ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

15487

حقوق الزوجة على الزوج

المكان : المملكة العربية السعودية / الخبر / حي العقربية / جامع عمر بن عبد العزيز /
التصنيف الرئيسي : أخلاق وحقوق الأسرة والقرابة
تاريخ الخطبة : 1438/03/03
تاريخ النشر : 1439/11/16
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/عظم حقوق الزوجة على الزوج من النفقة وحسن العشرة 2/يجب على الزوج أن يصون زوجته، ويحفظها من كل ما يخدش شرفها 3/وجوب العدل مع الزوجة 4/حق الاستمتاع بالجماع 5/وجوب تعليم الزوجة أمور دينها.
اقتباس

إذا تم عقد النِّكاح بين الزوجين، استحق شرعًا كلُّ واحد منهما على الآخر حقوقًا، ويجب على كل منهما أن يوفي صاحبه حقَّه؛ فالزوجة تستحق على زوجها حقوقًا مالية؛ وهي المهر والنفقة، وحقوقًا غير مالية؛ وهي أن يعاشرها بالمعروف، ولا يلحق بها ضررًا، وأن يعدل بينها وبين ضرائرها إن تعددت الزوجات.

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب: 70، 71].

 

أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة.

 

عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، فهي وصيَّة الله للأولين والآخرين، كما قال تعالى: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ)[النساء: 131].

 

أيها المسلمون: إذا تم عقد النِّكاح بين الزوجين، استحق شرعًا كلُّ واحد منهما على الآخر حقوقًا، ويجب على كل منهما أن يوفي صاحبه حقَّه؛ فالزوجة تستحق على زوجها حقوقًا مالية؛ وهي المهر والنفقة، وحقوقًا غير مالية؛ وهي أن يعاشرها بالمعروف، ولا يلحق بها ضررًا، وأن يعدل بينها وبين ضرائرها إن تعددت الزوجات.

 

وقد فرض الله -سبحانه وتعالى- على الأزواج حقوقًا تجاه زوجاتهم، قال -تعالى-: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)[البقرة: 228]، وهذه الآية قد احتوت حقوق الزوجة، ورعايتها، وعدم الجنف عليها وضررها، مما فيه دلالة على ما أعارته حكمة التنزيل للحياة الزوجية ولحقوق الزوجة من عناية عظيمة، وما هدفت إليه من تركيز العلاقة الزوجية على أساس الحق والتراضي والوفاق والإصلاح. (التفسير الحديث 6/ 413).

 

وهذه الحقوق مَن أدَّاها على وجهها، كان من خيار عباد الله المؤمنين، قال -عليه الصلاة والسلام-: “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي“(أخرجه الترمذي 3895، وابن ماجه 1977، وصححه الألباني في الصحيحة 285).

 

فينبغي للمسلم أن يعرف واجباته تجاه أهله؛ حتى لا يقصِّر في ذلك؛ لأن الإنسان قد يَحرِم زوجتَه من أشياء، هي من حقها، وقد يطلق لها العنانَ في أمور، كان عليه أن يمنعها، وفي هذه الخطبة سنتعرف على حقوق الزوجة على زوجها، التي منها ما هو مادي؛ وهو المهر والنفقة، ومنها ما هو غير مادي.

 

ومن هذه الحقوق: النفقة. وقد أجمع علماء الإسلام على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن، قال ابن حزم في مراتب الإجماع: “واتفقوا على أنه لا يلزم أحدًا أن ينفق على غني غير الزوجة”(انظر: مراتب الإجماع ص: 80)؛ لقوله -تعالى-: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)[البقرة: 223]، ولقوله -عز وجل-: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا)[الطلاق: 7]، ولما ثبت من قوله -عليه الصلاة والسلام-: ولهنَّ عليكم رزقهنَّ وكسوتهن بالمعروف“(أخرجه مسلم 1218)، ولقوله لهند: “خُذي ما يكفيكِ وولدك بالمعروف“(أخرجه البخاري 5364).

 

والحكمة في وجوب النَّفقة لها أنَّ المرأة محبوسة على الزوج بمقتضى عقد الزواج، ممنوعة من الخروج من بيت الزوجيَّة إلا بإذن منه للاكتساب، فكان عليه أن يُنْفِق عليها، وعليه كفايتها؛ فالنفقة مقابل الاحتباس، فمن احتبس لمنفعة غيره -كالقاضي وغيره من العاملين في المصالح العامَّة – وجبَت نفقته.

 

والحكمة في أنَّ الزوجة استحقَّت على الزوج حقوقًا مالية، وهو لم يستحق عليها أي حقٍّ مالي؛ أنَّ الزوج وظيفته في الحياة السَّعي للرزق، والعمل لكسب ما يَسُدّ به حاجات المعيشة، فهو قادِر على أداء الحقوق المالية، واحتمال أعبائها، وأما الزوجة فالشأن فيها أن تكون وظيفتها منزليَّة، وأن تكون مشغولة بحقِّ زوجها وأولادها عن كسب المال والمشاركة فيما تتطلَّبه الحياة الزوجية من مطالب مالية، فليس من العدل – وهذا شأنُها – أن تكلَّف حقوقًا مالية.

 

وبعض الأمم تسير على نِظام يقضي بتكليف المخطوبة أن تدفع مبلغًا من المال لخاطِبها حسب حالهما وميسرتهما، وهذا مخالِف لشريعة الإسلام، وقد يكون عَقبة في سبيل الزواج، ووسيلة إلى زَلَل بعض الفتيات الفقيرات اللاتي يدفعهنَّ الحرص على الزواج إلى الحصول على المال، وقد تكون وسائل الحصول عليه مما تهوي بهنَّ.

 

وبعض القوانين الأوروبية توجب على الزوجة إذا كان لها مال أن تساهِم بثلث إيرادها في نفقات الأسرة، وهذا لا يتَّفق والمبدأ العادل الذي يَقضي بأن من احتبس لحق غيره ومنفعته، تكون نَفقته على من احتبس له.(انظر: أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية ص: 75، بتصرف).

 

والمقصود بالنفقة: توفير ما تَحتاج إليه الزوجة؛ من طعام ومسكن وخدمة، فتجب لها هذه الأشياء، وإن كانت غنية.

 

ويجب أن يُرعى في هذه النفقة منصبها وحالها، وما يكون مبناه على التمليك، فلا فرق فيه بين أن تكون رفيعةً، أو خاملة، وإنما يختلف القدر فيه بتوسع الزوج في الثروة، أو نقيض هذه الحالة؛ تعلقًا بقوله -تعالى-: (وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ)[البقرة: 236]، وقوله: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ)[الطلاق: 7].(انظر: نهاية المطلب في دراية المذهب 15/ 442).

 

ومن حقوق الزوجة على زوجها: حسن معاشرتها؛ فأهم ما يجِب على الزوج لزوجته: إكرامها، وحسن معاشرتها، ومعاملتها بالمعروف، وتقديم ما يمكن تقديمه إليها، مما يؤلِّف قلبها، فضلاً عن تحمُّل ما يصدر منها والصبر عليها؛ يقول الله سبحانه: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا)[النساء: 19].

 

ومن مظاهر اكتمال الخلق، وعلامة الإيمان أن يكون المرء رقيقًا مع أهله، يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: “أكمَل المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم“(أخرجه الترمذي 1162، وأحمد 7354، وقال الألباني: حسن صحيح، انظر: صحيح الترغيب والترهيب 1923).

 

وإكرام المرأة دليل على نُبْل الطِّباع، وكريم الأخلاق، وإهانتها علامةٌ على الخسَّة واللؤم، وما أكرَمَهنَّ إلا كريمٌ، وما أهانَهنَّ إلا لئيم، ومِن إكرامها التلطف معها، وحسن عشرتها.

 

وقد كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يتلطَّف مع عائشة -رضي الله عنها- فيسابقها، فعن عائشة -رضي الله عنها- أنها كانت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في سفَر، قالت: فسابقتُه فسبقته على رجلي، فلما حملت اللحم -أي: امتلأ جسمها-، سابقتُه فسبقني، فقال: “هذه بتلك السبقة“(أخرجه أبو داود 2578، والنسائي 8896، وأحمد 264، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح 3251).

 

ولا بد أن يَعلم المسلم أن المرأة لا يتصور فيها الكمال، فعلى الإنسان أن يتقبَّلها على ما هي عليه؛ يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “استَوصُوا بالنِّساء، فإنَّ المرأة خُلقت من ضلع، وإنَّ أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبتَ تقيمه كسرتَه، وإن تركتَه لم يزل أعوج“(أخرجه البخاري 3331، ومسلم 1468).

 

ويجب على الزوج أن يَصُون زوجته، ويحفظها مِن كل ما يخدش شرفها، ويثلم عرضها، ويمتهن كرامتها، ويعرض سمعتَها لقالة السوء، وهذا من الغيرة التي يحبها الله؛ فعن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “إنَّ الله يَغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه“(أخرجه بهذا اللفظ مسلم 2761).

 

وعن عمَّار بن ياسر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “ثلاثة قد حرَّم الله عليهم الجنَّة: مدمن الخمر، والعاق، والديوث الذي يُقر في أهله الخبث“(أخرجه أحمد 5349، وقال الألباني: “حسن لغيره” انظر: صحيح الترغيب والترهيب 2366).

 

وكما يجب على الرجل أن يغار على زوجته، فإنه يطلب منه أن يعتدل في هذه الغيرة، فلا يبالغ في إساءة الظن بها، ولا يسرف في تقصِّي كل حركاتها وسكناتها، ولا يحصي جميعَ عيوبها؛ فإنَّ ذلك يفسد العلاقةَ الزوجية، ويقطع ما أمر الله به أن يوصل. (انظر: فقه السنة 2/ 187، بتصرف).

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذِّكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله المحمود على كل حال، الموصوف بصِفات الجلال والكمال، المعروف بمزيد الإنعام والإفضال، أحمده سبحانه وهو المحمود على كل حال، وفي كل حال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو العظمة والجلال، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخليله الصادق المقال.

 

اللهم صلِّ على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه خير صحب وآل، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:

 

أيها المسلمون: ومن حقوق الزوجة على زوجها: العدل بالتسوية بينها وبين غيرها من زوجاته إن كان له زوجات في المبيت والنفقة، وغير ذلك من ضروب المعاملة الماديَّة؛ وذلك ما يدل عليه قوله -تعالى-: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً)[النساء: 3]، وجاء في الخبر: “مَن كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وشقُّه مائل“(أخرجه أبو داود 2133، وصححه الألباني في صحيح الجامع 6515).

 

فمن كان له أكثر من واحدة، وجب عليه العدل بينهنَّ، فيجعل لكلِّ واحدة يومًا وليلة، وتستوي المريضة والحائض والنُّفساء والمحرمة والكتابية مع غيرها؛ لقصد الأنس، ولا يدخل في يومٍ واحد على الأخرى إلا زائرًا، أو لحاجة، لا لميل، ولا يجوز أن يجمع بين ضرتين في مكان واحد إلا برضاهما؛ وليفرد كل واحدة منهما بمسكنها، ويأتيها فيه. (القوانين الفقهية ص: 141، بتصرف).

 

ومن حقوقها: حق الاستِمتاع بالجماع، فهو واجب على الرجل للمرأة، إذا انتفى العذر، قال ابن حزم: “وفرضٌ على الرجل أن يجامع امرأته، التي هي زوجته”(المحلى بالآثار 9/ 174).

 

وقال الغزالي: “وينبغي أن يأتيها في كلِّ أربع ليالٍ مرَّة، فهو أعدل؛ لأن عدد النساء أربعة، فجاز التأخير إلى هذا الحد.

 

نعم، ينبغي أن يزيد أو ينقص حسب حاجتها في التحصين، فإن تحصينها واجب عليه، وإن كان لا تثبت المطالبة بالوطء، فذلك لعسر المطالبة والوفاء بها، ولا يأتيها في المحيض، ولا بعد انقضائه وقبل الغسل، فهو محرَّم بنص الكتاب”(إحياء علوم الدين 2/ 50).

 

ومن أهمِّ وأولى حقوق الزوجة على الزوج تعليمها أمور دينها، وتعليمها فرائض ربها، وبيان حقِّ ربها عليها، فإن عرَفتْ حق الله –تعالى-، عرفت حق زوجها عليها.

 

فيعلِّمها فرائض دينها؛ من غُسل، ووضوء، وصلاة، وصوم، وغيرها. ويرشدها إلى ما تحتاج إليه من دينٍ وخلق كريم، يعلمها بنفسه أحكامَ الدين الواجبة عليها إن كان عالمًا، وإلا يجب عليه التعلُّم ليعلِّم نفسه أولاً، ولكي يستطيع تعليم زوجته، كما يجب عليه أن يسأل العلماءَ، ويستفتي لزوجته إذا أشكل عليهما شيء، وإن لم يقم بواجب التعليم والسؤال، فلا يجوز له بحال أن يَمنع زوجته أن تتعلَّم فرائض دينها؛ بسؤال العلماء، أو حضور دروس العلم، وبتطور وسائل التعليم اليوم أصبح التعلُّمُ وسؤال أهل الذِّكر أسهل بكثير من ذي قَبل.

 

والدليل على هذا الواجب قوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا)[التحريم: 6]، فإذا تعلَّمَت الزوجة علَّمَت أبناءها بالقول والقدوة الحسنة، وبذلك يقي الزوج أهلَه من النار.

 

وكثير من الناس يغفل عن هذا الواجب، فيقصرون حقوقَ الزوجة على الماديات فقط، دون المعنويات والدينيات، مع أن هذه الأخيرة أهم.

 

وأول ما يجب أن تتعلَّمه من الحقوق الواجبة لربها “الصلاة”؛ وهذا يعني أنه لا بد أن يكون الزوج مصلِّيًا، وإلا كيف يعلِّمها ويأمرها بذلك؟! يقول الله -تعالى-: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى)[طه: 132].

 

وهو مع أمره لها بالصلاة، يدعوه ربُّه إلى الصَّبر والاصطبار عليها؛ فلا يدعوها بغلظة أو شدَّة، بل يحبب إليها الصلاة.

 

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “رَحِم الله رجلاً قام من الليل فصلَّى، ثم أيقظ امرأتَه فصلَّت، فإن أبَت نضح في وجهها الماء، ورحِم الله امرأةً قامت من الليل فصلَّت، ثم أيقظت زوجها فصلَّى، فإن أبى نضحَت في وجهه الماء“(أخرجه النسائي 6010، وحسنه الألباني في مشكاة المصابيح 1230).

 

يقول الغزالي: “ويعلِّم زوجته أحكامَ الصلاة، وما يقضى منها في الحيض وما لا يقضى، فإنه أمر بأن يقيها النار، بقوله -تعالى-: (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا)[التحريم: 6]، فعليه أن يلقِّنها اعتقاد أهل السنَّة، ويزيل عن قلبها كلَّ بدعة إن استمعت إليها، ويخوفها في الله إن تساهلَت في أمر الدين، ويعلِّمها من أحكام الحيض والاستحاضة ما تحتاج إليه”(إحياء علوم الدين 2/ 48).

 

عباد الله: ثمَّ اعلموا رحمكم الله أنَّ الله تعالى أمركم بأمرٍ بدأ فيه بنفسه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56].

 

اللهم صلِّ وسلم وزِد وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأزواجه وذريته وصحابته، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين…

 

نسأل الله –تعالى- أن يصلح بيوت المسلمين، ويؤلِّف بين القلوب، ويجعل بين الأزواج مودَّةً ورحمة، ويصرف عنهم المشاكلَ والفتن.

 

اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذلَّ الشرك والمشركين..

الملفات المرفقة
حقوق الزوجة على الزوج
عدد التحميل 20
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات