طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

15111

أيها المحسن أبشر

المكان : المملكة العربية السعودية / القصيم - عنيزة / حي السليمانية / ابي موسى الأشعري /
التصنيف الرئيسي : أحوال القلوب المعاملات
تاريخ الخطبة : 1439/07/06
تاريخ النشر : 1439/07/10
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/الجزاء من جنس العمل 2/فضل القرض والأمر بإنظار المعسر 3/الأجور المترتبة على الإقراض 4/ هل الإنظار عن المعسر يدل على عدم المطالبة؟ 5/ حكم إسقاط الدَّين عن المدين
اقتباس

بَعْدَ مَا وَجَّهْنا المُقْتَرِضَ وَنَصَحْنَاهُ. فَإنَّنَا اليومَ نُخَاطِبُ صَاحِبَ اليَدِ العُلْيَا: مَنْ أَعْطىَ وَمَا بَخِلَ، مَنْ يَسَّرَّ وَمَا عَسَّرَ، مَنْ لِحَاجَةِ أَخِيهِ قَضَىَ، وَلِكُرْبَتِهِ نَفَّسَ، مَنْ أَقْرَضَ إخْوَانَهُ وَوَقَفَ مَعَهُمْ! نَقُولُ لَهُ: أَبْشِرْ بِخَيرٍ عَظِيمٍ، وَبَرَكَةٍ وَسَعَةٍ فِي الرِّزْقِ؛ فَإنَّ الجَزَاءِ مِنْ جِنْسِ العَمَلِ…

الخطبة الأولى:

 

الحمدُ للهِ عَظِيمِ الشَّانِ، قَدِيمِ الإحْسَانِ، القَائلِ فِي القُرْآنِ: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) [الرحمن:60]، نَشهدُ ألَّا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ الرَّحِيمُ الرَّحمَنِ، وَنَشهدُ أنَّ نَبِيَّنَا مُحمَّداً عبدُ الله وَرَسُولُهُ بُعِثَ بالرَّحْمَةِ والأَمَانِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَليهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ وَإيمَانٍ.

 

أَمَّا بَعدُ: فَإنَّ الوَصيَّةَ الكُبْرَى لِي وَلَكُمْ تَقْوَى اللهِ -تَعَالى-، وَمُرَاقَبَتُهُ فِي السِّرِّ وَالعَلَنِ؛ فَبالتَّقْوَى يَكُونُ الأمْنُ والأمَانُ، وَيَتَلاشَى الخَوفُ والحُزْنُ: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) [يونس:62-63].

 

عَنْ أَنسِ بنِ مالكٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: كُنتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ- يُكثرُ أَنْ يَقولَ: “اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ“.

 

عِبَادَ اللهِ: كَثِيرةٌ هِيَ قِيمُنَا العَالِيةُ وَأَخْلاقُنَا الفَذَّةُ. فَخُذُوا بِخُلُقٍ عَظِيمٍ، أمَرَ اللهُ بِهِ في كُلِّ عَمَلٍ! بَلْ هُو لُبُّ الإيمانِ وَكَمَالُهُ. فَقَال: (وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [البقرة:195]، وَمِنْ فَضْلِ اللهِ عَلينَا أنْ جَعَلَ الجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ مَا نَعْملُ فَقَالَ: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) [الرحمن:60].

 

عِبَادَ اللهِ: بَعْدَ مَا وَجَّهْنا المُقْتَرِضَ وَنَصَحْنَاهُ. فَإنَّنَا اليومَ نُخَاطِبُ صَاحِبَ اليَدِ العُلْيَا: مَنْ أَعْطىَ وَمَا بَخِلَ، مَنْ يَسَّرَّ وَمَا عَسَّرَ، مَنْ لِحَاجَةِ أَخِيهِ قَضَىَ، وَلِكُرْبَتِهِ نَفَّسَ، مَنْ أَقْرَضَ إخْوَانَهُ وَوَقَفَ مَعَهُمْ! نَقُولُ لَهُ: أَبْشِرْ بِخَيرٍ عَظِيمٍ، وَبَرَكَةٍ وَسَعَةٍ فِي الرِّزْقِ؛ فَإنَّ الجَزَاءِ مِنْ جِنْسِ العَمَلِ، وَقَدْ قَالَ نَبِيُّنَا -صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: “مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ“.

 

أيُّها الأَخُ المُؤمِنُ: دِينُنَا يَحُضُّنَا عَلَى إقْرَاضِ إخْوَانِنَا المُحْتَاجِينَ، والذينَ قَدْ يَكْثُرُونَ فِي ظِلِّ هَذِهِ الظُّرُوفِ المَادِيَّةِ الرَّاهِنَةِ! فَنُذَكِّرُ بَقَولِ نَبِيِّنَا -صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: “دَخَلَ رَجُلٌ الْجَنَّةَ، فَرَأَى عَلَى بَابِهَا مَكْتُوبًا: الصَّدَقَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ” (حسنه الأَلْبَانِيُّ -رحمه الله-).

 

أيُّها الأَخُ المُحْسِنُ الكَرِيمُ: أنَا أتَّفِقُ مَعَكَ تَمَامَاً أنَّ أحْوَالَ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ قَدْ تَغَيَّرَتْ؛ فَكَثُرَتِ الحِيَلُ وَقَلَّ الصَّادِقُونَ وَكَثُرَ المُمَاطِلُونَ، وَمَعَ هذا كُلِّهِ فَلا -واللهِ- لا تُنْسِينَا هَذِهِ المَشَاكِلُ تِلْكَ الأُجُورَ العَظِيمَةَ والغَنِيمَةَ البَارِدَةَ، ألا تَعْلَمُونَ -يَا رَعَاكُمُ اللهُ- أنَّ اللهَ -تَعَالى- أَمَرَنَا بِإنْظَارِ المُعْسِرِينَ فَقَالَ: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) [البقرة:280]؛ كَمَا قَالَ الشَّيخُ السَّعْدِيُّ فَإنْ كَانَ المَدِينُ لا يَجِدُ وَفَاءً فَوَاجِبُ عَليكَ أَنْ تُنْظِرَهُ حَتَّى يَجِدَ مَا يُوَفِّيَ بِهِ دَينَهُ، وَإنْ تَصَدَّقْتَ بِإسْقَاطِ الدَّينِ أَوْ بَعْضِهِ كَانَ خَيرَاً لَكَ!

 

اسْتَمِعْ -أيُّها الأخُ المُبَارَكُ- فَلَعَلَّكَ قَدْ تَكُونُ أَقْرَضْتَ أَحَدَاً وَتَوَرَّطَّتَ مَعَهُ بِعَدَمِ سَدَادِ مَالِكَ؛ فَسَلِّ نَفْسَكَ وَقَلْبَكَ بِهَذِهِ الأُجُورِ العَظِيمَةِ: عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: “مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلُهُ صَدَقَةٌ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ، فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ فَأَنْظَرَهُ، فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ“، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: “مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَه، أَظَلَّهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ“.

 

وَإليكُمْ -عِبَادَ اللهِ- خَبَرَ رَجُلٍ لَمْ يَعَمَلْ خَيرَاً قَطُّ قَصَّهُ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- لإصْحَابِهِ وَلأمَّتِهِ؛ لِيَقْتَدُوا بِعَمِلِهِ الصَّالِحِ. قَالَ: “إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، وَكَانَ تَاجِراً يُدَايِنُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فَخُذْ مَا تَيَسَّرَ، وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ، وَتَجَاوَزْ عَنْهُ. لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَتَجَاوَزُ عَنَّا! فَلَمَّا هَلَكَ قَالَ لَهُ اللهُ -تَعَالى-: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنَّي كَانَ مِنْ خُلُقِي الْجَوَازُ؛ يَعْنِي السَّمَاحُ عَنْ المُعْسِرِ. فَقَالَ اللهُ -تَعَالى-: أَنَا أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْكَ! تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي فَغُفِرَ لَهُ“.

 

حَقَّاً كَمَا قَالَ رَبُّنَا: (وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [البقرة:195].

 

الَّلهمَّ فَرِّجْ هَمَّ المَهمُومِينَ، ونفِّسْ كَربَ المَكْرُوبِينَ، وَاقْضِ الدَّينَ عنِ المَدِينِينَ، وَاجْعَلْنَا مِن عِبَادِكَ المُحْسِنِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.

 

وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍّ عَظِيمٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحَمدُ للهِ هَدَانَا لِأَحْسَنِ الأَعمَالِ وَالأَخْلاقِ، نَشهَدُ ألَّا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ العَلِيمُ الخَلاَّقُ، وَنَشْهَدُ أنَّ مُحمَّدَا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ بَعَثَهُ رَبُّهُ بِمَكَارِمِ الأَخْلاَقِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإحسَانٍ إلى يَومِ التَّلاقِ.

 

أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -يَا مُؤمِنُونَ- حَقَّ التَّقْوى، وَاسْتَمْسِكُوا مِن الإسْلامِ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى، وَتَأَمَّلُوا شَرْعَ اللهِ -تَعَالى- تَزْدَادُوا ثَبَاتَاً وَتَقْوىً.

 

يَا مَنْ تُريدُ مَعيَّة َاللهِ وَمَحَبَّتـَهُ: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) [النحل:128]، وَعِنْدَ النِّزَاعِ والخُصُومَةِ فَلا أنْجَحَ مِنْ قَولِهِ -تَعَالى-: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) [فصلت:34].

 

وَمِمَّنْ يَرْحَمُهُمُ اللهُ -تَعَالى- مَا بَشَّرَنَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حِينَ قَالَ: “رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى“؛ فَإنْ طَالَبْتَ بِحَقِّكَ فَكُنْ هَيِّنَاً لَطِيفَاً، مُحْتَرِمَاً صَاحِبَكَ، غَيرَ مَنَّانٍ عَلَيهِ بِقَرْضِكَ فَلا تُبْطِلْ عَمَلَكَ بِالمَنِّ والأَذَى، وَفِي الحَدِيثِ الذي صَحَّحَهُ الألبَانِيُّ عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قَالَ: “مَنْ طَلَبَ حَقًّا فَلْيَطْلُبْهُ فِي عَفَافٍ وَافٍ، أَوْ غَيْرِ وَافٍ“.

 

أَحْسِنْ إِلَى النَّاسِ تَسْتَعْبِدْ قُلُوبَهُمُ *** فَطَالَمَا اسْتَعْبَدَ الإنْسَانَ إحْسَانُ

 

نَعَمْ قَدْ تُبْتَلى بِبَعْضِ الِّلئَامِ فَتَحَلَّ بالصَّبْرِ الجَمِيلِ، والمُطَالَبَةِ بِإحْسَانٍ.

 

إخْوانِي الكِرَامُ: ذِكْرُ فَضَائِلِ القَرْضِ، والصَّبْرِ على المُعْسِرِ لا يعني السُّكُوتُ المُطْلَقُ، وَعَدَمُ المُطَالَبَةُ بِحُقُوقِكَ كَلاَّ؛ فَلا يَقُولُ ذلِكَ عاقِلٌ، فَرَدُّ الحُقُوقِ إلى أهْلِهَا مِنْ أوجَبِ الوَاجِبَاتِ! والمُطَالَبَةُ بالحُقُوقِ مِنْ أَوضَحِ المُبَاحَاتِ! بَلْ في ذلِكَ تَبْرِئَةً لِذِمَّةِ الغَرِيمِ والمُقْتَرِضِ، وَمُسَاعَدَةً لَهُ على حُسْنِ تَدْبِيرِ أُمُورِهِ، وحِينَ سُئِلَ رَسُولُنَا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: “تَحْجُزُهُ وَتَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ“! وَبَعْضُ إخْوَانِنَا لا بُدَّ مَعَهُمْ مِنْ الشِّدَّةِ

 

فَقَسَا لِيَزْدَجِرُوا وَمَنْ يَكُ حَازِمَاً *** فَلْيَقْسُ أَحْيَانَاً عَلَى مَنْ يَرْحَمِ

 

أيُّها الكِرَامُ: وَهُنَا مَسْألَةٌ فِقْهِيَّةٌ مُهِمَّةٌ، وَهِيَ هَلْ يَجُوزُ إسْقَاطُ الدَّينِ عَن المَدِينِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِن الزَّكَاةِ؟ أَجَابَ الشَّيخُ ابنُ العُثَيمِينَ -رحمه الله- بِمَا مَفَادُهُ: هَذا لا يَجُوزُ؛ لأنَّ اللهَ -تَعَالى- قَالَ: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) [التوبة:103]، وَالأَخْذُ لابُدَّ أنْ يَكُونَ بِبَذْلٍ مِن المَأْخُوذِ مِنْهُ، وَهُوَ المُزَكِّيَ وَنَبِيُّنا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أعْلَمَنَا أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَينَا صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِنَا؛ فَلابُدَّ مِن أَخْذٍ وَرَدٍّ، وَالإسْقَاطُ لا يُوجَدُ فِيهِ ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ مُسْقِطَ الدَّينِ كَأَنَّمَا أَخْرَجَ الرَّدِيءَ عَن الطَّيِّبِ، واللهُ -تَعَالى- قَالَ: (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) [البقرة: 267] انتهى.

 

أيُّها المُقْرِضُ: لا تَتَسَاهَلَ بِتَوثِيقِ دِيُونِكَ فَهَذا أمْرُ اللهِ -تَعالىَ- لَكَ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ كُلَّمَا قَوِيتِ الحَاجةُ صَارَ الإقْرَاضُ فِيها أَبَرّ وَأتْقَىُ؛ فَلَئَنْ تُقْرِضَ شَابَّا يُريدُ الزِّوَاجَ، أو تُسَاعِدَ مَرِيضَا بِجِهَازٍ خَيرٌ مِنْ أَوْجُهِ بِرٍّ أُخْرَى.

 

بِأَبِي وَأُمِّيَ أَنْتَ يَا خَيرَ الوَرَى *** وَصَلاةُ رَبِّي وَالسَّلامُ مُعَطَّرَا

 

صَلَّى عَلَيكَ اللهُ في مَلَكُوتِهِ *** مَا قَامَ عَبْدٌ فِي الصَّلاةِ وَكَبَّرا

 

اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ. اللهمَّ إنَّا نعوذُ بكَ من زوالِ نعمتِك، وتحوِّلِ عافيتِك، وفُجاءةِ نقمتِك، وجميعِ سخطِك.

 

اللهمَّ فرِّجْ همَّ المهمُومين من المُسلمينَ، ونفِّس كَربَ المكرُوبِينَ، واقضِ الدَّيْنَ عن المَدينِينَ، واشفِ مرضانا ومرضَى المُسلمينَ يا أرحمَ الراحمينَ.

 

اللهم آمِنَّا في أوطانِنا، وأصلِح أئمَّتَنا وولاةَ أمورِنا، اللهم وفِّق وليَّ أمرنِا لما تحبُّه وترضاه من الأقوالِ والأعمالِ وأصلِحْ له بِطانتَه يا ذا الجلالِ والإكرامِ.

 

اللهم اجعلنا مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، اللهم ألف بين قلوب المؤمنين واجمع كلمتهم وأصلح قادتهم و أدم علينا نعمة الأمن والإيمان ووفقنا لما تحبُّ وترضى يا رحمان.

 

(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة:201].

 

عباد الله: اذكروا الله العظيمَ يذكركم واشكروه على عمومِ نعمه يزدكم (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) [العنكبوت:45].

الملفات المرفقة
أيها المحسن أبشر
عدد التحميل 56
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات