طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خادم الحرمين يؤكد الحرص على توطيد العلاقة مع العراق    ||    اليمن.. انطلاق مهمة "القبضة الحديدية" في حضرموت    ||    ليبيا.. تراجع حاد بأعداد المهاجرين في مركز تهريب البشر    ||    ميليشيات الحوثي تداهم المنازل بصنعاء وتختطف 40 فتاة    ||    مشاعر محبوسة    ||    انطواء طفلك.. بيدك أنت!    ||    مخالفات قولية عند نزول المطر    ||    الإجراءات الفكرية والعملية لمواجهة الغلو والتطرف    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

15479

كيفية التعامل مع المشكلات الأسرية

المكان : المملكة العربية السعودية / الخبر / حي العقربية / جامع عمر بن عبد العزيز /
تاريخ الخطبة : 1438/07/10
تاريخ النشر : 1439/11/16
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/أبرز الوسائل الشرعية في علاج الخلافات الأسرية 2/أهمية العفو والتغافل والتنازل 3/ وجوب ترك الغضب والحذر من سوء الظن 4/البحث في أسباب المشكلة 5/أهمية حفظ اللسان وكتمان الخلافات الزوجية.
اقتباس

لا تخلو أسرة من المشكلات، في وقت من الأوقات، وهذه المشاكل الأسرية تُدمِّر الأسر، وتُزلزِل بنيانَها، وتؤدِّي بها إلى الانهيار، وبالنهاية إلى الطَّلاق، وتشتيت شمل الأسرة، وضياع الأبناء، وضياع النِّساء، وضياع الرجال؛ ولهذا يجب أن نعرف هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في التعامل مع المشكلات الأسرية، وكيف كان يسعى لحلها؟

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب: 70، 71].

 

أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة.

 

عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله -عز وجل-، فهي وصيَّة الله للأولين والآخرين، كما قال تعالى: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ)[النساء: 131].

 

أيها المسلمون: لا تخلو أسرة من المشكلات، في وقت من الأوقات، وهذه المشاكل الأسرية تُدمِّر الأسر، وتُزلزِل بنيانَها، وتؤدِّي بها إلى الانهيار، وبالنهاية إلى الطَّلاق، وتشتيت شمل الأسرة، وضياع الأبناء، وضياع النِّساء، وضياع الرجال؛ ولهذا يجب أن نعرف هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في التعامل مع المشكلات الأسرية، وكيف كان يسعى لحلها؟

 

ومن القواعد والضوابط في حل المشكلات الأسرية، ما يلي:

  • معرفة الوسائل الشرعية في علاج الخلافات:

لأن عدم معرفة الوسائل الشرعية في علاج الخلافات التي تَحصل في الأسرة، تجعل أفرادَها يتصرَّفون تصرفًا خاطئًا، فيتبادر إلى ذهن الزوج والزوجة عند حدوث أي خلل أن الحل هو الطلاق، ولا يرون علاجًا آخَر، فالزوجة لا ترى حلاً وعلاجًا إلا أن تقول: طلِّقني، أو اذهب بي إلى أهلي، وهذا خطأ؛ فإن الطلاق آخِر مرحلة، والله -سبحانه وتعالى- جعل وسائل لعلاج الخلافات الزوجيَّة قبل الطلاق، فقال -عز وجل-: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا)[النساء: 34]؛ فبدأ بالوعظ والتعليم، ثمَّ الهجر في المضجع، ثم الضرب غير المبرح، ثم الحَكَمين.

 

والابن أو البنت إذا وقعا في مشكلة، لا يعرف الأب سوى الضَّرب، وإذا وقع الأخ أو العم أو أحد أفراد الأسرة في مشكلة، لا يعرفون إلا الهجر.

 

فعلى الإنسان أن يعرف التعامل الشرعي في حلِّ المشاكل، وكيفية التعامل الصحيح مع أفراد الأسرة ومشكلاتهم، وفق آداب الشرع، وأن يبحث عن المشاكل وأسبابها، ثمَّ يعالجها بالعلاج الشرعي، وإن لم يعرف سأل أهلَ العلم، واسترشد بكلامهم في حلِّ المشكلات.

 

  • العفو والتغافل والتنازل:

الكثير من المشكلات يمكن تجاوزها بالتنازل عن بعض الحقوق، والتغافل والعفو عن بعض التقصير، قال -تعالى-: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)[البقرة: 237].

 

ومعنى كون العفو أقرب للتقوى: أنَّ العفو أقرب إلى صِفة التقوى من التمسك بالحق؛ لأن التمسك بالحق لا ينافي التقوى، لكنه يؤذن بتصلُّب صاحبه وشدته، والعفو يؤذن بسماحة صاحبه ورحمته، والقلب المطبوع على السماحة والرحمة أقرب إلى التقوى من القلب الصلب الشديد؛ لأن التقوى تقرب مقدار قوَّة الوازع، والوازع شرعي وطبيعي، وفي القلب المفطور على الرأفة والسماحة لينٌ يزعه عن المظالم والقساوة، فتكون التقوى أقرب إليه؛ لكثرة أسبابها فيه. (التحرير والتنوير 2/ 464).

 

فربما لو تشبث كل طرف بحقوقه لخسر كلُّ طرف أكثر ممَّا كان يريد، وأخطر من ذلك هو أن يطالب أحد الزوجين بأشياء ليست من حقه.

 

فعلى الإنسان أن يكون حليمًا أثناء حدوث المشكلة، فالحلم من أعظم الصفات وأنبلها، قال الحسن البصري -رحمه الله-: “ما تجرَّع عبد جرعة أعظم من جرعة حلم عند الغضب“.

 

يقول ابن تيمية معلِّقًا: “وذلك لأنَّ أصل ذلك هو الصبر على المؤلم، وهذا هو الشجاع الشديد الذي يصبر على المؤلم، والمؤلم إن كان مما يمكن دفعه أثار الغضَب، وإن كان مما لا يمكن دفعه أثار الحزن؛ ولهذا يحمر الوجه عند الغضب؛ لثوران الدَّم عند استشعار القدرة، ويصفر عند الحزن لغور الدم عند استشعار العجز”(الاستقامة 2/ 272).

فهنيئًا لمن جعل الحلم دأبه ومبدأه، فإنما الحلم بالتحلُّم!

 

  • ترك الغضب:

ومما يقلِّل المشاكل ويقلِّصها ترك الغضب، وهذا توجيه نبوي حثَّ عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: “لا تَغضب“، فردَّد مرارًا، قال: “لا تَغضب“(أخرجه البخاري 6116).

 

فمما ينبغي على الإنسان لحظة حدوث المشكلة أن يترك الغضب، ولا يحاول التغلُّب على المشكلة بالقوة والانفعال والغضب، أو القضاء عليها في وقتها بأي طريقة كانت؛ لأن ذلك يؤثر تأثيرًا سلبيًّا على الغاضب وتصرفاته، ويؤثر أيضًا على من كان سببًا في حدوث المشكلة.

 

وإنما عليه الاستعاذة بالله من الشيطان، والهدوء والصبر، والتصرُّف بحكمة؛ ولهذا يقول الله -تعالى-: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)[الأعراف: 200]؛ فالاستعاذة من الشيطان الرجيم أول ما يَنبغي قوله بدلاً مِن الرد على الطرف الآخر، أو الصراخ في وجهه.

 

وعن سليمان بن صرد قال: كنتُ جالسًا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ورجلانِ يستبَّان، فأحدهما احمرَّ وجهه، وانتفخت أوداجه، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “إنِّي لأعلم كلمة لو قالها، ذهب عنه ما يجِد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان، ذهب عنه ما يجد“(أخرجه البخاري 3282).

 

والحديث يدلُّ على أن أقوى علاج لتسكين الغضب والقضاء عليه الاستعاذة بالله من الشيطان، بنيَّةٍ صادقة، وعزيمة قوية، ويقين وإخلاص؛ لأنَّ الغضب نزعة شيطانية شريرة، والاستعاذة أقوى سِلاح لمحاربة الشيطان، فإذا لم يستعمل هذا السلاح، سخره في كلِّ ما يغضب الله من أعمال إجراميَّة؛ إشباعًا لغريزة التشفِّي والانتقام. (منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري 4/ 175).

 

وبالغضب يَخرج الإنسان من اعتدال حاله، فيتكلَّم بالباطل، ويرتكب المذموم، وينوي الحقدَ والبغضاء، وغير ذلك من القبائح المحرَّمة، كل ذلك من الغضب؛ أعاذنا الله منه.

 

وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “مَن كظم غيظًا وهو يَستطيع أن ينفِّذه، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيِّرَه في أيِّ الحور شاء“(أخرجه أبو داود 4777، والترمذي 2021، وابن ماجه 4186، وأحمد 15210، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 2753).

 

فقوله: “دعاه الله يومَ القيامة على رؤوس الخلائق“؛ أي: شهره بين الناس، وأثنى عليه، وتباهى به، ويقال في حقِّه: هذا الذي صدرت منه هذه الخصلة العظيمة، “حتى يخيِّره“؛ أي: يجعله مخيَّرًا، “في أيِّ الحور شاء“؛ أي: في أخذ أيهنَّ شاء، وهو كناية عن إدخاله الجنَّة المنيعة، وإيصاله الدرجة الرفيعة.

 

قال الطيبي: “وإنما حمد الكظم؛ لأنَّه قهر للنَّفس الأمَّارة بالسوء؛ ولذلك مدحهم الله –تعالى- بقوله: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ)[آل عمران: 134]، ومَن نهى النفس عن هواه، فإن الجنة مأواه، والحور العين جزاه”(تحفة الأحوذي 6/ 140).

 

وقد روى أبو داود أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “إذا غضب أحدكم وهو قائم، فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلَّا فليضطجع“(أخرجه أبو داود 4782، وأحمد 20841، وصححه الألباني في المشكاة 5114).

 

بل انظر إلى ردة فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- على زوجته عائشة -رضي الله عنها-، حينما كان النَّبي -صلى الله عليه وسلم- عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمَّهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربَت التي النبي -صلى الله عليه وسلم- في بيتها يدَ الخادم، فسقطت الصحفة، فانفلقت، فجمع النَّبي -صلى الله عليه وسلم- فلق الصحفة، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة، ويقول: “غارَت أمُّكم“، ثم حبس الخادم حتى أتي بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كُسِرَتْ صحفتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كَسَرَت.(أخرجه البخاري 5225).

 

وفي هذا الحديث: الصبر على النساء وعلى أخلاقهنَّ وعوجهن؛ لأنه -عليه السلام- لم يوبِّخها على ذلك، ولا لامها، ولا زاد على قوله: “غارَت أمُّكم“، فاحتمل النَّبي -صلى الله عليه وسلم- منها ذلك، حلمًا وكرمًا، وتصرف تصرُّف الحكماء، وقلل من المشكلة، ولم يكبرها عليه الصلاة والسلام.

 

  • ترك سوء الظن:

كثير من المشكلات تُبنى على سوء الظن، وعلى الأوهام والخيالات، أو يزيد في تأجيجها سوء الظَّن، فعلى المسلم تجنُّب سوء الظن، والتعامل بواقعيَّة مع كل مشكلة تمر به.

 

وعليه حسن الظن بالشَّخص صاحب المشكلة ما أمكن، فقد يكون لديه تصور معيَّن، أو فهم خاطئ، أو بلَغَه أمرٌ غير صحيح؛ ولهذا إحسان الظن بالمسلم مما يريح النفس، وتلمُّس الأعذار مما يهوِّن المصيبة، ويعين على حلِّها بروية، وحسن تفكير.

 

وهذا المعنى نراه جليًّا في تعامل النبي -صلى الله عليه وسلم- مع الرجل المتهم ضمنيًّا زوجتَه بالفاحشة، فعن أبي هريرة أن أعرابيًّا أتى رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: إن امرأتي ولدت غلامًا أسود، وإني أنكرته، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “هل لك مِن إبل؟”، قال: نعم، قال: “فما ألوانها؟”، قال: حُمرٌ، قال: “هل فيها من أورق؟”، قال: إن فيها لورقًا، قال: “فأنَّى ترى ذلك جاءها؟”، قال: يا رسول الله، عرقٌ نزعها، قال: “ولعلَّ هذا عرقٌ نزعه“، ولم يرخص له في الانتفاء منه.(أخرجه البخاري 5305، ومسلم 1500).

 

قال الطيبي: “وفائدة الحديث المنع عن نفي الولد بمجرَّد الأمارات الضعيفة، بل لا بد من تحقُّق وظهور دليل قوي كأن لم يكن وطئها، أو أتت بولد قبل ستة أشهر من مبتدأ وَطئها، وإنما لم يعتبر وصف اللون ها هنا لدفع التهمة؛ لأنَّ الأصل براءة المسلمين، بخلاف ما سبق من اعتبار الأوصاف في حديث شريك، فإنه لم يكن هناك لدفع التهمة، بل لينبه على أن تلك الأمارات الجليَّة الظاهرة مضمحلة عند وجود نصِّ كتاب الله، فكيف بالآثار الخفية؟“.(مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 5/ 2165).

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله الذي نزل على عبده الفرقان ليكون للعالمين نذيرًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إنه كان بعباده خبيرًا بصيرًا، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله أرسله بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:

 

عباد الله: ومن القواعد في التعامل مع المشكلات الأسرية: البحث في أسباب المشكلة:

لأن غالب المشاكل لا توجد فجأة، بل لها مسبّبات وعوامل تذكيها حتى تقع، والوقوف على أسباها يعين على حلِّها، ففي جانب التربية مثلاً لا ينحرف الشاب أو الفتاة هكذا فجأة في يوم وليلة، بل بتدرُّج، مع وجود عوامل مساعدة للانحراف؛ كصديق السوء مثلاً، أو القنوات، أو الهاتف، أو غيرها؛ ولهذا فإن من عوامل علاج المشكلة معرفةَ جذورها، ومعالجتها معالجة تامَّة، وليست آنية ووقتية فقط، وقد يطول العلاج بحسب الإهمال السابق، وبحسب العامل المؤثر وقوَّته، وكذلك بحسب شخصية المنحرف وغيرها.(انظر: 40 قاعدة في حل المشاكل؛ لعبدالملك القاسم، بتصرف).

 

  • حفظ اللسان:

وبعض المشاكل يكون وقودها اللِّسان، فقد يُنقل كلام إلى الطرف الآخر، والأمور متيسرة فإذا بها تتعسر؛ فاللِّسان مما يزيد في لهيب المشاكل وتطوراتها، والسب والشتم واللعن عوامل تأجج المشاكل، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “إنَّ المؤمن ليس باللَّعَّان ولا الطعَّان، ولا الفاحش ولا البذيء“(أخرجه أحمد 3938، وصححه الألباني في صحيح أبي داود 1977).

فليمسك الإنسان لسانه؛ فاللعن والسب والشتم هو متنفس العاجزين، وبوابة إشعال فتيل المشاكل في البيوت.

 

عباد الله: ومما ينبغي مراعاته في التعامل مع المشاكل الأسرية:

  • الكتمان للخلافات الزوجيَّة، ومحاولة حصر الخلافات الزوجية بين الزوجين، والحذر من توسيع دائرتها بإدخال الأهل والأقرباء في مشكلاتهما بقدر الإمكان، فيتحمَّس كل فريق لمناصرة قريبه، ولو كان مخطئًا، وتتحوَّل المشكلة إلى قضية يتعصب فيها كلُّ فريق لآرائه، ويتبع أهواءه، وتتعقد الأمور، ويصعب الحل، وإن كان ولا بد من توسيع الدائرة بعدما يَيأس الزوجان من حلِّ خلافاتهما، فليكن في أضيق نطاق، ولأكثر الأهل حكمة وخبرة.

 

  • المشكلة بلاء، وما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رُفع إلا بتوبة، قال الله -تعالى-: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)[الشورى: 30]، فلتكن المشكلات محطَّات يتزود الزوجان منها بالإيمان؛ وذلك بالتوبة والاستغفار، والعمل الصالح.

 

وكذلك الرضا بقضاء الله وقدَره؛ لتهون عليه المشكلة أو المصيبة؛ وليستطيع التعامل معها بنفس هادئة مطمئنَّة!

 

نسأل اللهَ -تعالى- أن يجنِّب بيوتنا وبيوت المسلمين المشاكلَ والفتن. وأن يَحفظ بيوتنا وبيوت المسلمين من كلِّ مكروه. وأن يبصِّرنا بعيوب أنفسنا، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.

 

عباد الله: هذا، وصلُّوا -رحمكم الله- على خير البريَّة، وأزكى البشرية، محمد بن عبدالله صاحب الحوض والشفاعة؛ فقد أمركم الله بأمر بدأ فيه بنفسه، وثنى بملائكته المسبحة بقدسه، وأيه بكم أيها المؤمنون، فقال -عز وجل-: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56].

 

اللهم صلِّ وسلم، وزِد وبارك على عبدك ورسولك محمد صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر، وارض اللهمَّ عن خلفائه الأربعة: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر صحابة نبيِّك محمد -صلى الله عليه وسلم-، وعن التابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بعفوك وجودك وكرمك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، واخذل الشرك والمشركين.

اللهم انصر دينك، وكتابك، وسنَّة نبيك، وعبادك المؤمنين.

 

اللهم فرِّج همَّ المهمومين من المسلمين، ونفِّس كرب المكروبين، واقض الدَّين عن المدينين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين.

 

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

 

سبحان ربنا رب العزَّة عما يصفون، وسلام على المرسلين.

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

الملفات المرفقة
كيفية التعامل مع المشكلات الأسرية
عدد التحميل 35
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات