طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    المسلم البَكّاء والمسلم البَنّاء..مساءلة للخطاب الدعوي    ||    شكّل مجتمعك كما تُحب    ||    مبكاة العابدين!    ||    غنيمة الشتاء    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

14974

رجل معلق قلبه بالمساجد

المكان : المملكة العربية السعودية / القصيم - عنيزة / حي الملاح / جامع الملاح /
التصنيف الرئيسي : أحوال القلوب الصلاة
تاريخ الخطبة : 1439/05/23
تاريخ النشر : 1439/06/05
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/التعلق بالمساجد طريق لصلاح القلب 2/أعظم عبادة تؤدى في المساجد الصلاة 3/من آثار تعلق القلوب بالمساجد 4/دعوة لحضور حفل تخريج الحفاظ 5/حديث: "من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى"
اقتباس

فيا من يريد صلاح قلبه: ما العلاقة بين القلب والمسجد؟ أو يكون المسجد طريقاً لإصلاح القلب؟ أو قُل: هل يُصلَح القلب في المسجد؟ إنَّ قلباً تعلق بالمسجد فهو يحن إليه إذا كان خارجاً عنه، ويأنس به إذا هو فيه. إن قلباً كذلك لهو قلب صالح؛ فكيف ذلك؟ لنبدأ من قول النبي -صلى الله عليه وسلم-…

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين …

 

أما بعد: فلعلك على ذكر من حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظلَّ إلا ظله.

 

ولن أجعله موضوعاً لخطبتنا -وهو جدير-؛ ولكن لنأخذ أحد هؤلاء السبعة “رجل معلق قلبه بالمساجد“.

 

هذا القلب الذي قال عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث النعمان بن بشير: “ألا وإني في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب“؛ فصلاح الجسد مربوط بصلاح القلب.

 

فيا من يريد صلاح قلبه: ما العلاقة بين القلب والمسجد؟ أو يكون المسجد طريقاً لإصلاح القلب؟ أو قُل: هل يُصلَح القلب في المسجد؟

 

إنَّ قلباً تعلق بالمسجد فهو يحن إليه إذا كان خارجاً عنه، ويأنس به إذا هو فيه. إن قلباً كذلك لهو قلب صالح؛ فكيف ذلك؟

 

لنبدأ من قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: “إن أحب البقاع إلى الله مساجدها“؛ فالأرض كلها لله، ولكنه الله مايز بين بقاعها وفضل بعضها على بعض؛ فإذا وقع في القلب تفضيل ما فضَّله الله فسوف يأنس بهذا المفضل وسوف يشتاق إليه، ولا يزال كذلك حتى يكون علقة لقلبه وراحة لنفسه؛ فهو يتردد عليه حضراً، ويختار قربه عند نزوله سفراً، وإن نزل في مكان ليس فيه مسجد ذهب ليَخُطَّه في محل نزوله؛ وقد جعلت لنا الأرض كلها مسجدا.

 

وكان من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه أول ما يبدأ به عند قدومه من السفر أن يذهب للمسجد ليصلي فيه ركعتين للقدوم من السفر؛ تيمناً بالمسجد، وتجديداً للعهد مع الله في بيت من بيوت الله؛ فعلاقة المسلم بالمسجد علاقة قلبية، ولا أدلَّ من مبادرة النبي -صلى الله عليه وسلم- ببناء المسجد أول هجرته قبل أن يبني بيته وحجر نسائه.

 

أيها المسلم: هل أدركت شيئاً من أهمية المسجد في حياتك، وكونه سبباً في صلاح قلبك، يقول الله -تعالى-: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ)[النور:36-37].

 

فالمسجد مكان العبادة، وأعظم عبادة هي عبادة الصلاة! تلك الفريضة التي تدعى لها في اليوم خمس مرات “حي على الصلاة”! ولم يعذر النبي -صلى الله عليه وسلم- من لم يجب النداء؛ بل أوجب إجابة المؤذن على الأعمى لما استأذنه، وهم بإحراق بيوت المتخلفين عن حضور الجماعة في المسجد؛ ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: “لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم انطلق معي برجال معهم حزم من الحطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار“، وفي رواية لمسلم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ” فقد ناساً في بعض الصلوات“.

 

فالمتخلفون عن الجماعة من غير عذر شرعي عطلوا جانباً مهماً من حياة المسجد التي هي جزء من حياتهم وتشبهوا بالنساء اللاتي يصلين في بيوتهن، ولو قيل لأحدهم: يا شبيه المرأة لعدَّ ذلك مسبة لا تغفر! ألا فليعلم أنه شبيه بالمرأة التي تصلي في بيتها وصلاتها في بيتها أفضل في حقها قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “وبيوتهن خير لهن“.

 

وهؤلاء المتخلفون عن الجماعة سوف يقودهم تخلفهم إلى تأخير الصلاة عن وقتها، وربما جمعوا الصلاة حيث لا يحل لهم الجمع، وربما نقروها فلم تبرأ بهم ذمتهم، وقد يكون عملهم هذا سلماً إلى تركها بالكلية، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: “العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر“.

 

أيها الموفق: لقد هانت صلاة الجماعة على قوم من عباد الله -على رجاحة في عقولهم وصحة في أبدانهم وأمن في حياتهم-، فهجروا المساجد، واستوحشوا من جماعة حيهم؛ فإن طرق بابهم قال هذا ناصح عن تخلفي عن الجماعة، وإن وجد ورقة تحت باب بيته أو على سيارته قال هذه ورقة من إمام الحي أو أحد أفراد المسجد، فصار يحسب كل صيحة عليه، وجميل هذا الشعور؛ لأن الإثم ما حاك في نفسك، وهو دليل على نقاء معدنك وأنت تحاول جاهداً أن تصديه بفعلك ومكابرتك.

 

ولكني أقول لك: قد لا يطرق بابك الناصح ولا يدس ورقة لك، لا سيما في زمن ضعف فيه التواصي بالحق والتواصي بالصبر!. أفأنت مستمر على تخلفك عن الجماعة إن لم يتفرغ أحد لنصحك، أو لا يقوى أحد على تكليمك؛ خوفاً من سطوة لسانك؟!. أفلا تتفرغ أنت لإصلاح نفسك، وتقوى على علاج كسلك وتفريطك؟ ومن ذا الذي يغش نفسه؟! وأيُّ غش أعظم من أن تحرم نفسك الصلة بربها، والوقوف بين يدي خالقها في المكان الذي اختاره الله لوقوفها؟!.

 

أيها الموفق: إن أعظم تعلق القلب في المسجد هي في هذه الصلوات الخمس حيث ينادى بهن، واستمع إلى ما قاله ابن مسعود -رضي الله عنه- يصف حال الصحابة -رضي الله عنهم- وكيف تعلقت قلوبهم في المساجد؟ “ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف“.

 

لم يعذروا أنفسهم -رضي الله عنهم-؛ فالرجل العاجز يستعين برجلين يتوكأ عليهما حتى يقام في الصف.

 

وهذه الحال الذي ذكرها ابن مسعود هو تطبيق عملي لسنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقارن هذا بما حدَّثت به عائشة لما مرِض النبي -صلى الله عليه وسلم- مرَض الموت أمر أن يُخرج به يُهادى بين رجلين من أهله، تقول عائشة: كأني أنظر رجليه تخُطان في الأرض من الوجع ؛ لأنه لم يستطع رفعهما.

 

يا راغب الخير: قد يشق عليك أن تقوم نصف الليل وأشق منه أن تقوم الليل كله ولكن إليك هذا القيام بأسهل وأيسر مما تظن يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: “من صلَّى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله“(رواه مسلم).

 

فأين المتخلفون عن صلاة الفجر معتذرين بقصر الليل حين يقصر، وبرودة الجو حين يطول؟ ولو صدقوا الرغبة لما ذهبوا يقصرونه بالسهر وترك الاستعداد للقيام، وضبط المنبه على قبيل ساعات العمل يخادعون أنفسهم!!

 

كيف وقد قال النبي – عليه الصلاة والسلام-: “من صلى الفجر فهو في ذمة الله“؛ أي: في حفظه

 

أقول قولي هذا…

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله رب العالمين…

 

عباد الله: إن ارتباط القلوب بالمساجد حتى تكون كالقناديل المعلقة فيها لهو كفيل في إصلاحها وقطع وساوسها وبقائها مطمئنة في سائر يومها.

 

ومن تعلق القلوب في المساجد: أن يحرص الإنسان على أن يمضي جزءا من ساعات يومه فيها؛ قارئا للقرآن منتظراً للصلاة مبكراً للجمعة مستمعاً لدروس العلم ومحاضرات الخير.

 

ومن ذلك: أن يحثَّ أبناءه على حلق القرآن في المسجد؛ فبقاؤهم في المسجد يربيهم على السكينة في أحوالهم، والهدوء في تصرفاتهم، مع ما يحصلونه من قراءة القرآن وحفظ ما يستطيعون حفظه منه؛ فالمساجد هي المحضن للتربية الإيمانية الصحيحة.

 

ولنا موعد في يوم الاثنين ليلة الثلاثاء القادم -إن شاء الله- مع زرع يُحصد من غرسٍ مبارك غرسته حلق تحفيظ القرآن في المحافظة؛ فالحضور تشجيع لأهل القرآن وحفاظه.

 

عباد الله: إن الإنسان إذا قدم بيت الله لا يعدم خيراً؛ من فريضة يؤديها، أو نافلة يركعها، أو انتظار صلاة يكون في أجر الصلاة، أو ذكر أو دعاء مُجاب بين الأذان والإقامة، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد فادعوا“(رواه أبو داود والترمذي وابن خزيمة)، والملائكة تُصلي عليه في مجلسه وتدعو له.

 

ثم نختم كلامنا بأمر أرجو أن يكون على بالك وليس تطبيقه خارجاً عن قدرتك فهو مقدور لك بالهمة الجازمة؛ فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان: براءة من النار وبراءة من النفاق“(رواه الترمذي وهو حديث حسن في أقل أحواله، السلسلة برقم:2652)

 

أسمعت يا عبد الله: هل تجعله مشروعاً لك في أربعين يوماً؟ خصوصاً في أيامنا هذه المتسارعة؛ استعن بالله، ولتكن التكبيرة الأولى في صلاتك هذه الجمعة بداية خير، ومفتاح مواظبة.

 

اللهم أعنا على ذكرك…

الملفات المرفقة
رجل معلق قلبه بالمساجد
عدد التحميل 76
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات