طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خادم الحرمين يؤكد الحرص على توطيد العلاقة مع العراق    ||    اليمن.. انطلاق مهمة "القبضة الحديدية" في حضرموت    ||    ليبيا.. تراجع حاد بأعداد المهاجرين في مركز تهريب البشر    ||    ميليشيات الحوثي تداهم المنازل بصنعاء وتختطف 40 فتاة    ||    مشاعر محبوسة    ||    انطواء طفلك.. بيدك أنت!    ||    مخالفات قولية عند نزول المطر    ||    الإجراءات الفكرية والعملية لمواجهة الغلو والتطرف    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

15370

سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- (64) بيعة الرضوان

المكان : المملكة العربية السعودية / الرس / حي الملك خالد / جامع الملك عبد العزيز /
التصنيف الرئيسي : السيرة النبوية
تاريخ الخطبة : 1439/07/13
تاريخ النشر : 1439/10/04
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/أهمية مدارسة السيرة النبوية 2/أسباب بيعة الرضوان 3/آثار بيعة الرضوان 4/أهم الدروس والعبر المستفادة من بيعة الرضوان.
اقتباس

كشفت هذه البيعة المباركة عن مدى ترابط وتضامن المسلمين وإخلاصهم وحبهم لدينهم ولنبيهم -صلى الله عليه وسلم-، وتضحيتهم في سبيل الله وإعلاء كلمة الحق والدين، فكانوا يتسابقون إلى هذه البيعة، يعاهدون الله -عَزَّ وَجَل- وهم يضعون أيديهم في يد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يثبتوا مهما كانت الشدائد وأن يصبروا ويواجهوا الأحداث بكل ما تقتضيه من إيمان صادق وإخلاص ولا يفروا حتى ولو كان الموت ثمنًا لذلك…

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، أفضل صلاة وأزكى تسليم.

 

أما بعد: عباد الله! أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فالسعيد من راقب الله، وأحسن تعامله مع ربه، واتبع هدي نبيه -صلى الله عليه وسلم-، فالمسلم العاقل يتحرى سلامة المنهج وسلامة المنهج باتباع هدي القرآن والسنة، وما أحوجنا في واقعنا لتتبع سيرة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، والوقوف على دروسها وعبرها.

 

وها هي الخطبة الرابعة والستون من سلسلة خطب السيرة النبوية وتطبيقاتها المعاصرة وكنا قد انتهينا من أحداث صلح الحديبية، وما كان فيه من مفاوضات سياسية مع مشركي قريش، وما حققه ذلك الصلح من مكاسب استراتيجية للمسلمين.

 

وحديثنا اليوم عن بيعة الرضوان التي حدثت في أثناء صلح الحديبية والذي كان في العام السادس الهجري أثناء صلح الحديبية، وسبب هذه البيعة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أرسل عثمان بن عفان -رضي الله عنه- إِلى قريش؛ ليخبرهم أنه إنما جاء معتمرًا لا محاربًا، فاحتبسته قريش عندها مدة، فأُشيع بين المسلمين أن عثمان -رضي الله عنه- قتلته قريش، فدعا -صلى الله عليه وسلم- الصحابة إِلى قتال قريش انتصارًا لعثمان، فبايعوه على قتالهم، وعلى الصبر، وعدم الفرار، وهذه البيعة تسمى بيعة الرضوان؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- أخبر أنه قد رضي عن أصحابها، فقال: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا)[الفتح: 18- 19].

 

وتسمى أيضا بيعة الشجرة؛ لأنها كانت تحت شجرة، كما في الآية السابقة: (إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ)[الفتح: 18]، وكان عدد الصحابة الذين بايعوا النبي -صلى الله عليه وسلم- أربع عشرة مائة، أي ألف وأربع مائة فعن معقل بن يسار قال: “لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ الشَّجَرَةِ، وَالنَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يُبَايِعُ النَّاسَ، وَأَنَا رَافِعٌ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِهَا عَنْ رَأْسِهِ، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، لَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ، وَلَكِنْ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ“. (مسلم 1858).

 

ولم يتخلف عن البيعة إلا أحد المنافقين وهو جَدُّ بْنُ قَيْسٍ الأنصاري، كما في حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: كُنَّا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، فَبَايَعْنَاهُ، وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَهِيَ سَمُرَةٌ -من شجر الطلح، وهو نوع من العضاه-، فَبَايَعْنَاهُ غَيْرَ جَدِّ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ، اخْتَبَأَ تَحْتَ بَطْنِ بَعِيرِهِ. (مسلم 1856).

 

وقد اختلفت الروايات فما بايع عليه الصحابةُ -رضي الله عنهم- رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقيل: بايعهم على الموت، كما في حديث يزيد بن أبي عبيد، قال: قلت لسلمة بن الأكوع: “عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: عَلَى المَوْتِ“. (البخاري 4169، ومسلم 1860).

 

وقيل: بايعهم على الصبر، كما في حديث جويرية بن أسماء أنه سأل نافع مولى ابن عمر -رضي الله عنهم- “عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعَهُمْ، عَلَى المَوْتِ؟ قَالَ: لاَ، بَلْ بَايَعَهُمْ عَلَى الصَّبْرِ“. (البخاري 2958), وقيل: بايعهم على عدم الفرار، كما في حديث جابر بن عبد الله قال: “كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةً، فَبَايَعْنَاهُ وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَهِيَ سَمُرَةٌ -من شجر الطلح، وهو نوع من العضاه-، وَقَالَ: بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ، وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ“. (مسلم 1856).

 

ورجح بعض العلماء أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بايعهم على الصبر، ثم قال النووي: “وفى رواية عن ابن عمر في غير صحيح مسلم: البيعة على الصبر. قال العلماء: هذه الرواية تجمع المعاني كلها، وتبين مقصود كل الروايات، فالبيعة على أن لا نفر معناه: الصبر حتى نظفر بعدونا، أو نقتل، وهو معنى البيعة على الموت، أي: نصبر، وإن آل بنا ذلك إلى الموت، لا أن الموت مقصود في نفسه، وكذا البيعة على الجهاد، أي: والصبر فيه، والله أعلم“. (شرح النووي على مسلم 13/3).

 

وكان أول من بايع النبي -صلى الله عليه وسلم- بيعة الرضوان أبو سنان الأسدي انظر: سيرة ابن هشام (2/316)، وبايعه سلمة بن الأكوع ثلاث مرات، قال سلمة: “دَعَانَا النبي -صلى الله عليه وسلم- لِلْبَيْعَةِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَبَايَعْتُهُ أَوَّلَ النَّاسِ، ثُمَّ بَايَعَ، وَبَايَعَ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَسَطٍ مِنَ النَّاسِ، قَالَ: “بَايِعْ يَا سَلَمَةُ” قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ، قَالَ: “وَأَيْضًا” …، ثُمَّ بَايَعَ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ، قَالَ: “أَلَا تُبَايِعُنِي يَا سَلَمَةُ؟” قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ، وَفِي أَوْسَطِ النَّاسِ، قَالَ: “وَأَيْضًا“، قَالَ: فَبَايَعْتُهُ الثَّالِثَةَ. (مسلم 1807).

 

فلمّا أتمّ المسلمون البيعة ضرب النبي -صلى الله عليه وسلم- بإحدى يديه على الأخرى بيعة لعثمان -رضي الله عنه-، كما في حديث ابن عمر -رضي الله عنه- قال: قَالَ -صلى الله عليه وسلم- بِيَدِهِ اليُمْنَى: “هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ“. فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ: “هَذِهِ لِعُثْمَانَ” (البخاري 3698).

 

ولا يخفى ما في ذلك من الفضيلة لعثمان فأي منقبة لذي النورين أعظم من تلك المنقبة؟! يكفيه شرفًا وفخرًا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بايع عنه، فوضع يده الشريفة، وقال: “هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ“.

وكَفُّ أحمدَ قدْ نابتْ مبايعةً *** عن كفِّهِ فَغَدَتْ يُمْنَاهُ عثمانًا

 

وبهذه البيعة اهتزت السيوف في غمودها، وتبدّى للمسلمين جميعًا أن الحرب قادمة لا محالة، وصار المؤمنون في انتظار النصر أو الشهادة، بنفس راضية، وقلوب مطمئنة؛ هذه الروح المؤمنة قد أفزعت قريشًا، وألقت الرعب في قلوبهم، في الوقت الذي لم يكن المسلمون فيه قد حملوا معهم عدة الحرب والقتال التي تكفي لمواجهة قريش.

 

وكان من أثر ذلك: أن بدأ القرشيون يفكرون من جديد في طريقة يتخلصون بها من المأزق الذي تورطوا فيه بعنادهم وغطرستهم، وإلا فهم يقبلون كل من جاء إلى الكعبة زائرا فلماذا يردون محمدا وأصحابه فأطلقت قريش سراح عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، وأرسلت سهيل بن عمرو للمفاوضة في أمر الصلح مع المسلمين كما تقدم، فكان صلح الحديبية، وبعد أن كان المسلمون مقبلون على حربٍ بغير عدة ولا عتاد، إذ بقريش ترجع عمَّا ألفته من كبرٍ وعناد.

 

هكذا صارت بيعة الرضوان كبيعة العقبة الكبرى علمًا في تاريخ المسلمين، وفي هذه البيعة دروس وعبر ما أحوج المسلمون لها اليوم وكل يوم، ومنها:

 

أولا- قوة ثبات المسلمين وتلاحمهم وتضامنهم: فقد كشفت هذه البيعة المباركة عن مدى ترابط وتضامن المسلمين وإخلاصهم وحبهم لدينهم ولنبيهم -صلى الله عليه وسلم-، وتضحيتهم في سبيل الله وإعلاء كلمة الحق والدين، فكانوا يتسابقون إلى هذه البيعة، يعاهدون الله -عَزَّ وَجَل- وهم يضعون أيديهم في يد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يثبتوا مهما كانت الشدائد وأن يصبروا ويواجهوا الأحداث بكل ما تقتضيه من إيمان صادق وإخلاص ولا يفروا حتى ولو كان الموت ثمنًا لذلك؛ فقد علم الله تعالى ما في قلوبهم فقال (فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا)[الفتح: 18].

 

وهكذا عباد الله إذا علم الله -تعالى- في قلوب المؤمنين الصدق وعلم في قلوبهم الإخلاص والتضحية كتب الله -تعالى- لهم النصر أيا كانوا وأيا كان عدتهم وعتادهم فمن يكن مع الله كان الله معه “احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك“.

 

ثانيًا من الدروس والعبر – منزلة أهل بيعة الرضوان: فقد ورد فضلهم في نصوص كثيرة من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية ويكفي فيهم قوله -سبحانه وتعالى- : (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا)[الفتح: 18- 19].

 

فأعلن الله -تعالى- رضاه وما أعظم رضا الله -تعالى- من نعمة على العبد الصادق فأعلن الله رضاه عن المؤمنين اللذين بايعوا النبي -صلى الله عليه وسلم- فَقد عَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ثم أنزل السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ، وهكذا الله -سبحانه وتعالى- مع العبد عند الشدائد والفتن وأثابهم بشرى قادمه بفتح مكة وبشرهم أيضا بمغانم كثيرة وقد تحقق ذلك وكان الله عزيزا حكيما وروى جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ: “أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ“. (البخاري 4154).

 

وهذا صريح في فضل أصحاب الشجرة، وجاء عن أُمُّ مُبَشِّرٍ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-، يَقُولُ عِنْدَ حَفْصَةَ: “لَا يَدْخُلُ النَّارَ، إِنْ شَاءَ اللهُ، مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ أَحَدٌ، الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَا” قَالَتْ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ فَانْتَهَرَهَا، فَقَالَتْ حَفْصَةُ: (وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا)[مريم: 71]؛ فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- : “قَدْ قَالَ الله -عَزّ وَجَل-: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا)[مريم: 72] (مسلم ح: 2496).

 

قال النووي -رحمه الله-: “قال العلماء: معناه لا يدخلها أحد منهم قطعًا، وإنما قال إن شاء الله للتبرك لا للشك” (شرح النووي على مسلم 16/58).

 

ثالثًا من الدروس والعبر- الشجرة التي بايع الصحابة -رضي الله عنهم- النبي -صلى الله عليه وسلم- تحتها، وقد ذكرها القرآن الكريم في قوله تعالى: (إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ)[الفتح: 18]، وقد قطعت هذه الشجرة، ونُسي مكانها، ولو بقيت لربما ضربت عليها القباب، وشُدَّت إليها الرحال، كما هو الحال في واقع المبتدعة فإنّهم سراع التعلق بالمواد والاثار للدروشة أكثر من حقيقة المعاني والإيمان والاتباع لحبيبنا وقدوتنا وأسوتنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، فعن طارق بن عبد الرحمن: “انْطَلَقْتُ حَاجًّا، فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ، قُلْتُ: مَا هَذَا المَسْجِدُ؟ قَالُوا: هَذِهِ الشَّجَرَةُ، حَيْثُ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ، قال فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ العَامِ المُقْبِلِ نَسِينَاهَا، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا، فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم- لَمْ يَعْلَمُوهَا وَعَلِمْتُمُوهَا أَنْتُمْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ“. (البخاري 4163).

 

فقول سعيد: فأنتم أعلم، ليس على حقيقته، وإنما هو من باب التهكم والإنكار عليهم! ولعل الحكمة في خفائها؛ حتى لا يُفتتن الناس بها، لما جرى تحتها من الخير، ونزول الرضوان، فلو بقيت ظاهرة معلومة؛ لخيف تعظيم الجهال إياها، وعبادتهم لها، فإخفاؤها حكمة ورحمة من الله -سبحانه وتعالى- للمسلمين.

 

والحمد لله على نعمة التوحيد والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ولما رجع النبي -صلى الله عليه وسلم- من الحديبية في نهاية السنة السادسة من الهجرة اتخذ -صلى الله عليه وسلم- أسلوبًا جديدًا في دعوته أسلوبًا عجيبًا رائعًا كان له تأثير وآثار عجيبة شدت من عزيمة المسلمين وقوة الإسلام وانتشاره دون حرب أو قتال فما هذا الأسلوب وكيف حقق نتائج مبهرة وما موقف الصحابة منه وما ردود الأفعال حوله؟

 

هذا ما سنعرفه بمشيئة الله في الخطبة القادمة نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبسنة وسيرة سيد المرسلين، اللهم ثبتنا على الدين، اللهم ثبتنا على الدين وعلى الصراط المستقيم حتى نلقاك يا رب العالمين وأنت راض عنا، اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين واقهر اليهود والمنافقين وأعدائك أعداء الدين.

 

اللهم واحفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين وألف بين قلوبنا ووفق ولاة أمرنا وعلمائنا ووحد صفنا وكلمتنا، اللهم ثبت أقدامنا وانصر جندنا ورجال أمننا اللهم زدنا إيمانا وأمانا وبركة وعلمًا نافعًا وعملاً صالحًا بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الملفات المرفقة
سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- (65) بيعة الرضوان
عدد التحميل 23
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات