حتى لا يقع مَيل ألبتة، ولا زيادة ولا نقصان فيما يجب لهنَّ، وفي ذلك عذر للرجال فيما يقع من التفاوت في الميل القلبي، والتعهد، والنظر، والتأنيس، والمفاكهة؛ فإنَّ التسوية في ذلك محال، خارج عن حدِّ الاستطاعة، وعلَّق انتفاء الاستطاعة في التسوية على تقدير وجود الحرص من الإنسان على ذلك.؛(البحر المحيط في التفسير 4/ 88).

 

ففي قوله: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ)[النساء: 129]؛ أي: تمام العدل، وجاء بـ “لن” للمبالغة في النَّفي؛ لأن أمر النساء يغالب النَّفس؛ لأن الله جعل حسن المرأة وخلقها مؤثرًا أشد التأثير، فربَّ امرأة لبيبة خفيفة الروح، وأخرى ثقيلة حمقاء، فتفاوتهنَّ في ذلك، وخلو بعضهن منه يؤثِّر لا محالة تفاوتًا في محبة الزوج بعض أزواجه، ولو كان حريصًا على إظهار العدل بينهن؛ فلذلك قال: (وَلَوْ حَرَصْتُمْ)[النساء: 129]، وأقام الله ميزانَ العدل بقوله: (فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ)[النساء: 129]؛ أي: لا يفرط أحدكم بإظهار الميل إلى إحداهن أشد الميل حتى يسوء الأخرى؛ بحيث تصير الأخرى كالمعلقة.؛(التحرير والتنوير 5/ 218).

 

فدلَّ قوله: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا)[النساء: 129]، إلى قوله: (فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ)[النساء: 129]؛ على أنَّ المحبَّة أمر قهري، وأن للتعلُّق بالمرأة أسبابًا توجبه قد لا تتوفر في بعض النِّساء، فلا يكلف الزوج بما ليس في وسعه من الحب والاستحسان، ولكنَّ من الحبِّ حظًّا هو اختياري، وهو أن يروِّض الزوج نفسَه على الإحسان لامرأته، وتحمل ما لا يلائمه من خلقها أو أخلاقها ما استطاع، وحسن المعاشرة لها، حتى يحصِّل من الإلف بها والحنو عليها اختيارًا بطول التكرر والتعود، ما يقوم مقام الميل الطبيعي، فذلك من الميل إليها الموصى به في قوله: (فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ)[النساء: 129]؛ أي: إلى إحداهن، أو عن إحداهن.؛(التحرير والتنوير 5/ 218).

 

قال ابن القيم -رحمه الله-: “وكان يقسم -صلى الله عليه وسلم- بينهنَّ في المبيت والإيواء والنفقة…، ولا تجب التسوية في غير ذلك -أي: الحب والجماع- لأنه مما لا يملك“؛(زاد المعاد 1/ 151).

 

وقال الحافظ: “فإذا وفَّى لكلِّ واحدة منهنَّ كسوتها ونفقتها والإيواء إليها، لم يضره ما زاد على ذلك؛ من مَيل قلب، أو تبرع بتحفة“؛(الفتح 9/ 391).

 

وقال الرازي في قوله: (فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ)[النساء: 129]: والمعنى: أنكم لستم منهيِّين عن حصول التفاوت في الميل القلبي؛ لأن ذلك خارج عن وسعكم، ولكنكم مَنهيون عن إظهار ذلك التفاوت في القول والفعل.؛(تفسير الرازي – مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير 11/ 237).

 

وعلى هذا، فالميل القلبي معفوٌّ عنه؛ لأن القلب ليس في تصرف الإنسان، وإنما هو بين أصبعين من أصابع الرحمن.

 

وقد روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يقسم، ويقول: “اللهم هذا قَسْمي فيما أَملِك، فلا تلمني فيما تَملِك ولا أملِك“؛(أخرجه أبو داود 2134).

 

والضابط في العدل بين الزوجات: هو اعتبار ما دلَّ عليه الكتاب والسنَّة، مما يراد به العموم والتشريع، وما لم يرد فيه نصٌّ فإنَّ المعتبر في العدل بينهن ضرورةُ العقل السليم الذي لا يعارض النَّقل، وما يكون عشرة بالمعروف، وما يَعُدّه الناس عدلاً. وهي الأمور التي تكون ضمن استطاعته وقدرته، أمَّا الخارج عن استطاعته، فلا يكلِّف الله نفسًا إلا وسعها.

 

ألَا فاتقوا الله أيها الأزواج في نسائكم، واعلموا أنَّ الميل إلى واحدة دون الأخرى من أعظم الظُّلم والجور والحيف، مما يسبِّب انكسار قلب الأخرى، وبغضها لضرَّتها، فتقع المفاسد، والمشاكل الأسريَّة بين الزوجات؛ بسبب ذلك الميل الظالم، ولا ريب أنَّ ذلك من أعظم الظلم، وهو أن يظلم الرجل زوجتَه التي ائتمنه أهلها عليها، وأشد خطرًا من ذلك إن كانت يتيمة، فهذا هو البلاء العظيم، والخطر الجسيم، الذي يبوء به صاحبه في الدنيا، وفي الآخرة، والعياذ بالله.

 

عباد الله: هذا، وصلُّوا رحمكم الله على خير البريَّة، وأزكى البشرية، محمد بن عبدالله صاحب الحوض والشفاعة؛ فقد أمركم الله بأمرٍ بدأ فيه بنفسه، وثنى بملائكته المسبحة بقدسه، وأيه بكم أيها المؤمنون، فقال -عز وجل-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56].

 

اللهم صلِّ وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك محمد صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر، وارض اللهمَّ عن خلفائه الأربعة: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر صحابة نبيِّك محمد -صلى الله عليه وسلم-، وعن التابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بعفوك وجودك وكرمك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، واخذل الشرك والمشركين.

اللهم انصر دينَك، وكتابك، وسنة نبيك، وعبادك المؤمنين.

 

اللهم فرِّج همَّ المهمومين من المسلمين، ونفِّس كرب المكروبين، واقض الدين عن المدينين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين.

 

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

سبحان ربنا رب العزَّة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين.

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

الملفات المرفقة
العدل بين الزوجات
عدد التحميل 13
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات