طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خادم الحرمين يؤكد الحرص على توطيد العلاقة مع العراق    ||    اليمن.. انطلاق مهمة "القبضة الحديدية" في حضرموت    ||    ليبيا.. تراجع حاد بأعداد المهاجرين في مركز تهريب البشر    ||    ميليشيات الحوثي تداهم المنازل بصنعاء وتختطف 40 فتاة    ||    مشاعر محبوسة    ||    انطواء طفلك.. بيدك أنت!    ||    مخالفات قولية عند نزول المطر    ||    الإجراءات الفكرية والعملية لمواجهة الغلو والتطرف    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

14770

اسم الله الطَّيب

المكان : المملكة العربية السعودية / الرياض / حي الملقا / جامع الشيخ صالح الخالد /
التصنيف الرئيسي : التوحيد التربية
تاريخ الخطبة : 1439/03/27
تاريخ النشر : 1439/04/27
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/عظم اسم الله الطيب 2/الطيبات كلها لله ومضافة إليه 3/آثار اسم الله الطيب
اقتباس

إِنَّ اسْمَ الطَّيِّبِ لَهُ وَقْعٌ عَظِيمٌ فِي النُّفُوسِ تَرْتَاحُ لَهُ الْقُلُوبُ، لَهُ وَقْعٌ فِي اللِّسَانِ وَأَثَرٌ فِي الْجَنَانِ، حَوَى جَمَالَ الْوَصْفِ وَجَمَالَ الْمَعْنَى؛ فَاللهُ تَعَالَى هُوَ الطَّيِّبُ الَّذِي لَا أَطْيَبَ مِنْهُ، الْمُنَزَّهُ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ وَنَقْصٍ، الْمُقَدَّسُ عَنْ كُلِّ الْآفَاتِ؛ فَكُلُّ وَصْفٍ خَالٍ مِنَ الْكَمَالِ لَا يُوصَفُ بِهِ اللهُ، إِنَّ أَعْظَمَ وَأَطْيَبَ مَنْ…

الخطبة الأولى:

 

إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

عِبَادَ اللهِ: حَدِيثُنَا الْيَوْمَ عَنِ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ، عَنِ اسْمِ اللهِ (الطَّيِّبِ).

 

إِنَّ اسْمَ الطَّيِّبِ لَهُ وَقْعٌ عَظِيمٌ فِي النُّفُوسِ تَرْتَاحُ لَهُ الْقُلُوبُ، لَهُ وَقْعٌ فِي اللِّسَانِ، وَأَثَرٌ فِي الْجَنَانِ، تَسْكُنُ بِهِ الْأَرْكَانُ، حَوَى جَمَالَ الْوَصْفِ وَجَمَالَ الْمَعْنَى؛ فَاللهُ تَعَالَى هُوَ الطَّيِّبُ الَّذِي لَا أَطْيَبَ مِنْهُ، الْمُنَزَّهُ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ وَنَقْصٍ، الْمُقَدَّسُ عَنْ كُلِّ الْآفَاتِ؛ فَكُلُّ وَصْفٍ خَالٍ مِنَ الْكَمَالِ لَا يُوصَفُ بِهِ اللهُ.

 

إِنَّ أَعْظَمَ وَأَطْيَبَ مَنْ يُثْنَى عَلَيْهِ اللهُ، وَلِمَ لَا، وَهُوَ الطَّيِّبُ فِي ذَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ؟ وَهُوَ الطَّيِّبُ الْمُنَزَّهُ عَنِ الشَّرِّ وَعَنِ الظُّلْمِ؛ فَهُوَ -عَزَّ وَجَلَّ- طَيِّبٌ وَأَفْعَالُهُ طَيِّبَةٌ وَصِفَاتُهُ أَطْيَبُ الصِّفَاتِ، وَأَسْمَاؤُهُ أَطْيَبُ الْأَسْمَاءِ.

 

وَاسْمُهُ الطَّيِّبُ وَلَا يَصْدُرُ عَنْهُ إِلَّا طَيِّبٌ، وَفِعْلُهُ طَيِّبٌ، وَلَا يَقْرَبُ مِنْهُ إِلَّا طَيِّبٌ؛ فَاللهُ طَيِّبٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ؛ فَمَا طَابَ شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا بِطِيبَتِهِ سُبْحَانَهُ فَطِيْبُ كُلُّ مَا سِوَاهُ مِنْ آثَارِ طِيبَتِهِ؛ فَلَا يَعْمَلُ الْمَرْءُ المُؤْمِنُ إِلَّا صَالِحًا وَلَا يَقُولُ إِلَّا طَيِّبًا، وَلَا يَكْتَسِبُ إِلَّا طَيِّبًا وَلَا يُنْفِقُ إِلَّا طَيِّبًا؛ فَاللهُ طَيِّبٌ وَدِينُهُ هُوَ الطَّيِّبُ، وَأَحْكَامُ شَرْعِهِ وَآدَابِهِ وَعَقَائِدِهِ هِيَ الْعَقَائِدُ الطَّيِّبَةُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي تَطِيبُ بِهَا النُّفُوسُ، وَتَطْمَئِنُّ لَهَا الْقُلُوبُ، وَإِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ، وَالْعَمَلُ الطَّيِّبُ.

 

قَالَ تَعَالَى: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) [فاطر:10]، وَالْعَمَلُ الطَّيِّبُ يَعْرُجُ إِلَيْهِ، قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ-: “وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ“؛ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

 

وَإِلَيْهِ يَصْعَدُ كُلُّ قَوْلٍ طَيِّبٍ *** وَإِلَيْهِ يُرْفَعُ سَعْيُ ذِي الشُّكْرَانِ

 

فَالطَّيِّبَاتُ كُلُّهَا لَهُ وَمُضَافَةٌ إِلَيْهِ، وَصَادِرَةٌ عَنْهُ، وَمُنْتَهِيَةٌ إِلَيْهِ؛ فَالطَّيِّبَاتُ لَهُ؛ وَصْفًا وَفِعْلًا وَقَوْلًا وَنِسْبَةً، وَكُلُّ طَيِّبٍ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَكُلُّ مُضَافٍ إِلَيْهِ طَيِّبٌ؛ فَاللهُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: “إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا“؛ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ)، وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: “إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنَ الإِنْسَانِ بَطْنُهُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَأْكُلَ إِلَّا طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ“؛ (رَوَاهُ البُخَارِيُّ).

 

وَأَمَرَ اللهُ عِبَادَهُ أَنْ يُنْفِقُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ) [الْبَقَرَةِ: 267]، وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: “مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللهُ إِلَّا الطَّيِّبَ فَإِنَّ اللهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ؛ حَتَّى تَكُونَ كَالْجِبَالِ“؛ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا).

 

وَمِنْ طِيبِهِ -جَلَّ وَعَلَا- أَنَّهُ جَعَلَ الْكَلِمَةَ الطَّيِّبَةَ لَا تَلِيقُ إِلَّا بِالطَّيِّبِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، قَالَ -جَلَّ فِي عُلَاهُ-: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) [النور:26]. جَاءَ فِي تَفْسِيرِهَا: الْخَبِيثَاتُ مِنَ الْقَوْلِ لِلْخَبِيثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْخَبِيثُونَ مِنَ الرِّجَالِ لِلْخَبِيثَاتِ مِنَ الْقَوْلِ. وَالطَّيِّبَاتُ مِنَ الْقَوْلِ، لِلطَّيِّبِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالطَّيِّبُونَ مِنَ الرِّجَالِ لِلطَّيِّبَاتِ مِنَ الْقَوْلِ.

 

وَأَهْلُ الْإِيمَانِ هَدَاهُمُ اللهُ إِلَى الْكَلِمِ الطَّيِّبِ، قَالَ تَعَالَى: (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ) [الحج:24] قِيلَ فِي مَعْنَاهَا: أَيِ القُرْآنِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهِ وَبَقِيَّةِ الْأَذْكَارِ الْمَشْرُوعَةِ؛ فَاللهُ هُوَ الطَّيِّبُ، وَكَلَامُهُ طَيِّبٌ، قَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: “أَرْبَعٌ مِنْ أَطْيَبِ الْكَلَامِ، وَهُنَّ مِنَ الْقُرْآنِ، لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ“؛ (رَوَاهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ).

 

وَمِنْ أَلْفَاظِ التَّحِيَّاتِ: التَّحِيَّاتُ الَّتِي تُقَالُ فِي الصَّلَاةِ: قَوْلُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: “التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ” إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ)، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ).

 

وَقَدْ قَسَّمَ اللهُ تَعَالَى الْكَلَامَ إِلَى طَيِّبٍ وَخَبِيثٍ فَجَعَلَ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ هِيَ الطَّيِّبَةُ، فَقَالَ: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) [إبراهيم:24-25].

 

وَبَيَّنَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- أَنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ اتِّقَاءِ النَّارِ الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ، حَيْثُ قَالَ: “اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ“؛ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ)؛ فَمِنْ طِيبِ اللهِ جَعَلَ الْكَلِمَةَ الطَّيِّبَةَ سَبَبًا لِدُخُولِ الْجَنَّةِ؛ فَكُلُّ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ تَنْصَحُ بِهَا أَوْ تُعَلِّمُ بِهَا أَوْ تُبَشِّرُ بِهَا، وَأَعْظَمُ الْكَلِمِ ذِكْرُ اللهِ.

 

وَالطَّيِّبُ جَعَلَ لِعِبَادِهِ فِي الْجَنَّةِ مَسَاكِنَ طَيِّبَةً، قَالَ تَعَالَى: (وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة:72]. فَلَا يُجَاوِرُهُ مِنْ عِبَادِهِ غَيْرُ الطَّيِّبِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) [الزمر:73].

 

وَلِذَلِكَ فَإِنَّ أَهْلَ الْإِيمَانِ هُمُ الطَّيِّبُونَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ) [النَّحْلِ:32]، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ: “اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ، كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ”.

 

وَوَعَدَ الطَّيِّبُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحَيَاةِ الطَّيِّبَةِ، قَالَ تَعَالَى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [النحل:97].

 

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً.

 

أمَّا بَعْدُ: فَاِتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى

 

عِبَادَ اللهِ: إِنَّ مِنْ طِيبِهِ -جَلَّ وَعَلَا- أَنَّهُ يُحِلُّ لِعِبَادِهِ الطَّيِّبَاتِ، وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ، قَالَ تَعَالَى: (وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ) [غافر:64]، وَقَالَ تَعَالَى: (قُلْ أَحَلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتِ) [المائدة:4]، وَقَالَ تَعَالَى: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) [الأعراف:157]، وَقَالَ تَعَالَى: (فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا) [النحل:114]، وَقَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ) [المائدة:87].

 

فَمِنْ طِيبِهِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- أَنَّهُ جَعَلَ الطَّيِّبَ مِيزَانًا لِلْأَعْمَالِ: (قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ) [المائدة:100] أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللهِ تَقُولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ: “طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا”؛ فَالْمُؤْمِنُ كُلُّهُ طَيِّبٌ مِنْ تَطْيِيبِ اللهِ لَهُ، فَقَلْبُ الْمُؤْمِنِ طَيِّبٌ وَلِسَانُهُ وَجَسَدُهُ وَجَوَارِحُهُ؛ وَحَتَّى خَلُوفُهُ وَهُوَ صَائِمٌ؛ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: “وَلَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ“؛ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ). فَمِنْ طِيبِهِ -جَلَّ وَعَلَا- جَعَلَ فَمَ الصَّائِمِ الَّذِي أَجَاعَ نَفْسَهُ إِرْضَاءً لِلَّهِ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَلَيْسَتْ اسْتِطَابَتُهُ كَاسْتِطَابَتِنَا.

 

يَا طَيِّبُ يَا كَثِيرَ الْخَيْرِ، يَا دَائِمَ الْمَعْرُوفِ، اغْفِرْ لَنَا وَارْضَ عَنَّا!

 

الَّلهُمَّ اِحْمِ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ الإِسْلَامِ مِنَ الفِتَنِ، وَالمِحَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن.

 

الَّلهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، لِمَا تُحِبُ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، الَّلهُمَّ اجْعَلْهُ سِلْمًا لِأْوْلِيَائِكَ، حَرْباً عَلَى أَعْدَائِكَ.

 

الَّلهُم ارْفَعْ رَايَةَ السُّنَّةِ، وَأَقْمَعْ رَايَةَ البِدْعَةِ، الَّلهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ أَهْلِ الإِسْلَامِ فِي كُلِّ مَكَانٍ.

 

اللهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ.

 

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْنَا مِنْهُ وَمَا لَمْ نَعْلَمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْنَا مِنْهُ وَمَا لَمْ نَعْلَمْ.

 

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ، ونَسْتَعِيذُ بِكَ مِمَّا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ.

 

(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة:201]، (رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ * رَبَّنَا وآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) [آل عمران:193-١٩٤].

 

(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ * وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ) [الصافات:180-182].

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ..

 

الملفات المرفقة
اسم الله الطَّيب
عدد التحميل 60
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات