طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

15293

المعنى الحقيقي للصوم

المكان : المملكة العربية السعودية / المدينة المنورة / حي المسجد النبوي / المسجد النبوي الشريف /
التصنيف الرئيسي : رمضان
تاريخ الخطبة : 1439/09/10
تاريخ النشر : 1439/09/10
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/اختلالات كثيرة من الصائمين تتنافى مع حقيقة الصيام ومقاصده 2/صيام الكثير لا يعدو أن يكون صوما مجزئا لاقتصاره على ترك الطعام والشراب والجماع فقط.
اقتباس

عَجَبًا ممن يدرك رمضانَ فلا يُصلحه صيامُه، ولا يهزه قيامُه، ولا تغيره أيامُه، عَجَبًا ممن يدرك رمضانَ وهو يطمع في الجنة والمغفرة، ثم يضيِّعه في الْمُلْهِيَات والمنهيات والمحرمات، ويا ضيعةَ مَنْ فاته خيرُ رمضان ويا شقوةَ مَنْ أضاع شهرَ رمضان…

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله حمدا يوافي نعمَه وعطاياه، وأشهد ألا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له ولا معبودَ بحق سواه، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبدُه ورسولُه ونبيُّه وصفيُّه ونجيُّه ووليُّه ورضيُّه ومجتباه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة دائمة ما انفلق صبح وأشرق ضياء.

 

أما بعد فيا أيها الصائمون: اتقوا الله بالسعي إلى مراضيه، واجتناب معاصيه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)[الْبَقَرَةِ: 183].

 

أيها الصائمون: لقد مضت من رمضان غرره، وحلت بنا عشره، فالسرعَ السرعَ، والوَحَى الوَحَى، والجِدَّ الجِدَّ، سابِقُوا مُهَلَ شهركم قبل أن تطوى أيامُه وتقوَّض خيامُه.

 

أيها الصائمون: عجبا ممن يدرك رمضان فلا يصلحه صيامه، ولا يهزه قيامه، ولا تغيره أيامه، عجبا ممن يدرك رمضان وهو يطمع في الجنة والمغفرة، ثم يضيعه في الملهيات والمنهيات والمحرمات، ويا ضيعة من فاته خير رمضان ويا شقوة من أضاع شهر رمضان، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ” (أخرجه الترمذي).

 

يا من تسأل عن غبار الطريق، وغربلة الدقيق، وابتلاع الريق، هل تفسد الصوم أم لا؟

 

يا من تحترز عن هذه الأمور اليسيرة وتفرط في الأمور الجليلة: احترز من كبائر الفواحش والآثام، احترز من أكل ما أخيك المسلم، وفري عرضه وغشه وظلمه وخديعته والاحتيال عليه، وهل صام من كف عن الأكل والشرب في نهار رمضان ولم يكف عن إهمال أولاده وتركهم عند مطلقته بلا إحسان ولا شفقة ولا سؤال ولا نفقة، وهل صامت من حرمت أولادها رؤيتهم والدهم مطلِّقها وزيارته وشجعتهم على العقوق والفسوق؟ وهل صام من حرَم أولادَه رؤيةَ أمهم مطلَّقته التي لا هناء لحياتهم إلا بِشَمّ ريحها وعبيرها، ورؤية وجهها والاستدفاء بحنانها؟ وهل صام من هجَر زوجتَه وتركَها مظلومةً معلقةً لا هي زوجة ولا مطلقة؟ وهل صام مَنْ عَقَّ والديه وهجرهما وتعالى عليهما، وضجر من خدمتهما؟ إن سئل بخل، وإن عوتب جهل، وإن رجي خيب، وإن طلب تغيب، لا يجيب إلا عنفا، ولا يعطي إلا خوفا، ولا يعرف إلا سوف.

 

وهل صام من نام عن الفريضة وأخرج الصلاة عن وقتها ولم يُصَلّ الظهرَ والعصرَ إلا بعد خروج أوانها وزمانها، واعتاد ذلك في أيام رمضان كلها؟

 

هل صام من أكل ميراث إخوته وأخواته، وغصب حق الضعفاء واليتامى والمساكين واستولى على غلة الأوقاف وحرم المستحقين؟

 

نعم، لقد صام صياما مجزئا ومسقطا للواجب، ولكنه صوم متلبِّس بالزور والإثم والظلم، مصاحب للكبائر والعظائم، وقد لا يقوم ثواب صيامه في موازنة إثم ظلمه وإجرامه، فاتقوا الله يا من أمسكتم عن المفطرات والمفسدات أثناء الصيام، وفعلتُم ما يُوجب على المسلم اجتنابُه، ويَحرم عليه ارتكابُه على الدوام.

 

يَا ذَا الَّذِي صَامَ عَنِ الطُّعْمِ *** لَيْتَكَ قَدْ صُمْتَ عَنِ الظُّلْمِ

هَلْ يَنْفَعُ الصُّومُ امْرَأً ظَالِمًا *** أَحْشَاؤُهُ مَلْأَىْ مِنَ الْإِثْمِ

 

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ“، وعن جابر بن عبد الله الأنصاري -رضي الله عنه- قال: “إذا صمتَ فليصم سمعُكَ وبصرُكَ ولسانُكَ عن الكذب والمحارم، وَدَعْ أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسَكِينة يومَ صيامِكَ، ولا تجعل يومَ فطرِكَ وصومِكَ سواءً”، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ” (رواه أحمد).

 

جعلني الله وإياكم ممن صام رمضان وصانه، جعلني الله وإياكم ممن صام رمضان وصانه، ولم يكدر بالذنوب عمله وإحسانه.

 

أقول ما تسمعون وأستغفر الله فاستغفروه إنه كان للأوابين غفورا.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله آوى مَنْ إلى لُطْفه أَوَى، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له داوى بإنعامه من يئس من أسقامه الدوا، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة تبقى وسلاما يترى.

 

أما بعد فيا يا أيها المسلمون: اتقوا الله وراقبوه، وأطيعوه ولا تعصوه، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [التَّوْبَةِ: 119].

 

أيها المسلمون: هذا زمن الإياب، هذا مغتسل بارد وشراب، هذا شهر يفك فيه العاني، ويعتق فيه الجاني، ويطلق فيه العاصي

 

يَا مَنْ أَلِفَ الذُّنُوبَ وَأَجْرَمَا *** يَا مَنْ غَدَا عَلَى زَلَّاتِهِ مُتَنَدِّمَا

تُبْ فَدُونَكَ الْمُنَى وَالْمَغْنَمَا *** وَاللَّهُ يُحِبُّ أَنْ يَجُودَ وَيَرْحَمَا

وَيُنِيلَ التَّائِبِينَ عَفْوَهُ تَفَضُّلًا وَتَكَرُّمَا

 

فطوبى لمن غسل في رمضان درن الذنوب بتوبة، ورجع عن خطاياه قبل فوت الأوبة

 

وصلوا وسلموا على أحمد الهادي شفيع الورى طرا، فمن صلى عليه صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا.

 

اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وارض اللهم عن الآل والأصحاب وعنا معهم يا كريم يا وهاب، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين واجعل بلاد المسلمين آمنة مطمئنة مستقرة يا رب العالمين.

 

اللهم وفق إمامنا وولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين لما تحب وترضى، وخذ بناصيته للبر والتقوى، اللهم وفقه وولي عهده لما فيه عز الإسلام وصلاح المسلمين يا رب العالمين.

 

اللهم انصر جنودنا المرابطين على ثغورنا وحدودنا يا رب العالمين، اللهم احفظ رجال أمننا، اللهم احفظ رجال أمننا واجزهم خير الجزاء وأوفاه، يا رب العالمين.

 

اللهم تقبل صيامنا وقيامنا ولا ترد دعاءنا يا رب العالمين، اللهم اشف مرضانا وعاف مبتلانا وارحم موتانا وفك أسرانا وانصرنا على من عادانا، اللهم اجعل دعاءنا مسموعا ونداءنا مرفوعا، يا كريم يا عظيم يا رحيم.

الملفات المرفقة
المعنى الحقيقي للصوم
عدد التحميل 61
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات