طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    غزةُ تكتبُ بالدمِ تاريخَها وتسطرُ في المجدِ اسمَها    ||    مصيدة الأخطاء.. لمن كُل هذا الطعام؟    ||    استقبال الفضائيات لرمضان    ||    رمضان وإحياء شبكات المجتمع!    ||    ليس رمضان لهذا ...    ||    إيران تدفع بقاسم سليماني إلى العراق لتشكيل حكومة موالية لها    ||    بعد أمريكا.. غواتيمالا تفتتح سفارة لها في القدس    ||    هادي: التحالف العربي أفشل مخطط إيران في اليمن    ||    أئمة الجزائر يدعون لحمايتهم وتحسين أوضاعهم المادية    ||
ملتقى الخطباء > ركن الخطب > التصنيف العام > الرقائق > أحوال القلوب > العمل التطوعي سعادة في الدنيا و الآخرة

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

15584

العمل التطوعي سعادة في الدنيا و الآخرة

المكان : المملكة العربية السعودية / القصيم - عنيزة / بدون / جامع السلام /
التصنيف الرئيسي : أحوال القلوب
تاريخ الخطبة : 1439/08/04
تاريخ النشر : 1439/08/27
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/حاجة المجتمع للعمل التطوعي وأهميته 2/العمل التطوعي دليل الإخلاص والفطرة السليمة 3/تنوع العمل التطوعي وشموليته لجوانب الدين والدنيا 4/آثار العمل التطوعي على النفس البشرية والمجتمع 5/ثمرة العمل التطوعي وفضله 6/تأريخ العمل التطوعي ورموزه في المملكة 7/إحصائيات عالمية ومحلية حول المتطوعين.
اقتباس

العملُ التطوعيُّ أحبَّتِي يُجسّدُ الخيرَ بمفهومٍ واسعٍ ومعنىً كبير بأنه تعاطفٌ بشري وتكافلٌ أخويٌّ وتكاملٌ إنساني وأمنٌ أخلاقيٌ وفكريٌ وتوفيرٌ اقتصاديٌ وسدٌ للحاجات وتخفيفٌ للمعانات ومشاركةُ همومٍ ليسَ مقصوراً على كوارثَ…

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله الكبير المُتعال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ذي العزِّة والكمال، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسوله، عظيمُ السَّجايا كريمُ الخِصال، صلَّى الله وسلَّم وبارَكَ عليه، وعلى الصحب والآل ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم المآل، وسلَّم تسليمًا أما بعد فاتقوا الله عباد الله

 

المُجتمعُ الناجِح المُتكامِل في بُنيانِه مُتماسِكٌ، كالبنيان المرصوص، يسندُ بعضُه بعضًا بتلاحمه، وتصدُّعُه تفككٌ وانهيارٌ فإذا كان كأُسرةٍ واحِدةٍ في ترابُطِه وتلاحمه نجح، والدولُ مهما تطوّرتْ وفَعلَت تحتاجُ لجهودِ أفرادِها طواعية كركنٍ أساسٍ لنهضتها بالعملِ التطوّعيِ دعا إليه الإسلام وجعل له أجراً عظيماً بتعاون الناس بينهم على البر والتقوى وتركهم للإثم والعدوان وهو مجالٌ عظيمٌ للأجر من الله والبركة في الدنيا والأجر في الآخرة وحينما يَعُمُّ العمل التطوعي جنَبَاتِ المُجتمع، ويفرِضُ نفسَه ويُشيعُ الخيرَ ويقضي على الأثرةِ والشُّحِّ والاحتكارِ والمسكنةِ وهو حقٌّ لكل من احتاج لأنه خير ومعروف فلا تحقرَنَّ منه شيئاً ففي كلِّ كَبِدٍ رَطْبةٍ أجر

 

العملُ التطوُّعيُّ-إخوتي- ليس له حدٌّ ولا ينتهي بزمن ولا نظرةَ فيه للأُجرة والمِنَّة فهو تطوُّعيٌّ في أوجهٍ للخيرِ ومُمتدٌّ باتِساعِ مفهومِ الخيرِ مُبادَرةٌ قبل الطلَب، ومُحصِّلَتهُ بذلُ المعروف للناس، احتِسابًا لما عند الله برغبةٍ وترضي؛ (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا)[الإنسان: 9].

 

والعملُ التطوعيُّ مطلبٌ منشودٌ وأجرٌ مقصودٌ في الإسلام وعلامةٌ للقيم والأخلاق ودليلٌ على صفاء معدن صاحبِه ونخوَتِه وعاطفته ولُطفِه؛ يريدُ الأجر من الله لا رياءً ولا سمعة وأثره عظيم فخديجة -رضي الله عنها- تواسي به النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-، يَدْخُلَ عليها فزعاً من غار حراء فقالت “كلا، والله لا يُخزيكَ اللهُ أبدًا، إنك لتصِلُ الرَّحِمَ، وتَصْدُقُ الحديثَ، وتحمِلُ الكلَّ، وتكسِبُ المعدومَ، وتُقرِي الضيفَ، وتُعينُ على نوائِبِ الحقِّ“.

 

العملُ التطوُّعيّ عباد الله فطرةٌ سوِيَّةٌ في الإسلام وقبله قال حكيمُ بن حِزامٍ -رضي الله عنه-؛ يا رسول الله أرأيتَ أمورًا أعملها بالجاهلية؛ من صدقةٍ، وعتقٍ، وصِلَةِ رحِمٍ، أفيها أجرٌ؟! فقال صلى الله عليه وسلم: “أسلَمتَ على ما أسلَفتَ من خيرٍ“(رواه مسلم).

إنها سَعَةُ الإسلام وسمَاحتُه ورحمتُه؛ حثٌّ متنوع على البرِّ والتعاوُن عليه، وتلمُّس احتِياجات الناس وكلُّ معروفٍ صدقة قال صلى الله عليه وسلم: “كلُّ سُلَامَى من الناس عليه صَدَقةٌ، كل يومٍ تطلع فيه الشمس تعدلُ بين اثنين صَدَقةٌ، وتُعينُ الرجلَ في دابْتِهِ فتحمِلُه عليها أو ترفع له متاعه صَدَقةٌ، والكلمة الطيبة صدقةٌ، وبكل خطوةٍ تمشيها إلى الصلاة صدقةٌ، وتميط الأذى عن الطريق صدقةٌ” (متفق عليه).

 

وعن أبي ذر قلت يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال: “الإيمان بالله، والجهاد في سبيله“، قال قلت أي الرقاب أفضل؟ قال: “أنفَسُها عند أهلها، وأعلاها ثمنًا“، فقال فإن لم أفعل؟ قال: “تُعين صانعًا، أو تصُنع لأخرق” قال وإن ضعُفت عن بعض العمل؟ قال “تكُفُّ شرك عن الناس؛ فإنها صدقةٌ منك على نفسك“.

إذاً العملُ التطوّعيُّ متنوعٌ ليس فيما يَخَصُّ العبادات كجنائزَ ومساجدَ ونوافلَ على ما فيها من خيرٍ كثير بل يتعدّى إلى خدمة الإنسانية بكلِّ جوانبها بل حتى الحيوانُ والشجرُ واحترامُ نظام المرور لأهميته والسعيُ للنظافةِ وحمايةِ البيئةِ واستزراعِ الشجرِ والإصلاحِ بين الناس.

 

العملُ التطوُّعيُّ عنوانٌ حقيقيٌ وتاريخيٌ للإسلام بشمولهِ وتنوّعهِ وتنميتِه؛ فالمسلمون بذلوا للأوقاف بتنوّعٍ يضمنُ دوامَ تقديمَ برامجِ الخيرِ والتطوّعِ وخدمةِ المحتاجينَ وتعاونوا في بلدانهم لعمل الخير والبذل له يريدون الأجر والمثوبة يساعدون الفقراء وينصرون الضعفاء ويسقون الماء ويزرعون الشجر وينشرون العلم ويعالجون المرضى وذوي الإعاقة ومساعدةِ عابرِ السبيل وإطعام الطعام وغيرها من سبل الخير كبشاشةٍ وسلامٍ وإنشاء للمراكزِ الخيريّةِ وبذلِ للشفاعةِ الحسنة وغير ذلك من أعمال البر كاستقطاب الكفاءات وعمل الدراسات ورعاية الجهاتِ ليتطوّر العمل التطوعي.

 

ولذلك حثَّنا الإسلامُ أن نكونَ أيادِيَ خيرٍ وبناءٍ وسدادٍ، ونشعُر بالآخر لا نصُمُّ عنه ونعمَى؛ فقال صلى الله عليه وسلم: “على كلِّ مُسلمٍ صدقةٌ” قيل أرأيتَ إن لم يجِد؟! قال: “يعملُ بيدَيْه، فينفعُ نفسَه ويتصدَّق” قيل أرأيتَ إن لم يستطِع؟! قال: “يُعينُ ذا الحاجَةِ الملهُوفِ” قيلَ له أرأيتَ إن لم يستطِعْ؟! قال: “يأمُرُ بالمعروف أو الخير” قال فإن لم يستطع؟! قال: “يُمسِكُ عن الشرِّ؛ فإنها صدقةٌ” (متفق عليه).

 

والعمل التطوعيُّ خيرٌ يقتحمُ عقبةَ شرٍ كئود؛ (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ)[البلد: 11 – 18].

 

العملُ التطوعيُّ أحبَّتِي يُجسّدُ الخيرَ بمفهومٍ واسعٍ ومعنىً كبير بأنه تعاطفٌ بشري وتكافلٌ أخويٌّ وتكاملٌ إنساني وأمنٌ أخلاقيٌ وفكريٌ وتوفيرٌ اقتصاديٌ وسدٌ للحاجات وتخفيفٌ للمعانات ومشاركةُ همومٍ ليسَ مقصوراً على كوارثَ وطوارئَ، بل يَتعدَّدُ ويتجدَّدُ حسب الحاجات وآثارهُ عظيمةٌ في تهذيبٍ للنفسِ ونزعٍ للنظرةِ السلبيةِ وتقويةِ الأمل وإبعادٍ لليأسِ والإحباط والحدِّ من نزعةٍ ماديةٍ مسيطرة لأن النفسَ تمتلئ فيه بالرضا وحسن الاتصال بالله جل وعلا وتَشْعُرُ بإيجابيّةٍ عظيمة ويُرزقُ الإنسانُ بَسببهِ بركةً بعمرهِ ومالِهِ وعملِهِ وعيالهِ هذا في الدنيا ولأجرُ الآخرة خيرٌ وأبقى وهو مرتبطٌ بشعائر العبادات؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[الحج: 77].

 

العملُ التطوعيُّ مُكمِّلٌ للتنميةِ الشاملةِ وخدمتِها قوةٌ للدول وأَعمالها ويُسدّدُ نقصَ الخدمات، ويطوّرها ويَكبحُ جِماحَ الطامعين ويدعمُ ولاءَ الأفرادِ وانتماءهم للوطن والدين بذلٌ مُتنوعٌ كلٌّ فيما يستطيعُه ويُحسِنُه إما بمالٍ أو جهدٍ أو فكرٍ ورأي وهو واستغلالٌ للطاقة ودفعٌ للسلبيّة؛ (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ)؛ إذاً العملُ التطوعيُّ ويستوعبُ كلَّ جوانبِ الخير والأجرُ مُحتسبٌ له عندَ الله ولو كان قليلاً؛ (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ)، والله يأمرنا به؛ (وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ)، (وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّه) وقال تعالى (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) وقال صلى الله عليه وسلم: “من مشى في حاجة أخيه كان خيرًا من اعتكافه عشر سنين“(رواه الطبراني)

ويقول عليه الصلاة والسلام في الأحاديث: “من نفّس عن مُسلمٍ كُربةٍ من كُرَب الدنيا نفّس الله عنه كربةً من كُرَب يوم القيامة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه والساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سيبل الله أو كالقائم الليل والصائم النهار“، “ورأى صلى الله عليه وسلم رجلًا يَتقَلَّبُ في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين“، وقال: “وإذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها“.

 

وقال: “المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه، ولا يُسْلِمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فَرَّج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فَرَّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة”، ويقول صلى الله عليه وسلم: “تبسمك في وجه أخيك صدقة، وأمرك بمعروفٍ ونهيك عن منكرٍ صدقة، وإرشادُك الضالّ لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة“(رواه الترمذي)، ويقول عليه الصلاة والسلام: “إن لله عباداً اختصهم لقضاء حوائج الناس، حبَّبهَم للخير وحبَّبَ الخيرَ إليهم، أولئك الناجون من عذاب يوم القيامة“.

 

العملُ التطوعّي إخوتي مع فضلِه وخيرهِ يحتاجُ لِخُطَطٍ مُناسبةٍ لإِنجازهِ وترتيبهِ بِفكرٍ عِلميٍّ وفِقهٍ إِداريٍّ وتنظيمٍ مع مُراقبةٍ وضَبطٍ ومُتابعةٍ ومُحاسبةٍ، ويُكْمِلُ نجاحَه إعلامٌ وتعليمٌ ومساجدُ تنشرُ ثقافته وتُوضِّحُ خَيْرَه وأنَّ بذلَ الجُهدِ للنفعِ العامِ والتطوّع والخير مع الإخلاصِ هو في سبيل الله والوقوفُ ضدَّ ذلك وتشويهه صدٌّ عن سبيل الله؛ (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ)[الماعون: 7]؛ رسالةٌ لمن يشوهون أعمال الخير عبر وسائل التواصل بلا تثبت ولا رويّة أو دراسة!!

 

العمل التطوعي -عباد الله- تاريخٌ ناصعٌ لأمتنا وبالأوقاف والهبات وكذلك واقعٌ حاضرٌ بالمنجزات؛ فالعلماء عبر التاريخ إمامةً وفتيا وقضاءً يُفرغوّن أوقاتَهم للناس لا يرجون يريدون ثواب الله ولو ذكرناهم لطال المقام حتى توّع النساء عرفنا في موضي البسام -رحمها الله- كنموذج تطوّعي فذ سخرت مالها للدولة والمدينة تطعمُ الفقراءَ وتنصرُ الضعفاءَ وتحميهم والمعلّمة نورة الرهيط والسويل ودعيجة والمعلمُونَ من آلِ الدامغ وعلي الشحيتان ثم أسَّس صالح ابن صالح مدرسةً نموذجيةً ثمَّ نماذجُ أهليّة فذّةٌ للعمل الخيَريِّ والاجتماعي تطوّعاً نفخر بها تبنْوا المستشفى فأسسوه وطريقَ الناس أصلحوه يَسعْونَ لحاجةِ البلد صالح العمير -رحمه الله- مع نخبة خيّرة يؤسس ببيته جمعيةً خيريَّةً للفقراء يعملون بها يومياً باجتهاد وبذلٍ وكيف رغم إعاقته تخصَّصَ للفقراء وآخرين لخدمة المساجد والجنائز والمرضى.

 

ثم تطوَّر العمل لدينا حتى وُجدت أعمالٌ تطوّعية متنوعة ومنظمة أصبحت ميزةً لنا بحمد الله كمساعدةِ المتزوجين وتدريبهم والمعاقين وتأهليهم والمرضى وخدمة الشباب وتوعيتهم وهواياتهم حتى تجاوزنا هنا 20 جمعية ومؤسسة خيريّة وأفرادٌ يعملون بصمت تطوّعاً رجال ونساء وهاهم فريقُ عضيد للتطوع وفئةُ العملِ التطوُّعي في التعليم، يبدعون بإظهار التطوع وأثره وكذلك موظفون يتطوعون خارج عملهم الرسمي ببذل الخير وغيرهم مِمَّن يثبتون لنا بجهدهم وعملهم خيريّة هذا المجتمع وبحثه عن الأجر ومثوبة الله بخدمة دينهم ومجتمعاتهم فتشجيعُهم ودعمُهم واجبٌ ومشاركتهم لازمة نسأل الله -عزَّ وجل- أن لا يحرم جميعَ من بذل للخير والتطوع فذلك من أفضل أعمال الخير والبر.

 

اللهم اجعلنا مباركين حيثما كنا وانفع بنا واجعلنا هداةً مهتدين صالحين مصلحين أقول ما تسمعون وأستغفر الله

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده

 

عباد الله: في ديننا الإسلامي نحن أولى بدعم العمل التطوعي لأننا ننطلقُ فيه مِنْ نِصوصٍ شرعيَّةٍ بالقرآن والسنة تحثُّ عليه وتدلُّنا على الخير نؤكّد على ذلك بالدعوة إليه رغبةً في سعادة الدنيا وأجر الآخرة والدولُ المتطوّرة تسعى لبثِّ ثقافة أهميّةِ العمل التطوعي لديها ففي آخرِ إحصاءٍ عالميٍّ بلغَ عَددُ مُتطوِّعِي العالم مائتين وخمسين مليوناً أعمارُهم بين العشرين والخمسين وحُّددت ساعات عملهم بـ مائة وخمسين ألف ساعة سنوياً قيمتُها لو دُفعت تتجاوزُ خمسة مليارات دولار وهي أرقامٌ بارتفاعٍ مستمر خاصةً في ظلِّ حُصولِ الكوارثِ وآخرون كثير مجهولون بعملهم التطوعي اللهُ أعلمُ بعملهم.

 

أما نحنُ فعددُ المتطوّعينَ لدينا حالياً يُقدّر بأحد عشر ألف متطوع في ازديادٍ مُستمر بحمدِ الله مع التوعيّةِ وتَنوّعِ العملِ وبذل ثقافة التطوع وأهميته، وهناك سعي حكومي وتشجيع لنصل إلى مليون متطوّع وليس ذلك بغريبٍ على مجتمعٍ يدين بالإسلام ويعلنه وهي جهودٌ وأعمالٌ ستنجح بإذن الله إذا أخلصنا فيها النيّة وابتعدنا عن الرياء والسمعة وأجدْنا العمل وحدّدنا الهدف والتوفيق أولاً وأخيراً بيد الله.

 

اللهم أخلص نياتنا بالعمل كلّه لك واجعلنا أنفع خلقك لعبادك ناصرين لدينك متوكّلين عليك مؤمنين بك لا حول ولا قوة لنا إلا بك. ولا منجا و لا ملجا منك إلا إليك والحمد لله ربِّ العالمين

الملفات المرفقة
العمل التطوعي سعادة في الدنيا و الآخرة
عدد التحميل 5
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات