طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    هواجس أول ليلة من 1440 هـ    ||    ظاهرة "التنمر" في المدارس... خطورتها وضرورة مواجهتها    ||    صحيفة سعودية: خطط التحالف العربى تنقذ اليمن من الإرهاب الحوثى    ||    برلين: علينا منع الهجمات الكيمياوية في سوريا    ||    اليابان تحث ميانمار على اتخاذ خطوات ملموسة لإعادة الروهينجا    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

15645

شكرا رمضان .. خطبة عيد الفطر 1439هـ

المكان : المملكة العربية السعودية / الرياض / حي الغدير / جامع الشيخ ابن باز /
التصنيف الرئيسي : رمضان
تاريخ الخطبة : 1439/09/23
تاريخ النشر : 1439/09/22
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/رمضان مدرسة التهذيب والتربية 2/رمضان شهر التغيير 3/توضيح حقيقة التغيير المطلوب
اقتباس

وَلْيُعْلَمْ أَنَّ كُلَّ تَغْيِيرٍ يُرْفَعُ يُعَاكِسُ الشَّرِيعَةَ، وَلَيْسَ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَهُوَ مَذْمُومٌ، وَإِنْ سَمَّاهُ أَهْلُهُ بِالْإِصْلَاحِ وَنَعَتُوهُ بِالتَّقَدُّمِ، وَمِنْ سُنَنِ اللَّهِ الْبَاقِيَةِ فِي الْبَشَرِ أَنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ حَالَ الْمُجْتَمَعَاتِ إِلَى الْأَسْوَأِ إِلَّا لِتَغْيِيرٍ سَيِّءٍ أَحْدَثُوهُ فِي أَنْفُسِهِمْ…

الخطبة الأولى:

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى، خَلَقَ فَسَوَّى، وَقَدَّرَ فَهَدَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمَّى، أَحْمَدُهُ -سُبْحَانَهُ- وَأَشْكُرُهُ عَلَى مَا أَسْبَغَ مِنَ النِّعَمِ وَأَسْدَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، وَالصِّفَاتُ الْعُلَى، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، نَبِيُّهُ الْمُصْطَفَى، وَخَلِيلُهُ الْمُجْتَبَى، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اهْتَدَى.

 

اللَّهُ أَكْبَرُ (تِسْعًا)، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا.

 

سُبْحَانَ مَنْ سَبَّحَتْ لَهُ السَّمَوَاتُ وَأَمْلَاكُهَا، سُبْحَانَ مَنْ سَبَّحَتْ لَهُ النُّجُومُ وَأَفْلَاكُهَا.

سُبْحَانَ مَنْ سَبَّحَتْ لَهُ الْأَرْضُ وَسُكَّانُهَا، سُبْحَانَ مَنْ سَبَّحَتْ لَهُ الْبِحَارُ وَحِيتَانُهَا.

 

سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ الِا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ.

 

ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقَوُا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، وَجَمِّلُوا بَوَاطِنَكُمْ بِلِبَاسِ التَّقْوَى فَهِيَ خَيْرُ اللِّبَاسِ (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ)[الْأَعْرَافِ: 26].

 

وَمَضَتْ أَيَّامُهُ الْمَعْدُودَاتُ بِخَيْرَاتِهَا وَعَطَايَاهَا وَبَهَائِهَا وَجَلَالِهَا.

 

مَضَتْ تِلْكَ الْأَيَّامُ وَقَدْ زَيَّنَتْ أَهْلَهَا بِالْإِيمَانِ وَكَسَتْهُمْ مِنَ التَّقْوَى مَا قَوَّى صِلَتَهُمْ بِرَبِّهِمْ، وَطَهَّرَ بِالصِّيَامِ بَوَاطِنَهُمْ، وَصَحَّحَ فِي الْحَيَاةِ مَسَارَهُمْ.

 

فَحُقَّ عَلَى الْأَلْسُنِ أَنْ تَلْهَجَ لِلَّهِ حَمْدًا وَتَمْجِيدًا، وَتَعِجَّ لَهُ شُكْرًا وَتَكْبِيرًا عَلَى نِعْمَةِ الْإِكْمَالِ وَالتَّمَامِ.

 

حُقَّ عَلَى أَهْلِ الْإِيمَانِ أَنْ يَسْتَشْعِرُوا فَضْلَ رَمَضَانَ عَلَيْهِمْ وَمَغَانِمَهُمْ وَمَكَاسِبَهُمْ مِنْهُ.

 

فَشُكْرًا شُكْرًا شَهْرَ رَمَضَانَ، فَلَقَدْ عِشْنَا مَعَكَ وَفِيكَ أَيَّامًا مِنَ الدَّهْرِ لَا تُنْسَى، تَعَلَّمْنَا مِنْكَ مِنَ الْمَعَانِي الْإِيمَانِيَّةِ وَالدُّرُوسِ التَّرْبَوِيَّةِ مَا يَكُونُ لَنَا زَادًا فِي دِينِنَا وَدُنْيَانَا.

 

شُكْرًا سَيِّدَ الشُّهُورِ، فَلَقَدْ عَلَّمْتَنَا قِيمَةَ الْوَقْتِ وَاسْتِثْمَارِ الدَّقَائِقِ، فَالصَّائِمُ قَدْ هَجَرَ الْمُلْهِيَاتِ وَأَقْبَلَ عَلَى الصَّالِحَاتِ الْبَاقِيَاتِ لِأَنَّهُ يَسْتَيْقِنُ أَنَّهَا أَيَّامٌ مَعْدُودَاتٌ، وَمَا تَمَيَّزَتِ الْأُمَّةُ وَمَا بَزَّ رِجَالُهَا إِلَّا بِهَذِهِ الْجِدِّيَّةِ فِي الْعَمَلِ وَالْحِرْصِ عَلَى اسْتِغْلَالِ الْوَقْتِ.

 

شُكْرًا تَاجَ الشُّهُورِ، فَلَقَدْ تَعَلَّمْنَا مِنْكَ أَعْلَى مَرَاتِبِ الدِّينِ أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّنَا نَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ نَكُنْ نَرَاهُ فَهُوَ يَرَانَا، ثَلَاثُونَ يَوْمًا هِيَ دُرُوسٌ صَامِتَةٌ فِي مُرَاقَبَةِ اللَّهِ، حَبَسَ الصَّائِمُ فِيهَا نَفْسَهُ عَنِ الْمُفْطِرَاتِ؛ لِأَنَّ وَاعِظَهُ الدَّاخِلِيَّ يُخَاطِبُهُ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى، فَمَا أَجْمَلَ أَنَّ تَكُونَ هَذِهِ الْمُرَاقَبَةُ وَذَلِكَ الْإِحْسَانُ مَنْهَجَ حَيَاةٍ (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)[الْبَقَرَةِ: 195].

 

شُكْرًا شَامَةَ الشُّهُورِ، فَلَقَدْ عَلَّمْتَنَا قِيمَةَ الْأَمَانَةِ، وَأَوَّلُ الْأَمَانَةِ أَنْ تَمْتَثِلَهَا النُّفُوسُ، فَالصَّائِمُ كُلَّ يَوْمٍ كَانَ أَمِينًا مَعَ نَفْسِهِ رَقِيبًا عَلَيْهَا، لَا يَخْطُرُ بِبَالِهِ أَنْ يَتَوَارَى عَنِ الْأَعْيُنِ وَيُفْطِرَ، وَلَايَزَالُ الْمُجْتَمِعُ بِخَيْرٍ مَادَامَتْ شُعْلَةُ الْأَمَانَةِ تُضِيءُ فِي قُلُوبِ أَفْرَادِهَا.

 

شُكْرًا شَهْرَ الْقُرْآنِ، فَلَقَدْ عَرَفْنَا بَعْدَ أَيَّامِكَ الْخَوَالِي أَنَّ أَهْنَأَ النَّاسِ حَالًا وَنَفْسًا وَأَجْرًا هُمْ مَنْ عَاشُوا مَعَ كَلَامِ اللَّهِ، فَكَانَ الْقُرْآنُ جَلِيسَهُمْ وَالْمُصْحَفُ لَصِيقَهُمْ، فَمَعَ الْقُرْآنِ تَحْلُو الْحَيَاةُ وَيَطِيبُ الْعَيْشُ وَتَطْمَئِنُّ الصُّدُورُ.

 

شُكْرًا شَهْرَ الْهِمَمِ، فَلَقَدْ تَعَلَّمْنَا فِي أَيَّامِكَ قُوَّةَ الْإِرَادَةِ، فَمَدْرَسَةُ الصِّيَامِ كَأَنَّمَا تُخَاطِبُنَا: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا فَكَّرَ أَرَادَ، وَإِذَا أَرَادَ نَفَّذَ، وَهَذِهِ هِيَ الْإِيجَابِيَّةُ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ نَتَرَبَّى عَلَيْهَا وَنُرَبِّيَ عَلَيْهَا أَبْنَاءَنَا، وَأَنْ تَسْتَدْفِعَ بِهَذِهِ الْهِمَّةِ وَالْإِيجَابِيَّةِ كُلَّ سَلْبِيَّةٍ وَعَجْزٍ وَخَوَرٍ وَانْهِزَامِيَّةٍ.

 

شُكْرًا شَهْرَ الْعَطَايَا فَلَقَدْ عَلَّمْتَنَا أَنَّ الْبَذْلَ وَالْعَطَاءَ وَالْجُودَ وَالسَّخَاءَ لَيْسَتْ مَعَانِيَ جَمِيلَةً تَسْتَعْذِبُهَا الْقَرَائِحُ وَحَسْبُ، بَلْ رَأَيْنَا أَنْ فَكَّ الْكَفَّيْنِ بِالْعَطَاءِ سَهْلٌ مُيَسَّرٌ لِمَنْ صَدَقَ وَسَعَى لِلْآخِرَةِ سَعْيَهَا، فَأَقْبِلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ عَلَى الْإِنْفَاقِ دَهْرَكَ تُقْبِلْ عَلَيْكَ الدَّعَوَاتُ وَالْحَسَنَاتُ الْمُضَاعَفَاتُ (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)[سَبَأٍ: 39].

 

شُكْرًا دُرَّةَ الشُّهُورِ، فَقَدْ تَعَلَّمْنَا مِنْكَ مَبْدَأَ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْبَشَرِ، فَلَحْظَةُ جَفَافِ الْأَكْبَادِ، وَظَمَأِ الْحَنَاجِرِ قَدْ عَاشَهَا كُلُّ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ وَشَرِيفٍ وَوَضِيعٍ، فَمَا أَحْرَى أَهْلَ الصِّيَامِ بَعْدَ هَذَا أَنْ يَتَوَاضَعُوا لِخَلْقِ اللَّهِ، فَلَا يَفْخَرُ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَبْقَى فِي الْقُلُوبِ نَبَضَاتٌ لِلْكِبْرِ وَلَا خَطَرَاتٌ لِأَيِّ غُرُورٍ.

 

سَلَامٌ عَلَيْكَ قَمَرَ الشُّهُورِ، فَفِي إِطْلَالَتِكَ مَشْهَدٌ مِنْ مَشَاهِدِ تَوَحُّدِ الْأُمَّةِ، فَمِنْ مَشَارِقِ الْأَرْضِ إِلَى مَغَارِبِهَا تَوَحَّدَتِ الْأُمَّةُ عَلَى الْإِمْسَاكِ وَعَلَى الْفِطْرِ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ بِدَايَتُهُ وَنِهَايَتُهُ، وَالتَّوَافُقُ فِي الْهَيْئَةِ وَالْحَالِ يُورِثُ الرَّأْفَةَ وَالْأُلْفَةَ وَالرَّحْمَةَ وَالْمَوَدَّةَ.

 

شُكْرًا شَهْرَ الصِّيَامِ فَقَدْ عَلَّمْتَنَا أَنَّ الِاجْتِمَاعَ عَلَى الطَّاعَةِ مِنْ أَعْظَمِ مَا يُعِينُ عَلَى الْخَيْرِ؛ فَبِهَذَا الِاجْتِمَاعِ شَجَّعَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، مَسَاجِدُنَا أُحْيِيَتْ بِالرَّاكِعِينَ السَّاجِدِينَ وَصَفْوَتِنَا، تَشْهَدُ بِالسَّبَّاقِينَ الْمُنَافِسِينَ، جِبَاهٌ وَضَّاءَةٌ تَسْجُدُ لِبَارِيهَا، وَدُمُوعٌ رَقْرَاقَةٌ تَتَقَاطَرُ عَلَى مَآقِيهَا، فَيَا مَنَ عَرَفْتَ الْمَسَاجِدَ وَتَلَذَّذْتَ بِهَا لَا يَطِشْ مِيزَانُ الصَّلَاةِ فِي قَلْبِكَ فَصَلَاتُكَ هِيَ رَأْسُ مَالِكَ بِهَا تَكُونُ نَجَاتُكَ.

 

شُكْرًا مِصْبَاحَ الشُّهُورِ، فَقَدْ عِشْنَا فِيكَ أَعْظَمَ مَعَانِي النَّصْرِ، وَأَعْظَمَ صُوَرِ الِانْتِصَارِ، انْتِصَارِ النَّفْسِ اللَّوَّامَةِ عَلَى النَّفْسِ الْأَمَّارَةِ وَانْتِصَارِ الْهُدَى وَالتُّقَى عَلَى الْإِعْرَاضِ وَالْهَوَى.

 

شُكْرًا شَهْرَ الْأَخْلَاقِ، فَلَقَدْ تَطَبَّعْنَا مَعَ الصِّيَامِ بِكَثِيرٍ مِنَ الْأَخْلَاقِ، فِي عَصْرٍ نُعَانِي فِيهِ مِنْ أَزَمَاتٍ فِي الْأَخْلَاقِ، فَلَقَدْ كَانَتْ أَيَّامُكَ دُرُوسًا فِي تَرْوِيضِ النَّفْسِ عَلَى الصَّبْرِ وَالْحِلْمِ وَالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ وَعَلَى عَفَافِ اللِّسَانِ وَالْبَصَرِ.

 

اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

 

بَارَكَ اللَّهُ لَنَا فِي الْوَحْيَيْنِ، وَنَفَعَنَا وَإِيَّاكُمْ بِهَدْيِ سَيِّدِ الثَّقَلَيْنِ.

 

 

الخطبة الثانية:

 

أَمَّا بَعْدُ فَيَا إِخْوَةَ الْإِيمَانِ: وَمِنْ مِنَحِ شَهْرِ الصِّيَامِ أَنَّنَا تَعَلَّمْنَا فِيهِ مَبْدَأَ التَّسْلِيمِ لِلشَّرْعِ، فَالْمُسْلِمُ لَا يَعْتَرِضُ عَلَى وَقْتِ الْإِمْسَاكِ وَلَا عَلَى الْمُفْطِرَاتِ، وَإِنَّمَا يَسْتَجِيبُ لِلَّهِ -تَعَالَى- وَيَنْقَادُ، فَمَا أَحْرَانَا أَنَّ نُعَزِّزَ هَذِهِ الْمَعَانِيَ التَّسْلِيمِيَّةَ الَّتِي عَايَشْنَاهَا فِي رَمَضَانَ، وَأَنْ نُعَظِّمَ مِنْ مَبْدَأِ التَّسْلِيمِ لِلشَّرْعِ فِي زَمَنٍ تُشَاعُ فِيهِ الِانْحِرَافَاتُ الْفِكْرِيَّةُ وَيُرَوَّجُ فِيهِ لِلْعَلْمَانِيَّةِ الْكُفْرِيَّةِ وَيُعَادُ إِنْتَاجُهَا عَلَى أَنَّهَا هِيَ الْحَلُّ الْأَمْثَلُ لِلْبَشَرِ بَدِيلًا عَنِ الشَّرْعِ وَالشَّرِيعَةِ.

 

شُكْرًا شَهْرَنَا الْغَالِيَ، فَلَقَدْ جَاءَتْ أَيَّامُكَ فَغَيَّرَتْ فِينَا الشَّيْءَ الْكَثِيرَ نَحْوَ الْأَفْضَلِ فِي عِبَادَتِنَا وَإِيمَانِنَا وَسُلُوكِنَا فَمَا أَجْمَلَ هَذَا التَّغَيُّرَ، وَمَرْحَبًا بِهَذَا التَّغْيِيرِ، وَالْمُسْلِمُ لَابُدَّ أَنْ يَتَغَيَّرَ فَيَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَغَيَّرَ فَيَتَأَخَّرَ فَلَيْسَ فِي الْحَيَاةِ وُقُوفٌ (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ)[الْمُدَّثِّرِ: 37]، فَالتَّذْكِير بِالتَّغْيِيرِ الْإِيجَابِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يُكَرَّرَ وَيُعَادَ.

 

لِمَاذَا؟ 

 

لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِالتَّغْيِيرِ أَصْبَحَ حَدِيثًا مَرْفُوعًا، بَرَامِجُ وَنَدَوَاتٌ وَأُطْرُوحَاتٌ تَدْعُو لِلتَّغْيِيرِ، وَإِنَّ تَغَيُّرَ الْعَصْرِ يُحَتِّمُ عَلَيْنَا أَنْ نَتَغَيَّرَ.

 

فَمَرْحَبًا بِالتَّغْيِيرِ، فَالْكُلُّ يَسْعَى لِلتَّغْيِيرِ، وَلَكِنْ أَيُّ تَغْيِيرٍ يُرَادُ؟

 

هَلْ هُوَ تَغْيِيرٌ يُرَادُ فِي مَفَاهِيمِ الدِّينِ أَوْ فِي تَهْوِينِ الْمُحَرَّمَاتِ وَتَطْبِيعِ الْمُجْتَمِعِ عَلَى تَقَبُّلِ الِانْحِرَافَاتِ؟

 

هَلْ مِنَ التَّغْيِيرِ التَّزْهِيدُ فِي مُسَلَّمَاتِ الشَّرِيعَةِ وَنُصُوصِ الْوَحْيَيْنِ، وَالِاحْتِفَاءُ بِأَقْوَالِ الْفَلَاسِفَةِ الْغَرْبِيِّينَ؟

 

هَلْ مِنَ التَّغْيِيرِ الْبَحْثُ عَنِ الشُّذُوذَاتِ الْفِقْهِيَّةِ وَنَشْرُهَا عَلَى أَنَّهَا جُزْءٌ مِنَ الدِّينِ؟

 

هَلْ مِنَ التَّغْيِيرِ تَسْوِيقُ الزَّنْدَقَةِ وَالْإِلْحَادِ وَالتَّشْوِيشُ عَلَى عَقِيدَةِ وَفِكْرِ الْمُسْلِمِينَ؟

 

هَلْ مِنَ التَّغْيِيرِ ظَاهِرَةُ الطَّعْنِ فِي الْأَحْكَامِ وَالتَّزْهِيدُ فِي الِاسْتِقَامَةِ لِإِضْعَافِ التَّدَيُّنِ فِي النُّفُوسِ؟

 

فَلَا مَرْحَبًا بِهَذَا التَّغْيِيرِ، وَلْيُعْلَمْ أَنَّ كُلَّ تَغْيِيرٍ يُرْفَعُ يُعَاكِسُ الشَّرِيعَةَ، وَلَيْسَ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَهُوَ مَذْمُومٌ، وَإِنْ سَمَّاهُ أَهْلُهُ بِالْإِصْلَاحِ وَنَعَتُوهُ بِالتَّقَدُّمِ، وَمِنْ سُنَنِ اللَّهِ الْبَاقِيَةِ فِي الْبَشَرِ أَنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ حَالَ الْمُجْتَمَعَاتِ إِلَى الْأَسْوَأِ إِلَّا لِتَغْيِيرٍ سَيِّءٍ أَحْدَثُوهُ فِي أَنْفُسِهِمْ (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)[الْأَنْفَالِ: 53].

 

فَاتَّقَوُا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، وَحَافِظُوا عَلَى مَا غَنِمْتُمْ فِي شَهْرِكُمْ مِنْ مُكْتَسَبَاتٍ يَزِدْكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ فَضْلِهِ (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ)[مُحَمَّدٍ: 17].

 

 

الملفات المرفقة
شكرا رمضان
عدد التحميل 239
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات