طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    تعلمت من مريم بنت عمران!    ||    العودة إلى التربية القرآنية.. الإسلام لا يقطع ما قبله بل يكمله    ||    هل تشاركني هذه اليقينيات!    ||    الإمارات والسعودية تدعمان التعليم في اليمن بـ70 مليون دولار    ||    أكبر حزب أحوازي يدين "اعتداءات إيران" في المنطقة    ||    كيف هابوه؟!    ||    الهمم الشبابية والنفحات الإلهية في رمضان (1)    ||    خلوة الأتقياء..    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

14405

ميزان الخلق

المكان : المملكة العربية السعودية / الدمام / حي أحد / جامع الحمادي /
التصنيف الرئيسي : أحوال القلوب التربية
تاريخ الخطبة : 1439/03/27
تاريخ النشر : 1439/04/06
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/ الطاعة والتقوى ميزان الرفعة 2/ قصة جليبيب أنموذجا 3/ حديث "هذا خير من ملء الأرض مثل هذا"
اقتباس

إِذَنْ لَا المـَالُ وَلَا الجاهُ وَلَا الحَسَبُ وَالنَّسَبُ يَرْتَفِعُ مِنْ خِلَالِهِمْ سَهْمُ المَرْءِ وَيَعْلُو صِيتُهُ عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ خَلْقِهِ، وَإِنَّمَا بِطَاعَةِ اللهِ وَتَقْوَاهُ؛ فَإِنَّ أَكْرَمَ الخَلْقِ عِنْدَ اللهِ أَتَقَاهُمْ، وَأُقْرَبَهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةٌ أُطْوَعُهُمْ لَهُ، وَعَلَى قَدْرِ طَاعَةِ العَبْدِ لَهُ تَكُونُ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَهُ، فَإِذَا عَصَاهُ، وَخَالَفَ أَمْرَهُ سَقَطَ مِنْ عَيْنِهِ فَأَسْقَطَهُ مِنْ…

الخطبة الأولى:

 

إنّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلاّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيِكَ لهُ، وأشْهَدُ أنّ مُـحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران:102] (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1] (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71].

 

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيِثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّم، وَشَرَّ الأمُورِ مُحْدَثاتُها، وَكُلَّ مُحْدثةٍ بِدْعَةٍ، وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٍ، وكُلَّ ضَلالةٍ فِي النّارِ.

 

أَيُّهَاْ الْمُـسْلِمُونَ: بِمَاذَا يَشْرُفُ الإِنْسَانُ، وَيَعْلُو صِيتُهُ، وَيَرْتَفِعُ اِسْمُهُ، ويَعزُّ رَسْمُهُ عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ الْـخَلْقِ؟ هَلْ هُوَ فِي الْـمالِ؟ كَقَارُون الَّذِي فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ أَبْوَابَ النَّعِيمِ، وَسُبُلَ الرِّزْقِ، وَطُرُقَ الكَسْبِ، فَعَظُمَتْ أَمْوَالُهُ، وَكَثُرَتْ كُنُوزُهُ، وَفَاضَتْ خَزَائِنُهُ، فَعَاشَ فِي تَرَفٍ وَبَذْخٍ، وَمَعَ ذَلِكَ طَغَى وَتَجَبَّرَ، وَتَطَاوَلَ وَتَمَادَى، فَحَلَّتْ بِهِ العُقُوبَةُ، وَنَزَلَتْ بِهِ المُصِيبَةُ، وَلَمْ تُغْنِ عَنْهُ كُنُوزُهُ وَخَزَائِنُهُ، فَخَسَفَ اللهُ بِهِ وَبِكُنُوزِهِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ) [القصص:81]، أَمْ يَعْلُو المَرْءُ بِقَبِيلَتِهِ وَأصْلِهِ وَنَسَبِهِ؛ كَأَبِيِ طَالِبٍ عَمُّ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ- وَسَيَّدٌ مِنْ سَادَةِ قُرَيْش، وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ كَمَا قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ- للْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، لَمَّا سألَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ-: مَا أَغْنَيْتَ عَنْ عَمِّكَ فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ، قَالَ: “هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ ، وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ” (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).

 

إِذَنْ لَا المـَالُ وَلَا الجاهُ وَلَا الحَسَبُ وَالنَّسَبُ يَرْتَفِعُ مِنْ خِلَالِهِمْ سَهْمُ المَرْءِ وَيَعْلُو صِيتُهُ عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ خَلْقِهِ، وَإِنَّمَا بِطَاعَةِ اللهِ وَتَقْوَاهُ؛ فَإِنَّ أَكْرَمَ الخَلْقِ عِنْدَ اللهِ أَتَقَاهُمْ، وَأُقْرَبَهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةٌ أُطْوَعُهُمْ لَهُ، وَعَلَى قَدْرِ طَاعَةِ العَبْدِ لَهُ تَكُونُ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَهُ، فَإِذَا عَصَاهُ، وَخَالَفَ أَمْرَهُ سَقَطَ مِنْ عَيْنِهِ فَأَسْقَطَهُ مِنْ قُلُوبِ عِبَادَهِ، فَسَقَطَ جَاهُهُ وَسُلْطَانُهُ.

 

وَتَأَمَّلُوا رَجُلَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ- لَيْسَ لَهُ جَاهٌ ، وَلَا مَالٌ، وَلَا عَشِيرَةٌ هُوَ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ حَلِيفًا فِي الْأَنْصَار، لَا يَمْلِكُ شَيْئًا، وَلَا بَيْتًا، وَلَا مأوىً وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ دَمِيمُ الْـخــِلْقَةِ قَصِيرُ الطُّولِ نَحِيِلُ الْبَدَنِ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ -عَلَيْهِ الصَلَاةُ وَالسَلَامُ- ذَاتَ يَوْمٍ:”يَا جُلَيْبِيب، أَلَا تَتَزَوَّجْ؟” فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَنْ يُزَوِّجُنِي؟ فَقَالَ -عَلَيْهِ الصَلَاةُ وَالسَلَامُ-: “أَنَا أَزَّوِّجُكَ يَا جُلَيْبِيب” فَأَرَادَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ- أَنْ يُكْرِمَهُ بِتَزْويـِجِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ذَاتَ يَوْمٍ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: “يَا فُلَانُ زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ“، قَالَ: نِعْمَ وَنُعْمَةَ عَيْنٌ، قَالَ: “إِنِّي لَسْتُ لِنَفْسِي أُرِيدُهَا“، قَالَ: فَلِمَنْ؟ قَالَ: “لِجُلَيْبِيبٍ“، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، حَتَّى أَسْتَأْمِرَ أُمَّهَا، فَأَتَاهَا فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ- يَخْطُبُ ابْنَتَكِ، قَالَتْ: نِعْمَ، وَنُعْمَةَ عَيْنٌ زَوِّجْ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ لِنَفْسِهِ يُرِيدُهَا، قَالَتْ: فَلِمَنْ؟ قَالَ: لِجُلَيْبِيبٍ، قَالَتْ: أَلِجُلَيْبِيبٍ؟! لَا لَعَمْرُ اللهِ، لَا أزَوِّجُ جُلَيْبِيبًا، فَلَمَّا قَامَ أَبُوهَا لَيَأْتِيَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قَالَتِ الْفَتَاةُ مِنْ خِدْرِهَا: مَنْ خَطَبَنِي إِلَيْكُمَا؟ قَالَا: رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قَالَتْ: أَفتَرُدُّونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ- أَمَرَهُ؟! ادْفَعُونِي إِلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ- فَإِنَّهُ لَنْ يُضَيِّعَنِي، فَذَهَبَ أَبُوهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: شَأْنَكَ بهَا، فَزَوَّجَهَا جُلَيْبِيبًا، وَدَعَا لَـهَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ- بِقَوْلِهِ “اللهُمَّ صُبَّ عَلَيْهَا الْخَيْرَ صَبًّا، وَلَا تَجْعَلْ عَيْشَهَا كَدًّا كَدًّا” فَمَا كَانَ فِي الْأَنْصَارِ أَيِّمٌ أَنْفَقَ مِنْهَا.

 

ثُمَّ لَمْ يَمْضِ عَلَى زَوَاجِهِمَا عِدَّةَ أَيَّامٍ حَتَّى خَرَجَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ- مَعَ أَصْحَابِهُ فِي غَزْوَةٍ، وَخَرَجَ مَعَهُ جُلَيْبِيبُ، فَلَمَّا اِنْتَهَى القِتَالُ اِجْتَمَعَ النَّاسُ، وَبَدَؤُوا يَتَفَقَّدُونَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا، قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: “هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟” قَالُوا: نَفْقِدُ -وَاللهِ- فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا، قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: “انْظُرُوا هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ” قَالُوا: نَفْقِدُ فُلَانًا وَفُلَانًا، قَالَ: “لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا فَاطْلُبُوهُ“، فَوَجَدُوهُ عِنْدَ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ، ثُمَّ قَتَلُوهُ، فَأُتِيَ النَّبِيَّ -صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ- فَأُخْبِرَ فَانْتَهَى إِلَيْهِ، فَقَالَ: “قَتَلَ سَبْعَةً، ثُمَّ قَتَلُوهُ! هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، قَتَلَ سَبْعَةً وَقَتَلُوهُ! هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ” قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَامَ بِذِرَاعَيْهِ هَكَذَا فَبَسَطَهُمَا فَوُضِعَ عَلَى ذِرَاعَيِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ- حَتَّى حُفِرَ لَهُ، فَمَا كَانَ لَهُ سَرِيرٌ إِلَّا ذِرَاعَيِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ- حَتَّى دُفِنَ.

 

اللّهُ أَكْبَرُ -عِبَادَ اللهِ- هَؤُلَاءِ قِمَمُ البَشَرِ، الَّذِينَ تُمُسِّكُوا بِكِتَابِ رَبِّهِمْ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ -صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ-، فَرَفَعَ اللهُ ذِكْرَهُمْ وَقَدْرَهُمْ وَزَادَهُمْ شَرَفًا وَجَاهًا وَسُؤْدَداً؛ فَالتَّمَسُّكُ بِالدَيْنِ هُوَ الْـمُـعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي رَفْعِ الإِنْسَانِ وَخَفْضِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى (تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) [القصص:82].

 

باركَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الكتابِ والسُّنة، وَنَفَعنا بِما فِيهِما مِنَ الآياتِ وَالْحِكْمَةِ، أقولُ قَوْلِي هَذا، واسْتغفرِ اللهُ لِي وَلَكُم مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ؛ فَإنّه هُوَ الْغَفُورُ الرَّحيم

 

 

اَلْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:

 

الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، والشّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لَشَانِهِ، وأشهدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ، صَلَّى اللهُ عَليْهِ وَعَلى آلِهِ وأصْحَابِهِ وأعْوانِهِ وسَلّم تَسْلِيماً كثيراً.

 

أمّا بَعْدُ: فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِي فِي صَحِيِحِه عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ لرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ: “مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟”، فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ، هَذَا وَاللَّهِ حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ- ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ-: “مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟”، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ، هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لاَ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لاَ يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لاَ يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ-: “هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا“.

 

فَقَوْلُ النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: “هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا“؛ أَيْ خَيْرٌ عِنْدَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِنْ مِثْلِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي لَهُ شُرَفٌ وِجَاهٌ فِي قَوْمِهِ؛ لِأَنَّ اللهَ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- لَا يَنْظُرُ إِلَى الشَّرَفِ، وَالْـجَاهِ، وَالنَّسَبِ، وَالْـمـَالِ، وَالصُّورَةِ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى القَلْبِ وَالعَمَلِ؛ فَإِذَا صَلَحَ الْعَبْدُ وَأَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، وَأَنَابَ إِلَى خَالِقِهِ، وَعَمِلَ بِمَا يُرْضِيهِ فَهَذَا هُوَ الكْرِيمُ وَالْوَجِيِهُ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لِأَبَرَّهُ.

 

هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ (إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَائِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيّ يا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا) [الأحزاب:56]، وقال ‏-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “مَنْ صَلّى عَلَيَّ صَلاةً وَاحِدَةً صَلّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا” (رَوَاهُ مُسْلِم).

 

الملفات المرفقة
ميزان الخلق
عدد التحميل 71
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات