طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

15162

من حقوق الله -تعالى- وحقوق الخلق

المكان : المملكة العربية السعودية / القصيم - عنيزة / بدون / الجامع الكبير /
التصنيف الرئيسي : أخلاق وحقوق التوحيد
تاريخ النشر : 1439/07/24
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/الغاية من الخلق 2/أقسام الحقوق وأجمع آية فيها 3/أهمية حق الله وماهيته وتفريط الناس فيه 4/حق الوالدين وماهيته وكيفية تأديته 5/حقوق الأقارب 6/حقوق اليتامى والمساكين 7/حقوق الجار 8/حقوق الصاحب بالجنب وابن السبيل والمملوكين
اقتباس

أيها الناس: إن لربكم عليكم حقًّا، وإن لأنفسكم عليكم حقًّا، وإن للخلق عليكم حقًّا، فأعطوا كل ذي حق حقه، حتى تخرجوا من الدنيا، وقد غنمتم الدنيا والآخرة، ولا تفرطوا في هذه الحقوق، فتخسروا الدنيا والآخرة. ولقد ذكر الله حقوقه وحقوق عباده في كثير من آيات القرآن الكريم، وإن من أجمع الآيات في ذلك قوله…

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله العليم الخبير، القوي العزيز الحكيم، خلق كل شيء فأتقنه صنعًا وتقديرًا، وشرع الشرائع فأحكمها عملًا وتنظيمًا، فسبحانه من إله عظيم، وخالق حكيم.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أرجو بها النجاة من العذاب الأليم، والفوز بدار النعيم المقيم، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين، وحجة على العباد أجمعين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهديهم القويم، وسلم تسليمًا.

 

أما بعد:

 

أيها الناس: اتقوا الله -تعالى-، واعلموا أن الله لم يخلقكم عبثًا، ولن يترككم سدًى، وإنما خلقكم لحكمة بالغة، وشرع لكم شرائع كاملة: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) [الملك:2].

 

خلقكم وسترجعون إليه، وشرع لكم الدين وستحاسبون عليه، فاستعدوا للقاء ربكم، وأعدوا الجواب عما سيسألكم، يقول الله -تعالى-: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ * فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ * وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ)[الأعراف: 6 – 9].

 

أيها الناس: إن لربكم عليكم حقًّا، وإن لأنفسكم عليكم حقًّا، وإن للخلق عليكم حقًّا، فأعطوا كل ذي حق حقه، حتى تخرجوا من الدنيا، وقد غنمتم الدنيا والآخرة، ولا تفرطوا في هذه الحقوق، فتخسروا الدنيا والآخرة.

 

أيها الناس: لقد ذكر الله حقوقه وحقوق عباده في كثير من آيات القرآن الكريم، وإن من أجمع الآيات في ذلك قوله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا)[النساء: 36].

 

إن أعظم الحقوق عليك هو: حق الله تعالى الذي خلقك فسواك، وأمدك بالرزق ورباك، وسخر كل شيء لمنفعتك ومصلحتك: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً)[الجاثية: 13].

 

(وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ) [النحل:53].

 

وإن حقه عليك: أن تعبده ولا تشرك به شيئًا، بأن تقوم بكل ما يحبه ويرضاه، محبةً له، وتعظيمًا له، وطلبًا لثوابه، وخوفًا من عقابه لا تقدم على عبادته النفس، ولا الولد ولا الأهل ولا المـال؛ لأن كل هذا يـزول، وتبـقى عبـادته: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا)[الكهف:46].

 

ولقد فرط كثير من الخلق في عبادة الله؛ فمنهم من عبد الأوثان، ومنهم من عبد الجاه، ومنهم من عبد المال، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة“(البخاري (2730) الترمذي (2375) ابن ماجة (4136)).

 

أفرط كثير من الناس في محبة الدنيا، فشغلته عن طاعة الله، وصارت أكبر همه، ومبلغ علمه شغلت قلبه عند منامه، وشغلت قلبه في يقظته، وشغلت قلبه، عند أكله وشربه، وفي ممشاه ومجلسه، وحتى في عبادته، وصلاته قلبه مشغول بها، يسعى لها بكل طريق، ويحتال لتحصيلها بكل وجه.

 

وهذا الانشغال التام سوف يؤثر على عبادة الله، ويصرف القلب عن الاتجاه إليه، ولم يذكر الله حقوق الرسل في هذه الآية؛ لأن حقوقهم من حقوق الله حيث إنهم رسله القائمون بإبلاغ وحيه ودينه إلى الخلق.

 

وبعد حق الله: حقوق الوالدين؛ لأن حقهما عليك أعظم حقوق القرابة؛ لأن لهما عليك من الفضل والإحسان ما ليس لغيرهما من القيام بالمؤونة والتربية، والتعب الجسمي والفكري من أجل راحتك، كما قال تعالى: (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا)[الإسراء: 24].

 

إنهما يسهران لتنام، ويتعبان لتستريح، ويجوعان لتشبع، ولن يعرف قدر الوالدين إلا من رزق الأولاد؛ جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال يا رسول الله: إني أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه؟ قال: “هل بقي من والديك أحد؟” قال: أمي، قال: “قابل الله في برها فإذا فعلت ذلك فأنت حاج ومعتمر ومجاهد“.

 

وجاءه آخر يستشيره في الجهاد، فقال النبي -صلى الله وعليه وسلم-: “ألك والدان؟” قال: نعم، قال: “الزمهما فإن الجنة تحت أرجلهما“.

 

وكلما يكون بر الوالدين في الحياة يكون أيضًا بعد الممات، فقد جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: “نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما“(أبو داود (5142) ابن ماجة (3664)).

 

وبعد حقوق الوالدين: حقوق الأقارب من جهة الأب، أو من جهة الأم، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه“(البخاري (5787)).

 

ومن الحقوق: حقوق اليتامى، وهم الذين مات آباؤهم قبل بلوغهم، فانكسرت قلوبهم بفقد القائم عليهم، الموجه لهم، فكان من محاسن الإسلام الأمر بالإحسان إليهم، بالقول والفعل، حتى يجبر ما بهم من النقص، حتى قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا” وأشار بإصبعه السبابة والوسطى.

 

ومن الحقوق: حقوق المساكين، وهم الفقراء الذين أسكنهم الفقر، وكلما كان المسكين أشد حاجة، وأقوى تعففًا كان الإحسان إليه أفضل وأولى، والساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل الله.

 

ومن الحقوق الواجب مراعاتها: حقوق الجار، فإن كان قريبًا، فله حقان: حق الجوار، وحق القرابة، وإن كان أجنبيا لا قرابة بينك وبينه فله حق واحد: حق الجوار، ولذلك، قال تعالى: (وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ )[النساء: 36].

 

وقد عظمت السنة حق الجار، حتى قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره“(البخاري (5673) مسلم (48) الترمذي (1967) أبو داود (3748) ابن ماجة (3672) أحمد (6/385) مالك (1728) الدارمي (2036)).

 

وقال صلى الله عليه وسلم: “والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن قيل: يا رسول الله لقد خاب وخسر من هذا؟ قال: “من لا يأمن جاره بوائقه” قالوا: وما بوائقه؟ قال: “شره“(مسلم (46) أحمد (2/336)).

 

وقـال صلى الله عليه وسلم: “ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه“(البخاري (5668) مسلم (2624) الترمذي (1942) أبو داود (5151) ابن ماجة (3673) أحمد (6/52)).

 

ومن الحقوق: حقوق الصاحب بالجنب، وهو الزوج، فعلى كل واحد من الزوجين أن يقوم بمراعاة حقوق الآخر، ويحسن عشرته.

 

ومن الحقوق الواجب مراعاتها: حق ابن السبيل، وهو المسافر المحتاج، فإن المسافر غريب، بعيد عن أهله، غير معروف بين الناس، فحاجته للمساعدة أعظم من غيره.

 

ومن الحقوق: حقوق المملوكين من آدميين وغيرهم، فالواجب على المؤمن مراعاة هذه الحقوق، التي أمر الله بها ليكون بذلك قائمًا بطاعة الله، محسنًا إلى عباد الله.

 

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم … إلخ …

الملفات المرفقة
من حقوق الله -تعالى- وحقوق الخلق
عدد التحميل 72
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات