طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خادم الحرمين يؤكد الحرص على توطيد العلاقة مع العراق    ||    اليمن.. انطلاق مهمة "القبضة الحديدية" في حضرموت    ||    ليبيا.. تراجع حاد بأعداد المهاجرين في مركز تهريب البشر    ||    ميليشيات الحوثي تداهم المنازل بصنعاء وتختطف 40 فتاة    ||    مشاعر محبوسة    ||    انطواء طفلك.. بيدك أنت!    ||    مخالفات قولية عند نزول المطر    ||    الإجراءات الفكرية والعملية لمواجهة الغلو والتطرف    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

15372

سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- (66) دعوة الملوك إلى الإسلام -2

المكان : المملكة العربية السعودية / الرس / حي الملك خالد / جامع الملك عبد العزيز /
التصنيف الرئيسي : السيرة النبوية
تاريخ الخطبة : 1439/07/27
تاريخ النشر : 1439/10/05
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/أهمية مدارسة السيرة النبوية 2/رسائل النبي -صلى الله عليه وسلم- للملوك والرؤساء 3/رسالة النبي إلى المقوقس عظيم القبط 4/رسالة النبي إلى ملوك عمان والبحرين والحبشة 5/أبرز الدروس والعبر من دعوة الملوك إلى الإسلام.
اقتباس

دين الإسلام لن يقوم على أكتاف أقوام يطمعون في متاع الدينا، بل يقوم هذا الدين على أكتاف المخلصين لله –تعالى-، لا يمكن أبدًا أن يقوم هذا الدين على اكتاف أقوام يطمعون في الإمارة والزعامة، بل يقوم على أكتاف رجال أخلصوا لله -سبحانه وتعالى-، صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فلنتنبه ولنتعلم إن كنا نريد الغلبة لهذا الدين أن…

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد عليه وعلى آله وأصحابه ومن نهج نهجه واستن بسنته إلى يوم الدين أفضل صلاة وأزكى تسليم.

 

أما بعد: عباد الله! أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فالسعيد من راقب الله، وأحسن تعامله مع ربه، واتبع هدي القرآن والسنة، وما أحوجنا في واقعنا لتتبع سيرة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، والوقوف على دروسها وعبرها.

 

وها هي الخطبة السادسة والستون من سلسلة خطب السيرة النبوية وواقعنا المعاصر نواصل فيها الحديث عن رسائل النبي -صلى الله عليه وسلم-  للملوك في زمانه يدعوهم فيها إلى الإسلام.

 

وكنا قد تحدثنا عن مكاتبته -صلوات الله وسلامه عليه- لأعظم ملكين في عصره كسرى وقيصر، وردّة فعلهما عن رسائل النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولقد تواصلت رسائله -صلى الله عليه وسلم- للملوك والرؤساء، فكتب -صلى الله عليه وسلم- إلى المقوقس ملك مصر والإسكندرية كتابًا جاء فيه: “بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ محمد عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى المقوقس عَظِيمِ الْقِبْطِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْقِبْطِ (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 64]” (زاد المعاد 3/603).

 

وبعث به مع حاطب بن أبي بلتعة -رضي الله تعالى عنه-، فلما دخل عليه قال له: إنه كان قبلك رجل يزعم أنَّه الرب الأعلى -يعني فرعون- فأخذه الله نَكَالَ الآخرة والأولى، فانتقم به ثم انتقم منه، فاعتبر بغيرك، ولا يعتبر غيرك بك.

 

فقال: إن لنا دينًا لن ندعه إلا لما هو خيرٌ منه، فقال حاطب: ندعوك إلى دين الإسلام، وهو الإسلام الكافي به الله ما سواه، إن هذا النَّبي دعا الناس، فكان أشدَّهم عليه قريشٌ، وأعداهم له اليهود، وأقربهم منه النصارى، ولعمري: ما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد -عليهم الصلاة والسلام أجمعين-، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن، إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل، وكل نبي أدرك قومًا فهم من أمته، فالحق عليهم أن يطيعوه وأنت ممن أدركه هذا النبي، ولسنا ننهاك عن دين المسيح، ولكنَّا نأمرك به.

 

فقال المقوقس: إني قد نظرت في أمر هذا النبي فوجدته لا يأمر بمذهود فيه، ولا ينهى عن مرغوب فيه، ولم أجده بالساحر الضال، ولا الكاهن الكاذب، ووجدت معه آية النبوة بإخراج الخبء، والإخبار بالنجوى، وسأنظر.

 

وأخذ كتاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، فجعله في حُقٍّ من عاج، وختم عليه، ودفعه إلى جارية له، ثم دعا كاتبًا له يكتب بالعربية، فكتب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: بسم الله الرحمن الرحيم لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط سلامٌ عليك، أما بعد: فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبيًّا بقي، وكنت أظن أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم، وبكسوة، وأهديت إليك بغلة لتركبها، والسلام عليك.

 

ولم يزد على هذا، ولم يُسْلِم، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “ضَنَّ الْخَبِيثُ بِمُلْكِهِ، وَلَا بَقَاءَ لِمُلْكِهِ“، والجاريتان هما: مارية التي تسرَّى بها النبي -صلى الله عليه وسلم- وولدت له ابنه إبراهيم، والثانية سيرين أعطاها -صلى الله عليه وسلم- لحسان بن ثابت، والبغلة دُلْدُلُ بقيت إلى زمن معاوية. (انظر: زاد المعاد 2/603، 604).

 

كما وجّه النبي -صلى الله عليه وسلم- عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ بكتابٍ إلى النجاشي ملك الحبشة وفيه: “بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ محمد رَسُولِ اللَّهِ إِلَى النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الْحَبَشَةِ أَسْلِمْ أَنْتَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مريم الْبَتُولِ الطَّيِّبَةِ الْحَصِينَةِ، فَحَمَلَتْ بِعِيسَى فَخَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ رُوحِهِ وَنَفَخَهُ، كَمَا خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَإِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَالْمُوَالَاةِ عَلَى طَاعَتِهِ، وَأَنْ تَتْبَعَنِي وَتُؤْمِنَ بِالَّذِي جَاءَنِي، فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَإِنِّي أَدْعُوكَ وَجُنُودَكَ إِلَى اللَّهِ -عَزّ وَجَل-، وَقَدْ بَلَّغْتُ وَنَصَحْتُ فَاقْبَلُوا نَصِيحَتِي، وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى“.

 

ولما وصله الكتاب احترمه غاية الاحترام، وقال لعمرو: إنِّي أعلم والله أن عيسى بَشَّر به، ولكن أعواني بالحبشة قليل، فأنظرني حتى أكثِّر الأعوان وأليّن القلوب. وهذا غير النجاشي الذي صلى عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاة الغائب، ويؤكّد هذا ما رُوي عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: إنَّ نَبِيَّ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- كَتَبَ إِلَى كِسْرَى، وَإِلَى قَيْصَرَ، وَإِلَى النَّجَاشِيِّ، وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-. (مسلم 1774).

 

ووجه -صلى الله عليه وسلم- العلاء بن الحضرمي إلى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى ملك البحرين، يدعوه وقومه إلى الإسلام، فأسلم، فأقرّه النبي -صلى الله عليه وسلم- على إمارته، وأوصاه بالنصح والطاعة والإصلاح، وألا يُكره أحدًا على الإسلام، ومن أقام على يهوديته أو مجوسيته فعليه الجزية. (انظر: زاد المعاد 3/604، 605).

 

وكتب -صلى الله عليه وسلم- إلى جَيْفَرٍ وَعَيَّادٍ ابْنَيْ الْجُلُنْدَى -وكان لهما مُلْكُ عُمَان- كتابًا، وبعثه مع عمرو بن العاص رضي الله عنه، الذي استطاع بحكمته أن يقنعهما بالإسلام، فأجابا إلى الإسلام هو وأخوه جميعًا، وصدَّقا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- . (انظر: زاد المعاد 3/605- 607).

 

كما وجه النبي -صلى الله عليه وسلم- سَلِيطَ بْنَ عَمْرٍو العامري بكتاب إلى هَوْذَةَ بْنِ عَلِيٍّ ملك اليمامة يدعوه إلى الإسلام، ووعده أن يجعل له ما تحت يديه إن أسلم، شعر هوذة بن علي صاحب اليمامة بقوة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وتنبأ لدولة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بمستقبل كبير، من أجل ذلك قرّر أنه يفاوض الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأرسل له رسالة، قال فيها: “ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله، والعرب تهاب مكاني، فاجعل لي بعض الأمر أتبعك”.

 

وهذه مساومة من هوذة بن علي للرسول -صلى الله عليه وسلم- حتى يأخذ مُلكًا أكبر، وعلَّق إسلامه على هذا الشرط، والرسول -صلى الله عليه وسلم- يرفض أن يطلب أحدٌ الإمارة، ويرفض أن يعطي الإمارة لمن يطلبها، فقال -صلى الله عليه وسلم-: “لَوْ سَأَلَنِي سَيَابَةً مِنَ الْأَرْضِ (أي قطعة) مَا فَعَلْتَ بَادَ، وَبَادَ مَا فِي يَدَيْهِ“؛ فلما انصرف رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- يوم الفتح جاءه جبريل -عليه السلام-، وأخبره أنه قد مات. (انظر: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم 3/290).

 

سبحان الله! انظروا إلى وحدة المنهج تذكروا في بدايات حديثنا عن سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم أن عرض النبي -صلى الله عليه وسلم- نفسه على القبائل قبيلة بني عامر بن صعصعة، فقال له رجل منهم يقال له بَيْحَرَةُ بْنُ فِرَاسٍ: والله لو أنِّي أخذت هذا الفتى لأكلت به العرب، ثم قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك، ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك؟ يريدونها دنيا وسلطة وإمارة، فقال -صلى الله عليه وسلم-: “الْأَمْرُ لِلَّهِ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ” فقال بَيْحَرَةُ: أفنهدف نحورنا للعرب دونك، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا؟ لا حاجة لنا بأمرك فأبوا عليه. (انظر: السيرة النبوية لابن كثير 2/158).

 

ها هي المساومة تتكرر، وكما رفض النبي -صلى الله عليه وسلم- هذه المساومة في الأولى رفضها في الثانية؛ لماذا؟ لأن دين الإسلام لن يقوم على أكتاف أقوام يطمعون في متاع الدينا، بل يقوم هذا الدين على أكتاف المخلصين لله –تعالى-، لا يمكن أبدًا أن يقوم هذا الدين على اكتاف أقوام يطمعون في الإمارة والزعامة، بل يقوم على أكتاف رجال أخلصوا لله -سبحانه وتعالى-، صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فلنتنبه ولنتعلم إن كنا نريد الغلبة لهذا الدين أن نطهر قلوبنا من الأغراض الدنيوية، وأن نجعل أعمالنا كلها خالصة لله -سبحانه وتعالى- فهو أغنى الأغنياء عن الشرك.

 

أيها المسلمون: هذه نماذج من الرسائل التي بعث بها النبي -صلى الله عليه وسلم- للملوك، وفي هذه الرسائل كثيرُ من الدروس نقف على بعضها: منها: بيان عالمية الإسلام وهذه خاصية من خصائص النبي -صلى الله عليه وسلم-، وخصائص أمته، فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي المَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً” (البخاري ح: 335).

 

فالنبي -صلى الله عليه وسلم- أرسله ربه -عَزّ وَجَل- إلى الناس كافة. ومن هذه الدروس: طريقة عرض الدعوة؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يصادم ما عند أهل الكتاب برسائله؛ بل تضمنت هذه الدعوة أن دينهم الحق الذي أنزل عليهم من عند الله يلزمهم باتباع الإسلام؛ فلا تعارض بين جاء به رسول مع ما جاء رسول آخر؛ مصداقًا لقول الله -تعالى-: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 64].

 

ومن هذه الدروس: أنَّ الأصلح هو الذي يُعطى العمل ويُكلف بالمهمة، بغض النظر عن النسب والمكانة العائلية والقبلية وما إلى ذلك، فالسفراء الذين بعثهم النبي -صلى الله عليه وسلم- من قبائل مختلفة، فالعلاء بن الحضرمي من حضرموت اليمن، وأُرسل إلى المنذر بن ساوى أمير البحرين، وعبد الله بن حذافة من بني سهم، وأُرسل إلى كسرى فارس، ودِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ من بني كلب، وأُرسل إلى قيصر الروم، وحاطب بن أبي بلتعة من بَنِي لَخْمٍ، وأُرسل إلى المقوقس في مصر، وسُلَيْطُ بْنُ عَمْرِو من بني عامر، وأُرسل إلى هَوْذَةَ بْنِ عَلِيٍّ باليمامة، وَشُجَاعُ بْنُ وَهْبِ من بني أسد، وأُرسل إلى الحارث بن أبي شمر في دمشق، وهذا الاختلاف في القبائل لا شك أنه إشارةٌ واضحةٌ من النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى كل المسلمين سواءً في المدينة أو خارجها: أنه لا فرق بين مسلم وآخر، وأن الأساس الأول في التكليف هو الكفاءة لا غيرها.

 

ومن الدروس أيضًا: حسن اختيار النبي -صلى الله عليه وسلم- للسفراء، فقد اتصفوا بالفهم والفقه والمعرفة، ويظهر ذلك من خلال المحاورات التي دارت بينهم وبين هؤلاء الملوك والتي نقلتها لنا كتب السيرة النبوية.

 

ومنها: أنها كشفت للرسول -صلى الله عليه وسلم- نوايا الملوك والأمراء وسياستهم نحوه، وحكمهم على دعوته -صلى الله عليه وسلم- .

 

ومنها: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وضع بهذه السياسة أسلوبًا جديدًا في التعامل الدولي لم تكن تعرفه البشرية من قبل.

 

وأهم هذه الدروس: أن الدولة الإسلامية أصبحت لها مكانتها وقوتها، وفرضت وجودها على الخريطة الدولية في ذلك الزمان.

 

نسأل الله أن يمكن لهذا الدين، وأن يعم نورُهُ أرجاء الدنيا كلها، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الملفات المرفقة
سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- (66) دعوة الملوك إلى الإسلام -2
عدد التحميل 17
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات